الوقاية خير من العلاج.. كيف نحمى أطفالنا من حشرات الصيف؟

أيمن الزغبى: الأطفال من سن عامين إلى 7 أعوام هم الأكثر عرضة للإصابة طارق الفرجانى: يجب رش البلاط والانترلوك والحوائط والحديقة بمبيدات آمنة

مع حلول فصل الصيف، وتزايد الإقبال على الشواطئ والحدائق والرحلات العائلية، يحرص الآباء والأمهات على توفير أجواء ممتعة وآمنة لأطفالهم. لكن انتشار بعض الحشرات خلال هذه الفترة قد يحول لحظات الترفيه إلى مصدر إزعاج أو مشكلات صحية نتيجة اللدغات التى قد تسبب الحكة والالتهابات، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعى التدخل الطبي. ومن هنا تبرز أهمية التوعية بالإجراءات الوقائية البسيطة لحماية الأطفال أثناء التنزه والأنشطة الخارجية، وضمان قضاء صيف أمن يجمع بين المتعة والحفاظ على الصحة.. فما أشهر الإصابات التي تحدث للأطفال وما أفضل الطرق للوقاية، وكيف نحمى أبناءنا من لدغات الحشرات في الشواطئ والحدائق ؟ هذا ما نعرفه في السطور التالية.

تقول نسرین سالم، والدة الطفلة رهف التي تعمل في مجال حجز تذاكر الطيران، إنها اصطحبت ابنتها خلال عطلة نهاية الأسبوع للتنزه واللعب بإحدى الملاهي المفتوحة الأوبن إير). وبعد انتهاء اللعب، لاحظت وجود تورم و احمرار شديد فى يد ورقبة طفلتها، فتوجهت بها إلى الطبيب الذي أوضح أن الطفلة تعرضت للدغة حشرة تسببت في احمرار موضع اللدغة وارتفاع حرارة، إلى جانب البكاء المتكرر نتيجة الألم وعدم الارتياح. مشيرة إلى أن الإصابة حدثت أثناء وجودهما في الملاهي، وأن الحالة استغرقت نحو أسبوعين حتى تعافت بعد تلقى العلاج الذي شمل بعض المراهم والكريمات الموضعية.

وأضافت أن هذه الحادثة جعلتها تركز على ملاحظة انتشار حشرات صغيرة داخل المنازل والسيارات خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن زوجها يعثر عليها بشكل متکرر داخل سيارته، وفى سيارات عدد من أصدقائه

فضلا عن انتشار الذباب فى الشوارع، بالرغم من تواجد عمال النظافة بصفة مستمرة، وكثرة الهاموش الصغير والناموس في البلكونات فترة النهار، مما جعلها لا تفتحالشبابيك.

وأوضحت أن هذه الحشرات تبدو شبيهة بالبراغيث أو الحشرات الصغيرة القافزة، ما دفعها للتساؤل حول ما إذا كان ظهورها مرتبطا بزيادة نشاط بعض الحشرات خلال فصل الصيف، أم أنها قد تنتقل عبر الملابس أو الأمتعة من مكان لآخر. وتقول: لهذا بمجرد رجوعنا إلى البيت أضع الملابس فى الغسالة. وأحيانا عندما يترك طفلى الحلويات على الأرض ينتشر النمل ولدغته صعبة

فأنظف مكانه لإزالة هذه الفضلات. وأطالب من لديهم خبرة حول هذه الظاهرة بمشاركة تجاربهم، لمعرفة ما إذا كانت المشكلة منتشرة بالفعل خلال هذه الفترة، أم أنها حالات فردية تستدعى البحث عن مصدر الحشرات واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها والحد من انتشارها.

وتروى سمر يوسف، والدة الطفل عمر (۷) سنوات) معاناتها مع تكرار تعرض طفلها لمشكلات صحية بعد اللعب في الأماكن المفتوحة، قائلة: ابنى يعشق الملاهي والأنشطة الخارجية. وخلال اللعب يلمس الأسطح المعدنية والألعاب المختلفة، كما يحب اللعب مع القطط بشكل مستمر طوال العام. لهذا ، شنطة خروجي لا تخلو من المعقم والمناديل المبللة، حتى أحمى ابنى من العدوى بأى ميكروب. موضحة أن ابنها عمر يستمتع كذلك باللعب على الشواطئ وفى الرمال أثناء المصايف إلا أنها تشعر بالقلق من احتمالية تعرضه لمسببات الحساسية أو التلوث، خاصة مع وجود حيوانات أليفة أو ضالة في بعض الأماكن العامة والشواطئ.

وأشارت إلى أنه عقب بعض فترات اللعب تظهر على طفلها أعراض مثل احمرار الجلد وانتفاخات بالوجه واليدين والقدمين تجعله يهرش بشدة، ومرة أصيب بميكروب في عينه، وأحيانا يصاحب ذلك ارتفاع في درجة الحرارة وفقدان للشهية، لأنه تعرض لوعكة أكثر من مرة خاصة فى الحر، ما يدفعها إلى استشارة الأطباء واتباع الإرشادات العلاجية المناسبة للتعامل مع حالته ومن كثرة الأطباء الذين استشارتهم استحدثت رف اجزاخانة به الأدوية التي قد يحتاجها وقت اللزوم وأصبحت تشترى له ملابس قطنية بيضاء، وتبتعد عن البوليستر المؤدى لحساسية الجلد أثناء التعرض للشمس.

وتوضح أن المعاناة لم تقتصر على طفلها فقط، بل إنها تعرضت شخصيا خلال إحدى رحلات البحر إلى السعات من قناديل البحر، ما تسبب فى احمرار و تورم بالساق استمر لفترة، قبل أن تتحسن حالتها بعد تلقى العلاج واتباع تعليمات الطبيب المعالج. مؤكده أهمية زيادة الوعى بطرق الوقاية من لدغات الحشرات والإصابات الجلدية خلال الصيف، خاصة للأطفال الذين يقضون أوقاتا طويلة في الملاهي والحدائق والشواطئ.

تأمين الزراعة لحماية الأطفال

ذكر المهندس الزراعى محمود محمد هاشم أن فصل الصيف يشهد زيادة تعرض الأطفال والشباب للدغات الحشرات، خاصة أثناء قضاء الإجازات، وزيارة الأجداد في الأراضي الزراعية والحدائق الريفية، مشيرا إلى أن الوقاية الحقيقية تبدأ من مكافحة الحشرات من المنبع وتأمين البيئة المحيطة قبل وقوع الإصابة، وما قد ينتج عنها من مشكلات جلدية وصحية، موضحا أن الخطوة الأولى تتمثل في المكافحة البيئية، من خلال تجفيف المياه الراكدة وردم أو تغطية أي تجمعات مائية حول المنازل، باعتبارها البيئة الأساسية لتكاثر البعوض، إلى جانب قص الحشائش والنباتات العشوائية التي تمثل مأوى للحشرات والبراغيث والقراد خلال ساعات النهار. كما شدد على ضرورة إبعاد الحظائر وأماكن تربية الطيور عن مناطق لعب الأطفال، للحد من انتقال البراغيث والقراد المسببة لالتهابات الجلد والحكة الشديدة.

وأضاف أن النباتات العطرية تمثل وسيلة طبيعية فعالة للمساعدة في طرد الحشرات، مثل الريحان والنعناع والسترونيلا، فضلا عن استخدام بعض الشجيرات كحواجز نباتية حول أماكن الجلوس مع ضرورة الانتباه إلى عدم اقتراب الأطفال من الثمار غير الصالحة للأكل أو السامة.

وأشار محمود إلى أهمية اتباع السلوكيات الوقائية، ومنها تجنب الأراضي الزراعية خلال فترتى الغروب والفجر اللتين تشهدان أعلى نشاط للحشرات، وارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون وطويلة الأكمام، لتقليل تعرض الجلد للدغات. كما نصح بتغطية الفواكه الصيفية المكشوفة مثل البطيخ والمانجو، لأن محتواها السكرى يجذب النمل والدبابير التي قد تتسبب في لدغات مؤلمة، خاصة للأطفال.

واختتم هاشم بالتأكيد على توفير بيئة آمنة ونظيفة إلى جانب التوعية بالإجراءات الوقائية البسيطة، وأنهما خط الدفاع الأول لحماية الأطفال والشباب من مخاطر الحشرات خلال أشهر الصيف.

من جانبه، أكد مهندس زراعي طارق عبد الحليم الفرجاني ضرورة معرفة السبب الرئيسي لانتشار الحشرات خصوصا في الصيف، بسبب ارتفعات درجات الحرارة وزيادة ساعات النهار مما يمنح الحشرات وقتا أطول للتكاثر والحركة، وبالتالي زيادة فرص انتشارها بشكل أسرع، وقال إن الوقايه من النحل والدبابير تتطلب عدم استخدام العطور أو شامبو معطر - التي تجذبهم، والوقاية من البعوض بعدم ترك النفايات فترة طويلة داخل صناديق القمامة، مع الحفاظ على النظافة العامة للحدائق والحمامات، والتأكد من التهوية الجيدة وتنظيف الأسطح وتعقيمها بشكل دوری حتی نحمی صحة الجميع من أي مخاطر صحية.

ويضيف الفرجاني: يجب تجنب تراكم المياه الراكدة لأنها البيئة المثالية لتكاثر الحشرات، ويجب العمل على الوقاية من النمل بزراعة الأماكن الرملية بنجيل طبيعي لأن النجيل يقلل الفراغات التي قد يتجمع فيها النمل ويوفر بيئة أكثر نظافة وصحة للأطفال، والأماكن التي لا يصلح فيها زراعة النجيلة نستخدم فيها مبيدات حشرية آمنة، مع الالتزام بنسب الرش، لضمان الفعالية وتقليل المخاطر الصحية، مع ضرورة رش بعض المواد الفعالة على الأسطح مثل البلاط والانترلوك والحوائط والحديقة، ضد الصراصير والبراغيث والبق والحشرات الزاحفة، كجزء من المكافحة، مع اتباع تعليمات الصحة العامة لضمان الفاعلية وتقليل المخاطر.

من جانبه يقول اللواء د. أيمن الزغبي، استشارى جلدية وتناسلية جامعة عين شمس إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من انتشار الحشرات ولدغاتها بين الأطفال خلال الصيف. موضحا أن لدغات الحشرات من أكثر المشكلات الجلدية شيوعا بين الأطفال فى الصيف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نشاط البعوض والذباب والبراغيث، مشيرًا إلى أن الأطفال من سن عامين إلى سبعة أعوام هم الأكثر عرضة للإصابة بها.

وأضاف أن لدغة الحشرة تظهر غالبا في صورة حية صغيرة، مصحوبة باحمرار وحكة شديدة، وقد يزداد حجمها نتيجة الحك المتكرر لتأخذ شكلا أكثر وضوحًا، وفي بعض الحالات قد تتطور إلى فقاعات مائية أو التهابات جلدية، إذا تعرضت للخدش بالأظافر وقد يصاحبها اضطراب في النوم أو فقدان الشهية وبكاء مستمر لدى الطفل.

وأشار الزغبي إلى أن أماكن اللدغات قد تساعد في التعرف على نوع الحشرة؛ فالناموس يفضل المناطق المكشوفة مثل الوجه والرقبة والذراعين، بينما تميل البراغيث إلى لدغ الساقين والأماكن الموجودة أسفل الملابس، وغالبا ما تترك عدة لدغات متقاربة، وأكد أن نظافة المنزل لا تمنع بشكل كامل دخول الحشرات إذ يمكن أن تنتقل عبر النوافذ والأبواب أو من خلال الحيوانات الأليفة، كما قد تنتقل بصورة غير مباشرة عبر الملابس أو الأماكن العامة ووسائل المواصلات.

وشدد على أهمية الوقاية من خلال تركيب سلك للنوافذ. وتقليل فتح الأبواب ليلا، واستخدام الوسائل المخصصة المكافحة الحشرات، مع الاهتمام بنظافة أغطية الأسرة وتغيير ملابس الأطفال قبل النوم، بالإضافة إلى قص الأظافر بانتظام لمنع حدوث خدوش والتهابات ثانوية. كما أوضح أن العلاج يعتمد في البداية على استخدام المستحضرات الملطفة للحكة، والمرطبات المناسبة للأطفال، وقد يصف الطبيب مضادات الحساسية أو كريمات موضعية تحتوى على نسب بسيطة من الكورتيزون في الحالات التي تستدعى ذلك، مع ضرورة عدم استخدام أي دواء دون استشارة طبية. أما إذا حدث التهاب بكتيري أو ظهرت دمامل نتيجة الحك المستمر، فقد يحتاج الطفل إلى علاج إضافي يحدده الطبيب وفقا الحالة.

واختتم د. أيمن حديثه بالتأكيد أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الأطفال من لدغات الحشرات ومضاعفاتها خلال أشهر الصيف، داعيا الأسر إلى الاهتمام بالإجراءات الوقائية ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة أو تفاقم الحالة.

 	انجى صبحى

انجى صبحى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

أسامة حسنى.. شاب يدرس «طب الأسنان» ويبيع «غزل البنات»

الاعتماد على النفس سبب تفوقي أعمل لتوفير نفقات دراستى ومساعدة والدى فى توفير متطلبات الأسرة

الوقاية خير من العلاج.. كيف نحمى أطفالنا من حشرات الصيف؟

أيمن الزغبى: الأطفال من سن عامين إلى 7 أعوام هم الأكثر عرضة للإصابة طارق الفرجانى: يجب رش البلاط والانترلوك والحوائط...

جراحات ترميم الوجه.. مهمة دقيقة لاستعادة الملامح والثقة بالنفس

تنتهي بعض الحوادث بمجرد التام الأنسجة، بينما تظل حوادث أخرى محفورة فى ملامح أصحابها لسنوات طويلة.

« تصفير» ديون شركات البترول الأجنبية.. انطلاقة حقيقية نحو زيادة الاستكشافات

المهندس مدحت يوسف: آليات واضحة لسداد المتآخرات بالتوازى مع خطط زيادة الانتاج النائب إبراهيم نظير: رسالة قوية للشركات العالمية.. ودفعة...