وأنا في طريقي إلى المقهى الدبلوماسي.. بعد ما تناولت إفطاري مع أسرتي.. نعم فقد كنت صائما.. فاليوم هو ثاني أيام شهر ذي الحجة.. فقد روى أبو داود عن حفصة رضي الله عنها قالت: "أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة".. والمقصود صيام هذه الأيام..
أخذت أكبر بصوت خفيض.. إحياء لسنة التكبير المطلق الذي يبدأ من أول يوم من أيام ذي الحجة في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق وغيرها.. وقد ثبت أن ابن عمر و أبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.. فاستغرقتني هذه الروحانيات.. ووجدت صوتي يرتفع تدريجيا بالتكبير.. وانتبهت أننا واقفين في إشارة مرور.. وأن الناس بالسيارات المجاورة ينظرون إلى.. مابين مندهش.. وبين مبتسم.. واخر قام بالتكبير مثلي..
وهذا التكبير المطلق يختلف عن التكبير الخاص المقيد بأدبار الصلوات المفروضة، الذي يبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق.. فالله عز وجل يقول في سورة البقرة: "واذكروا الله في أيام معدودات".. وروى مسلم عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله" ..
فما أعظم أيام عشر ذي الحجة.. فقد أقسم الله بها في كتابه فقال سبحانه: "والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر".. وشهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا، وأن العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" رواه الترمذي.. وفي حديث ابن عمر الذي رواه الإمام أحمد : "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"..
وبينما كنت أستقر على مائدتي بالمقهى الدبلوماسي.. وجدتني أحلق بروحي فوق جبل عرفات لأشهد يوم عرفة ..فقد روى ابن حبان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الأيام يوم عرفة".. والذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها: " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ؟ "..
وروى مسلم أيضا عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفّر السنة الماضية والباقية"..
وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الألباني: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة "..
وتختتم هذه الأيام المباركات بيومي النحر والقر.. فهما أعظم الأيام عند الله.. فقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم الأيام عند الله تعالى، يوم النحر، ثم يوم القرّ".. ويوم القرّ: هو اليوم الذي يلي يوم النحر.. يعني أول وثاني أيام عيد الأضحى..
وهنا شعرت بمن يربت على كتفي قائلا.. كل سنة وانت طيب.. فانتبهت لصديقي العزيز.. ورددت مهنئاً.. وانت طيب وبخير..
ثم فاجأني صديقي بسؤال لم أكن أتوقعه.. هي إسرائيل لسة بتضرب في غزة والفلسطينيين.. فقلت.. انت ليه بتقول كده.. إيه اللي فكرك بالموضوع ده.. فأجابني.. أنا لسة شايف في التليفزيون في الأخبار بيقولوا ان وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت النهاردة، ارتفاع عدد ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72 ألفا و772 شهيدا، و172 ألفا و707 مصابين، من بداية العدوان على القطاع في السابع من أكتوبر 2023..
فقلت له.. بالظبط كده.. عامين وثمانية أشهر وإسرائيل بتضرب في غزة والفلسطينيين.. وكل يوم بيقع منهم شهداء ومصابين.. لكن المشكلة إن الناس والعالم كله اتعود أنه يسمع كل يوم عن الشهداء والمصابين.. لغاية ما أصبحوا بالنسبة لهم أرقام.. تحولت أرواح ودماء الشهداء لأرقام بتزيد كل يوم وبتوثق في سجلات التاريخ الجرائم والفظائع والانتهاكات الصهيونية في حق الفلسطينيين والإنسانية كلها.. وبتوثق في نفس الوقت .. صمت العالم وتخاذله واكتفائه بالإنكار والشجب والإدانة.. فقام صديقي منصرفا حزينا وهو يقول.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. وبادلته القول أنا أيضا.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..وللحديث بقية..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تبدأ كثير من الأزمات الكبيرة بكلمات قيلت باستخفاف، أو سخرية رددت حتى اعتادها الناس، أو خطاب أخذ يصف بعضهم بعضا...
لم تعد معركة الأسرة الحديثة تُخاض عند الأبواب، بل أصبحت تدور في صمتٍ داخل الغرف المغلقة، حيث يجلس الأبناء لساعات...
في موقف بسيط، قد نقف جميعا على نفس رد الفعل تقريبا. نرى فراشة، فنبتسم، نراقبها، وربما نشعر بشيء من الراحة...
تعد اللحوم الحمراء من الأطعمة المحببة للعديد من الأفراد، وهي مصدراً غذائياً أساسياً، لاحتوائها على البروتينات وجميع الأحماض الأمينية الأساسية...