محمد التابعى.. من ال «صفر» إلى عرش الصحافة ومناطحة الملك ورئيس الوزراء

فى الذكرى ال 130 لميلاد أمير الصحافة.. ابنته شريفة تروى حكايته: السادات طلب طبع كتاب بابا مرتين فسخ خطبته على أسمهان 3 مرات.. وألف كتابه عنها بناء على طلبها كان يهاجم أصدقاءه يوسف وهبى ومحمد عبد الوهاب بشراسة زواجه من زوزو حمدى الحكيم.. كذب مصطفى وعلى أمين حاولا وضع «أم كلثوم» فى طريقه.. فقالت لهما: أنقذ التابعى لأغرق أنا!

محمد التابعي أمير الصحافة المصرية ومجددها وأحد أهم رواد نهضتها وحداثتها .. ترك إرثا صحفيا وأدبيا خالدا، أكثر من ١٤ كتابا، وكما كان أستاذا في الصحافة، فهو صاحب قصص وحكايات مع اسمهان التي ألف كتابا عنها بعنوان "أسمهان تروى قصتها"، وكتب "أسرار الساسة والسياسة" و بعض من عرفت ولذا لقب بسلسلة من الألقاب. مثل "أمير الصحافة"، و"فارس الصحافة". و "إمبراطور الصحافة"، و"دنجوان الصحافة "... وكان يستقبل في منزله أكبر فنانی عصره مثل عبد الوهاب وسليمان نجيب ويوسف وهبى وأم كلثوم وليلى مراد وأنور وجدى وغيرهم.... هذه الأيام تواكب ذكرى ميلاده الـ ۱۳۰، ومن الجميل حقا أن نذكر وتتذكر محمد التابعي ومجده وحكاياته وانفراداته الصحفية من خلال ابنته "شريفة محمد التابعي" في هذا الحوار...

كلمينا عن بابا محمد التابعي؟

اسمه بالكامل محمد التابعي محمد وهبة. و محمد التابعي اسم مركب والده من المنصورة وكان يعمل مهندسا، ووالدته "زينب هانم" من أصول سورية، من أشراف حلب، أنجب ابواه قبله اربع بنات، ونذرا إن جاءهما ولد فيسميانه محمد التابعي، تيمنا باسم شيخ في منطقتهما بالقرية نوسا البحر بالدقهلية، اسمه محمد التابعي، وبالفعل هذا تحقاق، ثم رزق والده بشقيقه الأصغر "حسين". أبي مولود في حي الجميل ببورسعيد، حيث كانت أسرته. في زيارة للمدينة في ١٨ مايو عام ١٨٩٦، ثم عاد التابعي مع أسرته إلى الدقهلية وتلقى هناك تعليمه الابتدائي.

كيف كانت طفولة أمير الصحافة ومجددها؟

كان طفلا يحب القراءة جدا، لدرجة أنه كان يهرب من المدرسة ويذهب لشراء كتاب والاستمتاع بقراءته، ولهذا السبب أدخلته والدته مدرسة داخلية بالمنصورة، خوفا على مستقبله الدراسي وبعد وفاة والده انتقلت أسرته إلى القاهرة وعاشت في حي المنيرة بالسيدة زينب، والتحق بمدرسة السيدة زينب، وفي مرحلة الثانوي التحق بالمدرسة السعيدية، وتعرف فيها على رفيق عمره فكرى أباظة، وحصل على شهادة البكالوريا، وحصل على وظيفة في وزارة التموين، ثم أكمل دراسته بكلية الحقوق بنظام الانتساب، ليرعى والدته التي كانت مريضة وقعيدة الفراش ولجهده الكبير في المذاكرة تخرج الأول على الدفعة، وأصبح موظفا بمجلس النواب.

ا كان طالبا "شقى بالمدرسة".. كلمينا عن هذا؟

وهو طفل كان عنده فرط حركة وشقيا جدا، في يوم "اتحبس" بالمدرسة، وحرم من الإجازة بسبب هذه الشقاوة، وحكى لى أنه كان بالمرحلة الابتدائية ضعيفا في اللغة الانجليزية، وكتب له مدرس اللغة الإنجليزية في الكراسة "صفر"، وكلمة تعنى أنه طالب "غبى". هذه الواقعة جعلته في تحد مع نفسه، وأخذ يذاكر اللغة الانجليزية بكل إتقان، حتى جعل المدرس نفسه يمنحه أعلى درجة وكلمة شكر، ومن ذلك اليوم أصبحممتازا في اللغة الإنجليزية.

ا وكيف بدأت رحلته المهنية؟

بعدما استطاع أن يجيد اللغة الإنجليزية، كتابة وقراءة، إلى درجة أنه قرأ ذات يوم عام ١٩٢١ مقالا بجريدة الايجيبشيان ميل البريطانية التي كانت تصدر في مصر باللغة الإنجليزية، يهاجم مظاهرات الشباب المصرى ضد الإنجليز، فأراد الرد على ذلك المقال، وكتب مقالا مضادا بالإنجليزية، يفند فيه ما جاء بالمقال المستفز، وأرسله للجريدة الإنجليزية فأعجب رئيس التحرير السيد "اوفارول" به ونشر المقال فى مكان بارز، لتبدأ رحلته الصحفية بمقال يهاجم فيه الإنجليز، ويدافع فيه عن حق المصريين في التظاهر ضدهم.. وليكون ذلك المقال الوطني نقطة انطلاقه إلى رحلة صحفية ممتدة وطويلة وحافلة، وبعد هذه المقالات انتبه له الوسط الصحفي وبدأ يكتب في النقد المسرحي بالأهرام تحت عنوان حندس" في عام ١٩٢٤.

وماذا عن علاقته بمجلة روز اليوسف؟

عرف بابا بكتاباته الحادة وبالنقد والهجوم. وكان آنذاك المسرح يزدهر بأعمال كثيرة، أغلبها معربة مأخوذة عن أعمال عالمية.. فكتب نقدا لاذعا لمسرحية "غادة الكاميليا" بطولة روز اليوسف ويوسف وهبي، وشن هجوما شديدا على روز اليوسف، وقال في مقاله إنها ممثلة هاوية وليست محترفة، كما هاجم يوسف وهبى وأداءه المسرحى، وتناوله بالنقد والطعن، فأطلق عليه وهبى ناقدى المر)، ومع ذلك حين أصدرت روز اليوسف مجلتها في أكتوبر ۱۹۲۵ استعانت بوالدی الذي كان لا يزال موظفا بمجلس النواب.

ورأى التابعي في الأعداد الأولى لروز اليوسف إخفاقا كبيرا، فكانت المجلة توزع مائتى نسخة فقط، وكان العدد يباع بخمسة مليمات ويحقق خسارة مادية فقرر إعادة تبويب المجلة، وأدخل إلى صفحاتها الموضوعات السياسية والكاريكاتير، فقفز التوزيع إلى تسعة آلاف نسخة، وسعرها إلى قرش صاغ، وأصبحالتابعي رئيس التحرير الفعلى، بينما كان إبراهيم خليل الموظف بالمطابع هو رئيس التحرير الصوري على الورق، حفاظا على وظيفة بابا بمجلس النواب. وبعد فترة من التعاون، سافر ٣ شهور إلى أوروبا، وبعد عودته اصطدم بروز اليوسف، بسبب خلاف حدث بينها وبين مصطفى أمين"، انحاز فيه بابا لأمين وقرر مع تلميذه مصطفى أن يتركا روز اليوسف، ليبدأ رحلة جديدة بتأسيسه "آخر ساعة " عام ١٩٣٤، والتي مثلت خطوة مهمة في مشوار التابعي، وفي تاريخ الصحافة المصرية بشكل عام.

هل لأحد من أسرته ميول أدبية مثله ؟

شقيقه الأصغر "حسين" كان يساعده في إحدى المجلات، وابن شقيقته الشاعر "محمد الهمشرى". وله قرابة من ناحية الأب بالشاعرين كامل ومأمون الشناوي، وفى الحقيقة كانت عائلة مترابطة جدا.

وماذا عن صفاته كأب؟

والدي أكبر منى بحوالى ٦٢ عاما، یعنی بابا "جدی". لأنه تزوج وهو في سن ٥٨ لذا كان يغمرني بحنانه وعطفه، فكان أحن من ماما الصارمة جدا، ويمكن هذا من حكمة الله حتى يكون هناك توازن في التربية لي ولشقيقي الأكبر "محمد"، وكان دائما يحاول تعليمي أنا وشقيقى أشياء كثيرة في الدنيا، وفي السياسة وكان متفتح العقل ومنفتحا على العالم، فسافر أمريكا وأوروبا وتركيا وسويسرا وغيرها الكثير. وكان دائما يصطحبنى للسفر إلى الإسكندرية، ونذهب لنشاهد السينما، وفى يوم كان عمرى عشر سنوات كنت أرغب في تعلم لغة بجانب العربي فقال لي: الإنجليزية لغة السياسة، والفرنسية لغة الصالونات، والإيطالية لغة الحب والألمانية لغة الأحصنة فابتعدي عنها"، كما كان يهتم بالمناسبات الاجتماعية، وأتذكر أول هدية في عيد ميلادي كانت مقلعة بها العديد من الأقلام وعندما بلغ عمری ۱۲ عاما كنت أقرأ كتبه لأتعرف على شخصيته أكثر، ومن صفاته أيضا أنه كان يكره ركوب الطائرات عند السفر هو والموسيقار عبد الوهاب ودائما يسافران معا بالباخرة، وظل لا يركب الطائرة إلا في آخر أيامه عندما كان يسافر للعلاج.

وما أحب كتبه إليك ؟

كتاب أسمهان تروى قصتها وهي التي طلبت منه أن يكتب هذا الكتاب عن حياتها، ويعرض فيه الكثير من الأسرار ويعرف الناس أنها كانت وطنية وتعمل الحساب مخابرات بلدها وليس العكس، وكتاب أسرار الساسة والسياسة" الذي قال عنه الرئيس السادات إنه يروى تاريخ مصر الحديث، وإنه يعبر عن مصر في هذه المرحلة، وطلب من ماما أن يطبع هذا الكتاب مرتين والكتاب الثالث بعض ما عرفت".

ما عدد المرات التي سجن فيها التابعي

بسبب معاركه الصحفية ؟

بابا دخل معارك كثيرة، مثلا في صيف عام ۱۹۲۷ نشر عدة مقالات بعنوان "ملك تحت جنح الظلام"، انتقد فيها بالتلميح والتصريح ملوك أوروبا، وكذلك الأسرة العلوية الحاكمة بمصر وكان مما نشره على سبيل المثال أن ولى عهد مصر فاروق يجري في عروقه دم فرنسي، لأن أمه الملكة نازلي هي حفيدة سليمان باشا الفرنساوي الذي عمل في خدمة محمد على الكبير، ولهذا أحيل إلى محكمة مصر التي حكمت عليه بالسجن ٦ أشهر مع إيقاف التنفيذ، وغرامة خمسين جنيها، لم يستطع دفعها، فاستمر في الحبس أسبوعا إلى أن دفعها عنه يوسف وهبي، وتم تحويل التابعي إلى التحقيق بمجلس النواب، باعتباره موظفا بالمجلس، وحقق معه فؤاد كمال سكرتير المجلس الذي حفظ التحقيق، ولم يجد التابعي بدا من الاستقالة من المجلس، ليتفرع الروز اليوسف ويتولى رسميا رئاسة تحريرها.

لالالا

والمرة الثانية، كانت معركة ضد رئيس الوزراء محمد محمود الذي عطل روز اليوسف، وحين جاء إسماعيل صدقی رئيسا الوزراء، وهو المعروف بديكتاتوريته. كاد أن يرتكب جريمة كبرى في حق مصر وشعبها. عندما أبرم نص اتفاق مع شركة قناة السويس لمد امتياز القناة ستين عاما أخرى، ولكن مسودة نص الاتفاق وصلت إلى بابا، بعد أن أقنع خطيب ابنة أحد وزراء حكومة صدقي أن يصور له نص الاتفاق الذي كان في حقيبة والد خطيبته، لينشر التابعي عن

هذه الجريمة قبل وقوعها، الأمر الذي أدى إلى تراجع صدقی و حكومته قبل توقيع الاتفاق.

ثم قضية قرية الحصاينة التابعة لمركز السنبلاوين عام ١٩٣٣، وفيها هاجم التابعي وزير الحقانية ووزارة الداخلية هجوما عنيفا.. حيث داهمت الشرطة مطحن غلال ومضرب أرز يمتلكهما الشيخ طلبة صفر بادعاء أن هناك مخالفة في عمل المطحن والمضرب، وكانت قضية المطحن والمضرب لا تزال منظورة في القضاء وتصدى الأهالي وقتل منهم ثلاثة بينما قتل فرد من أفراد القوة، وكتب بابا عن هذه القضية وأحيل للمحاكمة، وصدر حكم بسجنه ٤ أشهر قضاها مسجونا بالفعل، مع أن القضاء أصدر قراره بعدم مخالفة المطحن والمضرب.. وحين خرج من السجن، استمر في مهاجمة وزارة صدقى. ثم ذهب صدقی وجاءت وزارة عبد الفتاح يحيى، ليدخل في قضية أكثر سخونة ضد زكى الإبراشي، ناظر الخاصة الملكية، واحتفظ الإبراشي بملف لكل هجوم التابعى عليه، وقدم ضده بلاغا وتم التحقيق معه، وارجئ إصدار قرار يخصه وفهم بابا أن شيئا يدبر له، فسافر إلى أوربا 3 أشهر وعاد بعد أن سقطت وزارة عبد الفتاح يحيى، الذي كان أشد عداء للصحافة من إسماعيل صدقى.

وكيف تعرف على أسمهان؟

في يوم كان عبد الوهاب يجهز لفيلم جديد بطولة أسمهان، ووقتها كانت ممثلة مغمورة، وكان عبد الوهاب يدرك أنه لو كتب التابعي" عنها ستصبحمشهورة، فجهز لحفلة بمنزله دعا إليها بابا، وكانت أسمهان موجودة، وصار بينهما حديث وتعارف ثم إعجاب متبادل، ومع الوقت أصبحت خطبة، ولكن للأسف بسبب توتر العلاقة الدائم، فسخت الخطبة ثلاث مرات، وكان دائما يتم الفسخ من طرفه هو وآخر مرة كانت بلا رجعة حتى بعد محاولة بعض الأصدقاء الصلح، ولكنه صمم على قرر الانفصال وكأنه قلب الصفحة للأبد في حياته، ولم يعد يذكرها الدرجة أنه حينما علم بكارثة انقلاب سيارتها الذي أدى إلى وفاتها، حينما كانت في طريقها إلى رأس البر المصالحته، وعندما علم لملم حقائبه وقرر العودة إلى القاهرة، وفى الطريق وصله الخبر، لذا كتب "إنني في طريق عودتي إلى القاهرة وصلني خبر وفاة أسمهان". وكأنها فنانة عادية لا تربطه بها صلة، وأرسل لأهلها تلغراف تعزية، ولم يبك عليها، وبرغم هذا استمرت علاقته بفريد الأطرش جيدة، والدليل أنني ذهبت أنا وبابا إلى بيروت وأنا طفلة واستقبلنا فريد، وكان هذا بعد وفاة شقيقته بحوالي عشرين سنة. وأتذكر أن اسمهان حررت توكيل عام لبابا للتصرف في شئونها ولم تعمل هذا التوكيل لأحد من أشقائها.

وكيف تعرف على رفيقة الدرب ؟

كانت إحدى المعجبات بكتاباته ومن متابعي مقالاته وكانت مثقفة جدا وجميلة الشكل، وروحها مرحة، لذا ربما تكون هذه أسرار انجذاب بابا لها، وكان والدي كتب في مقدمة كتابه أسمهان تروى قصتها" أن "من یرانی اننى خالفت العرف فلينتقدني" لذا اتصلت به والدتى لتناقشه في بعض الأمور، وكان ذلك سنة ١٩٥٠، كان فارق السن بينهما حوالي ٣٠ سنة"، ولهذا السبب انفصلا عامين، كان بابا فيهما مشغولا بالسفر وليعطيها فرصة للتفكير بالأمر، خاصة أن فارق العمر كبير بينهما، ولكن الحب تغلب فى النهاية، وتم الزواج بحفل عائلي وسكنا في حي الزمالك، وأنجبا الابن الأكبر محمد وأنا، وكان معروفا عن والدتى "هدى حسن القرني"، بغيرتها الشديدة عليه، ولكن في الحق فقط.

وماذا عن صحة زواجه من زوزو حمدى الحكيم الذي أشيع أنه استمر شهرا فقط؟

بابا كان كتابا مفتوحا، وقبل زواجه من ماما حكى لها عن كل علاقاته النسائية، فهما كانا صديقين وحبيبين وهو لم يخف شيئا عنها، فكان صريحا لأبعد الحدود معها، خاصة فيما يخص علاقاته النسائية لأنه كان يعتبرها ماضيا وانتهى، وكذلك كان يكتب كل شيء في مذكراته، فلو كان هذا الزواج تم، فسوف يفصحعنه بالمذكرات لذا هذا الزواج لم يتم.

وهل صحيح أنه أحب أم كلثوم من طرف واحد؟

حاول مصطفى وعلى أمين أن يضعا "أم كلثوم" في طریقه، كي يبعدانه عن أسمهان، ولكن أم كلثوم قالت لهما: (أنقذ التابعى لأغرق أنا التابعي لا يصلح زوجا لي) وقالت ماما إنه فى عز مرضه الشديد بكى بكاء شديدا عندما علم برحيل "أم كلثوم"، وكانت هذه المرة الوحيدة التي رأته يبكى فيها.

لماذا كان يشاع عنه كثرة العلاقات النسائية؟

لأنه كان الأشهر والأوسم والأكثر أناقة، فسلطت الأضواء عليه، ولربما لأنه حكى تفاصيل حكاياته مع فاتنات أوربيات كثيرات في كتابه "بعض من عرفت".

اكلمينا عن سهرات التابعي في البيت، وعن "شلة الأنس" في رأس البر؟

بابا أول من أدخل التسجيل "الباكب" مصر في الأربعينيات، اشتراه من إيطاليا، وكان يقيم حفلات في المنزل يحضرها كل نجوم الفن الكبار منهم ليلى مراد وزكريا أحمد والسنباطى وعبد الوهاب وأنور وجدى وتحية كاريوكا، وأم كلثوم التي كانت تحضر معها "التخت" كاملا، وعندما كانت "أسمهان" تسمع بوجودها في السهرة لا تأتي أبدا.. ومن شلة الأنس كان يوسف وهبى وسليمان نجيب ونجيب الريحاني الذي كان يأتى بصحبة توفيق الحكيم واستيفان روستی وأم كلثوم كانت تسكن في "عشة قريبة"... فهذه كانت شلة الأنس والثقافة والأدب، وحديثهم كان أكثر من رائع، ومن الأصدقاء أيضا فريد الأطرش والموسيقار كمال الطويل وزوجته التي كنت دائمة التواجد في منزلهما أثناء طفولتي، وأتذكر أنني رأيت عبد الحليم حافظ في منزل الطويل كثيرا وأنا طفلة، وفي طفولتي رأيت في منزلنا الفنانة نجاة الصغيرة ونور الشريف وصلاح ذو الفقار.. ورغم أن "يوسف وهبى" كان من ضمن شلة الأنس، لكن كان معروفا عن بابا أنه ناقده اللاذع، وحينما سئل "يوسف وهبى " عن ذلك قال: أفضل أن يهاجمني التابعي في مقالة كاملة على أن يمدحنى في سطرين.. فوالدي هاجم أيضا صديقه المقرب عبد الوهاب، في سلسلة مقالات عنوانها "فن حرامية"، ثم في سلسلة أخرى بعنوان "امسك حرامي" لأن "عبد الوهاب" مزج بين الموسيقى الشرقية والغربية، فوالدي كان يحب الموسيقى الشرقية مثل حبه للموسيقى الغربية الكلاسيكية. ورغم أن عبد الوهاب" كان الصديق الوحيد المسموح له بدخول غرفة نوم والدى وفتحدولاب ملابسه وأخذ الكرافتة التي تعجبه فإن عبد الوهاب لم يتصل بوالدي طيلة فترة مرضه التي استغرقت أكثر من عشر سنوات، لكنه اتصل بوالدتي بعد وفاة بابا، فردت عليه والدتى وكانت متأثرة جدا وقالت ما معناه أن هذه المكالمة تأخرت جدا.. "وما كانش فيه داعى منها". ومن أصدقائه من السياسيين مكرم عبيد وأحمد حسنين ومصطفى النحاس.

لماذا كان مقلا في إجراء لقاءات تليفزيونية أو إذاعية؟

كان يقول: أنا بكتب أفضل مما أتكلم، لذا عمل حوارا تليفزيونيا واحدا فقط مع أماني ناشد وآخر إذاعيا مع صفية المهندس بإذاعة الشرق الأوسط.

ا لماذا لم تخرجى مذكرات والدك للنور؟

حاول معى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل" أن أخرجها للنور، ولكنى احتفظ بأسرار والدى إلى آخر يوم في عمري. هناك الكثير من الأسرار التي لم تنشر عنه، فأنا قرأت مذكراته، وهناك أشياء كثيرة غير صالحة للنشر.

هل التابعي مظلوم؟

هذا حقيقي.. فقد كان صحفيا مهموما بالناس، وله مقالات كثيرة فى هذا الشأن وله كتب كثيرة هامة... وتركنا ذلك كله وركزنا على علاقاته النسائية.

قلت إن كثيرين من الكتاب سرقوا كتب والدك ونسبوها لأنفسهم.. فمن هم ؟

مثلاً مسلسل "أسمهان" مأخوذ بالحرف من كتابه أسمهان تروى قصتها ولم يعترفوا بفضله، ومسلسل الملك فاروق " ۸۰٪ منه مقتبس من كتابة "أسرار الساسة والسياسة السيرة الذاتية لأحمد حسنين باشا"، ورغم ذلك لم يعلنوا هذا، وأخيرا فيلم "الست" لمنى زكى الذي ظهر بابا فيه ينتظر أم كلثوم ليقترض منها، رغم أنه وقتها كان غنيا، واقترض من طلعت حرب باشا ۳۰۰ جنيه، وأنا رفعت دعوات قضائية على هذه الانتهاكات في حق والدي.

ما أهم التكريمات التي حصل عليها؟

التكريم الأول كان من الرئيس "عبد الناصر"، ثم من الرئيس أنور السادات بعد وفاته، ثم آخر تكريم من جامعة المنصورة سنة ۱۹۸۷ بعد صدور كتاب عن سيرته الذاتية لصبرى أبو المجد، وتكريم من دولة المغرب.

هل تتذكرين تفاصيل رحيله؟

مرض والدى بتصلب الشرايين والسرطان، وتلقى العلاج في لندن لفترة طويلة، ثم أكمل العلاج في البيت، فظل مريضا أكثر من عشر سنوات ورحل في ٢٤ ديسمبر ١٩٧٦ عن عمر ناهز ٨٠ عاما، وكان عندى وقتها ١٩ عاما.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بعد 49 عامًا على رحيل محمد التابعى.. أستاذ الأساتذة

المزيد من ثقافة

صورة مصورة - الضحك من غير «سبت»

يمشى محاطاً ببضاعته، في كتلة واحدة، كأنه مربوط فيها!

تكريم مستحق من نقابة الصحفيين مها حافظ.. أم مثالية في يوم المرأة

كرمت نقابة الصحفيين الزميلة مها حافظ نائب رئيس التحرير في مجلة الإذاعة والتلفزيون، ضمن الأمهات المثاليات من الصحفيات، في احتفالية...

يوسف إدريس.. 99 سنة على ميلاد العبقرى الذى وضع الملح على الجروح

وزارة الثقافة مطالبة باحتفالية كبرى فى ذكرى مئوية تشيكوف العرب الفقر والفقراء.. قضية محورية فى «العيب» و «الحرام» و «أرخص...

يا سيد العديسى.. هذى دنيانا الملفقة

وأنت لم تمت يا سيد لكنك قضمت قطعة من قلبي وصرت تلوكها على مهل، حتى بت أشعر بوخز أسنانك في...