بعد حكم (الدستورية) .. (النواب) يحســم خارطة مستقبل الإيجارات القديمة

فتح حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية عند لحظة معينة، الباب أمام تساؤلات عديدة حول مصير شقق الإيجار القديم وكيفية تحديد القيمة الإيجارية العادلة.

 

الحكم الذى اعتبرت فيه المحكمة أن الإبقاء على القيمة الإيجارية ثابتة لفترات طويلة دون تعديل يشكل "عدوانًا على مبدأ العدل وإهدارًا لحق الملكية"، كما أكدت عدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك فى الجزء الذى ينص على ثبات الأجرة السنوية للأماكن المخصصة للإقامة السكنية.

أكدت النائبة ميرفت عازر، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، فى تصريحات خاصة حول حكم المحكمة الدستورية الأخير بشأن قانون الإيجار القديم، أن هذا الحكم خطوة هامة نحو إعادة توازن العلاقات بين الملاك والمستأجرين، كما أن الحكم أظهر ضرورة تعديل الوضع القائم منذ عقود، حيث لا يمكن إبقاء الإيجار ثابتًا فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار.

وأشارت عازر إلى أن المحكمة منحت البرلمان مهلة حتى نهاية دورة الانعقاد فى يونيو المقبل لإصدار قانون جديد، وهو ما وصفته بأنه "مهلة كافية" لتحقيق هذا التعديل، موضحًا أن هذا القانون سيكون نقطة تحول فى معالجة أزمة الإيجار القديم، حيث لا تتغير قيم الإيجارات على مدار سنوات طويلة، أصبح غير دستورى فى ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضحت أن مجلس النواب قرر تشكيل لجنة مشتركة من لجنة الإسكان والمرافق ومكتبى لجنتى الإدارة المحلية والشئون الدستورية والتشريعية، لإجراء تحليل لحيثيات حكم المحكمة الدستورية العليا،وبحث كل الجوانب المرتبطة بمسألة الإيجار القديم والتوصل إلى البدائل والحلول المناسبة لها وفق خطة ومنهجية عمل متأنية.

 أشارت عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب إلى أنه لابد من وجود مرحلة انتقالية لزيادة الإيجار بنسبة معينة سنويًا، بهدف تحقيق توازن بين مصالح الملاك والمستأجرين، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والقدرة المالية للمستأجرين، مشيرة إلى أن زيادة الإيجار تكون بشكل تدريجي، بدءًا من ضعف القيمة فى السنة الأولى، ثم زيادات تدريجية تصل إلى ثلاث أو أربع مرات فى السنوات التالية، بحيث يتم الوصول إلى قيمة إيجارية تتناسب مع الواقع الاقتصادي.

وأضافت النائبة أن استخدام فواتير المرافق مثل المياه والكهرباء سيكون أداة فعالة فى حصر الوحدات السكنية المغلقة، مما يساعد على وضع آلية فعالة لمعرفة عدد الوحدات التى يتم تأجيرها فعليًا وأيضًا تلك التى تظل مغلقة.

وفيما يخص الوحدات المغلقة، أوضحت عازر أن أى مستأجر يمتلك وحدات مغلقة ويتلقى إيجارًا من غيرها يجب أن يتخلى عن الوحدات التى لا يقطن فيها، على أن يتم تسليمها للمالك، مشددًة على أن الزيادة فى الإيجار لا بد أن تكون متناسبة مع مكان الوحدة وحجمها، حيث أن الإيجار فى المناطق الراقية لا يمكن أن يكون بنفس قيمة الإيجار فى المناطق الشعبية. حيث أنه لا يمكن تطبيق نظام واحد للزيادة على جميع الوحدات السكنية، بل يجب أن تتفاوت الزيادة حسب الموقع والمساحة والظروف المحلية.

كما أشارت النائبة إلى أهمية أن يشمل القانون الجديد كافة أنواع الوحدات، سواء السكنية أو التجارية أو الإدارية، وأن يتم إصدار قوانين خاصة تنظم الزيادة فى الإيجار بشكل يضمن حقوق الملاك والمستأجرين على حد سواء، كما يجب أن يضمن عدم استغلال الملاك للمستأجرين من خلال رفع الإيجارات بشكل غير مبرر، مشددة على ضرورة وضع حد أقصى للزيادة بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية.

وأكدت عازر أنها تأمل أن يكون القانون الجديد خطوة فعالة نحو حل مشكلة الإيجار القديم، مشددة على أن الهدف الأساسى هو تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حقوق جميع الأطراف فى هذا الملف الشائك، فنحن كمجلس نواب نحرص دائمًا على الوقوف بجانب المواطن، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، ولن نسمح أن يتعرض أى مواطن للظلم فى هذه القضية"، مؤكدة أن القانون الجديد سيأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية للمستأجرين والقدرة المالية لهم.

من جانبه أكد شريف الجعار، رئيس اتحاد المستأجرين، أن حكم المحكمة الدستورية الأخير تضمن العديد من النقاط المهمة فيما يخص قانون الإيجار القديم، حيث قضى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الأولى فى القانون، كما استبعد المادة الخامسة باعتبار أنها قد تم البت فيها مسبقًا من قبل المحكمة. كما تم دمج الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون 1981 الخاص بالإيجار القديم ضمن المادة الأولى.

وأوضح الجعار أن زيادة قيمة الإيجار فى قانون الإيجار القديم تخضع لما يُسمى "النظام العام" فى القانون، والذى لا يجوز مخالفته. وأشار إلى أن المادة 14 من قانون 1981 تحدد آليات الزيادة بناءً على عدة عوامل، أبرزها عائد استثمار المبنى وتكلفة إنشاء المبنى، بالإضافة إلى ما إذا كان العقار يحتوى على ما يُسمى "خلو رجل" أم لا، لافتًا إلى أن الدولة كانت تقدم دعمًا من خلال مواد البناء للمبانى القديمة بشرط أن تكون الإيجارات قديمة، كما كانت تلك العقارات معفاة من الضرائب العقارية.

وفيما يتعلق بالقيمة الحالية للإيجار القديم، أشار إلى أن قيمة الإيجار التى قد تصل إلى 15 جنيهًا كانت فى السابق تعادل راتب وكيل وزارة فى ذلك الوقت، مؤكدًا أنه لا يمكن الاستهانة بهذه القيمة فى السياق الحالي.

وأكد أن الحكم الأخير لم يتطرق إلى القيمة السوقية للإيجار، بل كان معنيًا بتحديد الإيجار القانونى وفقًا للآليات التى تم تحديدها فى العقود بين المالك والمستأجر، أما بالنسبة لعدد وحدات الإيجار القديم فى مصر فهى تقدر بنحو 2.5 مليون وحدة سكنية، نصفها تقريبًا غير مشغول.

وتابع الجعار أن قانون الإيجار القديم (1981) كان يسمح للمستأجر بتوريث الوحدة السكنية لأبنائه ولورثته، بينما قصر قانون 1996 الانتفاع بعد وفاة المستأجر الأصلى على الجيل الأول من الورثة ولمرة واحدة فقط، مما يعنى أن مدة الإيجار لن تتجاوز 60 عامًا مشددًا على أن  "الفرمان" الذى صدر فى عام 1920 حظر طرد أى مواطن من مسكنه إلا بحكم قضائي، معربًا عن أسفه من محاولات البعض طرد المواطنين لإسكان الأجانب بدلاً منهم.

أكد الجعار أن منطوق حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير بشأن قانون الإيجار القديم شدد على ضرورة أن يكون المستأجر محميًا من غلاء الإيجارات، مطالبًا المشرع بالالتزام بالعدالة الاجتماعية فى زيادة الإيجارات وأن "الإيجار العادل هو المتفق عليه فى العقد"، حيث يحصل المالك على "خلو رجل" أو ما يعادله، وفى حالة رغبة المشرع زيادة الإيجار، يجب أن تكون الزيادة عادلة ومراعية للظروف الاجتماعية، مع ضرورة فرض زيادة أقل من تلك التى فرضت على الأشخاص الاعتبارية، والتى كانت تصل إلى 5 أضعاف القيمة الإيجارية مع زيادة ثانوية قدرها 15%.

وفى سياق متصل أكد مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، أن حكم المحكمة الدستورية الأخير جاء بمثابة "ماء من ذهب"، حيث أظهر الظلم الذى لحق بالمالكين على مدار 43 عامًا وأعاد الحقوق إلى أصحابها، وهو نقطة انطلاق لإصلاحات ضرورية فى قانون الإيجار القديم،و لفت إلى أن الحكم قد اعتبر أن تثبيت القيمة الإيجارية يعد أمرًا غير دستوري، لأنه لم يراع انخفاض قيمة العملة المصرية على مدار السنوات الماضية، وهذا يمثل اعترافًا صريحًا من المحكمة بوجود ظلم وقع على الملاك يجب تعويضهم عنه.

وأوضح عبد الرحمن أن المحكمة قد منحت مجلس النواب مهلة حتى نهاية دورة انعقاده فى يونيو المقبل لإصدار قانون جديد وهذه المهلة كافية لإقرار القانون الذى يتناسب مع الوضع الاقتصادى الراهن، محذرًا من أن عدم إصدار قانون جديد سيؤدى إلى حالة من الفوضى، حيث قد يبدأ الملاك برفع دعاوى قضائية ضد المستأجرين للمطالبة بقيمة إيجارية سوقية، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يجب أن يشمل كافة أنواع العقارات، سواء السكنية أو التجارية، كما يتم تغيير عقود الإيجارات القديمة وليس إضافة نسبة الزيادة الجديدة فقط.

وأضاف رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، أن الائتلاف قد قدم وثيقة لمجلس النواب تتضمن اقتراحًا لفترة انتقالية تمتد لثلاث سنوات، تهدف هذه الفترة إلى تطبيق قيمة إيجارية عادلة تتماشى مع القيمة الفعلية للوحدات، على أن يتم بعدها إبرام عقود جديدة بين المالك والمستأجر بموافقة الطرفين معتبرا أن تثبيت القيمة الإيجارية الحالية هو أمر غير دستوري، ولا يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، خاصة فى ظل الارتفاع الكبير للأسعار، وهو ما يتطلب تعديلا شاملا لقانون الإيجار القديم بما يتماشى مع الواقع الجديد.

أشار إلى أن من أهم مطالب الملاك  زيادة القيمة الإيجارية للوحدات بما يتناسب مع الوضع الاقتصادى الحالى حيث أنه  تتقارب القيمة الإيجارية التى يقرها المشرع مع القيمة السوقية فى المناطق المختلفة، بحيث لا تقل عن 2000 جنيه شهريًا، وهذا التعديل من شأنه تخفيف العبء عن الملاك الذين يعانون من الأسعار القديمة التى تقدر بجنيهات ضئيلة، مشددًأ على أهمية إصدار تشريع لحل المشكلات المرتبطة بقانون الإيجار القديم، بما فى ذلك مسألة الوحدات المغلقة والوحدات التجارية والإدارية، التى تشهد مشاكل كبيرة فى ظل القانون الحالي، حيث لابد من إنهاء هذه الإشكاليات قبل انتهاء دور انعقاد مجلس النواب الحالي.

ودعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة بشأن الوحدات السكنية الآيلة للسقوط، التى تشكل خطرًا على حياة ساكنيها. وأشار إلى أن تجاهل هذه القضية يمثل إهدارًا للثروة العقارية فى البلاد، مطالبًا بحل عاجل لوضع هذه الوحدات فى إطار قانونى ينظم التعامل معها حفاظًا على الأرواح والممتلكات.

وأوضح أن هذا الحكم سيكون له تأثير كبير على مستأجرى الشقق المغلقة بنظام الإيجار القديم، حيث سيتعين عليهم التخلى عن هذه الشقق بعد أن أصبح من غير الممكن تحمل الإيجارات القديمة التى كانت لا تتجاوز بضعة جنيهات وأن هذه الأزمة ستتفاقم تدريجيًا مع الوقت، إلا إذا تم تعديل القانون بما يضمن حقوق الملاك ويحقق العدالة لجميع الأطراف.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ايجار

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات