الكاتب والناقد محمد سمير ندا، الذى تنافس روايته "صلاة القلق" على جائزة البوكر العربية للرواية، بعدما وصلت للقائمة القصيرة،
يكتب ويقرأ بروح فنان، وربما هذا ما يفسر حديثه الذى يقول فيه: "أعشق الصمت، وأرى الفنّ الفعل الوحيد الذى يحقّ له أن يجرح الصمت، سواء فى الموسيقى أو فى الكتابة، وأنا أصغى إلى نقرات الأصابع على الكيبورد.. الكتابة تشترط الهدوء، ولعل انتزاع بضع لحظات من الهدوء اليومَ، فى ظلّ الإيقاع المتسارع للحياة -الذى لا يمنح المرء مهلةً لترتيب أفكاره أو للفوز ببعض السكينة والسكون - هو التحدى الأعظم تمامًا كالقراءة، لأننى أعدّ نفسى بالأساس قارئًا يهوى الكتابة، لذلك فطقوس الكتابة لدى (وكذلك القراءة)؛ مرتبطة بما يتوافّر لى من العزلة والهدوء لا أكثر، وهو ما أحاول انتزاعه من صخب الحياة اليومية، ولو لفترات قصيرة بعضها لا يتعدى الدقائق العشر، ولكنى أصرّ على الحصول عليها.".. عن الرواية والجائزة كان لنا معه هذا الحوار.
ما ظروف كتابة رواية "صلاة القلق" وهل توقعت وصولها للقائمة القصيرة؟
الرواية بدأت كتابتها فى عام 2018 تقريبًا، وقد أنفقت فى كتابتها حوالى أربع سنوات، بدأت فكرتها كقصيدة بالعامية، ثم تحولت إلى رواية قصيرة، لكننى وجدت أنها قابلة للتحول إلى رواية، فواصلت الكتابة والتعديل والمحو والحذف والتشذيب، حتى انتهت فى صورتها الحالية، وحاولت نشرها طيلة عام ونصف تقريبًا، وكدت أفقد الأمل، حتى شاء الله أن تنشر مع ناشر آمن بالنص وتحمس له بخصوص التوقعات فى البوكر، أنا بالأساس لم أتوقع الوصول إلى القائمة الطويلة،لا أعرف السبب، ولكنى ببساطة لم أكن أعرف كل الروايات المرشّحة، ولم أعرف من ستكون لجنة التحكيم، ولأننى بطبعى متشائم، نحيّت الفكرة بعيدًا عن رأسى، ولكن بعد الترشّح للقائمة الطويلة، وقبل الإعلان عن القائمة القصيرة بيومين فقط، بدأت أحلم بالأمر، ولكن هذا لا ينفى حجم التوتر ثم المفاجأة فى لحظة الإعلان
هل البوكر حلم؟
الشعور بالتقدير هو الحلم، وهو ما يأتى على قمة هرم "ماسلو" للاحتياجات الإنسانية، أى تقدير الذات، سواء من خلال الآخرين أو من خلال تقدير الذات لنفسها، وهو مرتبط بنسبة كبيرة بتقدير الآخرين أيضًا.. هكذا كل جائزة تحقق للكاتب أى درجة من الشعور بالتحقق أو التقدير، هى غاية وأمنية مشروعة، خصوصًا لدينا نحن معشر الكتاب العرب، إذ أن الكاتب منا يعانى كثيرًا حتى يحصل على التقدير، وقد يأتيه التقدير بعد رحيله عن الدنيا، لأنه لا يقدر على التفرغ للكتابة مهما حاول وسعى، وربما لا يأتيه أبدًا فيطويه النسيان!
هــل الـجــائـــزة شهـــادة علـــى جودة العمل الأدبى؟
لنكن واقعيين، من الحتمى أن الأعمال المتواجدة فى القائمتين الطويلة، فالقصيرة، تتميز بعنصر أو مجموعة من العناصر حسب رؤية اللجنة، موضوع مختلف، خيال صرف، تجريب، تخييل تاريخى، وخلافه، ولكن؛ لنتفق هنا أن القائمة تعبر عن ذائقة أعضاء لجنة التحكيم، بالتالى فأنا لم أفكر يومًا أن روايتى أفضل من أى رواية أخرى لم تترشح للقائمة الطويلة، ولكنى فقط أشعر بالسعادة لأن روايتى استوفت من عناصر الجودة ما يؤهلها للمنافسة، ولكن هذه الجودة لها شقين، شق رئيسى بتعلق باستيفاء الضوابط والشروط الأساسية التى تضعها لجنة التحكيم كمعايير أساسية للفرز والاختيار، وشق الذائقة، وهو ما يحرك البوصلة فى النهاية بين عمل وآخر. وهكذا، ربما لو كان لدينا خمسة محكمين آخرين، لاختاروا قائمة طويلة أخرى مختلفة عما اختارته لجنة هذا العام، وكانت الاختيارات لتكون أيضًا متميّزة، ما أحاول أن أقوله، هو أن ثمة عنصر آخر أعتقد أنه التوفيق الذى أنعم الله علىّ به.
كنت مهتمًا سابقا بالاطلاع على أدب هذه الجائزة وما تفرزه من أسماء على مستوى الوطن العربى، ما شعورك بعدما صرت المرشح المصرى للبوكر هذا العام؟
الأمر بصراحة مربك ومحير، ولكنه لطيف الأثر، فأنا أتابع الجائزة من بدايتها فى عام 2008 تقريبًا، وعرفت من خلالها عشرات الكتاب العرب والمصريين، كما كنت كثيرًا ما ألعب لعبة التوقعات قبل الإعلان عن القائمة الطويلة، الآن أنا موجود فى اللعبة التى استمتعت بها، ولكنى لست بقادرٍ على لعبها الآن، أن يتغير وضعك على خارطة الجائزة من متابع مهتم إلى أحد المرشحين للفوز، لهو أمر جلل، لكنى أحاول التعامل مع الأمر بهدوء، وحتى هذه اللحظة لم يبدأ حلمى بالفوز، لكنه سيبدأ قبل الإعلان بيومين أو ثلاثة، وحتى يحين ذلك، فأنا أستمتع بما يجرى، وأقرأ وأواصل الكتابة، فقط.
هل كل عمل يختار لغته وعلاقتك باللغة وكيف تبنى لغة أعمالك؟
المفترض أن أقول إن العمل يختار لغته، ولكنى فى الواقع أحاول خلق البيئة التى تناسب استخدام اللغة التى أحب أن أداعبها، حتى تفيض بما ينتشى به القلم، ويصل إلى القارئ. لا بد للغة أن تكون مناسبة للحكاية، ولكنى أبدأ اللعبة بطريقة معكوسة، إذ أصمم حكاية تتسق مع اللغة التى أود استخدامها، وليس العكس، لا أعرف لو كان هذه صحيحًا أم لا، ولا أثق لو كنت سأستمر على ذات المنوال فى المقبل من الكتابات، هذا فقط ما أعتقده الآن وأمارسه، ولكن، لنرى ما سيحدث فى المستقبل، فأنا ألعب، وأول قواعد اللعبة التى وضعتها لنفسى، هو أنه لا توجد قواعد!
كيف تعمل على تحسين لغة الكتابة وهل اللغة لها ثمة ارتباط بروح الكاتب؟
القراءة ثم القراءة، ثم القراءة.. حبى للغة أمر جينى يرتبط بوالدى وكتابته، ولكن القراءة فقط هى ما يصقل اللغة، ويغذى معجم الكلام فى رأسى، لا يمكن أن أقرأ لأبى فقط حتى أنوع وأطور لغتى وصورى الكلامية، من الحتمى أن أقرأ كل صنوف الأدب، ومن مختلف البلدان العربية، الشعر باب سحرى يفضى إلى أرض الخيال الحقيقى، والرواية رافد هام من روافد الخيال، وكلاهما لا بد أن ينهض على قوة اللغة، فاللغة هى العمود الفقرى لكل أدب حقيقى حسب رأيى المتواضع.
اسمك امتداد لاسم والدك الكاتب الراحل سمير ندا. ماذا تقول له بعد هذا التتويج؟
أقول له ليتك كنت هنا الآن إلى جوارى، فأنا أمر بمرحلة قاسية من الوحدة والعزلة، كان حضوره سيبدد كل هذه المشاعر، وليحسّن حالتى المزاجية ويخرجنى من دوامة الاكتئاب والشعور بالغربة، كما سأقول له إن الجدوى من الكتابة قد تتحقق فى حياة الكاتب، ولكن الكتابة الجيدة تعيش أطول من كاتبيها، لهذا فكُتبه لم تزل حية، وكتب عشرات الكتاب من زملائه ورفاقه ما زالت تقُرأ حتى اليوم، ولعل هذه هى الجدوى التى شكّك فى وجودها، فآثر الانطواء والانعزال.
عشت فى العراق. ووالدك عاش ظروفا سياسية وإنسانية خاصة.. كيف ساعدك الواقع فى صوغ تاريخ روايتك وطرح أسئلة مرحلتها التاريخية؟
اعتقدت أننى تحرّرت من ظل أبى بعد روايتى الثانية "بوح الجدران"، وربما يكون ذلك صحيحًا بشكل جزئى، ولكن يبدو أن همومه لم تزل تسكننى، النكسة والانكسار تركا شرخًا فى صدور ملايين، وكان أبى واحدًا منهم، هذه الحقبة التاريخية لم تزل جاذبة بالنسبة لى، ولكنى فى هذا النص، أعنى صلاة القلق، حاولت تناولها بشكل مختلف، يعتمد على لعبة تجريبية فانتازية، تحاول خلق نوع من الدستوبيا فى زمان سابق، من دون اللجوء إلى حيلة التاريخ البديل، عملا على إيصال الأفكار الرئيسية فى النص، وأهمها تغييب العقول، والسيطرة على الوعى الجمعى من خلال الإيهام، وأفكار أخرى أترك للقارئ حرية التقاطها من طرقات نجع المناسى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...