آليات الحكومة لتطبيق «الدعم النقدى» بداية العام المالى الجديد

عضو الخطة والموازنة: اتخاذ كل التدابير لحماية المستهلك وضمان وصول الدعم لمستحقيه الإدريسى: الإشكالية مستمرة منذ عقود والخوف من التطبيق أمر طبيعى الخولى: التحول الرقمى سيضمن وصول الدعم النقدى إلى مستحقيه وتوفير الهدر بما يؤدى إلى زيادة قيمته وضم فئات أخرى

أعلن رئيس مجلس الوزراء دراسة التحول للدعم النقدي مع موازنة العام المالي القادم والذي يبدأ فى يوليو 2026 ، وسط تخوفات من عدم كفاءة الآلية الجديدة وهي فكرة تظهر للعلن ثم تختفى . ولكن يبدو أنها باتت أقرب للتطبيق الفعلى.

والفرق بين النمطين هي في تغيير طريقة الحصول على الدعم، حيث ثبت من تجارب دول مثل تركيا والبرازيل والهند والأردن دوره في الحد من الفقر وحماية المستحقين، فالعيني يسعى لتوفير الدعم على شكل سلع محددة كالخبز والسكر والزيت والأرز ومن ماركات محددة، بأسعار أقل عبر بطاقة تموين في حين النقدى سيكون بإيداع مبلغ مالی شهری في حساب المواطن المستحق ليشترى ما يحتاجه بحرية مما يخلق بيئة منافسة توفر مستوى أعلى من الجودة بين المنافذ، أيضا يتفوق النقدي في الحد من هدر المليارات سواء لسوء التوزيع أو تسرب السلع للسوق السوداء في ظل وجود سعرين لذات السلعة، كما يرفع من كفاءة الانفاق الحكومي وتوفير تكلفة النقل والتخزين اللازمة في حال الدعم العيني وكفاءة ادارة فاتورة الدعم في ظل التحديات العالمية، كما سيتم العمل وفق قواعد بيانات جديدة تضمن توجيه الدعم للمستحقين فعليا، مع تشديد الرقابة وآليات حماية المستهلك لضبط الأسعار.

وفي هذا الاطار، قال الدكتور على الادريسي استاذ الاقتصاد والاستثمار إن اشكالية الدعم

مستمرة منذ عقود، فهو ليس وليد حكومة أو نظام ومشكلته فيمن يستحق والوصول له، وعلى مدار سنوات ندرس تجارب مختلفة مثل البرازيل في أمريكا اللاتينية أو المكسيك في الشمالية أو ماليزيا في آسيا وغيرها، لكن عند دراسة اليات التطبيق تظهر مشاكل، لأنه من الصعب نقل التجربة كاملة فلكل بلد ظروف مختلفة، إذن الحل يبدأ في تحديد المستحق لمعرفة السبيل الأمثل للدعم، وهنا نحتاج أرقامًا واضحة ومعلنة لمعدلات الفقر في مصر كما معدلات البطالة والتضخم، ومن هم تحت خط الفقر ومن في فقر مدقع، ثم محاربة الفساد الموجود في المنظومة وهي مشكلة متراكمة في الدعم العيني ومهما قدمت الحكومة من آليات لمواجهة تسرب الدعم تظل نسبة ضرورة ضمان عدم ارتفاع الاسعار ومنع الاحتكار لأن الدعم النقدى ستنخفض قيمته الحقيقية اذا ارتفع التضخم او الاسعار، والحل هنا أن يكون هناك معدل تضخم خاص بالسلع التموينية الأساسية يحدد على أساسه رفع المبلغ، لا النظر المعدل التضخم العام الذي يأخذ في حسابه أكثر من ألف سلعة وخدمة.

وتابع الادريسي للدولة حاليا منافذ تتبع وزارات مختلفة كالداخلية أو الزراعة وغيرهما، يمكن ربطهما أو غيرهما بتطبيق الكترونى مع وجود مصاريف شحن في حال التوصيل يتم من خلالها البيع هي فكرة طرحت من أيام جائحة الكورونا، وفي حال الدعم النقدى ستضمن ضبط للأسعار بطريقة غير مباشرة وتحافظ على مفهوم المنافسة، ومن جهة أخرى يتم عبر كروت الدعم شراء مجموعة من السلع التموينية بمبلغ الدعم وبذلك نضمن عدم صرفه بعيدًا عن الهدف منه، فإذا أراد المستفيد شراء السلع الأخرى من ذات المنافذ يحاسب عليها بسعرها العادي هنا تظهر تخوفات البعض من استخدام التكنولوجيا، لكن فلنتفق أن مثل هذه القرارات ربما تجد ممانعة في البداية ثم يعتادها الناس كما حدث سابقا فى كروت المعاشات، وحدث مع تفعيل كارت الفلاح وهذا نفس الأمر بالعكس استخدام التكنولوجيا في هذه المناحي تأخر كثيرا هذه الرقمنة والربط الإلكترونى هو السبيل للحكومة ومنع الفساد في توزيع الدعم.

وأضاف الإدريسي الدعم النقدى سيكون للسلع التموينية بشكل أساسي، فالحكومة في أنواعه الأخرى في خطواتها لرفع الدعم تدريجيا، ففى المحروقات ولو نذكر كانت هناك محاولة في ۲۰۱۵ لكارت بنزين وتم اصداره بالفعل الإدارة استهلاك دعم الوقود، بحيث يكون بسعر مدعم حتى حد معين بعدها يحاسب المواطن بالسعر العادي، لكن المشروع لم يكتمل، وإن كانت تتم زيادة أسعاره وفقا لمراجعة دورية، وتكون الزيادة بالأساس مرتبطة بارتفاع السعر العالمي، فارتفع العام الماضى ۳۰، وفي هذا العام ۱۷، كذلك في الكهرباء هناك شرائح لا يتم دعمها، وهذا العام رفع الدعم أيضا عن عملاء العداد الكودي، وأصبح شريحة واحدة أيا كان الاستهلاك، ولم يعد دعم الطلبة في الجامعات أو الدراسات العليا بالقدر الماضي، وربما ما استمر هو التعليم ما قبل الجامعي.

في ذات السياق، أكدت النائبة آمال عبد الحميد عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب

أنه إذا تم تطبيق الدعم النقدى فبالتأكيد سيكون تم العمل على علاج عوامل التخوف منه، واتخاذ كل تدابير حماية المستهلك، فمثلا في التعديلات الأخيرة لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار صار للدولة الحق في إعلان أسعار محددة لعدد من السلع وفق ضوابط محددة، وفكرة التحول من "العيني" إلى "النقدى مطروحة منذ سنوات ويتم دراستها وتقييمها لتخفيف العبء عن موازنة الدولة والحد من مشاكل عدم وصوله لمستحقيه، ولذا سنعمل أن تكون آليات صرفه متواكبة مع الهدف منه بأن يُصرف فى محله، وفى أن يراعى تغيرات الأسعار.

وأضافت النائبة في الحقيقة بدلا من دعم السلع التموينية، يفضل دعم خدمات أساسية كالصحة والتعليم دعم في حالة البطالة وهذا هو الدعم النقدى المعمول به في أغلب دول العالم، دعم برامج التدريب والتحويل ليكون لدى مواطن كفء ومميز قادر على العمل والإنتاج في الداخل والخارج تطبيقا لمقولة علمنى الصيد بدلا من اعطائي سمكة وهو ما أريد العمل عليه في معاهد ببروتوكولات عمل مع جهات خارجية بحيث يجد كل منتسب لها فرصة العمل مباشرة، ولكن يحتاج ذلك لوقت لذا تستمر الدولة فى تقديم الدعم الذي يجب أن يوازيه العمل على زيادة قدرات الاشخاص حتى لا يركنوا لما يتحصلون عليه، وهنا يكون فعلا الدعم للمستحق وهو من لا يستطيع العمل أو لا يتوافر له دخل مناسب من عمله كالعمالة اليومية

وغير المنتظمة أو أولئك من يحصلون على أقل من الحد الأدنى للأجور.

من جانبه أكد النائب مهندس حسام الخولى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب

مستقبل وطن بمجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب أن الدعم النقدى كان دائما يواجه بتحديات، ومع مرور الوقت يتم التعامل معها على رأسها مدى القدرة على ضمان وصوله للمستحقين، وما كان تحديًا قبل ١٥ سنة مع بدء الحديث عنه صار مع التحول الرقمي ممكنا، وما دام أعلن رئيس الوزراء دراسة ذلك لتطبيقه في الموازنة الجديدة فلن يتم تطبيقه إلا لو بالفعل عالجت الحكومة التحديات بمنظومة رقمية منضبطة، وهذا ما يخص السلع التموينية أما الكهرباء والطاقة فيتم تحريك أسعار الشرائح بالفعل، والأسمدة وإن كان لها منظومة خاصة إلا أن وزير الزراعة أكد ضرورة أيضا العمل في ملف دعمها، ولكن من الصعب أن يكون الآن، إذن فكل منظومة دعم لها الدراسة الخاصة بها التي تحدد امكانية تطبيقها والعائد منها وتحدياتها وكيفية التغلب عليها، وما يهمنى هنا هو ألا يرفع عن مستحق ولا تقل قيمته، والتحول للدعم النقدى هو دعم لكن بآلية أخرى وليس إلغاء، وهي الآلية الأفضل لمواجهة الهدر أو الفساد في الدعم العيني وهذا على مستوى العالم بالعكس فإن توفير الهدر سيصب في زيادة الدعم سواء كقيمة للمستحقين أو في ضم فئات أخرى.

ونفى "الخولى ضياع قيمة الدعم النقدي بسبب تغير الأسعار أو معدلات التضخم قائلا، نعود العلاج هذا التحدى وهو مدى توافر البيئة الرقمية الجيدة عند تطبيقه لأنه سيسمح بتعديل قيمة الدعم بالتناسب مع ارتفاعهم، فمدى كفاءة الربط الالكتروني مع توافر قاعدة بيانات يتناسب مع الجودة وسرعة الاستجابة في منظومة الدعم النقدي.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

آليات الحكومة لتطبيق «الدعم النقدى» بداية العام المالى الجديد

عضو الخطة والموازنة: اتخاذ كل التدابير لحماية المستهلك وضمان وصول الدعم لمستحقيه الإدريسى: الإشكالية مستمرة منذ عقود والخوف من التطبيق...

من القاهرة إلى الرياض: كيف تغيّر التداول الرقمي العرب

المال يتحرك – وقد انتقل إلى الفضاء الرقمي لم يكن الاستثمار في الأسواق المالية بالعالم العربي سهلاً في السابق. كان...

وزير المالية.. خطة لخفض الدين الخارجي وتعزيز الشراكة الأوربية

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي، والحوار معه مثمر ومهم للغاية خاصة في ظل حالة «عدم...

خطة «المالية » لجذب 100 ألف مشروع جديد

في لحظة اقتصادية دقيقة تتقاطع فيها تحديات الداخل مع ضغوط الخارج تكشف تصريحات وزير المالية أحمد كجوك - في مناسبتين...