شهد القطاع العقاري طفرة غير مسبوقة على مدار السنوات الـ 12 الماضية، وهو ما يفرض مجموعة من التحديدات على الحكومة الجديدة لاستمرار الطفرة التي شهد بها الجميع، سواء من حيث استكمال المشروعات القائمة، أو التوسع في المدن الجديدة، أو إدارة المشروعات العملاقة.
ويثير ذلك العديد من التساؤلات من بينها قدرة الحكومة على الموازنة بين تنفيذ الاستراتيجيات الكبرى مثل تطوير البنية التحتية وتحديث المناطق العشوائية، إضافة إلى فعالية خطط الدولة لتصدير العقار ومدى قدرة هذه السياسات على تعزيز العائدات الاقتصادية وجذب استثمارات جديدة.
في البداية، أكد الدكتور صبرى الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن قطاع الإسكان
يمثل أحد أبرز القطاعات الحيوية في مصر، وأن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة تواجه تحديات كبيرة ومتعددة على مستوى توفير وحدات سكنية، استكمال المجتمعات الجديدة، وإحياء المدن والقرى القديمة، موضحا أن الوزارة تقوم حاليا بتنفيذ العديد من الوحدات السكنية التي وعد بها الرئيس عبد الفتاح السيسي في السنوات الماضية وتعمل على استكمال المجتمعات الجديدة مثل الشيخ زايد الجديدة حدائق أكتوبر الجديدة القاهرة الجديدة، وغيرها من الأحياء العمرانية، إضافة للدور الذي تلعبه الوزارة في إعادة إحياء القاهرة التاريخية ووسط البلد، وتأمين الأراضى للراغبين في البناء وشراء وحدات سكنية.
وأشار الدكتور صبرى الجندي إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في مشروع حياة كريمة .
حيث تتحمل الوزارة مسؤولية إدخال مياه الشرب والصرف الصحى إلى القرى المستهدفة وأن المرحلة الأولى من المشروع شهدت تأخيرا نتيجة الظروف المالية والاقتصادية، لكنها على وشك الانتهاء، مع استمرار التعاون بين جميع الوزارات المعنية لضمان نجاح المراحل القادمة كما أن الوزارة تعمل أيضا على مواجهة أزمة المياه والصرف الصحى في مختلف مدن مصر، مؤكدا أن التغطية بالصرف الصحى وصلت إلى نسبة مرتفعة مقارنة بالعشر سنوات الماضية، وأن محطات مياه جديدة دخلت الخدمة لتلبية احتياجات المواطنين إضافة إلى مشروعات تطوير العشوائيات التي تم إقامتها خلال الفترة الماضية مثل "الإسمرات" في القاهرة و "بشاير الخير" في الإسكندرية، والتي أعيد تخطيطها بالكامل بواسطة الهيئة العامة للتخطيط العمراني.
وفيما يتعلق بتوفير الأراضي للسكن البديل بشأن المتضريين من قانون الإيجار القديم، قال الدكتور صبرى الجندي إن الهدف من توفير الأراضي هو بناء مساكن بديلة لمن سيغادرون شقق الإيجار القديمة، لكن المشكلة ليست فى توفر المباني فقط بل في المكان نفسه وأن نقل المواطنين الذين قضوا حياتهم في منطقة معينة إلى مناطق بعيدة يعد تحديا كبيرا، لاسيما بالنسبة لكبار السن، ومثال ذلك سكان الدقى الذين لا يمكن إجبارهم على الانتقال إلى القاهرة الجديدة أو الشيخ زايد، موضحا أن القضية تتطلب التزام الحكومة كلها وليس الوزارة وحدها، بتوفير سكن بديل ملائم لمن سيغادرون شقق الإيجار القديمة، لتجنب أزمة اجتماعية كبيرة تواجه الحكومة والمواطنين على حد سواء.
عن استراتيجية تصدير العقار أشار الدكتور صبرى الجندى إلى أن مشروع "سكن مصر" الذي يتيح للمصريين فى الخارج شراء وحدات سكنية بالإضافة إلى تسويق العقارات للمستثمرين العرب والأجانب في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية وهو ما يسهم في جذب عملات صعبة لدعم احتياجات الدولة من السلع الأساسية مثل القمحوالأرز والزيت، مشددًا على أن وزارة الإسكان ليست مسؤولة عن تحديد أسعار مواد البناء والتشييد فهي تخضع لآليات السوق وفقا للعرض والطلب بينما تظل مهمتها الأساسية توفير وحدات سكنية. وخدمات مرافق حديثة تلبى احتياجات المواطنين.
من جانبه أكد الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن عام ٢٠٢٦ يحمل تحديات جسيمة للقطاع العقاري في مصر، تتطلب تدخلا حاسما ومنظما من الدولة للحفاظ على أحد أهم القطاعات المحركة للاقتصاد الوطني وأن التحدى الأبرز يتمثل في عدم التزام عدد من المطورين العقاريين بتعهداتهم التعاقدية تجاه العملاء، سواء من حيث مواعيد التسليم أو مواصفات الوحدات، وأن تزايد شكاوى العملاء من تغییر مواقع المشروعات، أو بيع الأراضي الشركاء آخرين أو التأخير لسنوات طويلة دون مبررات حقيقية.
وأضاف الدكتور ماجد عبد العظيم أن هذه الممارسات لا تضر فقط بالمواطنين الذين استثمروا مدخرات عمرهم بل تمثل خطرا مباشرا على الاقتصاد القومي، لا سيما وأن صناعة العقارات تعد قاطرة لأكثر من ۱۱۰ صناعات وحرف ومهن وتسهم بشكل مباشر في الحد من البطالة وتحفيز النمو مشيرًا إلى أن هذه التصرفات تسيء لسمعة السوق العقاري المصري، وتقوض أي حديث عن تصدير العقار أو جذب مستثمر أجنبي.
وأشار الدكتور ماجد عبد العظيم إلى أن التجارب الدولية، خاصة في دول الخليج، تثبت أن الحل يكمن في وجود منظومة صارمة تمنع المطور من تحصيل أموال العملاء إلا وفق مراحل تنفيذ فعلية وتخضع المشروعات الرقابة مستمرة من الدولة من خلال عقود ثلاثية تضمن حقوق جميع الأطراف مطالبا بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري تتولى الرقابة على المطورين التأكد من الملاءمة المالية قبل الترخيص، وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين.
وفيما يتعلق بالمدن الجديدة، أكد الدكتور ماجد عبد العظيم أن الدولة أحسنت في التوسع العمراني الأفقى وإنشاء البنية التحتية، إلا أن المشروعات المتعثرة يجب استكمالها دون تأخير، لافتا إلى أن الافتتاح الرسمى للعاصمة الإدارية الجديدة سيمثل دفعة قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وبشأن قانون الإيجار القديم، وصف الدكتور ماجد عبد العظيم الملف بـ "الشائك والحساس"، مؤكدا أن الحل الذي تتبناه الدولة حاليًا يقوم على مرحلة انتقالية تحقق توازنا نسبيًا بين حقوق الملاك والمستأجرين، مع ضرورة إنهاء الوضع غير العادل الذي استمر لعقود.
وفي سياق متصل أكدت میرفت عازر، عضو لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب سابقا.
أن قطاع الإسكان فى مصر يواجه في العام الجديد عدة تحديات جوهرية تتطلب اهتماما عاجلا من الحكومة والجهات المعنية، مشيرة إلى أن الأولوية تكمن في استكمال المشروعات القائمة سواء في المدن الجديدة أو المشروعات العملاقة، مع مراعاة التكدس السكاني في بعض المناطق وضمان تلبية احتياجات المواطنين من الإسكان، فالدولة نجحت في تطوير بعض المدن مثل العلمين والمدن الجديدة الأخرى، وجذبت الاستثمارات المحلية والأجنبية لكن التحدى الآن هو الحفاظ على الاستمرارية وتنفيذ المشروعات المتعثرة.
وعن الإجراءات المقترحة لتنشيط القطاع، أشارت میرفت عازر إلى أهمية تعزيز الحملات الترويجية والدعاية للمشروعات وتوضيح إجراءات الحجز للمستثمرين والعملاء لضمان زيادة المشاركة وتحفيز السوق العقاري، وفيما يتعلق بتطبيق قانون الإيجار القديم، أكدت أن وزارة الإسكان ووزارة التنمية المحلية قدمتا تعهدات أمام مجلس النواب بتوفير وحدات بديلة للمتضررين، مؤكدة أن الالتزام بهذه التعهدات يمثل خطوة أساسية لتحقيق العدالة و تخفيف الأعباء عن المواطنين المتضررين.
وشددت ميرفت عازر على أن القطاع العقاري يظل أحد أهم محركات الاقتصاد المصري، وأن تنميته تعتمد على وضوح السياسات، واستكمال المشروعات، وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة الضمان نجاحه واستدامته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مكانة الذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة، وافق مجلس الوزراء المصرى على...
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن سياساتنا المالية ومبادرتنا الضريبية والجمركية تعزز شراكة الثقة» مع القطاع الخاص لصالح الاقتصاد والناس.
يعيش العالم اليوم تحديات اقتصادية كبيرة تجعل البحث عن مصدر دخل إضافي بالعملة الصعبة ضرورة لا غنى عنها للارتقاء بمستوى...
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن اقتصادنا يتحسن، وأن وزارة المالية تستهدف استكمال تقديم «التسهيلات» بدون أعباء جديدة على المستثمرين...