عنبة: السعودية أمامها فرصة كبيرة للاستثمار بعد إنهاء سوق الصرف الموازية العلمي: توقيع اتفاقية بين البلدين سيضاعف الاستثمارات الحازمي: مصر سوق استهلاكية مهمة وتوجد بها فرص فى كل القطاعات
فتحت التطورات الإيجابية للاقتصاد المصرى شهية المملكة العربية السعودية للمشاركة فى الفرص الاستثمارية المميزة، فى تحولٍ دراماتيكى بالمفاوضات الاستثمارية المُطولة بين القاهرة والرياض، والممتدة لأكثر من عامين فى هذا الجانب.
وحرّك استقرار سعر الصرف مؤخرًا، مياه المفاوضات الراكدة بشأن الاستثمارات الكبرى المصرية السعودية وبدأ الجانبان فى عقد مباحثات عن بُعد بين وزارة الاستثمار السعودية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، وتسارعت المباحثات قبل نحو أسبوعين، حتى حزم خالد الفالح وزير الاستثمار السعودى حقائبه متوجها إلى مدينة العلمين رفقة وفدٍ عالى المستوى، لبحث مجالات التعاون والشراكة بين البلدين.
وفى المدينة الساحلية التى تعد واجهة استثمارية جديدة لمصر، قام الفالح بجولة مكوكية لقاء عدد من الوزراء بالحكومة استهلها بلقاء موسع مع رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولي، ثم اجتمع مع الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء لشئون الصناعة وزير النقل والصناعة، والمهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ورانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان.
وحمل الفالح على عاتقه فى زيارته مهمة البحث عن فرص الاستثمار والتعاون فى عددٍ من القطاعات المصرية وتوفير التسهيلات والمحفزات للمستثمرين السعوديين لدعم نمو واستدامة استثماراتهم، والدفع قدما لسرعة وضع اللمسات النهائية لـ"اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين" من أجل توقيعها قبل نهاية أغسطس الجاري، وكان التصريح الأبرز للوزير السعودى قبل اختتام زيارته، هو التوجه نحو تحويل ودائع المملكة فى البنك المركزى المصرى إلى استثمارات.
واستبشر عدد من المحللين الاقتصاديين خيرًا بتصريح الوزير السعودي، ورأوه دليلا على إحراز تقدم فى التفاهمات بين الجانبين لإبرام صفقات كبرى، فى ظل حديث عن نية الرياض عقد صفقة استثمارات فى رأس جميلة بشرم الشيخ على البحر الأحمر، على غرار صفقة رأس الحكمة التى وقعتها القاهرة مع الجانب الإماراتي، فهل نقترب منها؟
يقول الخبير الاقتصادى وائل عنبة نائب رئيس مجلس إدارة إحدى شركات إدارة الصناديق والمحافظ المالية، إن الاتفاقية الإطارية المصرية السعودية تأخرت حوالى سنتين، مشيرا إلى استعداد الرياض لتحويل الودائع السعودية فى مصر إلى استثمارات حينئذٍ، وحدث خلاف فى الرأى حول سعر الصرف الذى بلغ للدولار الواحد 31 جنيها رسميًا، وما بين 60 و70 جنيها فى السوق السوداء، فالحكومة المصرية أرادت حساب الدولار على سعر الصرف الرسمي، والجانب السعودى طالب بحسابه على السعر الموازى الذى بلغ 100% زيادة، ما أدى إلى توقف المفاوضات فى هذا الشأن.
وعن السبب وراء العودة لإبرام الاتفاقية حاليا، يرى عنبة أن ذلك "جاء بعد إنهاء سوق الصرف الموازية، إذ باتت الفرصة مواتية، فالسعودية لها ودائع بحوالى 10.3 مليار فى البنك المركزى المصري، والاتفاقية تعمل على تحويل هذه الودائع إلى استثمارات".
ونجحت الدولة المصرية فى حل 70% من مشكلات المستثمرين السعوديين، بالتعاون مع السفارة السعودية لدى القاهرة، وتقرر إنشاء مكتب فى وزارة الاستثمار خاص بالاستثمارات السعودية فقط، وهى الخطوة التى أشاد بها عنبة، موضحا أن الهدف منها "إنهاء الخلافات وتسهيل التراخيص لزيادة الاستثمارات"، مستطردا: "فى الواقع تؤثر التغيرات الجيوسياسية على الاستثمارات فى أى مكان وينشأ عن المتغيرات الجديدة خلافات فى بعض الأحيان، لذا فهذه الخطوة ستعمل على حل الخلافات سريعا وتعطى الثقة للمستثمر للاطمئنان على أمواله، وهذا أيضا يحتاج إلى توضيحه فى اتفاقية بين البلدين".
بدوره أشار الدكتور فواز العلمى الخبير السعودى فى التجارة الدولية، إلى الاستثمارات السعودية فى مصر، قائلا قبل عامين أسس صندوق الاستثمارات العامة الشركة السعودية المصرية للاستثمار بنحو 3 مليارات دولار، فى عدة قطاعات رئيسية أهمها البنية التحتية والتطوير العقارى والرعاية الصحية والخدمات المالية بالإضافة إلى الاستثمار فى المشروعات الغذائية والزراعية والصناعية، لافتا إلى أن أهم المشاريع التى تم التوقيع عليها بين الجانبين المصرى والسعودى كان أكبر مشروع من نوعه فى الشرق الأوسط باتفاقية حق الانتفاع لمشروع إنتاج طاقة الرياح بمنطقتى خليج السويس وجبل الزيت بسعة 1.1 جيجا وات بقيمة استثمارات تصل إلى مليار و500 مليون دولار، وتم التوقيع عليها بين هيئة التنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة وتحالف بقيادة شركة أكوا باور السعودية وشركة حسن علام المصرية، ومن أهم هذه المشاريع الربط الكهربائى بين مصر والسعودية بتكلفة حوالى 1.8 مليار دولار، ومشروع بنان الرياض الذى تقوم بإنشائه شركة طلعت مصطفى بحوالى 50 مليار ريال.
وأكد العلمى الحاجة إلى إبرام الجانبين المصرى والسعودى لاتفاقية "حماية الاستثمارات المتبادلة" من أجل مضاعفة الاستثمارات بين البلدين، وبيّن أن الاتفاقية طبقا لمنظمة التجارة العالمية تدعى "تيفا" أى الاتفاقية الإطارية للتجارة والاستثمار وهى الخطوة لأولى نحو توقيع اتفاقية التجارة الحرة فيما بعد، لافتا إلى أنها تتضمن عددا من البنود أهمها أن يكون هنالك شفافية واستشراف وقواعد للتقاضى إذا ما حدثت مشكلة بين المستثمر والدولة، للحصول على الحكم الأمثل للطرفين، والشيء الأساسى أن المعاملة الوطنية هى الأساس فى هذه الاستثمارات دون تمييز فلا نميز بين المستثمر المصرى وبين السعودى داخل المملكة، مع حق الدولة الأولى بالرعاية أن تحجب هذه المعاملة الوطنية عن الدول الأخرى خارج هذه الاتفاقية الإطارية.
وتابع العلمي: لا شك أن مثل هذه الأحكام تصبح هى الأساس لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات مستقبلا، ولا شك أن وزارة الاستثمار فى المملكة ووزارة الاستثمار المصرية على رأس القائمة بهذه الاتفاقيات، ويسعيان لدعمها إلى جانب السفارة المصرية فى الرياض التى تقوم بعمل جبار فى الواقع لتوفير المعلومات القيمة للمستثمرين المصريين.
وشهدت معدلات الاستثمارات المصرية فى المملكة العربية السعودية طفرة كبيرة إذ وصل عدد الشركات المصرية إلى 4 آلاف شركة، وقبل سنتين فقط كانت 500 شركة، فقفزت قيمة الاستثمارات من 5 مليارات إلى 50 مليار ريال سعودي، فى المقابل تعد المملكة أكبر مستثمر فى مصر بما يتخطى 131 مليار ريال سعودى بعدد 7 آلاف شركة سعودية، فيما تجاوز التبادل التجارى بين البلدين حوالى 60 مليار ريال.
وأمام هذا الحجم من الاستثمارات بين البلدين، هل تحتاج القاهرة والرياض إلى اتفاقية إطارية للاستثمارات؟ سؤال أجاب عنه المحلل الاقتصادى على الحازمي، مؤكدا أن أى استثمار بين الدول من الصادرات والواردات وعمل الشركات يحتاج إلى اتفاقيات وكل الدول إذا رغبت فى زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة لا بد أن تكون هناك اتفاقيات تذهب إلى نوع التجارة والأعمال وحجم تبادل العملات، وإلى أى جهة يتم اللجوء إليها فى حال النزاعات، وكذلك سياسات الإغراء بالنسبة للقطاعات المستهدفة، وبعض الدول تضع عوائق أمام المستثمر الخارجى فى بعض القطاعات ويكون ذلك حاضرا فى هذه المسودة.
واستكمل: "ما يحدث بين السعودية ومصر ليس وليد اللحظة فمن يقرأ التاريخ منذ 2015 وبالتزامن مع انطلاق رؤية المملكة 2030 يدرك أن السعودية ترى فى مصر سوقا استهلاكية مهمة بحكم القرب الجغرافي، وأن مصر تؤمن بأن التحولات التى تعيشها المملكة تجعلها سوقًا مهمة للشركات المصرية"، منوها إلى أن مثل هذه الاتفاقيات تتفق مع التوجهات المصرية التى ترغب فى جذب استثمارات سنوية بقيمة 10 مليارات دولار.
وتطرق الحازمى إلى الفرص الجاذبة والمشجعة فى مصر، قائلا: بشكل أساسى أرى الفرص فى قطاعات الطاقة والصناعة والبناء والتشييد والسياحة وأيضا القطاع المالى فالمملكة اليوم تراهن على القطاع المالى المصرى ولا نستطيع تحييد الجانب الزراعى المصري، فمصر بلد زراعى وبها أيادٍ عاملة، وأيضا قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
أما عن الجانب المصرى فيبحث فى المملكة عن قطاع المقاولات وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات التقنية والعلمية والمهنية، وفقا للمحلل الاقتصادى الذى أشار إلى أن العمالة المصرية فى السعودية تبلغ حوالى مليونا و300 ألف، وهم مصدر دخل مهم للنقد الأجنبى فى مصر التى تعانى من شح فى النقد الأجنبي.
ورد مصباح قطب المحلل الاقتصادي، على التخوفات من أن تكون لهذه الاتفاقيات امتيازات خاصة تؤثر على المنافسة مع القطاع الخاص المصرى لمصلحة المستثمر السعودي، قائلا: "لو نظرنا إلى بيانات مركز الاستثمار بالأمم المتحدة بشأن الدول الموقعة على اتفاقيات ضمان الاستثمار نجد أن المملكة العربية السعودية موقعة على 26 اتفاقية ومصر موقعة أكثر من 100 اتفاقية، ومعنى ذلك أنها آلية طبيعية للعلاقات الاستثمارية بين الدول، وهناك أيضا آليات مختلفة ثنائية ودولية ومبادئ توجيهية لضمان الاستثمار".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصدرت وكالة "فيتش سوليوشنز" تقريراً تحت عنوان "آفاق قطاع السياحة فى مصر"، توقعت فيه أن تصل أعداد السياح الوافدين لمصر...
العضوية للحاصلين على درجة البكالوريوس من الكليات والمعاهد التكنولوجية
أكد المهندس رأفت هندى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن الدولة المصرية تمضى بخطوات متسارعة نحو بناء اقتصاد رقمى متكامل...
«موبايل أبلكيشن» للضرائب العقارية.. يسمح بالإخطار وتقديم الإقرارات والسداد الإلكترونى