أحد رواد الإذاعة الكبار.. اشتهر بلقب "المذيع الصعيدى" بسبب لهجته المحببة للقلوب.. وخاض اختبارات عديدة قبل تعيينه، لكنه لم يذع بصوته إلا بعد عام ونصف، حتى يتخلص من لهجته الصعيدية.. ثم اختبر مرة أخرى، وسمح له على الراعى كبير المذيعين وقتها بالعمل على الهواء..
إنه شيخ الاذاعيين فهمى عمر، الذى كرمته الهيئة الوطنية للإعلام بوسام ماسبيرو للإبداع، مع انطلاق أولى حلقات برنامج "صالون ماسبيرو الثقافى" والذى كان ضيفه وزير الخارجية بدر عبد العاطى.
فهمى عمر أثنى على تكريمه فى مبنى ماسبيرو، قائلا: «سعادة الإنسان تتضاعف عندما يأتى التكريم من بيته الذى استمر فيه فترات طويلة من عمره، وعمل بحب واجتهاد وعشق كبير لميكروفون الإذاعة، ولذلك أشكر كل من قام على هذة الاحتفالية المهمة، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطى.. فماسبيرو هو منبر الإعلام والقوة الناعمة فى مصر».
كان فهمى عمر المذيع الوحيد الذى فتح الميكروفون لأحد ضباط الثورة (الرئيس الراحل محمد أنور السادات) لإلقاء أول بيان لثورة 23 يوليو 1952، والإعلامى الوحيد الذى دخل بورسعيد عام 1956 ونقل كل الأحداث على مدار 11 يوما.. وصاحب أشهر البرامج الإذاعية "ساعة لقلبك، و"مجلة الهواء".. وأيضاً صاحب أول تعليق وتحليل لمباريات كرة القدم قبل ظهور التليفزيون، فكان يقدم نتائج المباريات بأسلوب شيق. وهو مؤسس إذاعة الشباب والرياضة، وعين رئيسا للإذاعة المصرية من عام 1982 إلى 1988.
عمله بالإذاعة
جلس بالصدفة مع أحد أصدقائه، وقال له "الإذاعة المصرية تطلب مذيعين جددا وأنصحك بأن تقدم فيها حتى يأتى لك الرد قبل النيابة".. فتقدم فى اختبار الإذاعة فى فبراير عام 1950، وتحددت مواعيد الاختبارات فى أبريل 1950، وكانت باستوديوهات الإذاعة فى 5 شارع علوى.
كانت الاختبارات تضم أساتذة الإذاعة، مثل على خليل، وعبدالوهاب يوسف، وحمزة عبدالوهاب، وكبار هيئة التدريس مثل مهدى علام أبوبكر أستاذ الآثار.. وكانت الاختبارات أربعة أيام متتالية، فى اللغة والمعلومات العامة والشعر والجغرافيا والتاريخ، ودخل عمر الامتحان ونجح كمذيع، لكن طلبوا منه أن يتخلص من اللهجة الصعيدية، وظل يعمل مذيعا خارج الهواء، بمعنى أنه كان يستقبل الضيوف الذين يحضرون للاستوديو للتسجيل، وذلك على مدار سنة ونصف، حتى سمح له الدكتور على الراعى كبير المذيعين بأن يكون مذيعاً على الهواء فى يوليو 1951، ليظل بعد ذلك مذيعا ثم مقدما للبرامج.
بيان ثورة 1952
فتح الإذاعى فهمى عمر الميكروفون لأنور السادات ليلقى أول بيان لثورة 23 يوليو.. فكانت الإذاعة تبدأ إرسالها 7 ونصف صباحاً، وكانت سيارة الإذاعة تأتى لمنزل المذيع الساعة 6 ونصف، لتنقله إلى مقر الإذاعة، ويومها لم تأت السيارة فنزل وركب "تاكسى".. وأثناء سيره فى شارع سليمان باشا، قبل دخول شارع الشريفين، وجد عربات مصفحة ودبابات حتى وصل لمدخل شارع الشريفين من ناحية شارع صبرى أبوعلم، فوجد حاجزا من الجنود وعلى رأسه أحد الضباط، فقال له: "من أنت؟".. وبعدما تعرفوا عليه صعد لاستوديوهات علوى، ووجد مجموعة من الضباط يتوسطهم شاب أسمر، عرفه على الفور بأنه أنور السادات، لأنه كان من الضباط المعروفين بعد أن اتهم فى قضية أمين عثمان وصوره ملأت الجرائد، فسلم عليه فقال له: "سوف ندخل بعض التعديلات على البرنامج اليوم، وسنقرأ بعض البيانات".. وكانت الساعة 6 وعشرين دقيقة، فقال له "أول ما تبدأ الإرسال سوف أدلى بالبيانات"، فقال له "نحن نبدأ بموسيقى عسكرية لمدة 3 دقائق ليستيقظ الناس عليها، وبعدها يمكن أن تدلى بالبيانات"، فوافق.. وبعد بدء الإرسال بـ50 ثانية تم قطعه من أبوزعبل، ونصحه فهمى عمر قائلا "إذا كنت ترغب فى اهتمام المستمعين بهذا الخبر فلا بد أن يكون هو الخبر الأول.. وإذاعة الأخبار تبدأ فى السابعة والنصف صباحا"، ووافق السادات وبدأت نشرة هذا اليوم ببيان من القيادة العامة للقوات المسلحة، يلقيه مندوب القيادة، وبناء على رغبته طلب ألا يقول اسمه.. وخرج صوت أنور السادات يلقى البيان الأول لثورة 23 يوليو. ومنذ ذلك الوقت كان السادات عندما يقابل فهمى عمر يقول: "المذيع الصعيدى اللى فتح لى الميكروفون كى ألقى بيان الثورة".
أول برنامج
أول برنامج قدمه كان فى سبتمبر 1952، عندما قرأ فى الصحف عن مزاد لبيع سيارات الملك، ففكر أن يسجل هذا الحدث للإذاعة، فاقترح على الراحل عبدالحميد الحديدى، فقال له "برافو عليك"، وأخذ فهمى عمر معه جهاز التسجيل، وكان وزنه 8 كيلوجرامات تقريبا، وذهب لقصر عابدين، فوجد أناسا كثيرين يريدون شراء سيارة الملك، فسجل هذا الحدث وأجرى لقاءات مع الناس، وأذيع فى نحو 12 دقيقة، وفرح به لأنه أول برنامج له يدخل به مطبخ الإذاعة، وكان يقصد بـ"مطبخ الإذاعة" أن بابا شارو وحافظ عبدالوهاب كان يقولان إن الإذاعى ليس قارئ نشرة، فالقارئ هو مؤدٍ، إنما الإذاعى هو الذى يدخل مطبخ الإذاعة ويقدم برامج.. لذلك لم يمكث فى قسم المذيعين سوى 7 سنوات، وتركه لكى يقدم برامج فى إدارة المنوعات، فقدم "ساعة لقلبك، ومجلة الهواء"، ثم اتجه للتعليق على مباريات كرة القدم.
أشهر برامجه
يقول عمر دائما إن "ساعة لقلبك" ليس فكرته، وإن "جرب حظك" ليس فكرة الراحل طاهر أبوزيد رحمة الله عليه، و"على الناصية" ليس فكرة آمال فهمى، فهذه البرامج أدخلها إذاعى متمرس اسمه أحمد طاهر رحمة الله عليه، وكان يعمل فى "بى بى سى"، وظل لسنوات عديدة طوال الأربعينيات حتى ألغت الحكومة المصرية المعاهدة بينها وبين إنجلترا عام 1950، لتعود الطيور المهاجرة للإذاعة المصرية، ومنهم أحمد طاهر، فهو الذى أدخل البرامج الجماهيرية، وقدم على مدار عام ونصف بمفرده "ساعة لقلبك، وجرب حظك، وعلى الناصية، وأوائل الطلبة"، فكان يجلس بالساعات فى الإذاعة ولا يعرف معنى الإجازات والأعياد، ولم تكن أجهزة التسجيل مثل الآن، والمونتاج كان أصعب بكثير، فرأت الإذاعة فى ذلك الوقت تعيين أحمد طاهر مديرا لبرامج المنوعات، وتوزيع برامجه بين المذيعين، فاختار فهمى عمر لبرنامج "ساعة لقلبك"، وطاهر أبوزيد لبرنامج "جرب حظك"، وعباس أحمد لبرنامج "أوائل الطلبة"، وبرنامج "على الناصية" قدمه إسماعيل عبدالمجيد لنحو عام، ثم الزميلة عواطف البدرى قدمته 6 أشهر، إلى أن تسلمته آمال فهمى فى عام 1957 وبدأت مسيرتها معه.
أما برنامج "ساعة لقلبك" فعندما عهد به للاذاعى فهمى عمر كان لا يوجد نجوم إضحاك سوى حسين الفار وسلطان الجزار وأحمد حداد، فطاف فى السهرات التى تقيمها جماعة التمثيل فى جامعة القاهرة وسهرات الكشافة، ومن خلال حفلات السمر اكتشف باقى النجوم، وأيضاً كان هناك مجموعة قدموا أنفسهم لبرنامج "ساعة لقلبك" منهم أبولمعة وأمين الهنيدى اللذان دخلا على مكتبه وقدما نفسيهما على أنهما مدرسان فى مدرسة الخرطوم الثانوية.
قدم فهمى عمر برنامج "مجلة الهواء" وهو ليس فكرته أيضاً، لكنه فكرة الراحل إحسان عبدالقدوس، فقد كان أمين حماد رئيس الإذاعة عندما يقابل أى أحد يسأله عن فكرة برنامج للإذاعة، وأثناء مقابلته مع إحسان عبدالقدوس عرض عليه تلك الفكرة، فنفذها.
وقدم فهمى عمر ثلاث حفلات لأم كلثوم خلال مسيرته، وكان صوته يرتعش عند تقديمه أول حفلة لأم كلثوم، فكان أساتذته فى الإذاعة محمد فتحى وعلى الراعى وغيرهما وكان لا يعرف كيف يأتون بالكلمات التى يقولونها، وعندما طلبوا منه تغطية حفل أم كلثوم فى مارس 1954 أصابته الرعشة، كما أصابته لجلجة أثناء التقديم.
شاهد على احداث تاريخية
كان فهمى عمر شاهدا على أحداث سياسية مرت بها مصر، منها قرار تأميم قناة السويس، فكانت الإذاعة تشد الهمم وتقوى العزائم بتقديم أناشيد كثيرة، وفى يوم 29 أكتوبر 1956 كانوا يقيمون فى الإذاعة ولا يذهبون لبيوتهم، ويوم الجمعة 2 نوفمبر ضربت محطة الإرسال فى أبوزعبل، وتوقف البث الإذاعى، وكلفه رئيس الإذاعة أمين حماد هو وزميله أحمد سعيد بأن يذهبوا لمبنى مجلس الوزراء، حيث يوجد المهندسون المقيمون بمحطة إذاعة موجهة للجزائريين أثناء ثورة الجزائر، فقام المهندسون بفك هذه الإذاعة، ومن خلالها واصلوا العمل إلى أن عاد الإرسال مرة ثانية.
كان فهمى عمر الوحيد الذى دخل بورسعيد مساء 23 ديسمبر 1956، ووقتها كان الإنجليز يستعدون للرحيل بعد غروب شمس ذلك اليوم، فشارك مع مواكب كثيرة بسيارة الإذاعة على مشارف بورسعيد، قبل أن تغرب الشمس حسب قرار الأمم المتحدة للانسحاب، وكان يقف على كوبرى الرسوة، هو والفنى والعامل الذى يمسك الأجهزة، ويفكر فى مكان يستريحون فيه لكى يناموا، فضرب بعينه فوجد صفا طويلا من عربيات القوات المسلحة، فتقدم فهمى عمر لقائد هذه القوة وقال له "أنا مذيع ولم نعرف مكاناً للنوم" فقال له "تستطيع أن تعيش حياة الجنود".. فقال له "نعم"، وكان هذا المقدم هو أحمد إسماعيل على الذى أصبح القائد العام للقوات المسلحة عام 1973 وحقق النصر، وكان الإعلامى الوحيد الذى شهد إزالة تمثال ديليسيبس خاصة أنه عاش فى بورسعيد 11 يوماً لتغطية الأحداث هناك، وكان يسجل كل يوم لينقل الأجواء، وعلم عمر من شباب بورسعيد أنهم سيذهبون غدا لإزالة تمثال ديليسيبس، فسجل هذه اللحظة الخالدة عندما وقع التمثال وظل الناس يضربونه بالأحذية.
عشق الرياضة
تعتبر الرياضة عشقه، منذ البداية قدم فكرة برنامج رياضى للإذاعة، وساعده فى ذلك الناقد الرياضى عبدالرحمن فهمى، ورئيس الإذاعة قال له: "نفذ سريعاً"، فبدأ ببرنامج "الرياضة فى أسبوع" كل يوم إثنين فى مارس 1954، ثم توسع بعمل تعليق على مباريات الدورى العام. وكان صاحب فكرة إذاعة الشباب والرياضة وتأسيسها، ولأن أحمد كمال أبوالمجد وزير الإعلام وقتها كان يعرفه جيداً، فقد كان دائماً يقول له: "عايزين نعمل إذاعة للشباب والرياضة"، وعندما تولى وزارة الإعلام قال له "الحلم يتحقق"، فأسس الإذاعى فهمى عمر إذاعة الشباب والرياضة عام 1976 وبدأت ببث ساعتين فى اليوم، حتى أصبحت عندما ترك الإذاعة فى 1988 تذيع 12 ساعة يومياً.
وكانت رؤيته لعمل إذاعة الشباب والرياضة نشر الرياضة فى نجوع مصر، ويقول دائما إن الرياضة هى الحياة، والعقل السليم فى الجسم السليم، فلا ننسى تعليقاته على مباريات كرة القدم، فعندما كان يدخل الملاعب كانت الجماهير تحييه مثل لاعبى الكرة.. واحتفظ بحب جمهور الأهلى رغم أنه زملكاوى، فكان رأيه دائما أنه لا بد أن يكون المذيع محايداً لا يتلون، فهو يحب الزمالك لكن لا بد عندما يتحدث عن الأندية أن يقف على مسافة واحدة، فالمهنية تحتم عليه الحياد، ودائما كان يؤكد ن الإعلام الرياضى يجب أن ينشر الروح الرياضية والقيم، وأن يتحدث عن كل لعبة جماعية أو فردية ويقدم نجومها، وهذا ما كان يفعله فى البرامج الرياضية.
تولى الإعلامى الكبير منصب رئيس الإذاعة من عام 1982 حتى عام 1988، وعندما تسلم الإذاعة كانت لديه رؤية، فطلب فاتن حمامة لعمل مسلسل "ليلة القبض على فاطمة"، ثم أقام حفلات غنائية لليلة المحمدية عامى 1986 و1987 على مسرح الجمهورية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يطل اليوم الخميس ضيفا عزيزا في صالون بيت الشاعر في أمسية رمضانية عاطرة الدكتور إبراهيم المدني وهو شخصية استثنائية .....
تقدم إذاعة " القاهرة الكبرى" في الحاديةعشرة مساء كل يوم جمعة برنامج "حوار الكبار" للباحث والكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز...
حنان ماضى تغنى كلماته وألحانه فى «سيدة المكارم»
يواصل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف تقديم برنامجه «الإمام الطيب» للعام العاشر على التوالى خلال شهر...