صورة - أين نجيب محفوظ يا أستاذ سمير؟

ما كتبه نجيب محفوظ في الحواريات الثمانية وإن كان ينتمى إلى تيار العبث، إلا أنه انحاز إلى فلسفة العبث على المستوى الفكرى، وليس الدرامي،

 وأطلق النقاد على هذه النصوص حواريات وكان محفوظ موافقا على هذا التوصيف نعم جسدت بقوة سؤال المرحلة في مطلع السبعينات، لكنها ظلت حواريات تطرح أفكارا أقرب إلى تيار العبث، وظني أنه كتبها للتعبير عن الواقع المصرى بعد مطرقة 1967 التي هوت على رأس المجتمع المصري، فكان العبث أقرب المدارس التي ترصد هذه اللحظة، والنص الذي أرسله لى العصفوري منذ عامين والذي كان من المفترض أن يقدمه على خشبة المسرح قراءة معاصرة لما جاء في نص تحت المظلة جسد من خلال اللوحات أفكار محفوظ التي صاغها في هذه القصة القصيرة إلى عمل درامى، تتوفر فيه كل مقومات المشهد المسرحي القابل للعرض أي تفكيك هذه الأفكار المجردة وتحويلها إلى لعبة مسرحية من لحم ودم، وكان من الطبيعي أن يستعين سمير العصفوري بما له من خبرة وتجربة كبيرة مع نجيب محفوظ برواية ترثرة فوق النيل التي مهدت لتلك الأفكار أو كانت البداية، لتكون حاضرة في هذا النص الذي أطلق عليه «ترترة تحت المظلة ولا يخلو تاريخ كتابة نصوص تحت المظلة من دلالة أكتوبر نوفمبر ديسمبر 1967 ونشرت في عام 1969 وقدم من خلالها ثلاث مسرحيات أو حواريات يميت ويحيى، والتركة، ومشروع للمناقشة ونصوص المجموعة بكاملها يغلب عليها طابع العبث الذي وصل إلى ذروته في مجموعة الجريمة 1974 حيث لم تعد للشخصيات أسماء واستبدلها نجيب محفوظ بألوان وأرقام وصفات وكانت مشكلة هذه النصوص أنها أفكار مجردة ولذلك لم يتم تقديمها على خشبة المسرح بل استعان المسرحيون بروايات محفوظ لتحويلها إلى عروض مسرحية، في حين أهملوا هذه الحواريات، وكما ذكرت أدرك العصفورى ما تطرحه نصوص محفوظ في تلك المرحلة واستفاد من فلسفة هذه النصوص وأعاد صياغتها في مشاهد مسرحية قابلة للتنفيذ على خشبة المسرح ليجمع بين عملين أحدهما ثرثرة فوق النيل حيث استشعر ما حدث في يونيو 1967 والثاني كان رد فعل مباشرا للنكسة تحت المظلة». بل وحاول إضفاء طابع الفرجة على النص من خلال المساحة التي منحها للموسيقى والغناء في النص.

وأسأله أين هذا المشروع يا أستاذ سمير؟

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جرجس

المزيد من أقلام

مزامير النيل في ساعة السحر .. صباحيةٌ مباركة

ثمة أفراحٌ لا تأتي في ضجيج النهار، بل تختار أن تهبط على القلوب في ساعة السحر، كأنها صلاةٌ مستجابة أو...

​بعودة ماسبيرو.. مصر تطلق جناحي قوتها الإعلامية

​يمثل "ماسبيرو" أحد أهم الرموز الوطنية والثقافية والإعلامية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة؛ فلم يكن مجرد مبنى يطل على نيل...

الحج: رحلة إيمانية وجهد بدني

تُعد شعيرة الحج رحلة إيمانية تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خاصة لكبار السن، مما يستوجب استعدادات طبية خاصة للوقاية من مخاطر...

باب الحرية- رمز للوطنية والمقاومة عبدالمنعم رياض.. الجنرال الذهبى الذى لن يموت

ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...


مقالات

أسرار التحنيط في مصر القديمة
  • الأربعاء، 24 يونيه 2026 10:00 ص
مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص