استراتيجية الدولة المصرية لتنمية موارد المياة

فى إطار خطة الدولة المصرية لتعظيم الموارد المائية، والتوسع فى زراعة ملايين الأفدنة، والتصدى لأزمة سد النهضة، والبحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة هذه التحديات، قامت

فى إطار خطة الدولة المصرية لتعظيم الموارد المائية، والتوسع فى زراعة ملايين الأفدنة، والتصدى لأزمة سد النهضة، والبحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة هذه التحديات، قامت الدولة المصرية ببعض المشروعات القومية التى من شأنها الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها.

قال الدكتور أحمد فوزى دياب الخبير المائى وأستاذ الموارد المائية، إن الدولة تسعى لوضع خطة استراتيجية لمواجهة نقص المياه، لا سيما بعد التوسع فى زراعة ملايين الأفدنة، وهناك قرارمن الرئيس عبد الفتاح السيسى بالتوسع فى إنشاء محطات تحلية مياه البحر، موضحاً أن مصر بها أراض شاسعة صالحة للزراعة، ولكنها تحتاج إلى المياه، ورؤوس الأموال، للاستثمار الزراعى فى هذه الأراضي، لافتا إلى أن محطات التحلية تساعدنا فى التغلب على أزمة نقص المياه، حيث تتم عمليات التحلية على مياه البحار والمياه الجوفية، كما قامت الدولة المصرية أيضا.. وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى بإطلاق المشروع القومى لإنشاء وتدعيم الترع للحفاظ على كل قطرة مياه، حيث يساهم فى المحافظة على قطاعات الترع وحماية الجسور ويرفع من كفاءة نقل وتوزيع المياه وتحسين نوعيتها ووصولها للمزارعين فى الأوقات المطلوبة، فضلا عن المساهمة فى زيادة الإنتاجية الزراعية، وتحسين الوضع البيئى والصحى، ومشروع المليون ونصف مليون فدان، الذى يساهم فى إقامة مجتمعات زراعية مستقلة، فضلا عن مشروع تأهيل الترع، وذلك بهدف الحفاظ على المياه المستخدمة فى الرى كما ونوعا، ورفع كفاءة استخدام وحدة المياه وتقليل الفواقد خلال شبكة الترع، وتحسين حالة الرى بنهايات الترع وتوصيل المياه لرى الزمامات المقررة والمناطق التابعة، وتقليل تكلفة التطهيرات ونزع الحشائش بالترع، وزيادة المساحات المخصصة للمنافع العامة، واستغلال جسور الترع فى إقامة الزراعات على ضفافها.

وطالب فوزى بضرورة التركيز فى المستقبل على معالجة المياه الجوفية الساحلية، لأنها الأقل تكلفة، مشيرا إلى أن هناك عددا من المشروعات القومية مثل مشروع بحر البقر ومشروع توشكى الجديد، حيث يتم فيها معالجة مياه الصرف الصحي، وذلك بسبب ندرة المياه النقية، وكل ذلك يحدث بتكلفة عالية، حيث يمكن تنفيذ عمليات معالجة لمياه الصرف الصحى ومياه الصرف الزراعى وتستخدم فقط فى الزراعة، لا سيما وأن أى مياه فى العالم يمكن إعادة استخدامها عن طريق معالجة أولية وثنائية وثلاثية، وتكون بتكلفة كبيرة، ويتوقف ذلك على نظام المعالجة وكمية المياه التى تضخ.

وأوضح أستاذ الموارد المائية أن إشراك القطاع الخاص مع القطاع الحكومي، سيعجل من تنفيذ خطة الدولة المصرية فى فترة قصيرة، خاصة فى ظل توافر النواحى المادية وشبكات التوزيع، لا سيما وأن مصر تتمتع بوجود سواحل عريضة على البحرين الأحمر والمتوسط، وبالتالى يمكن تحقيق أكبر قدر من المياه بشكل يحقق ضمان الأمن المائي.

من جانبه قال الدكتور نور عبد المنعم خبير المياه بالشرق الأوسط، إن الدولة المصرية تقوم ببعض المشروعات القومية من أجل مواجهة نقص المياه ، منها إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والصرف الصحى وإعادة تدوير المياه، لا سيما وأننا بحلول عام 2050 سوف يكون عدد السكان كما هو متوقع 150 مليون نسمة مما يعنى وجود نقص أكثر فى المياه عما هو موجود حالياً، بالاضافة إلى السلبيات المنتظرة التى سوف تظهر بعد إنشاء السد الأثيوبي.. والتى لا نعلم مداها الآن، لكنها تتطلب وضع استراتيجيات وخطط لمواجهة العجز الحالى والمستقبلي، وبالتالى فإن التوسع فى محطات تحلية مياه البحار فى مصر هو خطوة فارقة فى المستقبل المصري، إن لم يكن الحل الوحيد لسد العجز المائى .

وأكد عبد المنعم أننا بحاجة مبدئية أيضا إلى خطط تضمن التوسع فى استخدام المياه الجوفية ومياه الصرف الزراعى والصحى وترشيد استهلاك المياه، وزيادة الوعى المائى وترشيد الزراعات التى تستخدم الكثير من المياه مثل الأرز وقصب السكر، وصولا إلى التوسع فى إنشاء محطات تحلية مياه البحر، مشيرا إلى أن الدولة وضعت فى عام 2017 فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى والذى يولى اهتماما كبيرا لهذا الملف، خططا تتضمن إنشاء 53 محطة لتحلية مياه البحر، على أن يتم إنشاؤها فى المناطق النائية، بعيداً عن مجرى نهر النيل.. مثل سيناء والعريش ورفح والشيخ زويد وجنوب سيناء والسويس ومرسى مطروح والبحر الأحمر، والتى من شأنها أن تعمل على توفير المياه لسكان هذه المناطق، خاصة وأن الدلتا الجديدة التى تقوم الدولة بإنشائها هى عبارة عن مياه جوفية جرى نقلها من مكان إلى آخر وليست مياه تحلية البحر، موضحا أن الدولة منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى قامت بإنشاء 25 محطة تحلية مياه صغيرة ومتوسطة وكبيرة.. حتى الآن، بتكلفة تزيد عن 2.5 مليار جنيه مصري، حيث تتم عمليات التحلية على المياه.. منها ما هى صالحة للشرب وأخرى للزراعة فقط، ولكن يعيب إنشاء محطات تحلية مياه البحر أنها مكلفة وتحتاج إلى تخصيص موارد مالية عالية وتكنولوجيا غير متوافرة فى مصر.

واستطرد فى حديثه قائلاً إنه ليس هناك بديل لإنشاء محطات تحلية المياه، لا سيما وأن البرنامج الوطنى الذى تبنته الدولة المصرية مؤخرًا، يهدف لتنفيذ إستراتيجية التنمية المستدامة "2030" لترشيد استخدامات المياه، والحفاظ على المخزون المائى فى ظل التحديات الكبيرة التى تواجهها مصر فى ملف المياه، خاصة مع زيادة الرقعة الزراعية والمشروعات القومية التى نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، والتى قدرت بنحو 4 ملايين فدان جديدة تمت إضافتها إلى مساحة مصر القديمة من الأراضى الزراعية، وقدرت بنحو 5 ملايين فدان تقريبًا، وهو ما يعنى زيادة المساحات المنزرعة إلى إجمالى 9 ملايين فدان جديدة، مما يتطلب توفير الاحتياجات المائية التى تغطى هذه الزراعات، وتحقق الإنتاجية المطلوبة من المحاصيل الزراعية المستهدفة فى مصر فى ظل تزايد عدد السكان بمعدل كبير. وقد وضعت الدولة 900 مليار جنيه استثمارات للموارد المائية، بالإضافة لتبطين الترع المائية كوسيلة لترشيد استخدام المياه، التى بلغت مساحتها 20 الف كيلو متر داخل أنحاء الجمهورية، حيث تضمنت المرحلة الأولى 4 آلاف كيلو متر، وجرى الانتهاء من 3 آلاف كيلو حتى لا تتسرب المياه فى باطن الأرض أو تتبخر، ولكى يكون فى المياه حركة وسيولة وتصريف.

وقال النائب مجدى ملك عضو لجنة الزراعة والأمن الغذائى بمجلس النواب، إن الدولة قامت بوضع خطط لمواجهة العجز المحتمل، وتعزيز الاستفادة من الموارد المحدودة الموجودة وتعظيمها، ومن ثم بدأت بإنشاء السحارات فى أسيوط وأيضا مشروع تبطين الترع المصرية، ثم إعداد خطة كاملة لترشيد استهلاك المياه، وإنشاء محطات التحلية وإيجاد بدائل أخرى، لا سيما وأن مصر تقع على حدودها شواطئ البحر الأبيض المتوسط والأحمر، وترشيد وتنظيم استخدام المياه الجوفية المتاحة فى خزانات المياه الثلاثة لضمان استدامة التنمية خاصة فى قطاع الزراعة، كما تم أيضا تبطين مياه الترع والتى بدورها تسهم فى توفير المياه بنسبة كبيرة، والتحول غير المسبوق فى مياه الصرف الزراعى من خلال تنقيتها وإعادة استخدامها وخلطها بمياه النيل أو المياه الجوفية، والتوسع أيضا فى إنشاء محطات المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحى التى تستخدم فى بعض الزراعات التى لا تؤثر على المعايير العالمية لصحة الإنسان.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن كافة هذه المشاريع تكبد الدولة مبالغ طائلة تفوق قدراتنا المالية، ولكنها فى أولوية الدولة المصرية، لذا يتم العمل فيها دون توقف.


رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

آليات الحكومة لتطبيق «الدعم النقدى» بداية العام المالى الجديد

عضو الخطة والموازنة: اتخاذ كل التدابير لحماية المستهلك وضمان وصول الدعم لمستحقيه الإدريسى: الإشكالية مستمرة منذ عقود والخوف من التطبيق...

من القاهرة إلى الرياض: كيف تغيّر التداول الرقمي العرب

المال يتحرك – وقد انتقل إلى الفضاء الرقمي لم يكن الاستثمار في الأسواق المالية بالعالم العربي سهلاً في السابق. كان...

وزير المالية.. خطة لخفض الدين الخارجي وتعزيز الشراكة الأوربية

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي، والحوار معه مثمر ومهم للغاية خاصة في ظل حالة «عدم...

خطة «المالية » لجذب 100 ألف مشروع جديد

في لحظة اقتصادية دقيقة تتقاطع فيها تحديات الداخل مع ضغوط الخارج تكشف تصريحات وزير المالية أحمد كجوك - في مناسبتين...