حكاية "الصدق والكذب"

إحكي يا تاريخ

قصة الصدق والكذب في كل زمان ومكان ولكن هنا عندما يكون الصدق أخاً للكذب فهذا خير دليل علي مقولة جبران خليل جبران "قد لا يزعجنا القول ولكن يؤلمنا القائل.. وقد لا يؤثر فينا الفعل ولكن يصدمنا الفاعل !!".

ناجية نجيب فانوس
مدير عام سابق بالمتحف المصري
خبير أثري وسياحي

 

من بردية (شستر بيتي الثانية) من عصر الاسرة التاسعة عشرة حكاية اليوم وقصة الأخوان "الصدق" و"الكذب" تقدم كيف ينال الكذب الجزاء ؟؟

فمن حقوق الأخوة طهارة القلب من الغل والحقد والحسد وألا يحمل الأخ على أخيه غلاً في صدره ولا حقداً ولا حسداً ولكن هذا ليس ما فعله الأخ "الكذب" مع أخيه "الصدق" بات يحقد عليه دون سبب وخطط "الكذب" وأراد أن يوقع بأخيه "الصدق" وأخذ يفكر ويفكر في خطة محكمة كي ينتقم من أخيه "الصدق"، وعندما كان يفكر لمع في عينه خنجره المعلق علي الحائط وأمسك به وعلي الفور تجمعت خيوط الخطة المحكمة في عقل الكذب الشرير.

وأخذ الخنجر وذهب لأخيه "الصدق" وقال له يا أخي الصدوق هل يمكنني أن أترك هذا الخنجر أمانة عندك؟ فترك عنده خنجره وديعة، ورحب الأخ الصدق بأخيه "الكذب" وقال له نعم يا أخي أترك خنجرك في أمان بيتي، كان لا يعلم بمكر وخطة أخيه "الكذب" الشريرة.

ثم تمكن "الكذب" من سرقة الخنجر ليلاً من بيت أخيه وهو نائم، وعندما استيقظ الأخ "الصدق" من نومه ولم يجد الخنجر حزين حزناً شديداً وقال الأخ "الصدق" ماذا أفعل وماذا أقول لأخي "الكذب" عندما يطالب بخنجره وباتا يلوم في نفسه علي أنه لم يحفظ الأمانة.

وجاء الأخ "الكذب" بعد ما سرق الخنجر ،قام بمطالبة أخيه "الصدق" بالخنجر الذي وضعه عند أخيه الصدق كأمانة.

فاعتذر الأخ "الصدق" لأخيه "الكذب" عن ضياعه الخنجر وهو في غاية الخجل، فلم يقبل الأخ "الكذب" اعتذار أخيه "الصدق" وشكاه للآلهة مدعياً أن خنجره كبير جداً يصل إلى ارتفاع جبل وقبضته بارتفاع شجرة فحكمت الآلهة وطلبت منه اقتراح تعويضه فاقترح أن يسمل عيني أخيه "الصدق" ويعينه حارساً أعمى لبيته فوافقت الآلهة.

وبالرغم من ذلك لم يهدأ غل وحقد الأخ "الكذب" ولم يستكف بسمل عين أخيه بات يحقد ويحسد حتي قرر الأخ "الكذب" أن يقتل أخيه "الصدق" فأمر بذلك لكن العبدين الموكلين بذلك لم ينفذا أمره وتركا "الصدق" عند سفح الجبل وحيداً وأوهموا الأخ "الكذب" بأنهم قتلوا أخيه "الصدق" وعاش "الكذب" في راحة بال بعدما أعتقد أنه قد تخلص من أخيه "الصدق".

وعاش "الصدق" زمناً طويلاً وهو وحيد يعاني من الظلم وغدر الأخ وفِي يوم من الأيام صادف امرأة جميلة تحمل صفات "الصدق" مثله تزوجته سراً ووضعته في دار قرب دارها كي لا يعرف الناس بأمرهما، وأنجبت منه ولداً حين كبر سأل عن والده فقالت له إنه ذلك الحارس الأعمى، وحين علم وفهم قصة والده قرر الانتقام له من عمه "الكذب"، وترك أمه وأبيه "الصدق" وذهب حيث يمكث عمه "الكذب" وجمع معلومات عنه بالاضافة إليّ حكاية أبيه وأصبح يعلم كيف يفكر عمه "الكذب" وفكر مثلما يفكر كي ينتقم لأبيه "الصدق" فاشترى ثوراً وأعطاه لأحد رعاة عمه "الكذب" حتى يعود من سفره.

وعندما رأي "الكذب" الثور أعجب به وذبحه وحين عاد أبن "الصدق" وعلم بأمر الثور الذي ذبحه عمه اشتكى للآلهة وادعي وقال لهم لقد كان هذا الثور ينجب ستين عجلة في اليوم وإن قرنيه يصلان إلى جبال الشرق والغرب، وقالت له الآلهة وهل هذا يعقل واتهمته الآلهة بأنه يبالغ ويكذب فقال لهم هو الاخر وهل يعقل أن هناك خنجراً بارتفاع الجبل ومقبضه بارتفاع الشجرة وفضح عمه "الكذب" وكشف أمره عندما اتهم أخيه "الصدق" بالمكر والكذب والخداع، فحكمت الآلهة بجلد "الكذب" مائة جلدة وجرحه خمسة جروح بالغة وسمل عينيه وأن يصبح بواباً لأخيه جزاء له على ما فعله.

وعاد أبن "الصدق" لأبيه "الصدق" وقص له ما حدث مع عمه "الكذب" وقال: له عاد حقك يا أبي وفعلت به ما فعله عمي "الكذب" بك وأكثر وأخذ أبيه وأمه الجميلة وخرج بهم وقال لهم لقد أصبح عمي "الكذب" بواباً لنا وسملت عينه وعاد الحق يا أبي.

فقال الأب "الصدق" لابنه خذ بيدي يا إبني إلي أخي "الكذب" وعندما أقترب من أخيه "الكذب" فقال "الكذب" من هنا قال له أنا أخيك "الصدق" الذي اتهمته بسرقة الخنجر فصعق الأخ "الكذب" الذي كان علي يقين أن أخيه "الصدق" قد مات وقال له "الصدق" من فعل بك هذا هو ابن أخيك "الصدق" فصدم "الكذب" أكثر وأكثر وأيقن أنه حصد ما زرعه واعتذر من أخيه "الصدق" وطالب منه ان يسامحه فسامحه الأخ "الصدق".

وتعكس هذه القصة بأن حبل الكذب قصير مهما طال، وأن الصدق ينتصر على الكذب مهما طال، كما تعكس عادات ذلك الزمان.

وتحمل هذه القصة شبه كبير لأسطورة إيزيس مع ست حين تنكرت وتحايلت علي ست وأجبرته على الاعتراف بحقها وحق أبنها في عرش أوزوريس.

وكما قيل اذا لم تتعلم الصدق من الاخرين فلا تحاول أن تعلمهم طريقتك الفريدة في الكذب وازرع الصدق والرصانة تحصد الثقة والأمانة.

المغزى من القصة

تهدف هذه الحكاية الرمزية إلى غرس القيم النبيلة، وإظهار أن الكذب مهما طال زمانه فمصيره الانكشاف والزوال، وأن التحلي بالأخلاق والصدق هو الطريق الوحيد لرضا الآلهة والفوز في الحياة الدنيا والآخرة.

قصة الاخوان الصدق والكذب
ناجية فانوس

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ازيزس واوزيريس
ايزادورا
الفلاح الفصيح
سخمت
مقالات

قصة الأخوين

الاخوين
الامير المسحور
قصة الملاح
ناجية فانوس

المزيد من مقالات

حكاية "الصدق والكذب"

قصة الصدق والكذب في كل زمان ومكان ولكن هنا عندما يكون الصدق أخاً للكذب فهذا خير دليل علي مقولة جبران...

السيسي في قمة الكبار

لم تكن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة السبع الكبرى (G7) بفرنسا مجرد حضور دبلوماسي عابر، بل...

خلف ستائر البدايات .. المونديال لا يزال يخفي أوراقه

في الروايات الكبرى، لا يبوح الفصل الأول بأسرار الحكاية، ولا يمنح أبطالها أقدارهم منذ السطر الأول. بل يكتفي بأن يطرق...

إمكانية تحول " ماسبيرو" لكيان اقتصادي للإعلام المستدام (2)

مازلنا نتابع كيفية البحث عن انفراجه لمشكلات ماسبيرو الاقتصادية بشكل سلس ولاشك أن خبر رصد الدولة مبلغ مليار جنيه للهيئة...