شخصيات لها تاريخ «52» كان من ضمن أعضاء «الوفد» الذين نفاهم الإنجليز إلى «مالطة» لكنه لم يمكث طويلًا فى معسكر الثوار تولى رئاسة الحكومة أربع مرات وعطّل «الدستور» وأغلق الصحف وحكم بالحديد والنار وأطلق عليه الناس لقب «صاحب القبضة الحديدية» من مواليد «ساحل سليم» فى أسيوط ووالده محمود باشا سليمان كان رئيس اللجنة المركزية للوفد المصرى تولى رئاسة «حزب الأحرار الدستوريين» ووالده كان رئيس «حزب الأمة» وعلى ماهر رئيس الديــوان الملكـى كــان سبب إخراجه من الحكم
تاريخ هذا الرجل، اختلط فيه النضال بالتخاذل، والثورة بالإصلاح، والمدنية والتحضر، بالبداوة والعجرفة، وهو أول مصرى يتخرج فى جامعة "أكسفورد" البريطانية، حصل منها على شهادة "الدبلوم" ومنحته الدكتوراه الفخرية، وهو من جماعة "أصحاب المصالح الحقيقية وأعيان البلاد وأصحابها" وهو شريك "سعد زغلول" فى الوفد المصرى الذى تولى العمل على استقلال مصر، وهو أول من انقلب على "الثورة" وأول من عطّل "دستور 1923" وهو من الفريق الذى أسس "حزب الأحرار الدستوريين" وهو نفسه العدو الأول للدستور والحرية، وترأس حكومات، وأطلقت عليه صحف تلك الحقبة لقب "صاحب القبضة الحديدية"، وهو من عُربان "بنى سليم" وكان يقول عن نفسه "أنا ابن من عُرض عليه مُلك مصر وأبىَ" ولا يوجد دليل واحد ـ لدى المؤرخين ـ يؤكد صدق مقولته، وهو نفسه الذى يحمل اسمه شارع من أهم شوارع "القاهرة "، هو باشا وأبوه باشا وجده كان من ضمن "بكوات" أربعة فى زمن كان ممنوعا فيه حصول المصريين على الرتب العليا.
لا يمكن الحديث عن شخصية وتاريخ حياة "محمد باشا محمود" دون مقدمة نرصد فيها المكان الذى شهد مجد عائلته "السليمانية" وتفاصيل أخرى، من تاريخ هذه العائلة التى كانت مشاركة وبقوة فى صنع المشهد السياسى المصرى، من عصر "عباس الأول" حتى عصر "فاروق الأول"، فالجد "سليمان بك عبد العال" تولى منصب "مدير مديرية قنا" وكان من بين أربعة مصريين أنعم عليهم "الخديو" برتبة "بك"، والأب "محمود باشا سليمان" كان من المعاصرين للثورة العرابية، وكان من أعضاء مجلس النواب، وكان رئيس لجنة الوفد المركزية منذ تأسيس "الوفد المصرى" فى 13 نوفمبر 1918، وهو الأب الذى كان أولاده مثله يعملون بالسياسة ويتولون المناصب ويجلسون تحت قبة البرلمان، والأب وأولاده كانوا داعمين لمعسكر "عدلى يكن" فى مواجهة معسكر "سعد زغلول"، ولكن هناك صفحات قديمة من تاريخ هذه العائلة السياسية الصعيدية، تمتد إلى زمن "تغريبة بنى هلال"، وهو زمن كانت فيه قبيلة "بنى هلال" تتزعم مجموعة قبائل وتخوض الحرب ضد "الدولة العباسية" تحت راية "القرامطة" والقرامطة كانت لهم نظرية فى الحكم والتشريع، ولكن "بنى هلال" والقبائل الحليفة لها، كانت تبحث عن "الرزق" الذى حرمت منه بسقوط "بنى أمية" وزوال دولتهم التى أسسها "معاوية بن أبى سفيان" فى بلاد الشام، وكانت لها سطوة على بلاد الحجاز والعراق، وكانت تستعمل مجموعة القبائل البدوية فى تأمين طرق التجارة والحج، تحت رئاسة "بنى هلال" و"بنى سليم"، وحدث أن جاءت "الدولة العباسية" إلى "بغداد" وقبضت على السلطة، بدعم من العرق "الفارسى" وكان هذا يعنى الانقلاب على "العرب" وتحوّل المشهد من "حكم عربى" فى زمن "بنى أمية" إلى حكــــم "فارسى" وهنــا وجد "القرامطة" ـ وهم فرقة من فرق الشيعة ـ الفرصة سانحة للثورة على دولة "بنى العباس" التى تعادى "الشيعة" المتعصبين للإمام "على بن أبى طالب" والمعروف أن "العباس بن عبد المطلب" شقيق "أبى طالب" ولكن السياسة لاتراعى قرابة الدم ولاتقيم للروابط القرابية وزنا إذا ما تعارضت مع المصالح المادية، وهزمت "ثورة القرامطة" ووجدت قبائل "الحلف الهلالى" نفسها مدعوّة من جانب الخليفة الفاطمى "العزيز بالله" للحياة والإقامة فى "مصر" وانتقلت قبائل "بنى هلال" و"بنى سليم" و"هذيل" وغيرها من القبائل المتحالفة، إلى "العدوة الشرقية للنيل" وأقامت زمنا، حتى تفجرت الحرب فى "تونس" ـ وكانت تسمى "أفريقية" ـ بين "المعز بن باديس" و"الخليفة" الفاطمى "المستنصر" ووجد الخليفة الفاطمى فى قبائل الحلف الهلالى المقيمة "شرق النيل" الجيش القادر على خوض الحرب، ضد "ابن باديس" الذى أعلن التمرد على دولة "الفاطميين" وهى دولة تدين بالمذهب "الإسماعيلى" وبالفعل، زحفت قبائل الحلف الهلالى إلى الغرب، وتملكت "برقة " وما بعدها، واستولت على "تونس" وقضت على "فتنة ابن باديس" وواصلت الزحف حتى بلغت "المغرب الأقصى"، وبقيت فروع من هذه القبائل مستقرة فى الصعيد "شرق النيل" منزلها الأول، وعاشت "بنى سليم" فى "ليبيا" وعاشت "بنى هلال" فى تونس والجزائر والمغرب، وعاشت فروع من القبيلتين الكبيرتين فى "برقة " ومناطق من غرب ليبيا، وجنوب تونس، وفى ظروف سياسية واقتصادية استجدت فى القرن الخامس عشر الميلادى، هرب الناس من "الطاعون" الذى أصاب أوربا، وغالبية بلدان الكرة الأرضية، من مناطق استقرارهم إلى مناطق أخرى طلباً للنجاة من الموت "الأصفر" وكان سقوط "الأندلس" من العوامل التى أدت إلى إعادة ترتيب الخريطة البشرية لمنطقة شمال أفريقيا، وكان من نصيب مصر، عودة فروع من "بنى سليم" و"بنى هلال" وغيرهما من قبائل التغريبة، إلى البحيرة والجيزة وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان، وفى التاريخ المصرى صفحات كثيرة ترصد الحرب التى دارت رحاها بين "العربان" و"المماليك" وترصد الدور السياسى والحربى والاقتصادى للعربان فى وادى النيل وشرق النيل والصحراء الغربية، وجاء "محمد على" ليخلق "طبقة جديدة" تساعده على تحقيق حلم "الإمبراطورية" وكان "العربان" من ضمن أتباعه وأشياعه الذين اختارهم ليدعموه، فاصطفى قبائل واستبعد أخرى، ومنح الأطيان لقبائل، وحرم "المماليك" من الأراضى التى كانوا يديرونها ويجنون خيراتها وفق نظام "الالتزام" وكان "محمد على" يعرف قيمة "السلاح والعزوة" فحرم "العربان" من "العزوة" فجعل كل قبيلة موزعة على مناطق، بدل التجمع فى منطقة واحدة، واستخدم "فرسان" هذه القبائل فى حروبه التى خاضها فى بلاد الشام وبلاد الحجاز، وأصبح من "العربان" من يقرأ ويكتب ويعمل فى دواوين الدولة الجديدة، وظلت "امتيازات العربان" سارية، حتى بدايات القرن العشرين، ومن أهم هذه الامتيازات، الإعفاء من "التجنيد" والإعفاء من التسخير، فالعربان يدعمون "الباشا" بما يريد من خيول، وفرسانهم جاهزون للدفاع عن "دولة الباشا" لكنهم ليسوا جنودا دائمين مثل "الفلاحين" والعربان لايسخرون فى حفر الترع وبناء الجسور، لكنهم يتولون حراسة أرض الباشا، وكانت "قبيلة سيلين" واحدة من فروع "بنى سليم" ومازالت "سيلين" فى الغرب الليبى، وكانت عائلة "السيلينى" تحكم "ساحل سيلين" وتغير الاسم ليصبح "ساحل سليم" انتماءً للقبيلة الأم "بنى سليم" وكان "سليمان بك عبد العال السلينى" من الذين أفادوا من خلفاء "محمد على" وأصبح هو "الجد المؤسس" لعائلة "السيلينى" التى هى نفسها "العائلة السليمانية" ـ حسب ما ورد فى دفاتر المؤرخين ـ وفى العام 1834 كان ميلاد الأب "محمود سليمان" وتفتحت عيناه على "ساحل سليم" التى يقودها والده "سليمان عبد العال" الذى كان يملك خمسمائة فدان، وكان عضوا فى مجلس النواب الذى ابتدعه "الخديو إسماعيل" واستقدم "سليمان بك" لولده "محمود" الشيوخ والمعلمين ليعلموه فى بيته، وبعد أن حصل على "التعليم الأوّلى" أرسله إلى "القاهرة " ليدرس فى الجامع الأزهر، ودرس ما شاء الله له أن يدرس، وعاد إلى "ساحل سليم" وأصبح فى يوم من الأيام بعد موت والده "عمدة ساحل سليم" ثم أصبح "ناظر قسم أبوتيج" وبعدها أصبح وكيل "مديرية جرجا" التى هى "سوهاج" فى الوقت الراهن ووكيل مديرية "أسيوط".
شيخ العرب المحايد
قد يحتج القارئ العزيز، لأننى أفضت فى سيرة "محمود باشا سليمان" والد "محمد باشا محمود"، لكن الرجل فرض نفسه على المشهد السياسى المصرى منذ عهد "إسماعيل" الذى شهد بدايات التدخل الاستعمارى الأوربى فى الشأن المصرى، بعد أن فقدت مصر استقلالها الاقتصادى، وأصبحت دولة مثقلة بالديون لبيوت المال الأوربية، وكان "محمود باشا سليمان" عضو مجلس شورى النواب الذى أسسه "إسماعيل" وكان عضوا فى البرلمان الذى تحقق بطلب مباشر من "العرابيين" أنصار "الوطنية المصرية"، ولما احتدم الصــراع اختـــار "محمـــود باشا سليمان" ـ شيخ العرب الذى منحته الحياة خبرات كبرى ـ الوقوف على الحياد، فلم يدعم "العرابيين" ولم ينخرط فى جماعة "أنصار الاحتلال"، ولكنه فى العام 1918 تقدم الصفوف، وكان معه ولده "محمد" وأصبح من "قادة" الوفد المصرى، الذى قرر التصدى للاحتلال الإنجليزى، والمطالبة بالاستقلال، وهذه هى شخصية "شيخ العرب" الذى علمته الحياة "الحيلة" وعلمته الحياة فى مصر "كل وقت وله أدان" و"الشاطر اللى يوطى للريح عشان تعدّى"، و"محمود باشا سليمان" هو من تنبه لقيمة التعليم فى بلاد الإنجليز، فأرسل ولده "محمد محمود" ليدرس فى جامعة "أكسفورد" ونال منها "دبلوم فى علم التاريخ" وهو من تصدى مع "أعيان" آخرين، للمؤتمر "القبطى" الذى عقدته جماعة قبطية متعصبة تعمل لصالح "المعتمد البريطانى" عقب اغتيال "بطرس غالى" ـ رئيس النظار وصديق الاحتلال ورئيس محكمة "دنشواى" المشئومة ـ وكان البابا كيرلس الخامس" و"محمود باشا سليمان" و"وويصا واصف" و"لطفى السيد" وغيرهم من "الأعيان" المنحازين لفكرة الوطنية، هم من تصدى لهذا المؤتمر المعادى للوطن، وعقدوا "المؤتمر المصرى" الذى أجهض خطة الاستعمار البريطانى الهادفة إلى "شق الصف" المصرى، ومنع التقارب بين الأقباط والمسلمين، وكان "محمود باشا سليمان" رجل خير، فأنشا "المدرسة النسيجية" فى مدينة "أبوتيج" وأوقف عليها مائتى فدان، بقصد تخريج "الأسطوات" القادرين على القيام على صناعة الغزل والنسج فى "أسيوط" والصعيد كله، وفى العام 1907، اختاره "كبار الأعيان" ليكون رئيساً لحزب "الأمة"، وهو حزب إصلاحى، يرفض "الثورة" ويراها خرابا ودمارا وفوضى، وضم الحزب، صفوة الأعيان الأغنياء، الذين أطلق عليهم "لطفى باشا السيد" لقب "أصحاب المصالح الحقيقية" و"أصحاب البلاد" باعتبارهم يملكون الأرض ومن عليها من الفلاحين، ويعتبرون أنفسهم أهل السلطة وأهل الحل والعقد، وتبرع "محمود باشا " بمبلغ "خمسمائة جنيه" وهو مبلغ كبير بمقاييس تلك الفترة، لصالح جريدة حزب الأمة التى كان اسمها "الجريدة" وكان يتولى شئونها "لطفى باشا السيد"، وهو من أقنع "حسين كامل" ـ ابن الخديو إسماعيل ـ بقبول العرش، بعد خلع "عباس حلمى الثانى" ابن أخيه "محمد توفيق" بأيدى "الاحتلال" لأنه كان منحازا لتركيا وألمانيا، فى الحرب العالمية الأولى، وكان "حسين كامل" رافضا قبول المنصب، لكن "محمود باشا سليمان" أقنعه بالقبول، وربما يكون الإنجليز عرضوا على "محمود باشا سليمان" قبول "عرش مصر" وربما يكون هذا هو ما جعل "محمد باشا محمود" يقول متباهيا: أنا ابن من عُرض عليه ملك مصر وأبَى، رغم عدم وجود وثيقة رسمية تثبت هذا العرض.
حزب الأحرار الدستوريين
حزب الأحرار الدستوريين هو الامتداد الطبيعى لحزب "الأمة" مع الفارق، والفارق هنا أحدثته سنوات الحرب العالمية الأولى، وسنوات الاحتلال البريطانى لمصر، فكان فريق "الأحرار" مدعوما من "محمد محمود باشا" كما كان الحال فى حزب الأمة، فالعائلة "السليمانية" حاضرة وبقوة فى التجربتين، وكتب "دكتور محمد حسين هيكل" مقالة فى مديح محمود باشا سليمان:
ـ وليس كثيرين من أبناء الجيل، من يذكرون شخص "محمود باشا سليمان"، لكن تاريخ مصر يذكره أطيب الذكر، وليس كثيرين من يذكرون هذا الرجل المهيب فى وقاره، النحيف فى جسمه، طويل القامة فى اعتدال، حاد النظر، أسمر اللون، جليل المشيب، ولئن كنتُ قد مضت سنوات لم أره فيها، فإنى ما أزال أذكر أول مرة رأيته، وكنت لا أزال طالباً بالحقوق، وكنتُ أتردد على دار "الجريدة" عند أستاذنا "لطفى بك السيد"، فبينما أنا هناك فى أحد أيام ربيع 1908 دخل "محمود باشا سليمان"، فحياه الحاضرون فى إجلال واحترام، وقدمنى له "لطفى بك"، وأشهد، لقد جلست وفى نفسى شىء من الرهبة أمام هذا الشيخ الذى يحمل طىّ تجاعيد وجهه صحفاً مجيدةً من تاريخ مصر، جلست وأنا أحاول أن أختلس فى نظرات بداخلها الحياء والخوف، صورة رئيس حزب الأمة آتياً يتحدث إلى كتّاب حزب الأمة، وانتظرت أن يتكلم، فمضت لحظات خِلتها طويلةً، وخِلتُ معها أن وجودى قد يحول دون الشيخ والكلام، فاستأذنت وانصرفت، ولم أره بعد ذلك غير مرات قليلة، كانت الأخيرة منها حين كان رئيساً للجنة الوفد المركزية، وحين كانت تتعلق باسمه آمال الوفد المصــرى فـى أوربـا، وآمال المصريين فى مصر.
وكان "محمد باشا محمود" من الذين تصدّروا المشهد السياسى ـ مع والده وشقيقه حفنى محمودـ ولكن هذا المشهد كان نتيجة تطور طبقة "الأعيان" فى مصر، وهى طبقة، نشأت فى ظروف قاسية، فالباشا "محمد على" اعتمد على فريق من "العربان" وفريق من "الألبان" وقضى على النظام المملوكى، وخلق "الظهير الشعبى" الذى يحتاجه لتحقيق حلم "الإمبراطورية" وجاء "الخديو سعيد" فمنح أبناء شيوخ القرى فرصة الترقى، فألحق أولادهم بالجيش، ومنح المصريين حق التملك وحق التوريث، بعد أن كانت الأرض الزراعية، مملوكة للباشا، وهذه الخطوات أضيف إليها خطوة مهمة هى إلغاء "الجزية" التى كانت مفروضة على الأقباط، وإلحاقهم بالجيش، فكانت هذه الخطوة مفيدة فى تحقيق الانصهار الوطنى بين أهل الديانة الإسلامية وأهل الديانة المسيحية، وبعد تهيئة المجتمع للنمو، ظهرت طبقة "ملاك الأراضى" من بين المصريين، وبقيت العقبة الوحيدة التى تواجه هؤلاء "الأعيان" وهى طبقة "الذوات" وهى طبقة مكونة من المماليك القدامى والألبان والشركس، وهؤلاء كان وجودهم فى مصر، منذ أن جاء الأيوبيون واعتمدوا على "المماليك" المخطوفين والمشترين من بلاد "الأباز" فى وسط قارة آسيا، وجاء "سليم الأول" العثمانى، التركى وقضى على الحكم المملوكى، ولكن جرى التصالح مع أمراء المماليك، وأصبح لهم حق امتلاك الأطيان، وحكم المدن والبنادر، ولما جاء "سليمان الفرنساوى" ليؤسس "الجيش المصرى" فى عهد "محمد على" فلم يجد غير أحفاد المماليك ليجعلهم "نواة" للجيش، بما لديهم من خبرة فى فنون القتال، فهم ورثة "الجنود"، والفلاحون المصريون كانوا مبعدين عن القتال، و"العربان" هم الفرسان، وكان "محمد على" يستعين بهم فى ضوء "عقد مصلحة" أو "صفقة" تقوم على تقديم الدعم له، ومنح شيوخهم الأطيان، ومنح العربان امتيازات لا يتمتع بها غيرهم.
وكان "محمد محمود باشا" من الأعيان، وكان فى حياة والده ناشطاً فى العمل العام والمجال السياسى، وكان "حفنى" شقيقه من رجال حزب "الأحرار الدستوريين" مثله، ومات والدهما فى العام 1929، وكان "محمد محمود رئيساً للحكومة، واستقال فى أكتوبر من العام نفسه، وكان توليه رئاسة الوزارة فى "27 يونيو 1928" وكان وزيراً للداخلية إلى جانب كونه رئيساً للوزراء، وحكم بنظام "القبضة الحديدية"، وأوقف الحياة النيابية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وأعاد العمل بقانون المطبوعات القديم الذى صدر فى 1881، وألغى رخص مائة جريدة ومجلة، ومنع الموظفين من العمل بالسياسة، ومنع الطلبة من التظاهر، وتصدى الوفد لديكتاتورية "محمد محمود" وطلب من الأمة المصرية التصدى له والدفاع عن "دستور 1923" وبعد أن تقدم ـ محمد محمود ـ باستقالته فى "أكتوبر 1929" عاش ثمانى سنوات بعيداً عن السلطة، وتولى "إسماعيل صدقى" رئاسة الوزراء، ومرة أخرى تحالف "الأحرار الدستوريون" برئاسة "صاحب القبضة الحديدية" مع "الوفد" ضد "ديكتاتورية إسماعيل صدقى" وفى العام 1937 عاد "محمد محمود" رئيساً للوزراء وقام بحل البرلمان الوفدى وفصل الموظفين الوفديين من الحكومة، واختلق انتخابات "مزورة" وفى 24 يناير 1938 ترأس "الحكومة" وظلت تمارس عملها حتى 18 أغسطس 1939، وكان الخصم هذه المرة هو "على ماهر" رئيس الديوان الملكى.
ومن أقواله التى سجلها له التاريخ:
ـ مبدأنا العمل على إنهاض مصر والحصول على استقلالها من طريق المسالمة والإقناع، لا من طريق إشعال الثورات واستعمال العنف..
وهو قول يؤكد المثل القائل "من شابه أباه فما ظلم" لأنه فى زمن الثورة العرابية الوطنية، وقف أبوه على الحياد، وكان يظن أن الحياد هو الصواب، والحقـــيقة أن "العائلة السلـــيمانية" اللصيقة بالسلطة الحاكمة، لم تكن تهوى "الثورة" لأن الثورة تعنى ضياع المصالح، وضياع المال، ولكن "ثورة 1919" فاجأت فرقة "المعتدلين" ومنحت القيادة للزعيم "سعد زغلول" الذى عزف النغمة الصحيحة فى الوقت الصحيح، ولما أصبح "محمد محمود" فى موقع "رئيس الحكومة" تنكر لكل ما تشدق به، فلم يكن نصيراً للحرية، ولا مدافعاً عن "الدستور" وهو نفسه رئيس حزب يسمى "حزب الأحرار الدستوريين"!
وفى العام 1941 لقى "محمد باشا محمود" ربه، وهو حامل لقب "صاحب القبضة الحديدية" ولم يمنحه الشعب "الزعامة والمحبة" التى منحها لقادة الوفد الآخرين، رغم أنه كان من الأربعة الذين نفاهم الإنجليز إلى "مالطة" فى الثامن من مارس 1919، وهو الحدث الذى أشعل نار الغضب الشعبى، ووضع الشعب الثائر فى قلب معركة الاستقلال.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...
مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....
لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...
اختلاف الثقافة يعمّق الإحساس بالاغتراب.. والألم لا جنسية له