ما بين الحديث عن الآثار المدمرة التى خلّفها الزلزال الذى ضرب كلا من سوريا وتركيا مؤخًرًا، والقصص الإنسانية التى لا تتوقف وسائل الإعلام
عن بثها على مدار الساعة؛ وقف المصريون يتساءلون عن مدى تعرضنا لمثل هذه الكوارث ـ لا قدر الله ـ خاصة أن شبح زلزال 1992 ما زال عالقًا فى أذهان الكثيرين؛ بسبب ما خلّفه من آثار مدمرة فى المنازل القديمة والأرواح؛ حيث أدى هذا الزلزال إلى وفاة 561 شخصًا وشرد أكثر من 50 ألفا آخرين.
البعض ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ متسائلاً: هل مصر دخلت فعليًا فى "حزام الزلازل"؛ نتيجة التغيرات الجيولوجية الناتجة عن زلزال تركيا الأخير؟. وقبل الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها وجدنا لزامًا أهمية استعراض طبيعة القشرة الأرضية التى نعيش عليها، وما يجرى فى باطنها من تفاعلات تؤدى فى النهاية إلى حدوث الزلازل والبراكين.
أسباب حدوث الزلازل
من جانبه أشار الدكتور عادل يحى أستاذ الجيولوجيا، الرئيس السابق للهيئة القومية للاستشعار إلى أن "الكرة الأرضية كانت فى وقت من الأوقات عبارة عن شمس خمدت درجة حرارتها، وكما هو معروف فإن السطح الخارجى للجسم الصلب يبرد قبل المركز، ومن ثم فإن باطن الأرض مازال إلى الآن كتلة منصهرة، وما الزلازل والبراكين إلا تأكيد على هذه الحالة".
وقال "يحي": إن القشرة الأرضية التى نعيش عليها عبارة عن مادة صلبة تحمل فى باطنها مواد منصهرة، تشكل ما يعرف بـ"تيارات الحمل" التى تؤدى إلى تصاعد المواد المنصهرة إلى القشرة الأرضية بدرجة حرارة مرتفعة جدا، لتصطدم بالقشرة الأرضية فتبرد، ثم تعود مرة أخرى إلى باطن الكرة الأرضية، موضحا أنه عندما تصطدم "تيارات الحمل" بالقشرة الأرضية تؤدى إلى كسرها، وتتكون الزلازل والبراكين.. وأكد "يحيى" أن الدراسات الجيولوجية تشير إلى أن قارة إفريقيا هى القشرة الأساسية للكرة الأرضية، ونتيجة "تيارات الحمل" التى تتصاعد من داخلها انفصلت عنها مجموعة ألواح لتشكل قارات آسيا واستراليا والأمريكتين، ووفق نظرية "حركة الألواح التكتونية" فإن "تيارات الحمل" المتصاعدة من باطن الأرض تؤدى إلى اصطدم القارات ببعضها البعض، وانفصال أجزاء من حواف "ألواحها التكتونية" عن القارة الأم.
بالنسبة للموقف الزلزالى فى مصر أشار الدكتور عادل يحيى، إلى أن البحر الأحمر يطلق عليه " BABY OCEAN " أى المحيط الطفل، حيث من المنتظر أن تنفصل القارة الآسيوية عن القارة الإفريقية، ليتكون محيط جديد يمكن أن نطلق عليه "محيط البحر الأحمر" مرجعا السبب فى ذلك إلى الحركة المستمرة لـ"الصخور التكتونية" التى تتباعد أو تقترب فى ما بينها محدثة الزلازل والبراكين، علما بأن حركة اتساع الكتلتين الصخريتين للبحر الأحمر تصل إلى خمسة مليمترات فى السنة الواحدة.. وحسب "يحيى" فقد أظهرت الأقمار الصناعية أن قاع البحر الأحمر ينشق ويتسع، نتيجة النشاط البركانى والزلزالى فى هذه المنطقة، وهو ما سوف يؤدى إلى انفصال قارتى آسيا وإفريقيا عند منطقة سيناء، ما من شأنه أن يصيب المنطقة بآثار تدميرية خطيرة.
خطورة الزلزال ليست فى قوته
إن أخطر مناطق حدوث الزلازل والبراكين، تلك التى تقع على حواف "الصخور التكتونية"، والتى يُطلق عليها "أحزمة الزلازل"، حسبما أشار الدكتور على تعيلب الرئيس السابق لمركز البحوث الجيولوجية والجيوفيزيقية، الذى أوضح أن "هذه الأحزمة عبارة عن نطاقات توضح حركة قارات العالم فيما بينها، سواء بالتقارب أو التباعد"، مشيرا إلى أن الحد الغربى للأمريكيتين هو أكثر المناطق المعرضة للزلازل، نتيجة اصطدام حواف القارتين بالمحيط الهادي.
وقال "تعيلب": تعد منطقة شرق آسيا واليابان والصين من المناطق الأكثر عرضة للزلازل، أما أخطر المناطق فى مصر فهى التى تقع فى نطاق خليج العقبة، حيث انفصال قارة آسيا عن أفريقيا، وتجدر الإشارة إلى أن حركة الانفصال تتم بحركة أسرع عن نظيرتها فى البحر الأحمر، ولذا فإن أجهزة الرصد الزلزالى ترصد العديد من الهزات فى هذه المنطقة.
وأضاف: هناك محور آخر يقع فى نطاق شمال البحر الأبيض المتوسط، وعلى الرغم من أن هذا المحور أضعف بكثير من "محور العقبة" إلا أنه تسبب فى زلزال قوى أدى إلى غرق مدينة الإسكندرية القديمة، مؤكدا أن خطورة الزلازل لا تكمن فى قوتها أو موقعها ولكن فى مدتها الزمنية، بمعنى أن قوة الزلزال قد لا تزيد عن 2 "ريختر" ولكن مدته الزمنية تستمر لعدة دقائق، ومن هنا فإن الآثار التدميرية تكون أكثر صعوبة.
ونفى "تعيلب" إمكانية التنبؤ بحدوث الزلازل قبل وقوعها، حيث إنه بالرغم من التقدم العلمى المذهل فى الكثير من المجالات إلا أن هناك الكثير من الظواهر الطبيعية ما زالت فى عالم الغيب ولا يمكن لأكبر المراكز العلمية تطورا التنبوء بها، محذرا من خطورة المبانى المقامة فى المناطق العشوائية، والتى لا تتوافر فيها أية عوامل أمان فى حال وقوع أية زلازل، حتى وإن كانت بدرجة صغيرة على مقياس "ريختر"، مشيرا إلى أن هذه المناطق تقع فى أحضان جبال، كما أن الغالبية العظمى من المبانى ليس بها أى نوع من الخرسانات المسلحة، أخذا فى الاعتبار أن الدراسات العلمية تشير إلى أن سكان العشوائيات هم الأكثر تأثرا بالظواهر الطبيعية غير المواتية.
موقع مصر ثابت من أحزمة الزلازل
هل دخلت مصر فى حزام الزلازل؟
الدكتور سمير رياض، مستشار وزير البحث العلمي، خبير علوم الأرض باليونسكو سابقا أكد أن الطاقة المنطلقة من باطن الأرض، وتؤدى إلى كسر القشرة الأرضية تكون مرتفعة جدا، كما أن الزلازل تنتج عن حركات "تكتونية" فى القشرة الأرضية، تؤدى إلى الضغط على الصخور وتكسرها، وعند ذلك تنطلق الطاقة المخزنة أسفل هذه الصخور على هيئة موجات زلزالية فى جميع الاتجاهات.. ونفى "رياض" ما يقال بدخول مصر إلى حزام الزلازل، موضحا أن أحزمة الزلازل ثابتة وجزء كبير منها يحيط بالأراضى المصرية فى الشمال من ناحية أوروبا، حيث تتصادم حواف القشرة الأرضية للقارة الأوروبية مع حافة القشرة الأرضية للقارة الإفريقية، ولذا فإن معظم الزلازل التى تقع فى قبرص أو كريت نشعر بها فى مصر، أما الحزام الثانى فهو حزام البحر الأحمر الذى يتفرع منه حزام خليج العقبة، وتنتج الزلازل الواقعة فى هذا النطاق نتيجة تباعد قارة إفريقيا عن آسيا.
ونخلص من هذا إلى أن النشاط الزلزالى ينتج عن تباعد أو تصادم حواف القارات مع بعضها البعض، وبالنسبة لزلازل التصادم فإنها تتميز بعدة مميزات، أولاها أنها ضحلة، بمعنى أن عمق بؤرة الزلزال لا تزيد عن سبعين كيلو مترا من سطح الأرض، ومن ثم فإن تأثيره يكون مدمرا.
واتفق "رياض" على أنه لا يمكن التنبؤ بوقوع زلزال فى ساعة محددة فى يوم محدد، ولكنه أشار إلى إمكانية التوقع بحدوث الزلازل عن طريق رصد الدورة الزمنية التى يقع فيها، مشيرا إلى أن الزلزال يقع فى نطاق محدد خلال فترة زمنية معينة، وهو ما يُعرف بـ"الدورة الزلزالية"، وعلى سبيل المثال فإن زلزال أكتوبر 92 الذى كان مركزه "دهشور" يتكرر خلال فترة زمنية تتراوح بين 50 – 75 عاما، ومن الصعب تكراره قبل عام 2042، لأن الطاقة المتجمعة أسفل هذه المنطقة خلال فترة أقل من 50 عاما لن تكفى لكسر القشرة الأرضية فوقها.. كما أن الزلزال الذى ضرب خليج العقبة عام 94، وكانت قوته 7،2 على مقياس "ريختر" لا يتكرر إلا كل 900 عام، وهذا ما تؤكده الدراسات التاريخية التى لم يثبت عكسها إلى الآن.
أهم المناطق المعرضة للزلازل
أكد الدكتور أبو العلا أمين رئيس قسم الزلازل السابق بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقة، أن أعمال الحفر والتفجيرات التى تتعرض لها القشرة الأرضية تعجل بوقوع الزلازل، إلا أنه استدرك قائلا، إن أنفاق المترو بمأمن عن التعرض لأية هزات أرضية، محذرا من خطورة الاستعانة بالحجر الجيرى فى أعمال الخرسانة المسلحة.
وأضاف: إنه لا توجد منطقة على وجه الأرض غير معرضة لحدوث زلازل، ولكن قوة الزلازل وعدم حدوثها تختلف من مكان لآخر على حسب التركيب الجيولوجى والتكتونى لكل منطقة، مشيرا إلى أن أحزمة الزلازل العملاقة على مستوى العالم، تتكون من ستة أحزمة رئيسية، بالإضافة إلى خمسين حزاما ثانويا، ويأتى حزام المحيط الهادى فى مقدمة أقوى الأحزمة العملاقة، ويشمل جزر اليابان وسواحل روسيا الشمالية والصين، أما الحزام الثانى فيمتد حتى سواحل غرب أمريكاـ ويطلق عليه حزام النار، لأن 80% من حجم الزلازل على مستوى العالم تحدث فى نطاق هذا الحزام.
وأضاف: هناك حزام وسط الأطلنطى الذى يمر عبر المحيط الأطلنطي، ويمتد ليشمل دول جنوب أوروبا مثل يوغوسلافيا وفرنسا وإيطاليا واليونان حتى سواحل غرب المغرب، أما الحزام الرابع فهو حزام جبال الهيمالايا، ويشمل الصين والهند وباكستان وأفغانستان ويمتد حتى إيران.
أما الحزام الخامس فيشمل سواحل غرب الأمريكتين، والسادس ما يسمى بحزام شرق إفريقيا، والذى يمر عبر البحر الأحمر حتى يتجه شمالا ليلتقى مع فالق الأناضول بتركيا، ثم يمتد جنوبا حتى يخترق الأخدود الإفريقى العظيم، حتى موزمبيق وجنوب إفريقيا، بطول 6000 كيلو متر، وكان هذا الحزام السبب فى الزلزال المدمر الذى وقع فى 19 أغسطس 1999، وأباد قرى تركية من على سطح الأرض .. وأوضح "أبو العلا" أن قوة زلازل الأحزمة العملاقة تتراوح مابين 7- 8،5 درجة بمقياس "ريختر"، مثلما حدث فى سومطرة وهاييتى وإيطاليا، وباكستان وإيران، وجميعها كانت زلازل مدمرة.
خمس مناطق مصرية معرضة للخطر
عن أكثر المناطق عرضة للزلازل على مستوى مصر فقد حددها الدكتور أبو العلا أمين بعدة مناطق رئيسية، أولاها منطقة جنوب شرق البحر المتوسط، وتحديدا فى النطاق المحصور بين جزيرتى كريت وقبرص، مؤكدا أن هذه المنطقة تعد الأكثر تأثيرا على مصر، نتيجة التصادم بين قارتى أفريقيا وأوروبا.
المنطقة الثانية هى المحصورة بين خليج العقبة والبحر الميت، والتى تتميز بنشاط زلزالى كبير بسبب وجود فالق حزام شرق أفريقيا.
المنطقة الثالثة وتقع فى نطاق خليج السويس على البحر الأحمر، وتحديدا فى جزيرة شدوان، التى شهدت زلزالا بقوة 6،3 ريختر فى 31مارس 1963.
المنطقة الرابعة وتشمل نطاق جنوب غرب القاهرة، وتحديدا مدينة دهشور التى شهدت زلزال 12 أكتوبر 1992.
المنطقة الخامسة وتشمل نطاق شمال غرب القاهرة وتتركز فى مدن أبو زعبل وبلبيس وأبوحماد.
أما المنطقة الاخيرة فتتركز فى الصحراء الغربية وتحديدا فى نطاق الجلف الكبير، أما المنطقة السادسة فتقع فى منطقة فالق كلبشة جنوب السد العالي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...
حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية