يا سيد العديسى.. هذى دنيانا الملفقة

وأنت لم تمت يا سيد لكنك قضمت قطعة من قلبي وصرت تلوكها على مهل، حتى بت أشعر بوخز أسنانك في روحي كلما قرأت قصيدة أو رأيت الصباح الباكر يتهادي في السماء...

وأنت لم ترحل يا سيد لكنك عطلت يقظاتي النهارية المبهجة، صار صوت أم كلثوم طعنا في جنباتي كلما رددت والشمس أهي طالعة وضحاها والطير أهي سارحة في سماها».

أنت لم تغب يا سيد، لكن جريان النيل تحول إلى مقلتي فصارتا تبكيان بلا دمع، ولا دماء.

أنت لم تبتعد يا سيد، لكن ابتسامتك الغامرة غشيتني قصرت أعمى بلا هداية.

وأنا الآن محض إنسان أي إنسان، ألفته السماء إلى الأرض وتركته تائها مثل خلد يعيش في قبر طويل ممتد. ظن أنه اكتشف الأقمار والكواكب والأوطان وعرف سر الحياة، لكن حين يصفعه الموت يعود خلدا من جديد.

كيف فعلتها بهذه البساطة يا أخي سافرت دون أن تستأذن أحدا، ودون أن تمهد الحزن أمامي، قذفته في وجهى دفعة واحدة فانمحقت ملامحي وغدوت أشبه سواد الليل الغبي».

یا سید.. فتحت أمامي كل الثقوب السوداء التي كنت أتجاهلها عن عمد حتى لا تنفصدي الحياة، وأعيش كما غيري كأني أعيش أبداء، أو كأني أعيش أصلا، فأتظاهر بأنها جميلة مليئة بالمتع والفن والطيبة، وأنها ستجازي من أحسن عملا، وستكون رحيمة على الرحماء، لطيفة على الذين يؤثرون على أنفسهم، وأتناسى أنها ليست سوى خدعة ملفقة بإحكام، لا رحمة فيها للضعيف والفقير ولا تتجبر إلا على الطيبين المسالمين، ولا تتسامح مع أنصار الحق المدافعين عن الشرفاء.

اتناسى هذا اليون الشاسع بين فريق قليل العدد امتلك كل شيء: السلطة والثروة والجاه والجلافة، وملايين يبحثون عن قوت «ساعتهم» كل دقيقة، أو يتهيأون العقاب من بيده الأمر، لا لشيء إلا لأنهم أساءوا الأدب» وقالوا كلمة حق، فحرموا من عيشهم وقوتهم وحريتهم.

رحلت یا صديقي.. وسيجرحنا الحزن عليك لبعض الوقت، ثم نعود إلى ملاهينا نشرب وتأكل وتلهو كأننا فرغنا من همومنا، وتخلصنا من ذنوبنا، كأننا لم نفقد أحبة.. وحين يأتي الدور علي أو على أحدنا ستتذكر أننا لا زلنا خلدانا نسير في عمانا، يعتصرنا الحزن ويفتت أكبادنا، وأننا لم نترك لأولادنا ما يمنع عنهم سؤال اللتيم.

سامح الأسواني

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - «شوز» ولا فرد؟!

حافياً، يجلس الأسطى الذي يعمل في خياطة الأحذية بالذات

شخصيات لها تاريخ «11» فرانكلين روزفلت.. أنقذ الأمريكان من المجاعة

تدرج فى الصعود السياسى من رئيس تحرير صحيفة جامعة هارفارد حتى بلغ منصب حاكم نيويورك ورئيس الجمهورية لأربع فترات رئاسية...

عبد الكريم الحجراوى: «التشجيعية» حلم يراودنى منذ سنوات

جائزة الدولة المصرية أرقى وأهم الجوائز على الإطلاق الناقد فى عالمنا العربى مظلوم.. وانسحابه أفسح المجال للمجاملات والشللية

صنع الله إبراهيم.. مبدع قاوم السجن بالكتابة وحاكم المجتمع ب «شرف»

تعرض للتنمر فى طفولته بسبب اسمه ونحافته.. وظل مخلصًا لمبادئه حتى النهاية أسرته أعلنت عن إطلاق جائزة للرواية تحمل اسمه...