صورة - الدولة والثقافة

ماذا يريد المثقفون من الدولة لاستعادة دور الثقافة المصرية؟ سألنى أحدهم هذا السؤال، وبالطبع لم أفكر كثيراً، فبنظرة خاطفة على حال الثقافة المصرية فى العقود الثلاثة أو

ماذا يريد المثقفون من الدولة لاستعادة دور الثقافة المصرية؟ سألنى أحدهم هذا السؤال، وبالطبع لم أفكر كثيراً، فبنظرة خاطفة على حال الثقافة المصرية فى العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة يبدو حجم الكارثة واضحاً.. فالأمر لا يحتاج تفكيراً عميقاً، على الأقل يتم وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب فى المؤسسات الثقافية، وأن يكون هؤلاء على قدر من الوعى بقيمة وأهمية الثقافة، وهذا لم يحدث منذ سنوات، فمن هم على رأس هذه المؤسسات يكرهون الثقافة ولا يؤمنون إلا بثقافة المهرجانات والضوضاء. لا بد أن تعى الدولة ممثلة فى من يضعون الخطط والاستراتيجيات أهمية الثقافة فى حياة الإنسان وأنها ليس مجرد ترفيه، بل هى خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية. تستعيد مصر دورها الثقافى حين نستفيد من تجربة د.ثروت عكاشة فى بناء الثقافة والنظر إليها كصناعة ثقيلة فى بناء الفضاءات الثقافية وبناء الإنسان معاً، حين كانت أولويات الثقافة فى بناء المسارح والمؤسسات الثقافية وإرسال البعثات وترجمة كل ما هو حديث ومعاصر لبناء الإنسان المصرى، وليس الاهتمام بثقافة المهرجانات التى تم اعتمادها منذ أكثر من ثلاثة عقود على الأقل، فأصبحت النتيجة ما يشبه الثقافة، ما يشبه المسرح أو السينما وهكذا.

حين يؤمن المسئولون بدور الثقافة الحقيقى والفعال فى تنمية الوعى، وأن بناء المسارح ودور السينما والفضاءات الثقافية لا يقل أهمية عن بناء المدن والمصانع، وأنه لا بد من إرسال البعثات بدلا من إقامة المهرجانات وثقافة الضوضاء، حين يؤمن المسئولون بأن العقل المصرى هو رأس المال العام، وأن تحريم إعمال العقل جريمة لا تقل خطورة عن القتل العمد! ما يريده الشعب وليس فقط المثقفون أن يستعيد العقل المصرى عافيته، أن يستعيد التعليم المصرى عافيته، وأن تكون الهوية المصرية بكل مفرداتها هى المحور الرئيسى فى الثقافة والتعليم، فبنظرة خاطفة إلى الوراء نعرف كيف تراجعت الثقافة المصرية فى العقودة الأخيرة.. ما يريده المثقفون أن تكون الثقافة كالماء والهواء وليس مجرد ترفيه.


 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...

ما وراءَ المُسيّرَة .. كيف وُئِدَ الانفِجار قبْل أن يُولد..؟

لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...

في مئويّة الصّوت وستّينيّة الضّوء.. "ماسبيرُو" والبعثُ الرّقمي لذاكرة الأُمّة

للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...

رحيلٌ يُورث الوحشة

ليس كلُّ الراحلين يتركون وراءهم هذا القدر من الصمت. فثمّة ضيوفٌ يمرّون على الدنيا مرور الغيم العابر، لا يتركون سوى...