أعلنت وزارة المالية خلال الأيام القليلة الماضية عن طرحها الإصدار الأول من الصكوك الإسلامية السيادية وهى الأولى من نوعها فى
تاريخ مصر وذلك بقيمة 1.5 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذا الإصدار شهد إقبالًا كبيرًا ملحوظًا وتقدم أكثر من 250 مستثمرًا بمختلف أسواق المال العالمية بطلبات شراء.
وأوضحت وزارة المالية أنه تمت تغطية قيمة الاكتتاب فى هذه الصكوك بأكثر من أربع مرات، مشددة على أن تكلفة الإصدار كانت أقل من العائد المطلوب على السندات فى الأسواق الثانوية الدولية بأكثر من سبعين نقطة، حيث تم خفض سعر العائد على الطرح بنحو 72.5 نقطة أساس مقارنة بالأسعار الافتتاحية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح عند مستوى 11.675 ٪ ليغلق تسعير الإصدار عند 11 ٪.
كما أكد وزير المالية أن الصكوك التى تم طرحها مؤخرًا جذبت قاعدة جديدة من المستثمرين بدول الخليج وشرق آسيا إلى جانب الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى جودة نوعية المستثمرين.
واشار وزير المالية إلى أن الدولة نجحت فى طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية السيادية فى تاريخها والتى تأتى فى ظل ظروف اقتصادية وسياسية عالمية غير مستقرة بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة لموجة تضخمية حادة، على نحو يبعث برسالة ثقة قوية من أسواق المال العالمية، والمستثمرين فى الاقتصاد المصرى ومستقبله، وقدرته على التعامل المرن مع التحديات الداخلية والخارجية.
وقال الخبير الاقتصادى رشاد عبده، إن هذه الخطوة ناجحة بدرجة ممتازة خاصة، أنها أنعشت الخزينة المصرية بمبلغ ضخم ــ مليار ونصف دولار ــ من الدولارات التى نعانى من ندرتها خلال الوقت الحالي.
وأضاف:"هذه الصكوك يُقال عليها إسلامية لأنها صدرت وطُرحت على الشريعة الإسلامية وذلك لأن الحكومة المصرية يهمها تنويع مصادر الاقتراض والتمويل لديها لأن الصك يعتبر قرض لكنه متوافق مع الشريعة الإسلامية".
أوضح عبده أن هذه الصكوك تستهدف فئة لم نكن نستهدفها من قبل وهم الأشخاص الذين يرغبون فى استثمار أموالهم فى أدوات مالية تتوافق مع الشريعة الإسلامية، لافتًا إلى أن هذه النوعية من الاستثمار منتشرة للغاية فى منطقة الخليج العربى وماليزيا وبعض الدول الأوروبية الكبرى.
وألمح إلى أن هناك أحد البنوك الأمريكية الكبرى يروج لمثل هذه النوعية من الصكوك الإسلامية، معلنًا أن مصر تستهدف جلب 5 مليارات دولار أخرى من خلال طرح المزيد من هذه الصكوك التى من الممكن أن تصدر بالعملة المصرية أو بعض العملات الأجنبية الأخرى.
وتابع عبده: سبب تسميتها بالصكوك السيادية لأن الدولة المصرية هى التى طرحتها وليس القطاع الخاص ولذلك دشنت الحكومة شركة "التصكيك" تختص بإصدار الصكوك، قبل اتخاذ هذه الخطوة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تضم عددا كبيرا من الخبراء الاقتصاديين والقانونيين ورجال دين إسلامى وهذه اللجنة دورها الموافقة على أى صك قبل طرحه.
من جانبه يرى الباحث الاقتصادى الدكتور السيد خضر أن الدولة قامت بطرح صكوك سيادية مقومة بالدولار وفقًا للشريعة الإسلامية والتى تعتبر واحدة من أهم الأدوات التمويلية التى تتوافق مع الشريعة خاصة فى ظل التوترات والصراعات والاختلالات التجارية العالمية.
أوضح خضر أن هذه الخطوة من جانب مصر تعتمد أيضًا على مدى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالى الأمريكى وتأثير ذلك على أداء الاقتصاد المصرى وكذلك عملية تدفق العملة الصعبة من الدولار حتى تساعد فى تحقيق التوازن فى توفير العملة الدولارية وتوفير السيولة فى عملية الاستيراد خلال الفترة المقبلة.
وأشار خضر إلى أهمية تكمله مسيرة الإصلاح الاقتصادى والحفاظ على مكتسباته، خاصة مع تخفيض التصنيف الآئتمانى لمصر، وذلك بسبب انخفاض احتياطيات مصر من العملات الأجنبية وانخفاض السيولة الدولارية وقدرتها على امتصاص الصدمات بسبب استمرار تصاعد وتيرة الأزمات العالمية وعدم العودة مرة أخرى إلى التعافى الكامل للاقتصادات مره أخرى جراء تلك الأحداث الجيوسياسية .
وتابع خضر:"الصكوك السيادية تعد أداة مالية يتم طرحها للبيع وفقاً لمبادىء الشريعة الإسلامية وهى تشبه السندات ولكن الأولى تتم تحت مبادىء الشريعة فى احتساب العائد والضمانة المستخدمة فى صورة تمويل مشروع قائم بالفعل"، مشددًا على أن العائد من تلك الصكوك متغير وليس ثابتا مثل السندات ويصرف ربحية الصك وفق ربحية المشروع المستهدف لعملية الطرح.
واضاف خضر أن الصرف يخضع إلى عملية الزيادة أو النقصان مع تحديد متوسط العائد مع وجود ضمان وزارة المالية وليس مشروع علاوة على أن حصيلتها تستخدم فى سد عجز الموازنة وكل واحدة فيهم لها سوقها والعملاء الذين يفضلون التعامل مع تلك الصكوك.
ولفت خضر إلى أن:"الصكوك تحظى بإقبال واسع من أسواق العالمية خاصة على مستوى الدول العربية التى تحظى بطلب واسع من الشركات والمستثمرين، كما أن حاملى الصكوك يستطيعون بيعها بسهولة فى بورصات مختلفة مثل الخليجية أو الأمريكية أو الأوروبية مثل السندات المقومة بالدولار فمن السهل تسييله.
ويرى خضر أنه لو تم بيع الصك السيادى فى البورصة المصرية كما يتم فى البورصات العالمية سيساهم فى تحسن أداء وانتعاش البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة وتحسين مؤشرات الاقتصاد المصرى وبالتالى انعكاس ذلك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى أنه تمت تغطية الإصدار البالغة قيمته 1.5 مليار دولار أكثر من أربع مرات، بعد أن اجتذب طلبات اكتتاب بقيمة 6.1 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذه الصكوك بيعت بسعر فائدة عالى للغاية وهو 11% وهو ما يعنى زيادة تكلفة الاقتراض عن طريق زيادة أسعار الفائدة.
أوضح الإدريسى أن مصر رفعت سعر الفائدة على هذه الصكوك بشكل كبير حتى تستطيع جذب المزيد من المستثمرين الأجانب فى الوقت الذى انخفض فيه التصنيف الائتمانى لمصر فلم يكن هناك حل إلا الفائدة العالية لجذب المستثمرين.
شدد الإدريسى أن هذه الخطوة حققت عائدات مالية لكنها جاءت لسداد بعض السندات التى تم طرحها منذ فترة بفائدة 5%.
وأرجع الإدريسى أن الأزمة التى وقع فيها الجنيه المصرى كانت بسبب رفع الفائدة من جانب البنك الفيدرالى الأمريكي، متابعًا:"عندما كان الدولار بـ10 أو 15 جنيه مصرى وكانت فائدة الاقتراض 5%، بينما الآن الدولار وصل لـ30 جنيهًا والفائدة 11%.
أوضح الدكتور على الإدريسى أن سعر الدولار زاد أمام جميع العملات وليس أمام الجنيه المصرى فقط مما زاد الأعباء على السوق المصرفية المصرية.
وهنا لابد أن نتذكر تجربة انجلترا التى لجأت لمثل هذه الصكوك عام 2008 مما جعلها تخرج من أزمتها المالية الطاحنة آنذاك علق الإدريسى قائلًا:"إنجلترا لها تجارب اقتصادية رائدة على مدار أكثر من 100 عام فيما يخص الصكوك التى نجحت فيها نجاحًا باهرًا وأيضًأ نجحت على مستوى الخصخصة والنجاح هنا ليس بالفكرة فقط لكن بجودة التنفيذ". وتوقع الادريسى انه من الممكن ان تحذو مصر نفس ذلك المسار الصحيح وتعديل وضعها الاقتصادى باللجوء لمثل هذه الصكوك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن اقتصادنا يتحسن، وأن وزارة المالية تستهدف استكمال تقديم «التسهيلات» بدون أعباء جديدة على المستثمرين...
الحكيم: لدينا خطط لامتصاص الصدمات المفاجئة فى سوق الطاقة العالمى عبر تأمين الإمدادات بشكر مستمر الشـربيني: الدولــة تعمـل على بنــاء...
استقبل الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بمقر الجهاز بمحور الضبعة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية...
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص المصلحة على التشاور والمناقشة المستمرة حول حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وذلك...