منهمك، غائب فيما يفعل، يهز رأسه مع كل تحريك دقيق ومرهف لأنامله... كأنه يعزف
المفارقة أنه يفعل بالضبط عكس ما يفعله العازف يسن السكاكين يكفى أن تمر إلى جواره بالصدفة لكي تصيبك القشعريرة، ويدب في بدنك
الخوف وتشترى وجدانك الرهبة... ففوق رأسه، تصطف السكاكين من كل شكل وحجم ولون.. يرصها فتلمع نصالها الحادة تحت شمس أغسطس اللاهبة، حتى أنك لو "قايست" وجربت أن تنظر إليها، ستصفع عين الشمس عيناك!
هذه مهنته، منذ الطفولة، والآن صار أحد "المعلمين".. يقف أمام "المسن" الذي يشبه طاحونة، متخففاً،
تكفيه فانلة قطنية خفيفة تسمحلجسمه ويديه بالحركة، وبنطلون جينز عملي.. تدور الآلة، ويشحذ عليها السكين "التلم" أو "الصدىء" حتى يعيد إليه نضارته كأنه طبيب تجميل متخصص.. يستعين بأدوات قليلة، يرصها على مقربة منك يديه ليلتقطها بسرعة ودربة جراح، فيعالج
موضع الخلل حين ينتهى من سن سكين، يعيد تلميع مقبضه، فيبدو كأنه "فابريكة". لم يستخدم من قبل!
مثل كل الصنايعية، للأسطى مواسم رواجه وأيام كساده عيد الأضحى أفضل موسم.. كله عايز يسن سكينه عشان يدبح إن شاء الله فرخة"... يقول ويضحك أخيراً بعد أن ظن محدثه أن هذا الرجل المتجهم القاسي الذي يعاشر النصال لا يضحك أبدا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الجوائز ليست مجرد تكريم وإنما نقطة تحول لو كنت عضوًا فى لجنة التحكيم لمنحت الجائزة للشاعر الكبير محمد الشهاوى
إن الجوائز تمثل دعمًا معنويًا وروحيًا لسنا جيلا كسولا.. والمشهد حافل بالمواهب
الجائزة محطة مهمة جدًا فى طريقى الأدبى الذى بدأ منذ 50 عامًا