خطب الجمعة بانتظام لمدة أربع سنوات.. ووالده كان يضع الكتب الدينية تحت مخدته
ربما تكون هذه الكلمات الدالة المعبرة المؤثرة التى كتبها الدكتور محمد الباز فى الصفحة الواحدة والثمانين من كتابه الجديد الفريد كأنه أنا.. مفتتحا مناسبا لتناول هذا الكتاب الذى أعتبره سابقا فى فن كتابة السيرة الذاتية، فقد كان الباز ذكيا وهو ينأى عن الكتابة التقليدية لسيرة جزء مهم من حياته تشكلت خلاله شخصيته،
لقد تعودنا على أن مثل هذا النوع من الكتب يكتبه صاحبه بشكل تقليدى تراتبى فى الزمن والأحداث.. يستعرض طفولته وصباه ثم شبابه وشيخوخته.. وما صادفه فى مسيرة حياته بطريقة تصاعدية تخضع للشكل الزمنى فى الكتابة، ومن خلال فصول محددة ومعينة.. لكن الباز فى كتابه الجديد..يضعنا أمام شكل مختلف و فريد.. حيث اعتمد على كتابة حكايات لا تتجاوز الحكاية منها ثلاث أو أربع صفحات على الأكثر.. تبدو كمشاهد حفرت ونقشت بحروف لا تصدأ فى ذاكرة صاحبها لتتجمع لدينا فى النهاية مجموعة هائلة من الحكايات التى بلغت مائة وعشرين حكاية شكلت أمامنا مسيرة حياة كاتبها.. منذ طفولته المبكرة وحتى التحاقه بكلية الإعلام بجامعة القاهرة التى حول أوراقه إليها من كلية طب المنصورة لتبدأ حياة جديدة، كما ختم الباز كتابه.
أستطيع أن أقول إن الحكايات الأخيرة فى كتاب الباز كانت هى الأكثر إثارة للحزن وللشجن.. وربما هى الأكثر صدقا وتعبيرا عن معاناة الباز مع الحياة.. معاناة ربما لا يتصورها من يشاهده على شاشة التليفزيون نجماً إعلامياً كبيراً، لكن من يقرأ كأنه أنا سيكتشف حجم التعب الذى خيم على حياته فى صباه وشبابه بعد أن ترك والده الأرض التى كان يستأجرها للزراعة ولم يعد يكسب شيئا لا يتحرج محمد الباز من أن يقول فى الحكاية الحادية عشرة بعد المائة.. ضاقت الحلقة علينا. أصبحت المعاناة شديدة. الحاجة مرة مرارة العلقم. لا أمل فى انفراجة. ولولا أننا تربينا على الرضا بما فى أيدينا حتى لو كان قليلا لازداد الضيق وتصاعدت الخنقة.
البعد الدينى كان واضحا فى حياة محمد الباز مبكرا جدا.. قبل أن يعرف حتى ما هو الدين.. وهو فى الخامسة من عمره وجد نفسه خائفا مرعوبا من شىء لا يدرك عنه شيئا.. آلام الولادة تداهم والدته وهى فى حجرة تدخل عليها النساء من جيرانهم وتخرج وعلى وجوههن خوف وحزن شديد، وجدته تبكى وهو لا يعرف ما الأمر.. وحين جاء والده على حماره.. وقف متوترا ينظر إلى السماء ويقول هات المخبى لطيف يا رب وكرر الطفل محمد جملة والده هات المخبى لطيف يا رب.. ربما أكثر من مائة مرة وهو لا يعرف ما هو المخبى وما هو اللطيف.. وحين خرجت إحدى السيدات لتخبرهم أن الأم نجت والعيل مات.. تبسمت جدته واستراح والده، وحين سأل والده بإلحاح عن سر ارتياحه وجدته بعد أن مات العيل قال له والده.. كنا نتوقع موت أمك وهذا هو المخبى، وكنت أطمع فى أن لطف الله نجاها ومات العيل، وهذا هو لطف الله لكنه لم يقتنع بأن موت شقيقه أو شقيقته وقتها كان لطفا. ليعترف أنه دخل إلى الله يومها من باب الارتباك.. ومن المؤكد أن البيئة التى نشأ فيها الباز فى قرية الزعاترة التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط سوف تخلق لديه نزوعا مبكرا للدين.
الحكايات العشر الأولى فى كتاب الباز "كأنه أنا" تدور تقريبا فى ذلك السياق الدينى ذى الطابع الفلسفى الذى يغلف هذه الحكايات ويطبعها بطابعه.. حكايات تدل على نزوع دينى مبكر لدى محمد الباز حتى لو اجتاحته تلك الأسئلة الكثيرة التى تبحث عن الله.
تشكلت طفولة محمد الباز الأولى فى النصف الثانى من السبعينات وبعض سنوات الثمانينات.. عقدان لهما خصوصية فى الشأن المصرى.. سمع فى قريته الشيخ عبد الحميد كشك عبر جهاز تسجيل لدى أحد جيرانه.. سمع الشيخ كشك يهاجم بضراوة صناع فيلم أرجوك "اعطنى هذا الدواء"، ويتساءل أى دواء تريدين.. دواء الجنس أم الميوعة يعترف الباز أنه بحث عن خطب الشيخ كشك وأحبه ونفر منه وقلده واقتبس كثيرا من كلماته واحتفظ بصورته وبدأ يقتنى كتبه وحاول أن يزوره فى بيته، وسوف يكون الشيخ كشك بعد سنوات موضوعا لواحد من كتب الباز.. كشك وعدوية.. أيام الوعظ والسلطنة.
غير أن الباز كان قد عرف السينما قبلها بشهور حين جذبه أفيش نفس الفيلم الذى هاجمه الشيخ كشك.. "أرجوك اعطنى هذا الدواء"
فى تلك الفترة بدأ الطفل محمد الباز منفتحا تماما على كل ما يحيط به ويصل إليه.. وكان للدراما التليفزيونية دور فى تشكيل وعى الباز، وقد انجذب إليها تماما مع مسلسلين حفرا داخله حبا لهذا الفن هما الغربة، وحيث جملة أحمد بدير الشهيرة التى كان يرددها الناس فى بر مصر هراس جاى ومسلسل "مارد الجبل" لنور الشريف وأغنية التتر زينة وأحمد شبيب ودى القسمة والنصيب، وبعدها مسلسلات "الشهد والدموع"، "وقال البحر" و"ليالى الحلمية" .
عطايا الأب
كانت الهدية هذه المرة ثمينة وقيمة.
مجلد غلاف نبيتى والكتابة عليه بالأزرق.. وجدته أسفل مخدتى كعادة عطايا أبى المفاجئة.. رسالة الغفران لأبى العلاء المعرى.
نحن هنا أمام وجه آخر وملمح مهم من ملامح هذه السيرة الذاتية.. الأب.. وكيف كان دوره عظيما فى تشكيل شخصية الابن.
والد محمد الباز الفلاح المزارع والتاجر.. الرجل المصرى البسيط أدرك بوعيه وفطرته السليمة ميل ابنه الكبير للكتب وللقراءة.. فأصبح حريصا على أن يشترى له الكتب باستمرار كلما نزل إلى القاهرة لأمر يخص زراعته أو تجارته.. حرص الرجل على أن يشترى لابنه أمهات الكتب الدينية..وكله أمل فى أن يكون ابنه عالما كبيرا من علماء الدين.. وحين يعود من سفره يضع ما اشتراه من كتب تحت مخدة ابنه محمد.. بخفة حركة ورشاقة روح كان أبى يتسلل إلى الكنبة التى أنام عليها ودون دوشة يضع الكتب التى اشتراها من القاهرة تحت مخدتى ليتركنى أكتشفها وأفرح بها عندما انفض عن نفسى النوم.. نحن هنا نتحدث عن طفل يدرس فى المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية يشترى له والده كتبا من نوعية رسالة الغفران.. وقد قرأه الباز مرتين.
لوالد محمد الباز فى هذا الكتاب حضور كبير. هو موجود فى تفاصيل كثيرة فى هذه السيرة.. فى مواقف معينة كان يلقى لابنه بكلمات بسيطة لكنها تختصر كثيرا وتقول ما يمكن اعتباره منهاج حياة وطريق.. لم يكن الطفل محمد يجيد لعب الكرة فقد كان مشغولا بالقراءة فقط.. اقترح أصدقاؤه أن يقف فى اللعب كحارس مرمى.. دخل فى مرماه هدف ساذج.. لامه زملاؤه وعاتبوه.. ما بقى فى وجدانه وعقله وذاكرته صرخة أبيه وهو يناديه بغضب تعالى هنا يا عبيط أنت.. قال له دون مقدمات أوعى تقف جون بعد كدة.. أوعى تخلى حد يشوط عليك.. ليس مهما أن تكون على صواب.. المهم ألا يهزمك أحد.. كانت هذه إحدى قواعد أبى التى وضعها أمامى وهو ينظر إلى عينى بتحد أعرفه عنه.
ويمكننى هنا أن ألمس أسسا ومفاتيح مهمة لجوانب حياة صاحب السيرة فى قريته الزعاترة.. أهمها أن المسجد والمدرسة كانا هما صاحبا الحضور القوى والتأثير الأبرز فى حياة محمد الباز فى طفولته، وأن المشايخ والمدرسين كانوا هم الشخصيات الفاعلة على خريطة هذه الحياة.. وفى مدار هؤلاء دارت حياة الباز فى طفولته، وأنه فى إطار هذه الحياة عرف الكتب لا سيما الدينية وأحبها وصار قارئا نهما لها.
هذا الجو العام فى قرية محمد الباز كان يتبوأ فيه المشايخ مكانة خاصة.. عرف الباز فى تلك السنوات مشايخ كثيرين مثل الشيخ عبد الخالق الذى كان يسيطر على قراءة القرآن فى المآتم، حتى جاء الشيخ إبراهيم المسلمى بصوته الجميل الذى أعجب الباز بصوته إعجابا شديدا ليكون له الحضور الأكبر فى قراءة القرآن فى قرية الزعاترة وما جاورها..وبعدها بسنوات طويلة وحين كان الباز يقدم برنامج " ٩٠ دقيقة"، وخصص بعض حلقاته لقراء القرآن فتذكر المسلمى وبحث عنه واستضافه ليستعيد معه ذكرياته مع القراء فى قريته.. والشيخ عبد الشافى ثم الشيخ عبد الجواد غلوش الذى حفظ الباز القرآن على يديه، وقد دفعه والده إلى حفظ كتاب الله.. وللباز ذكريات كثيرة مع الشيخ عبد الجواد الذى كان الباز يناديه دائما بالعريف.. وهو ما كان يطلق على محفظى القرآن فى قرى الدلتا فى ذلك الوقت، وللباز مع الشيخ عبد الجواد حكايات.. وقد كان هذا الشيخ ابن نكتة من الظرفاء، وكان يلقى على الباز وزميله فى الحفظ علاء نكات مرتبطة بقراءة القرآن.
وقد روى محمد الباز فى الحكاية السابعة والأربعين قصة التحاقه بكتاب العريف الشيخ عبد الجواد غلوش بعد أن قال له أبوه بعد أن رأى فى يده كتاب خلفاء الرسول لخالد محمد خالد.. وبعدين هتقعد تحط كتاب فوق كتاب عندك وسايب أهم كتاب المفـروض تقرأه وتحفظه. من بكرة تروح للشيخ عبد الجواد.. يقول الباز عندما مات الشيخ عبدالجواد حزنت عليه كما لم أحزن على أحد.
حكايات الناس الطيبين
سوف نقرأ فى كتاب كأنه أنا كثيرا من حكايات قرية مصرية فى دلتا مصر.. حكايات الناس الطيبين والفلاحين البسطاء الظرفاء.. يورد الباز حكايات طريفة لبعض أهل قريته مثل الحاج برعى الذى أراد أن يختبر ربنا وقصة خناقة حدثت فى المسجد على أولوية من سيدخل الجنة، وعن جدته أم والده زليخة ابنة العمدة حسين زناتى والتى أحبت جده أبو ياسين الباز وكافحت بعد موته شابا لتربية أبنائها الأربعة.. وعن حكايتها التى روتها له عن صديقتها الجنية ثم موتها يوم الزلزال فى ١٢ اكتوبر ١٩٩٢، وعن عمدة القرية وحيلته لنيل خدمات للقرية من المرشحين لمجلس الشعب وخداعه لهؤلاء المرشحين وعن القرى المجاورة مثل قرية شرمساح التى لم تكن علاقتها بالزعاترة طيبة وكلها حكايات تدل على أحوال قرية مصرية بسيطة فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى..وسنتعرف مع الباز إلى أهم كاتبين أحبهما فى صباه وهما نظمى لوقا وخالد محمد خالد، وقد دخل الباز عالم القراءة من باب كتاب "أنبياء الله" لأحمد بهجت حين وجده فى منزل الأستاذ عوض مدرس التربية الدينية، وكان أول كتاب غير كتب المدرسة يقرأه الباز فى حياته.. لكن هذا الكتاب أيضا هو ما جعل الباز يتجه فقط إلى قراءة الكتب الدينية، فبحث عن كل الكتب التى تتناول قصص حياة الأنبياء فقرأ كتاب قصص الأنبياء لابن كثير وقصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس للثعلبى، ثم بدائع الزهور فى وقائع الدعوى لابن إياس.. الذى وجد فيه الباز غرائب وعجائب ومدهشات من قصص الأنبياء تخرج بهم من وقار الحكى إلى جموح ألف ليلة وقصص الخيال..
يحدثنا محمد الباز عن أيامه فى المدرسة.. المدرسة الابتدائية ثم الإعدادية.. رغم تواضع الإمكانيات المادية لكن التعليم كان أفضل.. كان الباز هو من يتولى الإذاعة المدرسية.. ويقدم فقراتها ويعرض مسابقتها.. وحكى فى الكتاب مواقف كثيرة من تلك الأيام لكن هناك من المدرسين من حفر نقشا فى حياة الباز وربما فى مستقبله.. كان فى مقدمتهم بالطبع الأستاذ راغب ناظر المدرسة الذى رفض الطلب المقدم من الطالب محمد الباز فى أول أسبوع من السنة الثالثة الإعدادية، والذى يلتمس فيه الموافقة على تحويله من المدرسة الإعدادية العامة إلى المعهد الأزهرى فى قرية بساط كريم بناء على نصيحة بل قرار من الشيخ عبد الشافى الذى دعا الباز إلى بيته فى قرية شرمساح المجاورة.. وكان صيت الباز قد أصبح معروفا فى مجال الخطابة وإلقاء الدروس الدينية ليخبره فى وجود مجموعة من المشايخ بضرورة أن يحول أوراقه للأزهر.
ويكتب الباز بدأت الموافقات تتوالى كل زميل يتقدم بطلبه فيوقعه له ناظر المدرسة الأستاذ راغب، ولما اقتربت وأنا أحمل الطلب بين يدى نظر إلى بغضب، وقال لى وهو يصرخ لا.. أنت لا مش هوافق على طلبك.
حاول والد محمد الباز مرة ثانية مع الناظر لتحويل اوراق ابنه إلى المعهد الأزهرى لكنه واصل رفضه بقوة وإصرار ولما سأله والد الباز عن سر رفضه لتحويل نجله بينما وافق لزملائه الآخرين بسهولة مال عليه، وقال أنا شايف أنه ممكن يبقى حاجة مهمة.
ولمحمد الباز فى مدرسة الزعاترة الابتدائية.. المدرسة الوحيدة بالقرية التى تحولت عند وصوله إلى الصف الرابع الابتدائى إلى مدرسة الشهيد عمر الشاذلى الابتدائية حكايات وحكايات مع معلميه فى المدرسة مثل الأستاذ عبد الحميد صاحب الخط الجميل والرسوم البديعة، وكان الباز يظن أن سر لوحاته الجميلة هو فى ريشته التى يرسم بها وأقلامه الخشب.. فسطا على ريشته وحاول تقليده لكن لوحته لم تكن جيدة على الإطلاق، فتعلم درسا فى حياته أن العيب عيبه وليس عيب القلم والريشة.
خطيب الجمعة
فى الإجازة الصيفية بين الصفين الثانى والثالث الإعدادى بدأت مرحلة جديدة فى حياة الباز.. الخطابة فى المآتم والمساجد توجها بأن أصبح خطيبا للجمعة لمدة أربعة أعوام متتالية لم يتخلف عن المنبر خلالها جمعة واحدة.
ومرة أخرى يبرز دور والد الباز فى حياة ابنه كان الصبى النابغ محمد الباز يلقى بعض الخطب والدروس الدينية فى المآتم، وكبر حلمه فى أن يخطب الجمعة فلماذا لا يفعل.. شاركه والده الحلم وفى الإجازة الصيفية بين الصفين الثانى والثالث اتفق هذا الأب الواعى مع أصدقاء له بعزبة صغيرة مجاورة اسمها عزبة النمر على أن يخطب ابنه محمد الجمعة فى مسجدها الصغير ونجح تلميذ الإعدادى فى الاختبار ثم كان الاختبار الأكبر حين ألقى به والده إلى التجربة الأصعب وهى أن يلقى محمد خطبة الجمعة فى الجامع الكبير فى البجلات.. ويشعر خطيب المسجد الأساسى الشيخ إبراهيم نقالة المعروف ببلاغته وفصاحته بالرعب بعد موافقته على أن يخطب هذا التلميذ الصغير حين رآه يعتلى المنبر.. ومرة أخرى ينجح الباز فى هذا الاختبار الصعب.. يخطب الباز بصفة غير منتظمة فى عدد من المساجد، ولم يكن يتقاضى أجرا إلى أن انتهى به مطاف الخطبة إلى مسجد الحاج مختار السيد الذى أعجب بدرس دينى قصير ألقاه الباز فى مسجده عقب صلاة ظهر الجمعة، فأمر ابنه بالاتفاق معه للخطبة بشكل منتظم، وهو ما حدث لمدة أربع سنوات كاملة منذ انتهاء الباز من المرحلة الإعدادية وحتى وصوله للجامعة.. سنوات الثانوية الثلاث، ثم سنة أخرى قام خلالها بتحسين مجموعه. أربع سنوات خطب فيها الباز الجمعة بانتظام شديد أى خطب ٢٠٨ خطب جمعة كان يتقاضى عن الخطبة الواحدة عشرة جنيهات أتاحت له أن يصرف على نفسه وأن يوفر مبلغا محترما اشترى به مجموعة كبيرة من كتب كان يحلم بشرائها فى معرض الكتاب، ثم يسرد الباز كثيراً للمحطة الفاصلة فى حياته.. التحاقه بكلية الطب والتحويل منها لكلية الإعلام.. فى السنة الأولى للشهادة لم يحصل الباز على مجموع كبير فقدم أوراقه إلى كلية التربية، وعندما دخلها لم يشعر أنه دخل جامعة من الأساس ونصحه والده وشقيقه بإعادة الثانوية مرة أخرى لتحسين المجموع، وقد كان حلم والده أن يلتحق ابنه محمد بكلية الطب..وهو ما حدث بالفعل.. أعاد الثانوية وحصل على مجموع لم يكن يتوقعه والتحق بطب المنصورة.. لكنه منذ الشهر الأول اكتشف أن الطب ليس حلمه ولا مستقبله.. ومن أجل هذا خاض معركة التحويل للإعلام مع إعراض والده وغضبه منه.. حاول والده بكل الطرق إثناءه عن التحويل لكنه كان مصرا أشد الإصرار.. فات وقت التحويل واضطر للبقاء سنة بكلية الطب دون أن يواظب على الدراسة.. قال له أبوه أنا عامل زى اللى تحويشة عمره بتضيع وهو واقف عاجز.. أنت بتكسر ضهرى يا ابنى.. بتكسر ضهرى ليرد الباز كل اللى أقدر أوعدك بيه أن عمر ضهرك ما هينكسر وأنا عايش.
رغبة والده العارمة فى أن يصبح ابنه طبيبا دفعته ليذهب به إلى دجال قال لهم إن عملا قد عمل له، وأخرج لهم حجابا من حلة طلب منهم أن يرموه فى النيل، وذهب به إلى عالم فلك نصحهم بأن يتركوه لأن نجمه صاعد.. فى الحكاية الأخيرة الـ١٢٠ بعنوان تذكرة إلى القاهرة بلا عودة قطع الباز تذكرة من محطة شربين إلى القاهرة كان ثمنها خمسون قرشا.. قضى أول أيامه عند أقرباء له فى الأميرية حين وصل فى تمام السابعة كان التليفزيون مفتوحا على أغنية تتر نهاية مسلسل ذئاب الجبل وصوت على الحجار.. وخاصمنى يا زمانى وارجع صالحنى تانى.. اعتبرها رسالة خاصة له من الأبنودى مؤلف الأغنية.
يختم الباز كتابه بهذه الكلمات وهو على باب مدرجات كلية الإعلام..
عندما دخلت من باب المبنى.. شعرت أننى أدخل إلى قدرى ومصيرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
البنات الصغيرات مع عائلاتهن، فى خروجة مشمسة مبهجة مع أوائل نسمات الصيف.. لا تعرف الواحدة منهن الأخرى.. لكن النظرات تلاقت،...
ولد في «طيبة».. مدينة الشمس الحارقة والأرض السمراء، نشأ في رحاب المنطقة الأكثر ثراء في التراث والمعابد والقصور، لكنه لم...
درس الحقوق والهندسة والتحق بالحربية فى اسطنبول وحاز رتبة الفريق وتولى تعليم ولى العهد فاروق قواعد العسكرية بتكليف من الملك...
إمام سيرة أخرى أمير العمرى: الشيخ إمام عبقرية.. لا تظهر إلا فى لحظة تاريخية فاصلة كان يغنى خمس ساعات متواصلة...