فى ذكرى رحيله ال 94 حافظ إبراهيم.. شاعر النيل الذى خلدته قصائده

طه حسين أطلق عليه «لسان الشعب».. ومحمد مندور قال إن شعره قريب من الجماهير روايته «ليالى سطيح» عمل نثرى يرقى إلى مرحلة الشاعرية

قارب رحيله على قرن من الزمان، 94 عاما"، ومازالت أشعاره أيقونة للحوادث والمناسبات، وتجرى على لسان العامة كالأمثال الشعبية، دون أن يعرف معظمهم الكلام والحكم القولية، هذا الشاعر لم يدانه أو يطاوله أحد في اقترابه من القضايا التي تهم المجتمع، ووصفه عميد الأدب العربى طه حسين بـ"لسان الشعب". فهل يعيب الشاعر أن تجرى كلماته جرى السيل من عل تلوكها الألسن لبساطتها ومجاراتها للذائقة الشعبية دون تكلف في الصناعة ؟!

ما رماه به خصومه كان هو نفسه تذكرة الدخول إلى قلب ووجدان المصريين فقد أمن بأن الشاعر الحقيقي لسان حال مجتمعه وقضاياه، لا في استخدام الصور الخيالية، والمحسنات البلاغية التي تحتاج شرحا وتفسيرا للعامة، فالشعر عند شاعر النيل ليس طبقيا للمثقفين خاصة، وهذا ما جعل الألقاب تتقاذفه، فعندما يكتب ليدافع عن مذبحة دنشواى، لتكون قضيته يطلقون عليه شاعر دنشوای " . يقول:

أحسنوا القتل إن ضننثم يغفو

اقصاضا ازدتم أم كيادا أحسنوا القتل أن ضننثم يغفو الفوسا أضيثم أم جمادا ليت شعري ابلك محكمة التفتيش عادت أم عهد نيرون عادا

وعندما تنعى اللغة العربية نفسها على لسانه قائلا:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي.

القضايا التي أخذها الشاعر على كاهله كانت كلها قضايا قومية مثل تعليم المرأة لأنها المسئولة عن تربية النشء، وقضية الأخلاق التي هي أساس بناء الشعوب فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا".

معظم الذين قدحوا في حق حافظ، كانوا يقارنونه بأمير الشعراء أحمد شوقي، وهي مقارنة مجحفة، أثارت اهتمام كثير من النقاد الذين اختلفوا في تقييم جوانب من فنه، لكنهم اتفقوا على مكانته الكبيرة في تاريخ الشعر الحديث.

عميد الأدب طه حسين أطلق عليه "لسان الشعب، القيمة شعره تكمن في صدقه. وتأثيره في الناس، لا في كثرة الزخارف البلاغية. وقال عنه الناقد محمد مندون شعر حافظ قريب من الجماهير يتميز بالوضوح وقوة الإقناع، وربما يغلب عليه الاهتمام بالفكرة على حساب الصورة الشعرية. أما الناقد شوقي ضيف فقد وصفه بأنه شاعر الإصلاح الاجتماعي لاهتمامه بقضايا عصره، وقد نجح في الجمع بين جزالة اللغة وسهولة الأسلوب.

روایته لیالی سطيح عمل نثرى يرقى إلى مرحلة الشاعرية، كتبها الشاعر وقام فيها بدور الراوي، في اصطحابه السطيحالقديس يتجول في القاهرة، ويرصد مشاكلها وما طرأ عليها بأسلوب ساخر وممتع، وفي تعليقه على كثرة الأضرحة والنذون يقول "وما أن خطوت في طريقي حتى لمحت شيخين يمشيان على مهل فقلت أدانيهما، لعلى أسمع منهما ما يذهب عنى الهم من الحديث مع صديقي الموتون فإذا أحدهما يقول للآخر لقد أفاض الفلاسفة في تعريف السعادة، وتفننوا في تصوير اللذة، وليس فيهم من نفذ فهمه إلى حقيقة ذلك التعريف، جهلوا أن السعادة، كل السعادة في شياخة السجادة. وأن أسعد الناس حالا وأرحاهم بالا، جالس فوقها، يجرى رزقه من تحتها، فهي الجنة التي تجري من تحتها أنهار النذور والكنز الذي لا تفنى ذخائره أمد الدهور، وأسعد من هذا الحي، من يسخر له الله من بينى على قبره قبة عالية، ثم يدعو الناس للتبرك بتلك العظام البالية، فتجيء سعادته في مماته على قدر شفائه في حياته، وتطير بذكر كراماته الأنباء، ويحسده على تلك النعمة الأحياء.

ويضيف ساخرا: "السعيدة من النساء من سهلت لها الأقدار فأصبحت تدعى شيخة الزان فهي تملأ يديها ذهبا، وبيتها نشياء وترفل في الحرائر، من هبات الحرائر ورأسمالها في تلك التجارة رقية بأسماء العفاريت الطيارة، تدخل على المقصورات في القصور والمخدورات في الخدور فتفتق بطبلها طبل آذانهن، وتهز بأسماء الجن نواعم أبدائهن، وتعمى بدخان البخور نجل أعينهن، حتى امتلكت منهن الوجدان وصار لها عليهن أي سلطان، حكمت فيهن حكم المنوم البارع على النائم الخاضع.

تدحض ليالي سطيح" تهمة فقر الخيال عند الشاعر العلاوة على أنه وثيقة فكرية الصور الحياة في مصر في القرن العشرين فقد تناول نفس القضايا القومية التي صاغها في شعره، ولكن بأسلوب ساخر وزاخر بالخيال والبلاغة في الألفاظ والصور المزخرفة، فالتحرر من القافية جعله يصول ويجول بالألفاظ والصور التي جعلت من الكتاب الذي صدر عام ١٩٠٦ من أوائل الأعمال السردية في الوطن العربي، فيعتمد في لغته على الأسلوب الحواري وتوظيفه للرمز حيث يمثل سطيح الحكمة والرؤية، وإن بدا متأثرا بـ "حديث عيسى بن هشام " لمحمد المويلحي، إلا أن حافظ احتفظ بشخصيته وأفكاره الخاصة في معالجة القضايا الاجتماعية.

 	عفاف على

عفاف على

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

فى ذكرى رحيله ال 94 حافظ إبراهيم.. شاعر النيل الذى خلدته قصائده

طه حسين أطلق عليه «لسان الشعب».. ومحمد مندور قال إن شعره قريب من الجماهير روايته «ليالى سطيح» عمل نثرى يرقى...

«وَجْهُ صَباَحْ» و «حكايَتى مع الكنيسة».. عملان جديدان للإعلامى محمد جراح

عن دار وعد صدر عملان جديدان للكاتب والإعلامي محمد جراح الأول مجموعة قصصية بعنوان "وجه صباح ؛ وقد وصلت هذه...

أحمد عايد: «لا أرى الأشياء كما» صرخة ضد الجمود

الشاعر ابن التأمل والصمت والمراقبة نعانى من فوضى الكتابة.. والسوشيال ميديا فتحت علينا بوابات الجحيم حاولت الإصغاء لما لا يملك...

الطيب صالح 96 عامًا على ميلاده و 60 عامًا على صدور أشهر رواياته

تغريبة الطيب صالح التى صنعت مصطفى سعيد وبطولته الخاصة فى «موسم الهجرة إلى الشمال» «عرس الزين ودومة ود حامد» يؤكدان...