بكل صراحة - 4 شارع عبد الخالق ثروت

عرفت الطريق الى مبنى نقابة الصحفيين فى ٤ شارع عبد الخالق ثروت فى مرحلة مبكرة من عملى الصحفى الاحترافى فى بداية التسعينيات

 .. كان المبنى القديم للنقابة الذى هدم وبنى مكانه المبنى الموجود حاليا بسيطا وجميلا وباعثا على الإحساس بالدفء والألفة والبهجة والمحبة ..كان حلمى وغيرى من شباب الصحفيين وقتها أن تتسع لنا جداول النقابة للقيد بها كما اتسع لنا مبناها الدافئ الطيب ..ولا يمكن لأحد من جيلى ممن كانوا يرتادون مبنى النقابة القديم أن ينسى تلك الأمسيات الصيفية الجميلة التى كان يجتمع خلالها الصحفيون يتسامرون ويفضفضون عن همومهم وأحلامهم  وهم يحتسون الشاى والقهوة والليمون من يد  عم سيد رحمه الله  وقد كان طيبا وبشوشا ومحبا للمهنة وأبنائها..وكان الحلم الوحيد والكبير بالنسبة لى ولغيرى هو أن نلتحق بهذه النقابة العريقة وان نكون من أبناء هذا الصرح العظيم ..وتحقق حلمى فى الالتحاق بالنقابة وظل المبنى القديم بيتا شديد الحميمية نأوى إليه ونسعد بالصحبة وباللمة الصحفية لبضع سنوات قليلة بعد تحقق الاحلام إلى أن  كان التفكير فى هدم المبنى القديم والبدء فى تنفيذ المبنى العملاق الجديد  عام ٩٧ على يد الراحل ابراهيم نافع نقيب الصحفيين وقتها، وأنتقل مقر النقابة مؤقتا إلى مبنى بالأزبكية حتى الانتهاء من المبنى الجديد، والإنتقال إليه فى منصف عام 2002 ومن يومها تراجعت علاقتى بمبنى النقابة وخفتت وبهتت ..فقد  اختفى الدفء والسحر والجمال القديم لصالح المبنى الجديد الذى تبددت معه معانى ومشاعر إنسانية حميمة ومحبة فى رحاب صاحبة الجلالة ..خضنا فى المبنى القديم وعلى أرضه الطيبة معركة التصدى للقانون ٩٣ لسنة ٩٥ الذى حاول نظام الرئيس الأسبق مبارك فرضه على المهنة ونجحنا فى إيقاف ذلك القانون بفضل وحدة الجماعة الصحفية  وبرزت أيامها وجوه نقابية عظيمة كان لها الدور الفاعل فى التصدى لذلك القانون المشبوه فى مقدمتهم الراحل النبيل رجائى الميرغنى رحمه الله .. الآن لم يعد المبنى كما كان ولم تعد الصحافة كما كانت .. وبقيت الانتخابات هى المظهر الوحيد  الناجى والباقى من مقصلة الزمن وتردى الأوضاع الصحفية .. وهو المظهر المهم بالطبع الذى يعبر عن أن الجماعة الصحفية المصرية ستظل حية ومؤثرة ورقما فاعلا ..سوف نذهب يوم الجمعة القادم بمشيئة الله  للتصويت فى انتخابات التجديد النصفى لاختيار ستة أعضاء ونقيب للصحفيين وكلنا ثقة فى أن هذا العرس الصحفى الجميل  الذى يكون فرصة للقاء والنقاش والحوار والذى يتكرر كل عامين سيحفظ لنا نحن الصحفيين وحدتنا وآمالنا وأحلامنا فى صحافة حرة تنتصر للوطن  فى كل معاركه .

 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...

ما وراءَ المُسيّرَة .. كيف وُئِدَ الانفِجار قبْل أن يُولد..؟

لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...

في مئويّة الصّوت وستّينيّة الضّوء.. "ماسبيرُو" والبعثُ الرّقمي لذاكرة الأُمّة

للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...

رحيلٌ يُورث الوحشة

ليس كلُّ الراحلين يتركون وراءهم هذا القدر من الصمت. فثمّة ضيوفٌ يمرّون على الدنيا مرور الغيم العابر، لا يتركون سوى...