زينب كامل كانت تؤمن برسالة العلم.. وأن التعليم بلا ثقافة أو تنوير يفقد دعائم محورية فأتجهت للثقيف الاجتماعى والفنى للطلبة والطالبات
إذا كانت جامعة القاهرة قبلة العلماء، ومقصد كل من طلب العلا، فإن كلية "العلوم" بها هى منارة العلم، وحجر الزاوية لكل تقدم واكتشاف علمى، يقف وراءه عقول وهبت نفسها لخدمة الإنسانية. خلدت الكلية أسماء لقامات علمية وبحثية تركت بصمتها فى المحافل الدولية لنتفاخر بها على مر الزمان.
أنشئت جامعة القاهرة - جامعة فؤاد الأول- عام 1908، و أنشئت كلية "العلوم" 1925، التى ولدت عملاقة بدارسيها ومعلميها، لتصنع صحوة علمية تدخل بها مصر عصر العلم فى القرن الماضى.
فى وقت كان مجرد خروج المرأة من بيتها من المحظورات، فما بالك بفتاة تجتاح المحافل العلمية بكل جسارة واقتدار، فالطالبة "زينب كامل حسن" بعد أن أنهت دراستها الثانوية فى مدرسة الألسن، اتجهت لتقديم أوراقها إلى الجامعة المصرية التى كانت حديثة النشأة، وبالتحديد إلى كلية العلوم، لتكون أول فتاة على قائمتها، ولتكتب اسمها فى سجل الريادة، وتعلن بداية جديدة لتحرير المرأة.
التحقت الطالبة "زينب" بالكلية العلمية ودخلت قسم "الكيمياء" وجلست وحيدة بين الطلبة من الشباب، ورغم عبارات التقريع والازدراء من بعض الطلبة الرجال إلا أن ذلك لم يثنِها عن هدفها، ولم يزحزحها قيد أنملة عن مسارها الذى خططته لنفسها.
وبعد أن أنهت دراستها بالجامعة سنة 1929، سافرت لتكمل دراستها فى الكلية الملكية بلندن لتعود بعد أن حصلت على دبلومة "الكيمياء الحيوية وعقاقير الأغذية"، وعندما أعلنت الجامعة عن حاجتها إلى معيدين بكلية العلوم، تقدمت بأوراقها للتعيين، ولكنها تفاجأت بالرفض لأن المطلوب لهذه الوظيفة أحد الذكور، فالجامعة حديثة النشأة، ولا يوجد سابقة لتعيين فتيات فى هذا المنصب.
دخلت "زينب" معركة كبيرة وخاضت حربا شعواء ضد دعاوى الانغلاق والظلام، وساندها فى موقفها عميد الكلية العالم "على مصطفى مشرفة "، ومع الضغط من المناصرين لقضيتها، قررت الجامعة تعيينها تحت مسمى "مشرفة تدريس" وليست معيدة رغم تفوقها على أقرانها من الرجال، وظلت تعمل معيدة فى قسم الكيمياء، تخوفا من دعوى الرجعية.
وزاد من عزمها ومواصلة مشوارها عملها مع زوجها الدكتور "على حسن" أستاذ الكيمياء بنفس الكلية، فأصبح وجودها بما تحققه من إنجازات واقعا ملموسا، وصحوة علمية فتحت الآفاق لأجيال تلتها.
الأستاذة فوزية مهران الكاتبة والناشرة، أخــرجت كتيبا عن مشوارها قالت فيه -"زينب كامل حسن – صاحبة عزيمة نادرة، تمكنت من تغيير الرأى العام، بعد مواجهات عنيفة فى بعض الأحيان، انتصرت فيها بالكفاة، والتفوق فى العمل، والبحث العلمى، ومشوارها العلمى والاجتماعى فى الجامعة، لم يخلُ من العداء الشرس، لمجرد كونها امرأة، كما لم يخلُ من رجال ونساء، وقفوا إلى جانبها، ومع قضية تحرير المرأة، وعلى رأسهم العالم "مصطفى مشرفة" هكذا كانت همة رواد مصر الأوائل فى بداية القرن العشرين، منذ بداية حياتها كمعلمة، وباحثة، تعاملت مع مناخ يشكك فى قدرات المرأة، وكانت تردد أن مشاركة المرأة كفاعل حر وكفء، سيفرض التطور والتغيير، فى المفاهيم".
كانت تؤمن برسالة العلم، وأن التعليم بلا ثقافة أو تنوير يفقد دعائم محورية، لفاعليته فى التطور الاجتماعى فاتجهت إلى التثقيف الاجتماعى والفنى للطلبة والطالبات، لتنمية أجيال من الطلاب والطالبات، قادرين على العطاء الخلاق، هذه الأفكار كانت بمثابة الدخول إلى عش طيور الظلام التى هاجمتها بضراوة، وخاصة بعد أن تم تعيينها مدير المدينة الجامعية فى جامعة القاهرة، فكانت أفكارها التحررية للخروج إلى النور، بابا لثورة قادها طلبة الإخوان المسلمين ـ وكانت السلطات فى ذلك الوقت تنافق هذه الجماعات، فتم إعفاؤها من هذا المنصب الهام الذى كانت تديره بحزم وأمانة.
واتجهت إلى العمل العام لخدمة المجتمع، فأنشأت جمعية خيرية للتنمية المستدامة تحمل اسمها، وتعمل فى المجال الثقافى والفنى والاجتماعى، وتدعيم المشاريع الصغيرة الطموحة للشباب.
وحذرت "كامل" قبل وفاتها بقليل الأجيال الجديدة التى أحبتها وأجلتها بكل ما تملك من خبرة وعلم، من ضياع المكتسبات، التى اكتسبها جيل الرواد للمجتمع، وأوصت الأجيال الشابة بعدم اليأس وأن العدل والسلام والحرية يتحققون من خلال مشاركة الرجال والنساء من ذوى العزيمة الصادقة والإرادة القوية.
رحلت عن عمر يناهز التسعين عاما، تاركة إرثا علميا واجتماعيا لأجيال قادمة، وأطلق اسمها على أحد شوارع منطقة حى الدقى باسم الرائدة الدكتورة "زينب كامل حسن".
تحية تقدير وإجلال لمسيرتها وسيرتها العطرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية
أسباب الفشل الكلوى متنوعة، وتُقسم بين أسباب حادة ومزمنة، وأبرزها أمراض مزمنة مثل السكرى وارتفاع ضغط الدم، والتى تتلف الكلى...
مبادرة حياة كريمة من أعظم المشروعات القومية فى تاريخ مصر.. تحسين لأحوال المواطنين وإعادة بناء للرييف المصرى
أشعلت حربًا «باردة» بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين عمرو صبحى: تايوان وحدها تنتج أكثر من 60% من الرقائق المتقدمة عالميًّا...