زيارة الرئيس الكورى لجامعة القاهرة تفتح آفاق الاستثمار فى التعليم والابتكار

شهدت جامعة القاهرة حدثا تاريخيا استثنائيا تمثل في زيارة الرئيس الكوري الجنوبي "لى جاي ميونج" إلى الجامعة، في مشهد يعد علامة فارقة فى تاريخ العلاقات بين البلدين خاصة إنها ليست زيارة لمناسبة رسمية، بل خطوة استراتيجية لتعميق التعاون المثمر بين البلدين في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة والتكنولوجيا.

على الصعيد الأكاديمي، سجلت السنوات الأخيرة نموا ملحوظا في التبادل الطلابي والمبادرات المشتركة لتطوير البحث العلمي. كما أسهم التركيز على الابتكار في توسيع دائرة التعاون، إذ تسعى كوريا إلى نقل خبرتها التقنية إلى مصر، بما يدعم قدراتها المعرفية ويعزز توجهها نحو اقتصاد مبنى على المعرفة.

تحت قبه الحرم الجامعي

بدأت زيارة الرئيس الكورى لي جاي ميونج في مصر من قلعة العلوم و منارة العلم و الفكر "جامعة القاهرة" ضمن جولة شملت عدة دول في الشرق الأوسط وافريقيا، وجاءت القاهرة كعنصر محوري في هذه الجولة.

اختيار جامعة القاهرة لم تكن محض صدفه فقد نظمت الجامعة برنامجا متكاملا شمل جولة مرافق الجامعة ومراكز البحث العلمي، إضافة إلى لقاء موسع داخل القاعة الكبرى...

حضر اللقاء وزير التعليم العالي ورئيس جامعة القاهرة وعدد من سفراء الدول ورجال الدولة ليشكلوا خلفية رسمية رفيعة المستوى. وقد انعكس هذا الحضور على مدى اهمية الزيارة ووقعها، مؤكدين على ان الهدف منها ليس بروتوكوليا فقط بل يعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون في المجالات التعليمية والثقافية والبحثية هذه الجولة الرسمية تمثل جسرا للتواصل بين الطلاب الكوريين والمصريين، وفتحت المجال للنقاش حول مبادرات مستقبلية مشتركة في البحث العلمي وتطوير التعليم الجامعي.

مبادرة تنطلق من جامعة القاهرة

"SHINE"

في خطابه ركز الرئيس الكوري على أهمية الشباب ودورهم في بناء مستقبل العلاقات بين البلدين، مؤكدا أن التعليم والابتكار يمثلان الأساس لأى تعاون مستدام، معلنا عن إطلاق مبادرة استراتيجية تحت تهدف الى تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي والبحثى بين كوريا وشركائها في الشرق الأوسط، مع التركيز على الطلاب والباحثين المصريين تحت مسمی شاین

كما شدد الرئيس الكورى على الدور الحيوي للتكنولوجيا والبحث العلمي في تطوير القدرات البشرية، واعتبر الاستثمار في التعليم والابتكار أولوية استراتيجية لكوريا في علاقاتها الدولية كما أشار إلى أهمية التبادل الثقافي معبرا عن إعجابه بالحضارات المصرية القديمة وتراثها الغني، مؤكدا على رغبة كوريا في تبادل المعرفة والخبرات الثقافية بشكل موسع، بالإضافة الى ذلك تناول الرئيس الكورى مجالات التعاون المستقبلى في الطاقة والبناء والذكاء الاصطناعي، مشيرا الى أن العلاقة بين البلدين يمكن أن تتطور لتصبح شراكة متعددة الأبعاد.

اتفاعل مصرى موسع تجاه الزيارة

من جانبها رحبت جامعة القاهرة بهذه الزيارة باعتبارها لحظة تاريخية ومضيئة في العلاقات الثنائية، وأكدت ان التعاون الأكاديمي والبحثى سيتعزز بعد هذه الزيارة. من جهته ثمن وزير التعليم العالي الدكتور أيمن عاشور" الزيارة ووصفها بانها فرصة لتعميق برامج البحث العلمي والتقنية المشتركة بين البلدين، مشددا على التزام مصر ببناء اقتصاد معرفی يعتمد على الابتكار والتعليم.

بينما أعتبر رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامى عبد الصادق هذه الزيارة بداية المسار استراتيجي جديد في التعاون بين مؤسسات التعليم العالي وأنها تمثل جسر تواصل فعال بين الطلاب والباحثين في كلا البلدين. وقد أشار الى ان مثل هذه المبادرات تعكس قدرة مصر على استقطاب الشراكات الدولية المتميزة في مجال التعليم والثقافة وتعزز من مكانتها کمرکز اکادیمی مهم في المنطقة.

آفاق تعاون أكاديمي وبحثي

فتحت زيارة الرئيس الكورى آفاقا واسعة للتعاون الأكاديمي والبحثى بين مصر وكوريا، ومن أبرز هذه الفرص منح دراسية و تبادل طلابي موسع، يسمح للطلاب المصريين بالدراسة في الجامعات الكورية المتقدمة، كما يعزز من برامج التدريب والبحث المشترك.

كما تتيح الزيارة فرصا لإنشاء مشاريع بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتقدمة. هذه المشاريع تمثل فرصة لبناء قدرات بشرية متقدمة في مصر، وربط الباحثين المصريين بنظرائهم الكوريين في مراكز متقدمة، مما يعزز من مستوى الابتكار العلمي والتقني.

دلالات سياسية واستراتيجية

مثلت زيارة الرئيس الكورى إلى جامعة القاهرة مؤشرا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث لم تعد العلاقة مجرد علاقات دبلوماسية عادية، بل تطورت لتصبح شراكة متعددة الأبعاد تشمل التعليم والبحث والثقافة والتكنولوجيا.

كما تحمل الزيارة رسالة للعالم بأن كوريا تعتبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شركاء استراتيجيين مهمين ليس فقط من ناحية الاقتصاد بل من ناحية المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.

الاستثمار الكوري في التعليم والبحث العلمي في مصر يمثل رؤية واضحة لبناء شبكة دولية من المعرفة، تكون مصر جزءا محوريا فيها هذا التعاون يعزز التنمية المستدامة، خاصة في مجالات الطاقة والابتكار التكنولوجي، ويضع أسسا لشراكة طويلة الأمد بين البلدين في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية ...

بلا شك إن زيارة الرئيس الكورى لي جاي ميونج إلى جامعة القاهرة تمثل لحظة تاريخية مميزة في العلاقات المصرية الكورية، حيث تعكس التزام البلدين ببناء شراكة استراتيجية قائمة على التعليم والابتكار والتبادل الثقافي الخطاب الذي ألقاه الرئيس الكورى أمام الطلاب والأساتذة، ومبادرة SHINE التي أعلن عنها، تؤكد أهمية الاستثمار في الشباب والبحث العلمي كركيزة لبناء مستقبل مشترك.

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

وزير المالية: أخبار سعيدة مع الموازنة الجديدة

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن اقتصادنا يتحسن، وأن وزارة المالية تستهدف استكمال تقديم «التسهيلات» بدون أعباء جديدة على المستثمرين...

تحصين الاقتصاد الوطنى بخطط طوارئ استباقية.. فى مواجهة صدمات أسعار الطاقة

الحكيم: لدينا خطط لامتصاص الصدمات المفاجئة فى سوق الطاقة العالمى عبر تأمين الإمدادات بشكر مستمر الشـربيني: الدولــة تعمـل على بنــاء...

رئيس جهاز مستقبل مصر يستقبل وزيرا الري المصري والزراعة السوداني

استقبل الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بمقر الجهاز بمحور الضبعة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية...

مصلحة الضرائب تكشف تفاصيل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص المصلحة على التشاور والمناقشة المستمرة حول حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وذلك...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص