رحيل شيخ الإذاعيين فهمى عمر.. شاهد على تاريخ مصر

أول برنامج له فى الإذاعة كان عن مزاد لبيع سيارات الملك أسس إذاعة الشباب والرياضة واحتفظ بحب جمهور الأهلى رغم أنه زملكاوى آخر تكريم له حصوله على وسام ماسبيرو من الهيئة الوطنية للإعلام

رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي شيخ الإذاعيين فهمى عمر، الذي لم يكن إذاعيا كبيرا فقط، بل كان جزءا من تاريخ مصر.. عاش أحداثا كثيرة مهمة في تاريخنا، بل وأسهم في صناعة هذا التاريخ، وصناعة وعى المستمع المصرى والعربي.

وقرر الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إقامة حفل تأبين للراحل بحضور مجموعة كبيرة من كبار الإذاعيين والإعلاميين بعد شهر رمضان المبارك، وقد حصل على وسام ماسبيرو منذ عدة أشهر ويعد آخر تكريم له .

سبق أن أجرينا حوارا مطولا مع الراحل ضمن سلسلة حوارات رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق مشوارهم الإعلامى على مدار حلقتين على صفحات "الإذاعة والتليفزيون". وحكى فى الحوار كواليس مهمة عن مسيرته ورحلته الإذاعية الكبيرة فضلا عن المناصب التي تقلدها منها تأسيسه إذاعة الشباب والرياضة ثم رئاسته للإذاعة المصرية.

الإذاعة المصرية

بدأت رحلة فهمى عمر مع الإذاعة بالصدفة، حين قال له أحد أصدقائه إن الإذاعة المصرية تطلب مذيعين جددا ونصحه بأن يقدم فيها.. فتقدم في اختبار الإذاعة في فبراير عام 1950 ، وحددت مواعيد الاختبارات فى أبريل 1950، وكانت باستوديوهات الإذاعة في 5 شارع علوى.

كانت الاختبارات تضم أساتذة الإذاعة، مثل على خليل وعبد الوهاب يوسف وحمزة عبد الوهاب وكبار هيئة التدريس مثل مهدى علام أبوبكر أستاذ الآثار. كانت الاختبارات أربعة أيام متتالية في اللغة والمعلومات العامة والشعر والجغرافيا والتاريخ، ودخل الامتحان ونجح كمذيع، لكن طلبوا منه أن يتخلص من اللهجة الصعيدية. وظل مذيعا خارج الهواء، يستقبل الضيوف الذين يحضرون إلى الاستوديو للتسجيل مثل عباس العقاد، فكان يستقبله ويسجل معه في الاستوديو صباحا. وظل كذلك على مدار سنة ونصف السنة، حتى سمح له الدكتور على الراعي، كبير المذيعين، بأن يكون مذيعا على الهواء فى يوليو 1951، ثم مقدما للبرامج بعد ذلك.

علاقته بالرئيس السادات

كان السادات عندما يقابله يقول له: "المذيع الصعيدي اللي فتح لى الميكروفون كى ألقى بيان الثورة". ومن الكواليس المهمة أن البيان لم يسجل وقتها، لأنه تم إلقاؤه صباحا، وكان مهندسو التسجيل يعملون من التاسعة والجميع كان يرغب في تسجيل البيان للتاريخ. وفى الذكرى الأولى للثورة، أعد السيد بدير مراقب التمثيليات، سهرة بهذه المناسبة، وطلب من فهمى عمر أن يكون راويا فيها، فدخلوا على مرحلة البيان وتسجيله، فطلب عمر مجلس قيادة الثورة وذهب لتسجيل البيان بصوت أنور السادات حتى يذاع في السهرة، وأصبحت النسخة المسجلة في الذكرى الأولى للثورة هي البيان الموجود حتى الآن في مكتبة الإذاعة.

ذكرياته الأولى في الإذاعة

أول برنامج قدمه الراحل كان في سبتمبر 1952 عندما قرأ فى الصحف عن مزاد لبيع سيارات الملك ففكر أن يسجل هذا الحدث للإذاعة، فأخذ جهاز تسجيل وزنه 8 كيلوجرامات تقريبا، وذهب لقصر عابدين، فوجد أناسا كثيرين يريدون شراء سيارة الملك، فسجل هذا الحدث وأجرى لقاءات معهم وأذيع في نحو 12 دقيقة، وفرح به عمر لأنه أول برنامج له يدخل به مطبخ الإذاعة، فقد كان بابا شارو و حافظ عبد الوهاب يقولان إن الإذاعي ليس قارئ نشرة فالقارئ هو مؤد إنما الإذاعي هو الذي يدخل مطبخ الإذاعة ويقدم برامج.. لذلك لم يمكث في قسم المذيعين سوى 7 سنوات، وتركه لكي يقدم برامج في إدارة المنوعات، فقدم "ساعة لقلبك ومجلة الهواء"، ثم اتجه للتعليق على مباريات كرة القدم.

ساعة لقلبك

كان "ساعة لقلبك" فكرة أحمد طاهر الذي أدخل البرامج الجماهيرية بعد عودته من بي بي سي". وقدم على مدار عام ونصف بمفرده "ساعة لقلبك. جرب حظك على الناصية أوائل الطلبة، فكان يجلس بالساعات في الإذاعة، فرأت الإذاعة في ذلك الوقت تعيين أحمد طاهر مديرا لبرامج المنوعات و توزيع برامجه بين المذيعين، فاختار فهمى عمر ساعة لقلبك"، وكان لا يوجد نجوم إضحاك سوى حسين الفار وسلطان الجزار وأحمد حداد، قطاف عمر في السهرات التي تقيمها جماعة التمثيل في جامعة القاهرة وسهرات الكشافة، ومن خلال حفلات السمر اكتشف باقى النجوم، وأيضاً كان هناك مجموعة قدموا أنفسهم للبرنامج منهم أبو لمعة وأمين الهنيدي اللذان دخلا على مكتبه وقدما نفسيهما على أنهما مدرسان في مدرسة الخرطوم الثانوية.

مجلة الهواء

قدم فهمي عمر برنامج "مجلة الهواء" فكرة الكاتب إحسان عبد القدوس فقد كان امين حماد رئيس الإذاعة عندما يقابل أي أحد يسأله عن فكرة برنامج للإذاعة، وأثناء مقابلته مع إحسان عبد القدوس عرض عليه تلك الفكرة لتكون مثل المجلة الورقية بها افتتاحية وأقسام وتحقيقات وغيرها، وظل يقدمها على مدار سنوات طويلة

قرار تأميم قناة السويس

كان فهمى عمر شاهدا على أحداث سياسية مرت بها مصر منها قرار تأميم قناة السويس، حيث كانت الإذاعة تشد الهمم وتقوى العزائم بتقديم أناشيد كثيرة، وفى يوم 29 أكتوبر 1956 كانوا يقيمون في الإذاعة ولا يذهبون بيوتهم، ويوم الجمعة 2 نوفمبر ضربت محطة الإرسال في أبوزعيل وتوقف البث الإذاعي، وكلفه رئيس الإذاعة أمين حماد في ذلك الوقت هو وزميله أحمد سعيد بأن يذهبا لميني مجلس الوزراء حيث يوجد المهندسون المقيمون بمحطة إذاعة موجهة للجزائريين أثناء ثورة الجزائر فقام المهندسون بفك هذه الإذاعة، ومن خلالها واصلوا العمل إلى أن عاد الإرسال مرة ثانية.

110 يوما في بورسعيد

كان الراحل الإذاعي الوحيد الذي دخل بورسعيد مساء 23 ديسمبر 1956، وكان الإنجليز يستعدون للرحيل بعد غروب شمس ذلك اليوم، فشارك مع مواكب كثيرة بسيارة الإذاعة على مشارف بورسعيد قبل أن تغرب الشمس حسب قرار الأمم المتحدة للانسحاب، وكان يقف على كوبرى الرسوة هو والفني والعامل الذي يمسك الأجهزة، وكان الإعلامي الوحيد الذي شهد إزالة تمثال ديليسبس، خاصة أنه عاش في بورسعيد 11 يوما لتغطية الأحداث هناك وكان يسجل كل يوم لينقل الأجواء، وعلم عمر من شباب بورسعيد أنهم سيذهبون الإزالة تمثال ديليسيس، فسجل هذه اللحظة الخالدة عندما وقع التمثال

البرامج الرياضية

قدم فكرة برنامج رياضي للإذاعة، وساعده الناقد الرياضي عبد الرحمن فهمي ورئيس الإذاعة قال له: نفذ سريعا فيدا ببرنامج الرياضة في أسبوع" كل يوم التين في مارس 1954، ثم توسع يعمل تعليق على مباريات الدوري العام.

كان الراحل صاحب فكرة إذاعة الشباب والرياضة وقام بتأسيسها حين جاء أحمد كمال أبو المجد وزيراً للإعلام، وكان يعرفه جيدا أيام قيادته الوزارة الشباب والرياضة وكان دائما يقول له: "عايزين تعمل إذاعة للشباب والرياضة، فعندما تولى وزارة الإعلام قال له "الحلم يتحقق، فأسس عمر إذاعة الشباب والرياضة عام 1976 بساعتين في اليوم حتى أصبحت عندما تركها في 1988 تذيع 12 ساعة يوميا.

كانت رؤيته نشر الرياضة في نجوع مصر ويقول دائما إن الرياضة هي الحياة والعقل السليم في الجسم السليم، وكان اللاعبون القدامي يوقفون الأوتوبيس الساعة 7 حتى يستمعوا التعليق فهمي عمر، لأنه يقدم الرياضة بأسلوب شيق، وعندما كان يدخل الملاعب كانت الجماهير تحييه مثل لاعبي الكرة

جمهور الأهلى والزمالك

احتفظ فهمي عمر يحب جمهور الأهلى رغم أنه زملكاوي، فكان رأيه دائما لا بد أن يكون المذيع محايداً لا يتلون. فهو يحب الزمالك، لكن لا بد عندما يتحدث عن الأندية أن يقف على مسافة واحدة، فالمهنية تحتم عليه الحياد فعندما يلعب الأهلى جيدا يقول والعكس صحيح.

ودائما كان يؤكد أن الإعلام الرياضي يجب أن ينشر الروح الرياضية والقيم، وليس فقط كرة قدم وأن يتحدث عن كل لعبة جماعية أو فردية ويقدم نجومها، وهذا ما كان يعمله في البرامج الرياضية. إلقاء الضوء على اللعبات الأخرى.

المناصب والجوائز

تولى رئاسة الإذاعة من عام 1982 حتى عام 1988، وعندما تسلم الإذاعة كانت لدية رؤية. فطلب فاتن حمامة لعمل مسلسل ليلة القبض على فاطمة"، ثم أقام حفلات غنائية مثل الليلة المحمدية عامي 1986 و 1987 على مسرح الجمهورية.

حصل على جوائز عديدة منها وسام الرياضة من الطبقة الأولى، وكان سعيدا للغاية بأن رابطة قدامي اللاعبين أقامت حفلا لتكريمه في وزارة الشباب والرياضة منذ سنوات وأخيرا تلقى تكريما من المجلس الاعلى لتنظيم الإعلام، وحصل على وسام ماسبيرو من رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رحلة حفيد شيخ العرب همام «فهمى عمر»
فهمى عمر: ماسبيرو هو منبر الإعـلام والقـوة الناعمــة لمصــر

المزيد من اعلام

«على خطى الليث بن سعد» يومياً على الأولى والفضائية

تعرض الأولى والفضائية المصرية يوميا برنامج «على خطى الليث بن سعد" إعداد رضا مصطفى كامل وإخراج وائل طاهر خلال شهر...

تراث الغناء العربى في «أنغامنا الحلوة»

أكد الموسيقار مصطفى دويدار مقدم برنامج «أنغامنا الحلوة» على إذاعة الشباب والرياضة أنه يستهدف شرح وتقديم أهم الأغاني التراثية في...

حكايات المعلم رمضان المصرى بـ«الشرق الأوسط»

قالت عبير الجميل رئيس إذاعة الشرق الأوسط: إن المحطة تبث يوميا في الخامسة والثلث قبل أذان المغرب برنامج «حكايات المعلم...

نقل احتفال «الأوقاف» بفتح مكة من «الأزهر»

قال المخرج شريف الشناوى رئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية بالتليفزيون إن وزارة الأوقاف ستحتفل بفتح مكة يوم 18 رمضان من...