حسين رشدى باشا.. مهندس دستور 1923 وصديق منيرة المهدية المقرّب

شخصيات لها تاريخ «91» ينتمى إلى عائلة عسكرية وجدّه الكبير كان على رأس القوة التى هزمت حملة فريز البريطانية على رشيد 1807 ومحمد على أنعم عليه بالتزام إقليم البرلُّس سافر إلى فرنسا فى طفولته ودرس فى جامعاتها الحقوق والآداب وحاز الدكتوراه من إحدى جامعاتها وعمل فى وظائف عديدة بوزارة المعارف والمالية والحقّانية تولى رئاسة الحكومة فى عهود الخديو عباس الثانى والسلطان حسين كامل والملك فؤاد وتولّى رئاسة لجنة كتابة دستور 1923

المطربة منيرة المهدية كانت تستقبل - حسين رشدى باشا - رئيس الحكومة في بيتها، وكانت الحكومة تنعقد عندها، بل إن - رشدى - قبل يد المطربة المشهورة في حضور الملك فؤاد، وعاتبه الملك عتاباً بلغ حدّ التعنيف، لأنه رأى أن - رئيس الحكومة . لا يصح منه أن يقبّل يد مطربة، ولكن الرجل العاشق للفن والطرب، تقبل تعنيف ولوم الملك له، وقال إنه لم يرتكب مخالفة لأن الدستور المصرى ليس فيه مادة تحرّم تقبيل الوزراء أيدى المطربات، ودستور 1923 كان هو مهندسه، فهو رئيس لجنة الثلاثين التي وضعت مقترحات مواده، بما له من تفرّد في الفقه القانوني وتعمق في أصول الحكم والسياسة، وهو الذى عمل مع الخديو عباس حلمى الثانى والسلطان حسين كامل والملك فؤاد فى موقع رئيس الحكومة، وكان يحظى بقبول ثوار 1919...

الذين يعيشون في مدينة القاهرة يعرفون - شارع رشدی -وكذلك الذين يعيشون في مدينة الإسكندرية، لكن المؤرخين يعرفون اسمه المركب حسین رشدی ولیس للرجل زعامة كبيرة تجعله نجماً لدى الشعب، مثل سعد زغلول أو مصطفى كامل، لكنه كان رجل إدارة ووزارة تولى منصب رئيس النظار أو رئيس الوزراء، واختاره عبد الخالق ثروت باشا رئيس الوزراء ليتولى رئاسة لجنة الثلاثين المكلفة بوضع مقترحات المواد دستور المملكة المصرية - عقب ثورة ۱۹۱۹ وصدور تصريح۲۸ فبرایر ۱۹۲۲ الذي ألغت به بريطانيا الحماية التي فرضتها على مصر ومنحتها الاستقلال - الصوري بالطبع . لكن هذا التصريح ترتب عليه تغيير مسمى الحاكم من السلطان فؤاد إلى الملك فؤاد، ولقب السلطان منحته بريطانيا - دولة الاحتلال - للأمير حسين كامل - نكاية في السلطان العثماني، وجاء اللقب مصحوبا بفرض الحماية البريطانية وإلغاء ولاية السلطان العثماني على مصر بعد أربعة قرون كانت خلالها ولاية تابعة للباب العالى منذ سقوط دولة المماليك واحتلال السلطان سليم الأول لها، ولم يكن - حسين رشدى - بعيداً عن مشهد ولاية السلطان حسين كامل عرش مصر، لأنه كان يرأس النظار في زمن الخديو الأخير عباس حلمي الثاني الذي خلعته بريطانيا لما وجدت منه العداوة، ورأت أن تأتى بأمير من ذات عائلة محمد على الحاكمة في مصر، وكان . رشدی باشا - آنذاك يشغل منصب قائمقام الخديو عباس حلمي الثاني، وبقى على رأس الحكومة طوال مدة حكم السلطان حسين وهى قصيرة بدأت في ديسمبر ١٩١٤ وانتهت بوفاته فى العام ۱۹۱۷ وجاء من بعده - السلطان فؤاد - شقيقه الذي أصبح بموجب دستور ۱۹۲۳ يسمى الملك، وظل حسين رشدى فى المشهد السياسي المصرى حتى صدور الدستور الذي كان هو مهندسه وقائد لجنة الثلاثين التي صاغته، وكان الدكتور - محمد حسين هيكل - رئيس تحرير جريدة السياسة الناطقة بلسان حال حزب الأحرار الدستوريين ورئيس الحزب فيما بعد . قد اقترب من رئيس لجنة الثلاثين، وشارك في صياغة مواد الدستور، وكتب في مذكراته التي صدرت في ثلاثة أجزاء عن دار المعارف بالقاهرة، انطباعه عن حسين رشدی

كان حسين رشدى رئيس اللجنة من أكثر المصريين تضلعاً في القانون والفقه الدستورى، أما نائب الرئيس . أحمد باشا حشمت - فقد تولى مناصب القضاء ومنصب الوزارة من قبل، ولم يكن بيني وبين - رشدى باشا . معرفة قبل أن تبدأ اللجنة عملها، فلما رآني في أول اول جلسة عقدت بقاعة الجمعية التشريعية سأل عنى - أحمد بك أمين - رئيس الأمانة العامة، فلما عرف من أنا، جاء إلى وصافحنى، وكنت أؤيد فكرة تفاوض - عدلى يكن . ومن معه من رجال الوزارة، وأن يشرف - الوفد - على هذه المفاوضة، وكتبت في مقالات لى مقدرا - رشدى باشا - لما عرفت من تأييده للوفد حين كان رئيساً للوزارة ومن توجيهه - لورد ملتر ولجنته إلى محادثة الوفد وقوله للورد ملتر عبارة اشتهرت في ذلك الحين

إذا لم تفاوضوا الوفد في باريس، فلن يتابعكم في هذا البلد ثلاث قطط...

فلما سافر - وقد عدلى باشا - إلى لندن المفاوضة الورد كيرزون، كان لرشدى باشا - مع أنه كان مريضاً - مواقف بارعة جريئة.

ويعلق - دكتور هيكل - على أسلوب حسين رشدى أو رشدی باشا فى إدارة لجنة كتابة الدستور بقوله:

كان رشدي باشا مع إقراره الحريات العامة ودفاعه دفاعاً حاراً، يبدو في جانب التسليم بحقوق معينة الصاحب العرش، بل كان يدافع في بعض الأحيان عن هذه الحقوق، ويتخذ من سلطته - سلطة رئيس اللجنة . ما يجعله يؤجل النظر في الموضوع المطروح للنقاش حتى لا يفلت الزمام من يده، وقد عجب غير واحد لهذا الموقف من رجل درس في فرنسا، وغرف عنه الشجاعة والميل للحرية ما لم يعرف عن غيره، ويخيل إلى أن .

رشدی باشا - لم يكن يدافع في هذه المواقف عن رأى يؤمن به بل عن سياسة يؤمن بها وحدها، ويرى أنها تؤدى إلى تحقيق الحظ الأوفر من الغرض الذي تسعى إليه اللجنة وهذه السياسة هي أن ما تضعه اللجنة لا يزيد على أنه مشروع للدستور يجب أن يوقعه صاحب العرش الإمكان تنفيذه، فإذا سلب هذا المشروع من صاحب العرش كل سلطان، خيف على المشروع نفسه أن يعدل من أساسه، إما إذا روعيت بعض الاعتبارات التي ترضي صاحب العرش، وتقررت في الوقت نفسه الحقوق الأساسية للأفراد والممثلى الأمة، فأكبر الظن الا تقوم في سبيل توقيع المشروع عقبة من العقبات.

ا تاریخ سیاسی

كان - حسين رشدى - رئيس حكومة في زمن الخديو الأخير عباس حلمى الثاني الذي خلعته بريطانيا في العام ١٩١٤، وقد كتب - الخديو الأخير مذكراته وصدرت بعنوان: عهدى، وتحدث فيها عن رشدى باشا حديثاً يفهم منه القارئ أن الخديو لم يكن راضياً عن رئيس حكومته

بعد إبعاد محمد سعيد باشا اخترت حسین رشدی باشا لكي يحل محله، وكان - رشدى - أحد المصريين الذين حصلوا على تعليم جيد في باريس، وكان قد أرسل إليها وله من العمر ثماني سنوات، وبقى فيها حتى حصوله على الدكتوراه، وانتهى مستقبله الرسمي - بكل أسف .

كرئيس لمجلس النظار، بطريق مأسوى، كان فقيهاً في القانون على مستوى عال، وكان يعرف الفرنسية على مستوى إجادة التدريس بها، وكان يخشى أن أرفض أن أمنحه في وقت غيابي سلطات القيام مقامي، وأن أعطى هذه السلطات المجلس النظار، وطلب أن أقبل كل الضمانات التي تؤكد إخلاصه، وأقسم على المصحف أمام اثنين من الموظفين في القصر وشيخ الجامع الأزهر معلناً أنه لن يقوم أبدأ بشيء ضد مصالحی وضد رغبتی ولقد أظهر موقفه المعادي لى بوضوح، ثم أصبح مرة أخرى رئيساً لمجلس النظار حيث قامت إنجلترا برفع عمى - حسين كامل - إلى رتبة السلطنة.

وفرضت الظروف على - حسين رشدى باشا - البقاء رئيساً للحكومة تحت قيادة السلطان حسين كامل، ولما توفي السلطان، جاء بدلاً عنه - السلطان فؤاد - وظل معه رئيساً للحكومة وكأنه كان - الجسر السياسي الذي أدار شئون الدولة في ثلاثة عهود، ومن سيرة حسين رشدى باشا التي كتبها - زكى فهمى - في كتابه صفوة العصر في تاریخ ورسوم مشاهير رجال مصر تستطيع أن نعرف سر نجاح - رشدى باشا - في إدارة مجلس النظار أو مجلس الوزراء في لحظة دقيقة من تاريخ مصر

إذا غدت العائلات العريقة في مجدها، كانت عائلة دولة - رشدى باشا - في طليعتها، وإن عد عظماء مصر ونوابغها، كان دولته في مقدمتهم، وقد ولد - صاحب الدولة حسين رشدى باشا بالقاهرة في العام ١٨٦٣ وهو ابن المرحوم - طبوزاده محمود حمدي باشا - وكيل وزارة الداخلية، وكان جده لوالده - حسين بك طبوزاده - حاكماً على إقليم البرلس، وكان جد أبيه - محمد طبوزاده . قائداً عاماً في عهد مؤسس الأسرة الملوكية - محمد على باشا الكبير وهو الذي قهر الجنرال فريزر القائد العام الإنجليزي في معركة بقرب رشيد تلك المعركة التي ترتب عليها خروج الإنجليز من مصر ۱۸۰۷، وما يستحق الذكر أن محمد على استعرض الجيش في ميدان القتال تم ترجل عن جواده، وقبل قائده المنتصر وأنعم عليه بالتزام إقليم البرلس، أما جده لوالدته فهو - أحمد قوله جي بك - وكان قائداً في الجيش المصرى، وقد اشترك في محاربة الأتراك في معركة - تعيبش - وإليه سلم القائد التركي سيفه.

افى جامعات فرنسا

ويواصل - زكى فهمی - سرد تاریخ حسین رشدي ويكشف صفحات من تاريخه العلمي والوظيفي بقوله:

كان حسين رشدى من الذين تلقوا دروسهم وعلومهم العالية في كليات باريس، ودرس الحقوق فنال شهادات عالية وقد أجيز له فى العلوم الأدبية، وكان مدة التلمذة آية من آيات النبوغ الشرقى والاقتدار محبوباً من أساتذته، وفى عام ۱۸۹۲ عاد إلى وادى النيل فتوظف في قلم - قضايا المالية - ثم جعل مفتشاً في نظارة المعارف، فأقام في هذا المنصب ست سنوات، كان فيها مثال العدل والاستقامة، ثم جعل مستشاراً في محكمة الاستئناف الأهلية، فمديراً لديوان الأوقاف إلى أختير في شهر نوفمبر ۱۹۰۸ وزيراً للحقانية - العدل - فأظهر فيها مواهبه العالية وأصلح من شئون القضاء، ولدولته وقفات مشهورات فى مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، فكثيراً ما كان يناضل عن القوانين التي وضعها وكان في مناضلته لا يعتمد على غير الحقيقة، فلا يتقدم إلى نواب الأمة بمقدمات طويلة، بل كان يشرحلهم الغرض المقصود من القانون المعروض على بساط البحث وكان الفوز دائماً حليفه لما له من المكانة الرفيعة ولما سقطت الوزارة السعيدية في - ٣ أبريل ١٩١٤ - كلف الجناب الخديوي - عباس حلمى الثاني - حضرة - حسين رشدى - بتأليف الوزارة، فألفها متولياً مع رئاسة النظار نظارة الداخلية - فأجمعت الأمة وصحافتها على إكباره وإجلاله، وقد استقبلت الجمعية التشريعية وزارته وقتئذ بحفاوة لم يكن لها مثيل من قبل، لأن دولته رئيسها الذي كان من قبل كاسباً جاذبية الجمعية وتقنها، وقد عرف كيف يجعل استقبال وزارته محاطاً بمظاهر الثقة والاحترام وعندما استبعد عباس باشا حلمي الثاني عن مصر وجلس المغفور له - حسين كامل - على عرش السلطنة المصرية، الجهت الأنظار إلى صاحب الدولة . حسین رشدي باشا فثبت في مركزه الخطير وأظهر ما أدهش الجميع، إذ عرف كيف يحافظ على كيان الأمة والعرش ويفوز بأمانيه الوطنية في أشد الأزمات تحرجاً. وقد برهن - دولة رشدي باشا - على غيرته الوطنية السامية، بأنه أبى أن يتخلى عن رئاسة الحكومة، عندما حدث التحول، لا عن رغبة في وجاهة المنصب، ولكنه رضى بمنصبه عملاً بالواجب الوطني وقياما بما تتطلبه مصر من ابنها في الشدائد ومعظمات الأمون وظل شاهراً على مصلحة البلاد إلى أن استقالت الوزارة، ولما انقلبت القضية المصرية في أدوار مختلفة في عهد الملك فؤاد الأول عين جلاله وفداً رسمياً برئاسة - عدلي يكن باشا . وعضوية حسين رشدى باشا وإسماعيل صدقي ومحمد شفيق باشا و احمد طلعت باشا ويوسف سليمان باشا، بصفة خبراء ومستشارين ليتولى هذا الوفد الرسمي مفاوضة الحكومة الإنجليزية ثانية الوصول إلى الاتفاق المنشود في مصير مصن غيرانه بعد الأخذ والرد، وبالرغم من المساعي الكثيرة أسفر كل هذا عن عدم قبول الإنجليز مطالب هذا الوقد والإذعان إلى قبول مشروع اللورد كيرزون - فلم يجد الوفد الرسمي خيال هذا التعلت سوى الرفض، وعدم قبول أي مطلب من مطالب - كيرزون - ووصل الوقد إلى مصر في شهر ديسمبر ۱۹۲۱ و عقب حضوره قدم رئيس الوفد استقالته. وبقيت البلاد بلا وزارة حتى مارس ۱۹۲۲ حيث ذهی عبد الخالق ثروت التأليفها.

أوسمة ونياشين

من المصادقات السياسية في حياة - حسين رشدي باشا أنه كان صديقاً للزعيم سعد زغلول، ولكن الزعيم لم يكن راضياً عن لجنة الثلاثين - التي يرأسها حسين رشدی وهى المكلفة بكتابة دستور البلاد، وأطلق عليها الزعيم لقلب - لجنة الأشقياء وهذا اللقب قد يرى القارئ الكريم أنه لقب بريء يدل على التعب والمشقة، لكنه في الحقيقة يمثل إهانة لجميع أعضائها، فالشقي في قاموس وزارة الداخلية - الذاك هو الفحرم الخطير وإذا كان الشقى هو المجرم، فرئيس لجنة الأشقياء وفق هذا المعنى - زعيم المجرمين، أو زعيم العصابة، رغم أن هذه اللجنة ضمت البابا يؤانس بابا الأقباط الأرثوتوكس والعلوم باشا - شيخ عربان القوايد وممثل عرب البادية في اللجنة ، وضمت رجال الدين الإسلامي ورجال المال الكبار، وضمت خبراء القانون الدستوري، و عقب صدور الدستور ۱۹۲۳ أجريت الانتخابات البرلمانية وفاز فيها . الوفد بزعامة سعد زغلول - بالأغلبية، والفي العمل بهذا الدستور و استبدل باخر أطلق عليه - دستور ١٩٣٠ - بحجة أن مستوى الشعب المصرى أقل من أن يستوعب مساحة الحرية والديمقراطية التي أتاجها دستور ۱۹۲۳، فما كان من حزب الوفد غير الدفاع عن دستور ۱۹۲۲ والوقوف موقف العداء من إسماعيل صدقي الذي الغاه، ونسى الناس أن سعد زغلول زعيم الوفد. كان عدواً للجنة التي صاغته، ورغم قسوة ما تعرض له . حسین رشدی . إلا أنه بعد أن تمتك الشعب بالدستور الديمقراطي الذي انجزه و ساهم في صياغته أصبح محل تقدير وإكبار النخبة السياسية الوطنية، وهذا . وسام وطني - يفوق الأوسعة الأخرى التي حازها حسب ما ذكره زکی فهمی في حديثه عن رحلة عطائه وعمله السياسي

و دولته حائز الوسام المجيدي الأول، والعثماني الأول لم أنعم عليه السلطان حسين كامل بالوشاح الأكبر من لشان محمد على، ووجه إليه رتبة الرئاسة مع القلب . صاحب الدولة - كما جاءته الأوسمة والنباشين من أكبر الدول الأوربية، فلأنعمت عليه الجمهورية الفرنساوية بالليجون دونور من درجة - جيراند أوفيسيه . وأنعمت عليه بريطانيا العظمى بتشان - القديس ميخائيل - مع لقب - سير وأنعمت عليه الدولة الإيطالية بالوشاح الأكبر من نشان تاج إيطاليا، وكذلك نال الوشاح الأكبر من تاج بروسيا، والوشاح الأكبر من قيصر روسيا، وخدم . دولته . الجمعية الخيرية الإسلامية، ورأت الحكومة المصرية أن في تعيينه عضواً في مجلس الشيوخ فوائد عظيمة لا يستهان بها، فقد عينه الملك فؤاد عضوا في مجلس الشيوخ بمرسوم ملكي في 1 مارس ۱۹۲۵

ا منيرة المهدية

الكاتب الصحفى الراحل مصطفى أمين كتب عن العلاقة الوثيقة التي جمعت بين - حسین رشدی باشا رئيس وزراء مصر والمطربة الأولى أنذاك منيرة المهدية. ومنيرة نفسها - سلطانة الطرب - قالت في حديث صحفي لها إن الحكومة المصرية كانت تجتمع عندها في عوامتها الشان محمد على، ووجه إليه رتبة الرئاسة مع لقب . صاحب الدولة - كما جاءته الأوسمة والنياشين من أكبر الدول الأوربية، فلا نعمت عليه الجمهورية الفرنساوية بالليجون دولور من درجة - جيراند أوفيسيه . وأنعمت عليه بريطانيا العظمى بنشان القديس ميخائيل - مع لقب - سير، وأنعمت عليه الدولة الإيطالية بالوشاح الأكبر من نشان تاج إيطاليا، وكذلك نال الوشاح الأكبر من تاج بروسيا، والوشاح الأكبر من قيصر روسيا، وخدم - دولته . الجمعية الخيرية الإسلامية، ورأت الحكومة المصرية أن في تعيينه عضوا في مجلس الشيوخ فوائد عظيمة لا يستهان بها، فقد عينه الملك فؤاد عضوا في مجلس الشيوخ بمرسوم ملكي في 4 مارس ۱۹۲۵

منيرة المهدية

الكاتب الصحفى الراحل مصطفى أمين كتب عن العلاقة الوثيقة التي جمعت بين - حسین رشدی باشا رئيس وزراء مصر والمطربة الأولى أنذاك منيرة المهدية ومنيرة نفسها - سلطانة الطرب - قالت في حديث صحفي لها إن الحكومة المصرية كانت تجتمع عندها في عوامتها على صفحة نهر النيل، وكان رئيس الحكومة هو - حسين رشدی باشا . وهو من معجبيها الكبار، كان يذهب إلى مسرحها وكان يحب الحديث معها ومما تعتز به - المهدية ان رشدي باشا قال لها يوماً مداعياً.

إنتى تقدري تبلغى الإنجليز عال غنوة منك تجيب الاستقلال لمصر

وأضافت منيرة المهدية قائلة:

أذكر مرة أن - حسين رشدى - كان مع بعض أصدقائه يتناولون العشاء عندي، وكان في تلك الليلة مرحاً. يوزع نكاته وابتساماته على جميع الموجودين، وأثناء السهرة استدعى إلى التليفون ليتلقى مكالمة مهمة، فلم يكد ينتهى حتى بادر بالاتصال بجميع الوزراء ودعاهم إلى جلسة مستعجلة في داري، وبعد لحظات كانوا مجتمعين في الحجرة التي اعتادوا الاجتماع فيها.

ولما النهى الاجتماع عاد حسين رشدى ليستأنف المرح ويسمع غنائي يطرب ونشوة، وفي اليوم التالي علمت أن الاجتماع الذي عقد في داري كان مخصصاً للرد على إنذار بريطاني يخص الخديو عباس قبل عزله من الحكم.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابراهيم
محسن
لورد كتشنر.. المعتمد البريطانى الذى عزل الخديو عباس الثانى بورقة وقلم
منير كنعان الرسام الوحيد الذى كتب هيــكل مقـدمـة لكتابـة
رخا
رخا
مصطفى

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد