صلاح جاهين صاحب براءة اختراع الكـاريكاتير المصرى الحديث

عاش 56 سنة بينها 33 عاما متصلة كرسام«13» تحت زجاج مكتبه وضع دستور حياته: البساطة.. البراءة المصرية عندما شخط فيه مصطفى أمين: الأمريكان ولا عبد الناصر يا صلاح؟

ذات مرة كتب أستاذنا السينارست الكبير الراحل محفوظ عبد الرحمن يقول: "وفى السنوات الأخيرة من حياة صلاح جاهين كان قد وصل إلى مرتبة رفيعة فى فن الكاريكاتير، وكان حزب الأغلبية الصامتة يفتح صحيفته اليومية على رسوم جاهين ليشاركه السخرية من السلبيات، وكنا نحن الذين نعتقد أننا لسنا من الأغلبية الصامتة نبحث عن كاريكاتير جاهين كى نعرض اتجاهات السلطة، فلقد كنا على يقين من أن رسوم جاهين لا بد أن تمر على الأستاذ هيكل رئيس التحرير، وكان الأستاذ هيكل أقرب الصحافيين إلى الرئيس جمال عبد الناصر".

رأى محفوظ عبد الرحمن فى مجمله صحيحا، ولكنه ليس دقيقا خاصة فى ما يتصل بتعبير كاريكاتير صلاح جاهين عن توجهات السلطة، صحيح أن رسوماته كانت تمر على الأستاذ هيكل قبل نشرها، لكن مسألة إرضاء السلطة أو التعبير عن توجهاتها هى آخر ما كان يشغل بال جاهين، فهو الذى يختار فكرته ويرسمها بطريقته ويعبر فيها عن رأيه بلا رقابة ولا قيود، بل بحرية تصل أحيانا إلى حد التهور..

(1)

لا تنخدع بملامح صلاح الطفولية ولا ابتسامته الوديعة ولا بتلك البراءة التى تطل من عينيه، ففى داخله مقاتلا شرسا ومحاربا صلدا مستعدا لدخول المعارك والدفاع عن رأيه وموقفه مهما أثخنته الجراح..

فى زمن عبد الناصر دخل فى معركة غير مأمونة العواقب مع رجل دين بحجم وسطوة ونفوذ الشيخ محمد الغزالى كاد يتعرض بسببها للتكفير وكادت تكلفه حياته لولا تدخل هيكل لحمايته ..

وفى زمن السادات دخل بصدر عار فى معركة لا تقل خطورة وشراسة مع مسئول بسطوة وزير العدل والمدعى الاشتراكى كادت أن تكلفه حريته ومستقبله لولا تدخل أحمد بهاء الدين لحمايته..

بدأت المعركة الأخيرة - كما يروى د. عمرو عبد السميع وكان من أقرب أصدقاء جاهين فى سنواته الأخيرة-  حين رسم وزير العدل د.مصطفى أبوزيد فهمى (وكان الحليف الأول للرئيس السادات فى عملية 15 مايو 1971) وهو يقوم بإملاء كاتب النيابة فى تحقيق عن تلوث المياه أن يقوم بتسجيل الآتى: (تقيد ضد مجهول.. المجهول اللى أنت عارفه بتاع حريق الأوبرا وقصر الجوهرة وسرقة عصابة توت عنخ آمون واختفاء الصابون.).. وكان النقد واضحا والاتهام مباشرا.

وبعد ذلك استدعى النائب العام صلاح جاهين للتحقيق، وكتب رئيس تحرير الأهرام الأستاذ أحمد بهاء الدين يطالب- فى الصفحة الأوى- بالفصل بين منصبى وزير العدل والمدعى الاشتراكى، وظل ذلك السجال متداولا بين الطرفين إلى أن تم الفصل فعلا بين المنصبين وانتصرت حرية الصحافة، ويعلق عمرو عبد السميع بدهاء: نظرت إلى المعركتين- باستمرار- باعتبارهما نقيضين، إذ أن هيكل دخل المعركة الأولى مستندا إلى سلطة جمال عبد الناصر التى منحته - دائما- وضعاً خاصاً فيه عصمة وحصانة، أما أحمد بهاء الدين فقد دخل المعركة الثانية متصادماً مع سلطة الرئيس السادات (الذى كان د. مصطفى أبوزيد فهمى أحد أكبر حلفائه). يعنى واحد اتكأ على رئيس، والثانى اشتبك مع رئيس، أما صلاح جاهين فانتصر لقيمة الحرية التى تعد ملمحاً أساسياً للكاريكاتير (أكثر الفنون المرئية شعبية وديمقراطية).

وطوال 24 سنة من عمله رساما للكاريكاتير بأكبر جريدة سياسية لم يتنازل صلاح جاهين يوما عن حريته الكاملة، حتى فى عدم وجود رئيس تحرير يؤمن بهذه الحرية، وقد حكى فى حوار معه: "عندما عاد مصطفى أمين وعلى أمين وأحمد أبوالفتح إلى الحياة السياسية، وبعد إقالة هيكل وتولى على أمين مسئولية مدير تحرير الأهرام تم استدعائى لمكتبه، فدخلت إلى مكتب على أمين فوجدت أركان حرب جريدة أخبار اليوم جالسين مصطفى أمين وأحمد أبو الفتح، وكان الكاريكاتير الذى رسمته فى هذا اليوم يعلق على خبر يقول استعداد الرئيس الأمريكى  نيكسون لدفع تعويضات لبناء مدن القناة وهو - نيكسون- يخاطب أحد المسئولين قائلا” هو احنا تايهين عن مدن القناة.. داحنا اللى مكسرينها “، ويرد مصطفى أمين قائلا: من الذى هدم مدن القناة يا صلاح؟ الأمريكان ولا عبد الناصر؟! ويقول أبوالفتح: “نصبح عبيدا للأمريكان بضع سنوات أفضل من أن نكون عبيدا لروسيا”.

وكانت هذه أولى مراحل إرهاق صلاح جاهين النفسية فهو لم يستطع أن يقول أو يرسم أو يعبر عن شيئا بحرية قبل أن يعرضه عليهم، وأدرك حينها أن موجات الارتداد عاتية وستكتسح كل شىء يقف فى طريقها، فكانت بمثابة القشة التى قسمت ظهر البعير.

ورغم ذلك قاوم بكل ما يؤمن من حرية، بل رغم علمه بدعم نظام السادات لجماعات الإسلام السياسى فى مواجهة قوى اليسار والناصريين، إلا أنه واجه بجسارة تلك القوى الظلامية وعرى أفكارها وأظهر خطرها، وفى عز سطوة تلك الجماعات دخل فى معركة مع أشدها تطرفا، وهاجم تنظيم "التكفير والهجرة" وزعيمه شكرى مصطفى الذى خطف وقتل بدم بارد وزير الأوقاف الشيخ الدهبى، ولم تتورع تلك الجماعات عن تكفير صلاح جاهين كنوع من الترهيب حتى يرتدع عن مهاجمتها، فحرفوا مثلا مقطع من أغنيته الشهيرة فى مديح زمن عبد الناصر "نفوت على الصحرا تخضر" فجعلوه "تفوت على الصحرا تخضر"، وكأن جاهين يخلع صفة الاتيان بالمعجزات على عبد الناصر، مع أن الفارق كبير وواضح بين نفوت وتفوت، لكنه كان مدركا لكذب هذه الجماعات ومتاجرتها بالدين واستخدام أحط الأساليب فى مهاجمة خصومها ..ومع ذلك لم يهتز جاهين وظلت ريشته ترسم وتفضح وتنتصر للحرية..حرية المبدع وحرية الوطن..

الحرية إذن هى الورقة الرابعة فى ملف الرسام صلاح جاهين..

(2)

"المصرية" هى الورقة الخامسة..

تحت زجاج مكتبه كان يضع ورقة كتبها بخط يده المنمق وتحمل ثلاثة سطور:

أكبر قدر من البساطة

أكبر قدر من البراءة

أكبر قدر من المصرية

لم تكن مجرد كلمات ولا شعارات، بل فلسفة ودستور حياة، أراد أن يكونا أمام عينيه كل لحظة وهو يرسم أو يكتب، وإذا تأملت الكلمات وجدت أن صاحبها اختارها بعناية، وأن البساطة والبراءة والمصرية هى أبرز ما يميز صلاح جاهين.. إنسانا وفنانا.

ولنقف أمام الوصف الأخير: المصرية، فقد ألزم به جاهين نفسه، ففى كل ما أبدعه كان حريصا على أن يعبر عن روح مصرية خالصة، عن ثقافة وهوية البلد الذى أحبه حد العشق، وارتبط بناسه حد الذوبان، لذلك عندما تتأمل رسومات صلاح أو أغانيه أو أفلامه ستجد أنها شديدة المصرية، وهو المعنى الذى قصده أستاذنا خيرى شلبى عندما كتب عنه: "قاموس صلاح جاهين مصريا صرفا استقاه من لغة المأثور الشعبى العريق، الحكم والأمثال والمواويل وألف ليلة وليلة والسير الشعبية ورباعيات ابن عروس، إضافة إلى منجزات عبدالله النديم وبيرم التونسى وفؤاد حداد .."، ولخصه قبله إحسان عبد  القدوس عندما وصفه بأنه فنان يملك عبقرية مصرية الجذور..

هذه الروح المصرية تجلت وتجسدت فى رسومات صلاح جاهين الكاريكاتيرية طوال مشواره، وهو ما يمكن أن نلمسه من مجرد عناوين الأبواب الكاريكاتيرية التى واظب على رسمها لسنوات طويلة، وكان من أبرزها: قهوة النشاط، العيادة النفسية، دواوين الحكومة، ضحكات مكتبية، الفهامة، صباح الخير أيها..، قيس وليلى، نادى العراة..

ناقش جاهين برسوماته وعلى طريقته كل مشاكل المجتمع المصرى، صغيرها وكبيرها، ناقشها وتناولها بوعى ومعرفة وجرأة، من الروتين الحكومى إلى التعصب الكروى، ومن مشاكل المرور إلى ثقافة الفهلوة، ومن فساد المحليات إلى أزياء طالبات الجامعات، ومن أزمات المستشفيات والعلاج والدواء إلى أزمات الدراما وتدنى أفلام السينما.. وفى هذه السلاسل الشهيرة – كما يقول صديقه الفنان والناقد محمد بغدادى – استطاع جاهين أن يقود حربا ضارية ضد التواكل والتخلف والبيروقراطية، وبذلك استطاع أن يُحدث انقلابا غيّر به ملامح الكاريكاتير المصرى..

وربما يكون من أبرز ملامح الروح المصرية فى رسومات جاهين هى خفة الظل التلقائية التى تميز تعليقاته وشخصياته، إنه قادر فى كل رسمة على أن يفاجئك بتعليق أو لقطة تنتزع منك ضحكة من القلب أو على الأقل ابتسامة صافية، فتجد نفسك متورطا معه ومشاركا له وطرفا فى اللعبة..

كان بارعا فى ابتكار شخصيات كاريكاتيرية شديدة المصرية، شخصيات قابلتها فى الحياة وتعرفها فى الواقع، ولكنه يصيغها ويغلفها بخفة ظل أو كما كان يسميها "الحداقة المصرية" ويستخدمها ببراعة فى توصيل أفكاره ومناقشة أصعب القضايا..فنضحك معها ونضحك على أنفسنا..

يكفى أن نقف مثلا عند شخصية "على عليوة".. الذى يجسد الشخصية الوصولية الانتهازية التى تحقق مكاسب وثروات من خلال طرق غير مشروعة.. ووقتها أثارت الشخصية الفضول وراحوا يلاحقون مبتكرها بإلحاح عن من يقصده بها فى الواقع، فكتب جاهين بخفة ظله:

“رجل عيونه مبعجرة وأنفه مكعبرة وجيبه ضيق وحواجبه مثل الضربة.. هذا الرجل شخصية مشهورة!! وما الذى شهره؟ هل هى صفاته؟ هل هى قدرته وذكاؤه ودرايته؟ إنها الدعاية الرخيصة وشراء الأقلام والدعوات الخاصة فى الكباريه إياه والحفلات الصاخبة والليالى الحمراء التى يتيحها لمن يطبلون له ويزمرون.. سيقول البعض إنى حاقد أو إنى فاشل، لم أحظ بعطفه ورعايته وأن ما أكتبه عنه كلام موتورين حاقدين حاسدين ولكن لا يهمنى سأستمر وليكن بعد ذلك ما يكون”..

وفوجئ جاهين بعدد من الخطابات على بريد المجلة يصرخ فيها أصحابها ويطالبونه بوقف تلك الشخصية التى سببت لهم مشاكل عجيبة فى حياتهم لأن كلا منهم يحمل اسم على عليوة!

(3)

 التنوع المبدع

هو العنوان المناسب للورقة السادسة من سيرة صلاح جاهين الرسام..

كان جاهين بلا جدال وبإجماع الآراء "كوكتيل" مدهش من المواهب، أو بتعبير عمرو عبد السميع "قارة من الإبداع لم تكتشف بعد حتى الآن"..

أو بوصف أحمد بهجت: موهبة كبرى تمثل الفنان الشامل..

فى كل مجال دخله أبدع فيه وأدهش، الشعر والرسم والسينما.. وفى داخل كل مجال كان متنوعا ومتجددا فى إبداعه، فى الشعر مثلا ستجد تميزا فى القصيدة والأغنية والزجل والأوبريت والرباعيات.. وفى السينما ستجد تميزا فى كتابة السيناريو والحوار والتمثيل.. وفى الرسم كان هذا التنوع المبدع حاضرا وبقوة..

إنه رسام شامل إذا جاز الوصف، ففضلا عن رسوماته المصاحبة للمقالات والموضوعات، وفضلا عن موهبته فى الإخراج الفنى للمجلات (فى البدايات)، فإنه تميز فى الكاريكاتير السياسى والاجتماعى والساخر وتفرد فى ما يمكن تسميته الكاريكاتير الشعرى، حيث تمتزج الكلمة الشاعرة مع الرسم..

ولذلك لم يبالغ الفنان الكبير محى الدين اللباد عندما منح صلاح جاهين لقب: مخترع الكاريكاتير المصرى الحديث.. ويقدم لنا حيثيات الاستحقاق:

"بعد سنة من القصائد والرسوم المتفرقة فى "روزاليوسف" فوجئ منذ العدد الأول لمجلة صباح الخير (13 يناير 1956) بكاريكاتير جديد مختلف، صادم، مدهش، مبهج، واكتشفت الأعين المتعطشة للجديد سياقا محكما يربط هذا العدد الكبير من الرسوم، كان ذلك هو كاريكاتير صلاح جاهين ..هدم جاهين الحائط السميك الذى يفصل بين الكاريكاتير السياسى والفكاهة غير السياسية (النوعان الذى عرفتهما الصحافة قبله)، فقد اكتشف السياسة وراء كل شيء بما فى ذلك الهزار، كما أنه استطاع أن يجد فى كل ما هو جاد - حتى وإن كان السياسة المتجهمة - الهزل والعبث، وولد على يديه لأول مرة ما يمكن أن نسميه الكاريكاتير الاجتماعى السياسى، ومنذ ذلك التاريخ انطلق هذا المفهوم وانتشر فى كل البلاد العربية وبه ولدت مدرسة الكاريكاتير المصرى الحديث وصدرت شهادة الميلاد لكاريكاتير عربى، ولا يزال الكاريكاتير العربى ابنا لصلاح جاهين، ولا يزال كثير من الرسامين العرب يضعون على أدمغتهم فهامة الكاريكاتير التى اخترعها جاهين إذا ما بدأوا التفكير فى رسم كاريكاتير جديد.. إنه صاحب حق اختراع الكاريكاتير المصرى الحديث".

وربما كان محمد بغدادى مختلفا فى التعبير عن هذه الريادة وهذا الاختراع، ولكنه لم يختلف فى النتيجة والهدف بل أكد ما ذهب إليه اللباد:

"عندما اقتحم صلاح جاهين عالم الكاريكاتير بأفكاره الجريئة الطازجة، لم يكن على ساحة الكاريكاتير سوى خمسة رجال مخضرمين يجيدون صناعة الكاريكاتير، هم: صاروخان ورخا وزهدى وعبد السميع وطوغان..وجاء جاهين ليتألق ويتولى نظارة مدرسة الثوريين فى الكاريكاتير المصرى"..

(4)

الورقة السابعة والأخيرة فى تجربة صلاح جاهين الرسام عنوانها: غزارة الإنتاج.

فمنذ أن وضعته يد الله فى التجربة، ومسته نار الإبداع المقدسة، لم يتوقف جاهين عن الإبداع.. شاعرا وكاتبا ورساما ..وإنسانا(لا تنسى دوره الملهم فى احتضان المواهب الجديدة ودعمها بداية من سعاد حسنى وأحمد زكى حتى جيل شريف منير ومحمود الجندى، فتح لهم بيته وقلبه ومنحهم من روحه وكان لهم الأب الروحى).

وبالنسبة للرسم يمكننا أن نقول إنه كان أغزر الرسامين إنتاجا، وظل يرسم بشكل منتظم سواء خلال تجربته على صفحات روزاليوسف وصباح الخير(بين 1953 إلى 1962)، أو بعد انتقاله إلى الأهرام ( من 1962 حتى رحيله فى 21 أبريل 1986)، أى ما يزيد على 33 عاما، ولا بد أن تندهش من حجم ما أنجزه رساما مقارنة بسنوات عمره الخاطفة (مات عن 56 عاما فقط)، بل يمكننا أن نعتبره من الأرقام القياسية، فما رسمه جاهين كان يحتاج إلى عمرين فوق عمره، ولكنها الموهبة المتدفقة التى جعلته يرسم ذات مرة 34 رسما فى عدد واحد من المجلة، ولا يتوقف عن رسوماته اليومية فى الصفحتين التاسعة والأخيرة من الأهرام.

ولاحظ أننا هنا نرصد مجالا واحدا من مجالات إبداعة المترامية، ولم نتطرق إلى الشعر أو الأغانى أوالمسرح أو السينما.

كان جاهين يرسم بسهولة وبساطة وتدفق، تسير ريشته على الورق بفكرة مكتملة طازجة جديدة تدخل قلب القارئ من أول نظرة، ومسألة أن يقع القارئ فى هوى الرسمة من أول نظرة كانت مسألة تشغله كثيرا، وفى بداية عمله فى روزاليوسف كان يحمل الرسمة الجديدة ليعرضها على أحمد بهاء الدين أو حسن فؤاد (المدير الفنى للمجلة) ثم يظل ينظر فى عينيه وينتظر النتيجة، فإذا لم ير ابتسامة ويسمع كلمة إعجاب خلال دقيقة فإنه يسحب الرسمة من أمامه ويمزقها ويلقى بها فى سلة المهملات ويعود ليجلس على مكتبه ليبحث عن فكرة جديدة، فقد كان على قناعة بأن القارئ إذا لم يستوعب الكاريكاتير ويفهمه ويتفاعل معه خلال دقيقة فإنه يكون قد حكم على الرسام بالفشل، وهو شعور لم يكن يطيقه صلاح جاهين أو يتحمله..

أجمل ما فى رسومات جاهين هى بساطتها وقربها من الناس، وكان "اللباد" محقا عندما كتب:

"عبّر صلاح جاهين بريشته عن أفكاره وموضوعاته وشخصياته وأماكنه فى لغة بصرية يسيرة وسهلة التوصيل، وربما وجب علينا أن نحمد الله على أنه لم يواصل الدراسة الأكاديمية على الطريقة الأوربية فى كلية الفنون الجميلة، فلعل ذلك كان ما حمى عمله من وطأة الاهتمام الزائد بالتشكيل بالمفهوم الغربى فى رسومه ومن تقمص دور الفنان التشكيلى المتفرد، ولعل ذلك ما حرره وجعله قادرا على اختيار أسلوب شخصى متميز وشديد المرونة والحيوية ونافذ التأثير فى جمهور عريض".

*****

لكن يبقى السؤال الذى فشل الجميع فى إجابته: كيف نجح صلاح جاهين فى إضحاك الملايين.. ثم مات مكتئبا؟!  

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صلاح
صلاح

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - كده وكده

بطول الرصيف الواسع الممتد، اصطفت الماشية: أغنام وأبقار تحديداً، وبما أن العيد الكبير، عيد الأضحية، اقترب، فالمنظر يبدو مقصوداً، وغريباً...

مثقفون فى الحج.. رحلة كبار الأدبــــاء إلى الأراضى المقدسة

تركت أثرها فى نفوسهم ووصفوها فى كتاباتهم طه حسين: كانت دعوة من خارج النفس.. دعوة «آمرة» أمير الشعراء خاف من...

السلطان عبد الحميد الثانى.. خَـــذل المصريين بفرمان عصيان عرابى

شخصيات لها تاريخ «102» مذابح الأرمن المسيحيين وقعت فى عهده وبتوجيه منه ورفض إقامة وطن قومى لليهود على أرض فلسطين...

شهادات تذاع لأول مرة «15» جلسة نفسية لتحليل الشيخ وأيامه من شاهد على العصر

إمام.. سيرة أخرى د. خليل فاضل: إمام لم يكن شيخًا ولا مطـــــــــربًا.. كان إنسانًا يبحث عن نفسه الشيخ إمام لم...