لحظة - إنهم لا يعرفون الأمازون..!

أحيانا أرسل برسائل عبر برنامج «واتس آب» إلى بعض من أتشرف بهم على «محمولى» ولا يرون.. وأحيان أخرى يعتبرون أن رسالتى «طلاسم» أو مجرد دعابة ويضحكون أو «يهرجون» وليتهم

أحيانا أرسل برسائل عبر برنامج «واتس آب» إلى بعض من أتشرف بهم على «محمولى» ولا يرون.. وأحيان أخرى يعتبرون أن رسالتى «طلاسم» أو مجرد دعابة ويضحكون أو «يهرجون» وليتهم أيضاً لا يردون.. ومنذ أيام أرسلت بصورة لحرائق غابات الأمازون وعلقت عليها قائلاً: «20% من رئة الأرض تحترق.. اللهم ارحمنا".. وانتظرت أن يقول أحد «آمين» لكن يبدو أنهم لا يطلبون الرحمة من الله عز وجل..!

والغريب أنه بعد ساعات هاتفنى أحدهم وسألنى: أمازون إيه..؟ فقلت له إن أكبر رئة على الأرض تنتج الأوكسجين للبشر هى غابات الأمازون، وإنها تحترق منذ أيام، ومع كل ساعة يخسر سكان هذا الكوكب ما يغذى رئتهم ويجدد دورتهم الدموية بما يضمن لهم البقاء أحياء أو على الأقل أصحاء.. واكتشفت أنه كان يعتبرنى «أمزح» وأنه لا يعلم شيئا عن شىء..!

والأسبوع الماضى، أرسلت تهنئة للبعض بمناسبة حلول العام الهجرى الجديد - كل عام وأنتم بخير - مصحوبة ببعض الدعوات ولم يصلنى رد على التهنئة إلا من خمسة.. واكتشفت مع شديد وخالص الأسف أن غالبية الناس لا تعلم.. فقد توقفت معرفتهم عند أعتاب العام الميلادى وليلة «رأس» السنة والكريسماس فقط..!

جميل أن يتواصل الناس.. وجميل أن يرسلوا لبعضهم صور ورد و"دباديب» أو رسائل طويلة عن الصالحين ينسخونها وغالبا لا يقرأوها، لكن لأنها تنتهى بحصولك على «ثواب» عند إعادة نشرها فإن بعضا منهم يحاول الحصول على الثواب.. الثواب فقط وليس المعرفة.. وحتى لو عرفوا.. ما الفائدة؟ إن حياتنا باتت تختلف تماما عما يرسلون، وكلما وصلتنى رسالة «منسوخة» أطرح على «رأسى» سؤالاً فى تلك اللحظة: هل هى حالة انفصام فى الشخصية..؟!

ما هو المشروع الوحيد الذى جمع البشر على برامج التواصل وصفحات «السوشيال ميديا»؟!.. لا شىء.. لا شىء سوى إهدار الوقت والمال ومزيد من التهكم والتشكيك والتطاول، وربما يصل الأمر إلى الشتائم والسباب والقذف.. هذا هو المشروع الوحيد الذى نجنى ثماره منذ أن بات الجميع يفتخرون باستخدام «التكنولوجيا»-..!

لقد صدمت حقا عندما تجاهلت الغالبية أن تتفاعل يوم الاحتفال بالعيد الهجرى الجديد.. كنت أتشوق إلى الشعور ببهجة المناسبة وفرحتها.. لكن يبدو أن هناك أمرا غريبا لا أعلمه.. ولأننى لا أعلمه فقد قررت أن أكون مُستقبلا فقط.. ومشاهدا لحين إشعار آخر..!

سقط سهواً

ليت أيام كروت المعايدة وخطابات «البوسطة» تعود من جديد.. يا لها من أيام كانت مبهجة.. وشكرا لساعى البريد..!

 


 	محمود الشيوى

محمود الشيوى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...

ما وراءَ المُسيّرَة .. كيف وُئِدَ الانفِجار قبْل أن يُولد..؟

لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...

في مئويّة الصّوت وستّينيّة الضّوء.. "ماسبيرُو" والبعثُ الرّقمي لذاكرة الأُمّة

للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...

رحيلٌ يُورث الوحشة

ليس كلُّ الراحلين يتركون وراءهم هذا القدر من الصمت. فثمّة ضيوفٌ يمرّون على الدنيا مرور الغيم العابر، لا يتركون سوى...