انتقد الشيخ الغزالى فى رسومـاته فهاجمه فى خطبة الجمعة«12» الرسام يسأل الشيخ: لماذا لا تتكلم إلا عن ملابس النساء؟ لماذا اتهمه هيكل بالشيوعية ثم وصفه بالعبقرية؟ قصة استثناء وحيد لم يمنحه هيكل إلا لجاهين
منذ أن تولى رئاسة تحرير الأهرام قى صيف العام 1957، وبعد أن استقرت خيوطها فى يده وباتت كل القرارات والنجاحات محسوبة له، بدأ رئيس التحرير الشاب محمد حسنين هيكل أكبر نقلة تحريرية فى تاريخ أعرق الصحف المحافظة، وشرع فى خطته الطموحة لاستقطاب أهم مبدعى مصر وصفوة كتابها وعقولها، وبعقلية جواهرجى خبير راح يختار الجواهر النادرة ليزين بها صفحات الجريدة ويجدد دماءها ويمنحها الحيوية..
هكذا جاء بتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وزكى نجيب محمود وحسين فوزى وبنت الشاطئ، وعشرات غيرهم من ألمع عقول مصر ومبدعيها الذين أعطت مقالاتهم للجريدة ثقلا وقيمة، لكنه بدهاء الجورنالجى أدرك أن صفحات الجريدة تحتاج إلى رسام كاريكاتير موهوب يخفف دمها ويمنحها الجاذبية المفقودة.
وفى مطلع العام 1960 طلب من صديقه أحمد بهاء الدين أن يرشح له رسام كاريكاتير يصلح لهذه المهمة، ولم تكن استعانته ببهاء مصادفة، فهو مؤسس "صباح الخير" التجربة الصحفية الجديدة التى جمع فيها أكبر كتيبة من رسامى الكاريكاتير، ورشح له بهاء بلا تردد الرسام الشاب صلاح جاهين، ولم يكن ترشيحه مصادفة، فهو مكتشفه وراعيه وأكثر العارفين والمؤمنين بموهبته كرسام..
(1)
ورغم الفرصة التى تدير الرؤوس، ورغم إغواء العمل مع هيكل وفى الأهرام، إلا أن الرسام الشاب كان له شرط للموافقة، وهو أن لا يتدخل أحد فى عمله ولا يفرض رقابة على أفكاره، وهو شرط لم يجرؤ أحد أن يفرضه على هيكل، ولكن هيكل تقبله من رسام شاب.."مجنون"، وجرى عقد اتفاق ودى بين الرجلين، وحسب ما حكاه جاهين: قال لى هيكل: إننا لن نفرض عليك أن ترسم أى موضوع ولك أن تختار ما يخطر على بالك من أفكار، ولكن يبقى للأهرام فقط حق الفيتو!
وفى عدد الجريدة الصادر فى صباح 17 مارس 1962 احتفى هيكل بجاهين بخبر بارز فى الصفحة الأولى عنوانه "صلاح جاهين ينضم إلى أسرة الأهرام" ويقول فى تفاصيله: إن الأهرام سيبدأ فى تقديم خدمة جديدة للقارئ بالرسم الكاريكاتورى الذى سيأخذ دوره على صفحات الأهرام إلى جانب الخبر والصورة والمقال مع انضمام رسام الكاريكاتير صلاح جاهين إلى أسرة الصحيفة"..
وفى واحدة من المرات النادرة التى تحدث فيها هيكل عن صلاح جاهين أشار إلى واقعة انضمامه للجريدة ووصفه بكلمات حماسية يندر أن يستخدمها "طاووس" كهيكل:
"صلاح جاهين فنان لا يتكرر، فهو شاعر وممثل وسينارست ورسام كاريكاتير عبقرى، ومثل هذا الفنان كان لا بد أن يكون موجودا فى الأهرام، ويكفى أنه رسام الكاريكاتير الوحيد الذى لم يكن يذهب إلى رئيس تحريره للبحث عن أفكار لرسوماته"..
ولفظ العبقرى الذى استخدمه هيكل، هو نفسه الذى استخدمه نجيب محفوظ فى الإهداء الذى كتبه لجاهين على روايته "الحرافيش": "إلى الفنان العبقرى صلاح جاهين تحيات مباركات بعدد مواهبك المتنوعة"..
هذا التقدير الواضح والبالغ الذى يمكن أن تلمسه وتدركه من كلمات ومواقف هيكل تجاه صلاح جاهين، قد يبدو غريبا ومدهشا عند من يعرفون رأى و موقف هيكل من جاهين فى البداية وقبل أن تجمعهما التجربة..ولولا أن هذا الرأى والموقف كان شاهدا عليه وطرفا فيه كاتبا مرموقا بقدر فتحى غانم ما كان يمكن تصديقه.
بقلمه كتب فتحى غانم الواقعة:
"عرفت صلاح جاهين حين كنت أكتب باباً اسمه "أدب وقلة أدب" فى مجلة "آخر ساعة". وكان صلاح فى ذلك الوقت انتهى من كتابه "كلمة سلام"، ورأيت كرة سمينة تدخل عليّ ومعه الكتاب وقدمه لى، قرأته وأعجبت به وكتبت عنه، و ربما كانت أول مقالة تكتب عن صلاح جاهين، وكان عنوان الصفحة التى كتبتها عنه "شاعر مولود منذ 25 عاما وعمره خمسة آلاف"، لأن صلاح كشاعر موهوب كان يُعبّر عن مصر وبأصالة تعود حقيقة إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وكان أول مَن كلمنى عنه رسالة من عبد الناصر نقلها لى هيكل.. قال لى: لماذا تكتب عن الشيوعيين؟ فقلت لهيكل: تقصد مين؟ قال: صلاح جاهين، كلمة سلام، لأنه شيوعى، فضحكت وهززت كتفى وقلت: إنه فنان كبير".
وبدون التشكيك فى رواية فتحى غانم إلا أنها تبقى ملتبسة ويطاردها سؤالان:
- هل اتهام صلاح جاهين بالشيوعية كان رأيا لهيكل أم نقله عن عبد الناصر والتقارير الأمنية التى كانت تصم كل مثقف جاد بالماركسية؟
- وهل الخلاف الطويل والعداء المستحكم الذى لا يخفى على أحد بين هيكل وفتحى غانم ألقى بظلاله على الواقعة، خاصة أن غانم كتبها فى العام 1993، أى بعد رحيل جاهين، وفى وقت كان الجميع يعرف بأن هيكل هو المقصود برواية غانم الشهيرة "الرجل الذى فقد ظله" وبطلا فى "زينب والعرش"؟
(2)
على أية حال يبقى تقدير هيكل لصلاح جاهين راسخا، لأنه ثبت بالمواقف وتأكد بالتجربة..وهو ما يمكن أن نقف عليه فى معركة طاحنة وقرار استثنائى، انحاز فيهما هيكل لجاهين بكل صدق ومحبة وتقدير..
أما المعركة فقد اشتبك فيها جاهين مع الشيخ محمد الغزالى، الداعية الشهير بكل ما كان يملكه من سطوة ونفوذ فى المؤسسة الدينية وبين الشباب المسلم..وسانده هيكل بقوة ولم يتخل عنه رغم أن مظاهرات طلبة الأزهر الغاضبين من صلاح جاهين أحاطت بمبنى الأهرام القديم بباب اللوق وكادت تحدث كارثة.
كان ذلك بعد شهرين فقط من انضمام صلاح جاهين للعمل بـ الجريدة وكان سبب المعركة أو قل الشرارة التى أججت النيران، وفتحت عليه أبواب الجحيم رسماً كاريكاتيرياً اعتبره الشيخ الغزالى مساساً به وتطاولاً عليه، فقد خرجت «الأهرام» الصادرة فى «28 من مايو عام 1962» تحمل خبراً فى صدر صفحاتها عن المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية التى كانت جلساته قد بدأت فى اليوم السابق، وأبرز الخبر فى متنه كلمة عضو المؤتمر الشيخ محمد الغزالى، والتى طالب فيها بتحرير القانون المصرى من التبعية الأجنبية، والقضاء على طبقية الملابس بتوحيد الزى بين المصريين، مع التأكيد على حشمة زى المرأة، وضرورة تغطية صدرها وظهرها وساقيها.
وفى اليوم التالى كانت آراء الشيخ الغزالى هى موضوع كاريكاتير صلاح جاهين، وموضع سخريته، حمل الكاريكاتير عنوان «هاجم الشيخ محمد الغزالى كل القوانين والأفكار الوافدة من الخارج»، أما الرسم فكان يصور الشيخ وهو يلقى كلمته واقفاً على المنصة، وأمامه جموع غفيرة من رواد المؤتمر، وتحت الرسم تعليق ساخر لاذع يقول على لسان الشيخ الغزالى: «يجب أن نلغى من بلادنا كل القوانين الواردة من الخارج.. كالقانون المدنى وقانون الجاذبية الأرضية»!
وغضب الشيخ الغزالى، وثار وماج، ولم يسكت، ففى جلسة المؤتمر التى انعقدت صباح صدور الجريدة راح الشيخ يرد الهجوم بهجوم، ويكيل الاتهامات لصلاح جاهين، الذى دفع للجريدة برسم آخر فى الموضوع نفسه أكثر سخونة، يسخر فيه من آراء الشيخ الغزالى فى المرأة، والشكل الذى يراه للزى المناسب لها من وجهة نظره.. الرسم حمل عنوان «ملاحظة على اهتمام الشيخ الغزالى بمشاكل المرأة».. أما الرسم فيصور الشيخ وهو يحمل لافتة مكتوباً عليها: «فتش عن المرأة» يحملها وهو ينظر من ثقب فى الميثاق الوطنى ـ الصادر حديثاً ـ والذى رسمه جاهين على هيئة باب ضخم، وتحت الرسم هذا التعليق الساخر: كل واحد وله طريقته فى النظر إلى النساء!
وأثار الرسم ثائرة الشيخ الغزالى، فعاد لمهاجمة صلاح جاهين فى جلسات المؤتمر، ورد على سخريته من آرائه رداً عنيفاً وراح يوضح الأهداف التى قصدها من وراء كلمته التى ألقاها فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وهى اعتراضه على أن يظل الشرق العربى الإسلامى محكوماً بقانون فرنسى، وأنه لم يهاجم القوانين العلمية الثابتة كالجاذبية الأرضية، لأن الإسلام ليس ضد العلم والمدنية والتقدم، وأشار إلى سخرية صلاح جاهين من عمامته فى رسوماته، وقال مستنفراً أصحاب العمائم ضد جاهين: «إن مهاجمة العمامة البيضاء أمر يستدعى أن يمشى العلماء عراة الرأس إذا لم تحم عمائمهم»، وقال الغزالى: إنه يطالب بتوحيد الأزياء فى الأمة لأن هناك أضرار من اختلافها وتباينها، وأنه لم يركز كلمته على قضية الأزياء، فإذا كانت الكلمة كلها قد استغرقت 20 دقيقة، فــإن مــوضــوع الأزيــاء لــم يستغـرق أكثـر من 3 دقائق.
واختتم الشيخ الغزالى كلمته موجهاً عباراتها إلى صلاح جاهين: إن هذا المؤتمر يعطى الحق لكل فرد ليقول الكلمة الأمينة الحرة، التى يجب ألا يرد عليها بمواويل الأطفال فى صحف سيارة ينبغى أن تحترم نفسها».
وأشعلت كلمات الغزالى المعركة، وسكبت عليها أطناناً من الوقود، ودخل الأستاذ هيكل ـ رئيس تحرير «الأهرام» ـ طرفاً فيها، وكتب كلمة فى اليوم التالى لنشر تصريحات الغزالى النارية، قال فيها إن جريدة «الأهرام» تقدس الدين وتخدمه، ولكنها ترفض محاولة الشيخ الغزالى لأن يجعل من الخلاف فى الرأى بينه وبين صلاح جاهين رسام الجريدة قضية دينية، وأن الجريدة نبهت على رسامها ألا يتعدى الخلاف فى الرأى إلى شخص الشيخ الغزالى، وألا يخرج عن حدود ما أبدى الشيخ من آراء، وأن الجريدة تؤمن بحرية الرأى، ولذلك تنشر نص كلمة الغزالى احتراماً لحقه فى إبداء رأيه، مهما كان مختلفاً مع رأى الجريدة، مع إعطاء الحق لصلاح جاهين أن يبدى رأيه هو الآخر فيما يقوله الشيخ.
وفى العدد نفسه الصادر بتاريخ 31 من مايو عام 1962، نشرت «الأهرام» رسماً كاريكاتيرياً لصلاح جاهين يواصل فيه حملته على الشيخ الغزالى، وحمل الرسم عنوان «ملاحظة على إغفال الشيخ الغزالى لمشكلات المعيشة والمواضيع الحيوية».. أما الرسم فيصور مظاهرة للأطفال المتشردين وهم يحملون لافتة مكتوباً عليها: «أين الكساء يا مشروع الأزياء.. لماذا لا تتكلم إلا عن ملابس النساء» وتنطق خطوط الرسم ببؤس الأطفال وحالتهم التى تقطع القلب، كما تظهر الشيخ الغزالى وهو يعترض طريق مظاهرة الجوع الطفولية وهو يصرخ فيهم بلهجة حادة مستنكرة مستعلية: ما بتكلمش عنكم يا جهلاء لأنكم ذكور، وما ظهر من جسمكم ليس عورة!
وفـى صبــاح الــيــوم التــالى ـ الـجمعة أول يوليو عام 1962 ـ فوجئ قراء «الأهرام» بستة رسوم كاريكاتيرية دفعة واحدة تحمل توقيع صلاح جاهين، وهو عدد غير مسبوق، يدخل بها جاهين بمدفعيته الثقيلة فى المعركة المشتعلة، وحملت الرسومات الستة عنواناً كبيراً جامعاً هو «تأملات كاريكاتيرية فى المسألة الغزالية» كان أشدها قسوة وعنفاً ذلك الرسم الذى يصور الشيخ الغزالى وقد امتطى فرساً على طريقة أبوزيد الهلالى، ولكن الرسم جعله يركب الفرس بالمقلوب، ويحمل فى يده حربة مخيفة مكتوباً عليها «الإرهاب باسم الدين» وتحت الرسم كتب هذا التعليق الشعرى الساخر، مستغلاً موهبته الجارفة فى نظم الشعر، وفى السخرية:
هنا يقول أبوزيد الغزالى سلامة
وعينيه ونضارته يطقوا شرار
أنا هازم الستات ملبسهم الطرح
أنا هادم السينمات على الزوار
أنا الشمس لو تطلع أقول إنها قمر
ولو حد عارض.. يبقى من الكفار
ويا داهية دقى لما أقول ده فلان كفر
جزاؤه الوحيد الرجم بالأحجار
فأحسن لكم قولوا «آمين» بعد كلمتى
ولو قلت الجمبرى ده خضار!
وكانت بقية الرسومات تنويعة من الهجوم الساخر على آراء الغزالى، ولم تتوزع أحياناً عن وصفه بالإرهاب علانية ودون مواربة، ولكن من سوء حظ صلاح جاهين أن رسوماته الملتهبة ظهرت فى عدد الجمعة، حيث قام الشيخ الغزالى بنقل المعركة إلى المنبر، وألقى خطبة الجمعة فى صحن الجامع الأزهر، شن فيها هجوماً ساحقاً على صلاح جاهين ورسوماته، وفعلت بلاغة الشيخ وفصاحة كلماته فعل السحر فى نفوس المصلين، وكان أغلبهم من طلبة الأزهر المتحمسين، المريدين للشيخ والمحبين له، فما أن انتهت شعائر الصلاة حتى خرج الطلاب فى مظاهرة عارمة حملوا فيها الشيخ الغزالى على الأعناق، ثم توجهوا إلى مبنى جريدة «الأهرام» بباب اللوق ، ليرتفع صوتهم بالثورة على صلاح جاهين، ولم يكتفوا بالصياح، بل ألقوا الحجارة تعبيراً عن الغضب!
وغضب الأستاذ هيكل من هذا التصرف «الصبيانى»، فكتب مقالاً وقّعه باسم «الأهرام» اتهم فيه الشيخ الغزالى بتحريض المتظاهرين، وأنه يحاول أن يصور الأمر على أنه مشكلة دينية، فى حين أن موضوع المشكلة لا علاقة له بالدين، ثم إن الدين أسمى من أن يكون درعاً لفرد يحتمى به بعد أن يهاجم غيره، كما أن بيوت الله ومنابرها المقدسة ليست مكاناً لمن يريد أن يقذف معارضيه فى الرأى بالحجارة، والحرية تفرض على كل إنسان أن يستمع إلى رأى الآخرين بعد أن يبدى رأيه.
وفى العدد نفسه نشرت الجريدة رسماً جديداً لصلاح جاهين يواصل فيه هجومه على الشيخ الغزالى، الرسم يصور صلاح نفسه واقفاً أمام منصة القضاء، وخلفه الشيخ الغزالى وقد رشق صلاح جاهين فى ظهره بخنجر مكتوب عليه «الإرهاب» وبجوار الرسم التعليق التالى «العبدلله: ودلوقتى بعد ما الغزالى أبدى رأيه بطريقته الخاصة الموضحة بالرسم، نشرح له مرة أخرى أهداف الميثاق».
وكان على السلطة أن تتدخل «للم» النزاع، ونزع فتيل المعركة التى تطاير شررها، واتساع ميدانها، وبات يهدد الأمن والنظام.. ففى اليوم التالى لهذا الرسم نشرت «الأهرام» خبراً مفاده أن كمال الدين حسين نائب رئيس الجمهورية والأمين العام للمؤتمر الوطنى للقوى الشعبية اتصل بالأستاذ هيكل وطلب منه تجاوز موضوع الخلاف بين الجريدة والشيخ الغزالى، واعتبار الخلاف أمراً فرعياً، وضرورة الانصراف إلى مناقشة الميثاق ذاته، كما أكد أن الحرص على الدين وإجلاله ووضعه فوق كل نقاش أمر متوافر لدى الجميع.
هذا هو المنشور، أما المسكوت عنه ولم تنشره «الأهرام» فى حينها هو أن السيد كمال الدين حسين طلب من الأستاذ هيكل ودياً إجراء مصالحة فورية بين الشيخ الغزالى وصلاح جاهين.. وبالفعل تلقى الشيخ الغزالى دعوة لزيارة «الأهرام» فى نفس يوم نشر خبر المكالمة التى جرت بين كمال الدين حسين وهيكل. ولبى الشيخ الغزالى الدعوة، والتقى بالأستاذ هيكل، الذى عاود التأكيد على دور الشيخ ومكانته وجهوده فى خدمة الإسلام، وأن الأهرام لم يقصد أبداً الإساءة لشخصه، وأن الخلاف فى وجهات النظر لا يعنى الخصومة والعداء.. واستدعى هيكل صلاح جاهين إلى مكتبه، وما هى إلا دقائق حتى تصافت النفوس وحلت الابتسامات محل العداوة والخصومات، فقد اكتشف الشيخ الغزالى أنه أمام فنان يحمل قلب طفل ولا يعرف الحقد ولا الكراهية..
(3)
وأما القرار الاستثنائى، فربما يكون هو الوحيد والفريد من نوعه الذى أصدره هيكل خلال سنوات رئاسته الطويلة للأهرام، فقد كان لا يسمح لمن خرج من الجريدة أن يعود إليها أبدا وتحت أى ظرف، الاستثناء الوحيد منحه لصلاح جاهين عندما صدر قرارا فى العام 1966 بتوليه رئاسة تحرير"صباح الخير" أى بعد نحو 4 سنوات من انتقاله رساما للأهرام..
سمح له هيكل أن يخوض تجربته الأولى فى رئاسة التحرير، وهى تجربة لم تستمر طويلا، كان فيها ثالث رئيس تحرير للمجلة بعد أحمد بهاء الدين وفتحى غانم، لكنه كان أقصرهم عمرا فلم تستمر تجربته سوى عام واحد، اختار بعدها أن يعود إلى الأهرام رساما..وسمح له هيكل بالعودة.. لتبدأ مرحلة جديدة من التألق، أطلق فيها العنان لحريته وخياله، وكاد فى واحدة من شطحاته الكاريكاتيرية أن يدخل السجن.. وتلك حكاية أخرى مثيرة فى مسيرة الرسام العبقرى..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة