السلطان عبد الحميد الثانى.. خَـــذل المصريين بفرمان عصيان عرابى

شخصيات لها تاريخ «102» مذابح الأرمن المسيحيين وقعت فى عهده وبتوجيه منه ورفض إقامة وطن قومى لليهود على أرض فلسطين وعزلته جماعة الاتحاد والترقى وعاش فى المنفى زار مصر وأوربا برفقة عمه السلطان عبدالعزيز الأول وخسر تونس ومصر والجبل الأسود والبوسنة والهرسك أمام قوة الدول الأوربية

تاريخ السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى فيه نقطة سوداء هى إصداره فرمان يقرر فيه عصيان أحمد عرابى وخروجه على خليفة المسلمين، الأمر الذى أدى إلى انصراف قطاع كبير من الناس عن عرابى وعن الثورة، لأن عصيان خليفة المسلمين لم  يكن لمسلم قبوله فى عصر كانت فيه الخلافة رباطاً يتمسك به المسلمون ويعتبرونه ركناً من أركان العقيدة، وفى تاريخ ـ عبدالحميد الثانى ـ نقطة مضيئة، هى رفضه قبول عروض ـ تيدورهرتزل ـ الصهيونى التى تمثلت فى عرض مبلغ مالى ضخم ـ  بالجنيه  الاسترلينى  ـ  مقابل السماح بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، وكان من سوءات هذا السلطان أيضاً وقوع مذابح الأرمن تحت رعايته، لأنهم طالبوا بتحسين أحوالهم السياسية والاقتصادية، وإصراره على الحكم الفردى واعتماده على أجهزة الأمن السرية فى حكم الشعوب التابعة لسلطانه وتخاذله العسكرى فى مواجهة فرنسا وبريطانيا ورفضه الدفاع عن تونس ومصر وتركهما فريسة للدولتين.

قبل الدخول فى تفاصيـــــل حيــــاة وتاريخ الســـلطان عبــد الحميد الثانى، نتوقف أمام ما يهمنا ـ نحن المصريين ـ وما يهمنا هو خذلانه الثورة العرابية التى قام بها الجيش الوطنى المصرى من أجل التصدّى للاستعمار العسكرى البريطانى، وهو الاستعمار الذى دخل مصر بالقوة المسلحة بدعوىَ الدفاع عن مصالح أوروبا ومصالح بيوت المال والبنوك الأوربية التى استدان منها الخديو إسماعيل ملايين الجنيهات واتخذ إجراءات ضد شرائح محددة من الشعب المصرى جعلت الجيش يسعى لتحرير البلاد من الاستعمار الاقتصادى الأوربى ورفع شعار ـ مصر للمصريين ـ وكان الرد البريطانى هو الاحتلال العسكرى والقضاء على الثورة الوطنية، وكان موقف ـ السلطان عبد الحميد ـ  هو محاولة الإفادة من الثورة فى ترسيخ سيطرته على مصر، ثم العجز عن الدفاع عنها فى مواجهة الجيش البريطانى ورفض إرسال جيشه رغم أن الزعيم المصرى الوطنى أحمد عرابى أعلن أنه يدافع عن مصر وعن السلطنة العثمانية صاحبة الولاية عليها، وكان فرمان العصيان الذى أصدره ـ عبد الحميد ـ هو الخذلان للثورة المصرية، وبداية خروج  مصر من ولاية السلطنة العثمانية ووقوعها فى قبضة الإنجليز، فما إن جاء العام 1914 حتى أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، وعزلت الخديو عباس حلمى الثانى الموالى للسلطنة العثمانية، وجاءت بحاكم أطلقت عليه لقب "السلطان" وهو حسين كامل ابن الخديو إسماعيل، ومن بعده جاء شقيقه الملك فؤاد ومن بعد فؤاد جاء ولده فاروق، ورغم أن السلطان عبد الحميد الثانى خلعته جماعة الاتحاد والترقى التركية عن السلطة فى العام 1909 إلا أنه هو الذى كان وراء خروج تونس ومصر من دائرة السلطنة العثمانية، فاحتلت فرنسا تونس ومن بعدها احتلت إنجلترا مصر بسبب ضعف السلطنة العثمانية وعجزها عن الدفاع عن البلاد التى كانت خاضعة لها باعتبارها حامية الإسلام والمسلمين.

 خليفة المسلمين

جميع المصادر التاريخية المتاحة أجمعت على أن السلطان عبد الحميد الثانى هو الرابع والثلاثون فى قائمة السلاطين العثمانيين، وفترة حكمه الطويلة انقسمت إلى قسمين، قسم دام سنة ونصف السنة، وكانت سلطته فيها صوريّة شكلية وكان الحاكم الفعلى فيها ما يسمى "مجلس المبعوثان" وكان يرأسه ـ مدحت باشا ـ وهذا المجلس كان يتولى السلطة بالفعل وكان السلطان يظهر فى صورة الحاكم لا أكثر ولا أقل، مجرد صورة، لا يستطيع إصدار فرمان ولا يستطيع أن يقرر شيئاً بعيداً عن سلطة  ـ مجلس المبعوثان ـ وهذا اسمه بالتركية، لو أنه بالعربية لأعربنا المبعوثان مضافاً إليه وجررناه بالياء وهو إعراب المثنى فى اللغة العربية ـ وهذا القطع النحوى للقارئ العزيز ليعرف أننا لم نخذل قواعد النحو العربى  ونعود إلى السلطان عبد الحميد الثانى لنعرف أنه لم يقبل بهذا الوضع واستطاع استعادة السيطرة على مقاليد الحكم، لسنوات طويلة، لولا تفجُّر الأزمات العرقية والسياسية فى الأقاليم التابعة للسلطنة، وهذا ما عجَّل بخلعه عن العرش وهذه قصة أخرى سوف نقترب منها بالضرورة.

تولى ـ السلطان عبدالحميد الثانى ـ الحكم فى 31 أغسطس 1876 وأطلق عليه معارضوه ألقاباً منها.. السلطان الأحمر، عقب وقوع مذابح الأرمن بتشجيع منه وتدبير، وأطلق عليه مؤيدوه لقب.. السلطان المظلوم، لأنهم رأوا أنه دفع أثمان أخطاء السابقين من السلاطين وأنه ورث سلطة ضعيفة وجيشاً غير قادر على حماية الإمبراطورية العثمانية  المترامية الأطراف، ورأى مؤيدوه أنه قام بتحديث البلاد العثمانية، وحاول النهوض  بالتعليم والمواصلات من خلال إنشاء المدارس ومد خطوط السكك الحديدية فى أقاليم الحجاز والعراق والأناضول، وفى عهده تأسست أنظمة التسجيل السكانى وهو نفسه الذى أغلق جامعة أسطنبول فى العام 1881 وأعاد فتحها مرة أخرى فى العام 1900، وأنشأ المدارس المهنية فى مجالات الفنون والهندسة المدنية والطب البيطرى والجمارك.

 النشأة السلطانية

كان مولد السلطان عبد الحميد الثانى فى يوم الأربعاء 21 سبتمبر 1842 فى قصر جراغان بمدينة أسطنبول، وكان والده خليفة المسلمين السلطان ـ عبد المجيد الأول ـ ووالدته هى السلطانة ـ تيرمجكان ـ وهى شركسية وماتت وهو طفل فى الثامنة، فاحتضنته ورعته ـ برستو هانم ـ وفى عهده سلطنته كانت السلطانة الأم، وتلقى ـ عبد الحميد الثانى ـ علوماً رفيعة فدرس اللغات الفارسية والفرنسية والعربية، ودرس الموسيقى والأدب والعلوم الإسلامية وتعمق فى التصوّف، وكتب الشعر باللغة التركية، ودرس علم السياسة وعلم الاقتصاد وفى عهد شبابه ـ أثناء خلافة السلطان عبدالعزيز الأول ـ زار مصر وأوربا، واحترف التجارة منذ عهـــد والده الســـلطان عبد المجيد الأول، وكان معروفاً عنه الالتزام الدينى، فكان يواظب على أداء الصلوات الخمس على أوقاتها ويقرأ القرآن الكريم، وانتمى للطريقة الشاذلية الصوفية، ولما تولى السلطنة خلفاً لأخيه السلطان ـ مراد الخامس ـ توجه إلى ضريح أبى أيوب الأنصارى، وهناك تقلَّد السيف السلطانى وفق العادة المتوارثة، ثم زار قبر والده السلطان عبد المجيد الأول، وزار ضريح محمد الثانى ـ فاتح اسطنبول ـ وزار قبر جده السلطان محمود الثانى، وختم بزيارة قبر عمه السلطان عبد العزيز الأول، وبويع بالخلافة وجلس على عرش السلطنة فى ظل أزمات وثورات ضربت أقاليم الإمبراطورية العثمانية، وكان عليه القبول بسلطة مجلس المبعوثان التى دامت سنة ونصف السنة، وهى الفترة التى استقال فيها ـ رشدى باشا ـ من منصب الصدر الأعظم وتولى مدحت باشا مهام المنصب فأعلن الحرب على روسيا رغم معارضة السلطان.

 ثورات وحروب

إقليم ـ البوسنة والهرسك ـ تجددت فيه الثورة فى عهد السلطان عبد الحميد الثانى، وكان هذا الإقليم الأوربى مصدر قلق للدولة العثمانية، وكذلك كان الجبل الأسود، ومثله إقليم الصرب، وهذه الأقاليم الثائرة جعلت الدول الأوربية تسعى للتدخل واستغلال الوضع لصالحها، فدعمت روسيا إقليمى الصرب والجبل الأسود على خوض حرب ضد السلطنة العثمانية، وكذلك فعلت النمسا، والنمسا كانت لديها رغبة فى ضم إقليم البوسنة والهرسك، وكانت روسيا تريد ضم مناطق بلغاريا والبغدان والأفلاق، وتفجرت الحرب بين السلطنة العثمانية وهذه الأقاليم الثائرة ـ وتفوقت السلطنة العثمانية فى هذه الحرب وتوغلت فى روسيا نفسها حتى بلغت منطقة بلجراد، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، لأن الدول الأوربية ذات الأهداف الاستعمارية كانت ترغب فى طرد الدولة العثمانية من القارة الأوربية، فأرسلت مطالب سياسية إلى السلطنة العثمانية تستهدف خلق توتر سياسى ومضايقات تؤدى إلى خروج السلطنة من القارة الأوربية، ومن بين هذه المطالب تحسين أحوال المسيحيين الذين يعيشون تحت رعاية الدولة العثمانية فى أقاليم البوسنة والهرسك وبلغاريا، وعرض السلطان عبدالحميد الثانى هذه المطالب على ـ مجلـــس المبعوثان ـ الذى رفض خوض حرب ضد أوربا لكنه رغم رفضه خوض الحرب، رأى أن فى هذه المطالب اعتداءً على سيادة السلطنة العثمانية، ووقعت الحرب بين روسيا والسلطنة العثمانية، ودخلت جيوش روسيا ـ الأناضول ـ واقتربت من العاصمة أسطنبول، ومن ناحية أخرى أعلنت ـ الصرب والجبل الأسود ـ الحرب على السلطنة  العثمانية، فاضطرت السلطنة إلى قبول الصلح مع روسيا، بل هى التى طلبته، ثم وقَّعت اتفاقية.. ســــان استيفانو.

 السلطان المُستبدّ

كانت هزيمة السلطنة العثمانية أمام روسيا القيصرية المبرر الذى جعل السلطان يقــوم بحــل ـ مجــــــل المبعوثان ـ وينفرد وحده بالسلطة فى كل أرجاء الإمبراطورية أو السلطنة العثمانية، ولكن هذا الوضع لم يلق قبول بريطانيا، فأوحَت إلى مجموعة تسمى "العثمانيون الجدد" للقيام بقلب نظام الحكم وخلع السلطان عبدالحميد الثانى، ووقعت محاولة لاقتحام قصر جراغان ـ مقر السلطان المخلوع مراد ـ بهدف إعادته للسلطة وعزل عبد الحميد، لكن السلطان اليقظ وأجهزته اليقظة أفشلت المؤامرة التى قًتِل فيها وجُرح عدد كبير، وحوكم عدد آخر بأحكام عسكرية رادعة، وتوسع السلطان فى تشكيل شبكات الجواسيس والمرشدين فى شتى أرجاء الإمبراطورية، وفى الوقت ذاته خسر السلطان أقاليم الصرب والجبل الأسود والأفلاق والبغدان وبلغاريا بموجب اتفاقية ـ سان ستيفانو ـ التى ألزمته بالاعتراف باستقلال هذه الأقاليم، وتعهد السلطان بموجب الاتفاقية نفسها بحماية الأرمن المسيحيين وكف أذىَ الأكراد والشركس عنهم، وتعهد أيضاً بإصلاح أحوال المسيحيين فى جزيرة كِيريت، ثم انعقد ـ مؤتمر برلين ـ وبموجب توصياته انضمت البوسنة والهرسك للنمسا، وانضمت قارص وأرداهان وباطوم إلى روسيا، وتأكّد استقلال بلغاريا، واستولت فرنسا على تونس بالقوة المسلحة، ثم سيطرت بريطانيا على مصر فى 1882 وتفجرت الثورة المهدية فى السودان، فدخلت بريطانيا السودان ومعها غطاء عسكرى من مصر ـ وتم توقيع اتفاقية الحكم الثنائى مع الحكومة المصر 1899 ـ والحقيقة هى أن السودان أصبح فى حوزة بريطانيا، ولم تقنع بريطانيا بهذا الوضع، بل تقاسمت مع فرنسا وإيطاليا شرق أفريقيا والحبشة، ثم وقعت الحرب العثمانية ـ اليونانية ورغم انتصار الجيش العثمانى حصلت كريت على حكم ذاتى.

 قنبلة بلجيكا

فى العام 1905 حاول الأرمن اغتيال السلطان عبد الحميد الثانى، استاجروا الخبير البلجيكى ـ جويس ـ وهو متخصص فى جرائم القتل، ورسم  جويس خطته  بعد أن قضى فى أسطنبول مدة من الوقت ،وكان قد دخلها فى هيئة سائح، وعرف أن السلطان يصلى الجمعة ثم يركب عربة تجرها خيول ويمضى إلى قصره، وبناءً على ما عرفه من معلومات، قرر وضع قنبلة فى سيارة ووضعها فى طريق عودة السلطان إلى القصر، وشاءت الأقدار أن يستوقف ـ جمال الدين أفندى ـ شيخ الإسلام عظمة السلطان ويطول بينهما الحديث على باب الجامع، وكان الوقت الذى استغرقه الحديث قد طال، وانفجرت القنبلة الموضوعة فى السيارة، وأسفر الانفجار عن موت عدد من الجنود، وقبض رجال الأمن على جويس وخضع للتحقيق، وفوجئ المسئولون بأن السلطان  قد منحه مبلغاً كبيراً من المال، واعتبره من عيونه فى أوربا، واستطاع جويس أن يمد السلطان بمعلومات مهمة أفادته فى معاركه العسكرية والسياسية ضد الدول الأوربية.

 عرض هرتزل

فى ثمانينات القرن العشرين طالب اليهود بإنشاء دولة لهم فى فلسطين، وعرض ـ حاييم كوديلا ـ على السلطان عبدالحميد الثانى شراء أرض فى فلسطين لإسكان اليهود فيها، لكن السلطان رفض هذا العرض، ومن جانبهم استعان ـ يهود روسيا ـ بالسفير الأمريكى فى أسطنبول بهدف التأثير على السلطان وانتزاع موافقة منه على وجود وطن لليهود على أرض فلسطين، وكان اغتيال ـ قيصر روسيا ـ واتهام اليهود باغتياله قد ترك أثره السلبى عليهم، فتعرضوا للقمع من جانب السلطات القيصرية، وكان رد ـ السلطان ـ أنه بإمكان يهود روسيا أن يعيشوا آمنين فى أى بقعة يختارونها داخل حدود السلطنة العثمانية، وأبلغ السلطان هذا الرأى للمبعوث اليهودى ـ أوليفانت ـ لكن بعض اليهود حاول الإقامة فى يافا الفلسطينية، لكن السلطات العثمانية لم تستطع طردهم، لكنها منعتهم من دخول القدس، ورغم هذا لم يرضخ اليهود لأوامر السلطات العثمانية، ولجأوا إلى طرق غير شرعية منها دفع رشاوىَ لموظفين فى الدولة العثمانية، وفى أواخر القرن التاسع عشر، ظهر فى المشهد السياسى الصحفى النمساوى ـ تيودور هرتزل ـ وحاول أن ينتزع من السلطان عبد الحميد الثانى موافقة على استقرار اليهود فى فلسطين، فى ظل الصراع القائم بين السلطنة والأرمن، وفى ظل حملات التشويه السياسى التى يقوم بها الأرمن ضد السلطان، ورغم احتياج السلطان عبدالحميد لمن يوقف هذه الحملات، إلا أنه لم يرضخ لضغوط ـ هرتزل ـ وحاول هرتزل الوصول إلى السلطان ليتفاوض معه مباشرة من دون وسطاء، لكن السلطان رفض، وفى العام 1897 انعقــــــد مؤتمر اليهــــــود فى مدينــة ـ بال ـ بسويسرا، وصدر عن المؤتمر برنامج أطلق عليه البرنامج الصهيونى، وكان من بنود هذا البرنامج.. تأسيس وطن قومى لليهود فى فلسطين، بعيداً عن السيادة العثمانية، وكان السلطان عبد الحميد يراقب هذا المؤتمر، وبناء على ما بلغه من معلومات حول فكرة الوطن القومى اليهودى فى فلسطين أصدر فرمانه القاضى بعدم دخول اليهود فلسطين ومدينة القدس بالذات، وحاول ـ هرتزل ـ إغراء السلطان العثمانى بتقديم عرض مالى بمبلغ مليونى جنيه استرلينى، وبعض الروايات رفعت المبلغ إلى ثلاثة ملايين جنيه، مقابل الموافقة على دخول اليهود فلسطين بغطاء شرعى  من الدولة العثمانية والسماح بإقامة الوطن القومى اليهودى، ورفض السلطان عبد الحميد رفضاً قاطعاً وقال:

ـ لا أستطيع التخلّى عن شبر واحد من الأرض فهى ليست مِلك يمينى، بل هى مِلك الأمة الإسلامية التى جاهدت فى سبيلها وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزِّقت دولة الخلافة يوماً، فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلاثمن، أمَا وأنا حىّ فإن المبضع فى بدنى لأهوَن علىّ من أن أرى فلسطين قد بُتِرَت من الدولة الإسلامية.

ومات هرتزل فى العام 1904 ولم ينتزع فلسطين من بدن الدولة العثمانية، لكن فى العام 1917 حصل اليهود على وعد بلفور وزير الخارجية البريطانى بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين وهذا ما تحقق فى مايو 1948، وقامت إسرائيل على أرض فلسطين بدعم بريطانى أمريكى روسى، فالاتحاد السوفييتى ـ فى عهد ستالين ـ  وافق على قرار تقسيم فلسطين، وبريطانيا دعمت العصابات الصهيونية بالسلاح، والأمريكيون رعوا الدولة الصهيونية ودعموها منذ قيامها حتى يومنا هذا.

 نهاية السلطان

رغـــــم كل مــــا قيـــل مـن جانــــب مؤيدى ـ السلطـان عبد الحميد الثانى ـ حول تمسكه بالشريعة وثوابت العقيدة الإسلامية، إلا أنه لايمكن إنكار وقوع مذابح ضد الأرمن راح ضحيتها الآلاف منهم، وكانت نهاية ـ عبدالحميد ـ فى العام 1908، بعد وقوع اضطرابات فى 31مارس من العام نفسه، ترتب عليها قتل وموت وخراب فى عاصمة الدولة العثمانية، و عُزِل ـ السلطان عبد الحميد ـ ونفى هو وعائلته إلى ـ سالونيك ـ وبقى فيها رهن الإقامة الجبرية، تحت حراسة مشدّدة، وكانت للسلطان المخلوع أموال مودعة فى بنوك ألمانيا، أُجبِر على التنازل عنها مقابل السماح لولده عبدالرحيم أفندى بالعودة إلى اسطنبول، وعودة بنات السلطان أيضاً، وبقى السلطانى فى سالونيك حتى العام 1912 ثم نُقِل إلى أسطنبول وبعدها تدهورت صحته وكانت وفاته فى  10 فبراير 1918 فى قصر بيلربى، ومن آثاره التى عُثِر عليها بعد موته، رسالة أرسلها إلى شيخ الطريقة الشاذلية ـ محمود بن محيى الدين بن مصطفى أبو الشامات ـ قال فيها إيه أُجبِر على التخلّى عن الخلافة الإسلامية بسبب مضايقات تعرض لها من جانب أعضاء جمعية الاتحاد والترقى، وقال إنهم أصروا على إقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين، وعرضواعليه مبلغاً من المال لكنه تمسك بموقفه الرافض وكان الجزاء هو العزل  والنفى.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - كده وكده

بطول الرصيف الواسع الممتد، اصطفت الماشية: أغنام وأبقار تحديداً، وبما أن العيد الكبير، عيد الأضحية، اقترب، فالمنظر يبدو مقصوداً، وغريباً...

مثقفون فى الحج.. رحلة كبار الأدبــــاء إلى الأراضى المقدسة

تركت أثرها فى نفوسهم ووصفوها فى كتاباتهم طه حسين: كانت دعوة من خارج النفس.. دعوة «آمرة» أمير الشعراء خاف من...

السلطان عبد الحميد الثانى.. خَـــذل المصريين بفرمان عصيان عرابى

شخصيات لها تاريخ «102» مذابح الأرمن المسيحيين وقعت فى عهده وبتوجيه منه ورفض إقامة وطن قومى لليهود على أرض فلسطين...

شهادات تذاع لأول مرة «15» جلسة نفسية لتحليل الشيخ وأيامه من شاهد على العصر

إمام.. سيرة أخرى د. خليل فاضل: إمام لم يكن شيخًا ولا مطـــــــــربًا.. كان إنسانًا يبحث عن نفسه الشيخ إمام لم...