التدخين من أهم العوامل التي تؤثر سلبا على الجهاز المناعي، إذ يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية السامة التي تؤدي إلى اضطراب المناعة الفطرية والمكتسبة.
د. مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة
والتدخين لا يقتصر تأثيره على الرئتين فقط، بل يمتد ليشمل معظم وظائف الجهاز المناعي، مما يزيد القابلية للإصابة بالعدوى ويضعف الاستجابة المناعية للقاحات ويؤخر التعافي من الأمراض.
المناعة الفطرية تمثل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات والفيروسات. ويؤدي التدخين إلى إضعاف نشاط الخلايا المناعية، كما يضعف قدرة الجهاز التنفسي على التخلص من الميكروبات الغازية. وتسبب المواد المؤكسدة الموجودة في دخان التبغ اضطرابا في الاستجابة الالتهابية الطبيعية، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى التنفسية خاصة الفيروسية.
تتأثر المناعة المكتسبة بصورة واضحة بالتدخين، حيث يضعف نشاط الخلايا التائية والخلايا البائية المسؤولة عن تكوين الذاكرة المناعية وإنتاج الأجسام المضادة. كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن المدخنين قد يفقدون الحماية المناعية بصورة أسرع بعد العدوى أو التطعيم مقارنة بغير المدخنين.
الأجسام المضادة المناعية عناصر أساسية في مقاومة العدوى. ويؤدي التدخين إلى تقليل إنتاجها وإضعاف كفاءتها الوظيفية.
بعض المدخنين يظهرون استجابة أضعف للقاحات المختلفة نتيجة اضطراب عمل الخلايا البائية وتأثير الإجهاد التأكسدي على الجهاز المناعي.
الخلايا التائية مسؤولة عن تنظيم الاستجابة المناعية والقضاء على الخلايا المصابة بالفيروسات. يسبب التدخين خللا في نشاط هذه الخلايا ويؤدي إلى زيادة الالتهاب المزمن الذي يرهق الجهاز المناعي. كما يؤثر النيكوتين في الإشارات المناعية داخل الخلايا، مما قد يضعف مقاومة العدوى الفيروسية.
الخلايا القاتلة الطبيعية تلعب دورا مهما في مهاجمة الخلايا المصابة والخلايا السرطانية. وقد ثبت أن التدخين يقلل من كفاءتها الوظيفية ويضعف قدرتها على التعرف على الخلايا غير الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة خطر العدوى وبعض أنواع السرطان لدى المدخنين.
يؤدي التدخين إلى تدمير الأهداب المبطنة للشعب الهوائية وتقليل إفراز الأجسام المضادة الموضعية، مما يضعف الحاجز الدفاعي الطبيعي للجهاز التنفسي. كما يسمح بدخول الفيروسات والبكتيريا بسهولة أكبر إلى الرئتين، وهو ما يفسر زيادة الالتهابات التنفسية لدى المدخنين.
يحتوي دخان السجائر على كميات هائلة من الشوارد الحرة التي تسبب تلف الخلايا والأنسجة. ويؤدي الإجهاد التأكسدي المزمن إلى استنزاف مضادات الأكسدة الطبيعية داخل الجسم، مما يضعف كفاءة الخلايا المناعية ويزيد الالتهابات المزمنة وخطر الأمراض المزمنة.
التدخين يحفز إفراز العديد من الوسائط الالتهابية بصورة مستمرة، مما يؤدي إلى حالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة. هذا الالتهاب المستمر يسبب اضطرابا في توازن السيتوكينات ويؤدي إلى إنهاك الجهاز المناعي وتسريع الشيخوخة المناعية.
التدخين قد يقلل فعالية بعض اللقاحات نتيجة ضعف تكوين الأجسام المضادة واضطراب المناعة الخلوية. كما قد يؤدي إلى قصر مدة الحماية المناعية بعد التطعيم، خاصة في اللقاحات المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي.
التدخين المزمن يسرع عملية الشيخوخة المناعية، حيث يقل عدد وكفاءة الخلايا المناعية مع الوقت. كما تؤكد الدراسات الحديثة أن التدخين يسبب تغيرات جينية ووظيفية في الجهاز المناعي قد تستمر لفترات طويلة، مما يزيد خطر العدوى والأمراض المزمنة والسرطان.
التدخين يسبب اضطرابا في الميكروبيوم، خاصة بكتيريا الفم والرئة والأمعاء. هذا الخلل يؤدي إلى ضعف التوازن المناعي وزيادة الالتهابات المزمنة، كما قد يرفع القابلية للإصابة بالعدوى التنفسية وأمراض المناعة الذاتية.
السجائر الإلكترونية والفيب تؤثر أيضا في المناعة. فهي تسبب التهابا في الشعب الهوائية، وتضعف المناعة المخاطية، وتؤثر في وظيفة الخلايا المناعية رغم احتوائها على مواد سامة.
المدخنون أكثر عرضة لاضطرابات المناعة طويلة الأمد بعد الإصابة بكوفيد-19، بما في ذلك استمرار الالتهابات والإجهاد المناعي وضعف التعافي الرئوي.
الالتهاب الصامت منخفض الدرجة” الناتج عن التدخين، وهو التهاب مزمن غير ظاهر سريريا لكنه يرتبط بأمراض القلب والسكري والسرطان وضعف المناعة مع التقدم في العمر.
التدخين يسبب تغيرات ضارة في الجينات المنظمة للمناعة، مما يؤدي إلى اضطراب طويل الأمد في الاستجابة المناعية.
نصائح لتحسين المناعة لدى المدخنين:
الإقلاع الكامل عن التدخين وتجنب التدخين السلبي، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة. كما يُنصح بالحصول على نوم كافٍ وتقليل التوتر النفسي والمحافظة على وزن صحي وشرب كميات مناسبة من الماء. ويُعد الالتزام بالتطعيمات والجرعات المعززة أمرا مهما للحد من خطر العدوى، إضافة إلى تحسين تهوية الأماكن المغلقة وتجنب التعرض للملوثات الهوائية والغبار، مع المتابعة الطبية الدورية للحالة الصحية والمناعية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التدخين من أهم العوامل التي تؤثر سلبا على الجهاز المناعي، إذ يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية السامة التي...
تبدأ الشائعة اليوم من شاشة صغيرة، ثم تتحول في دقائق إلى حالة قلق عامة. رسالة مجهولة المصدر، عنوان مثير، مقطع...
في عالمٍ تتشابك فيه الحروب مع الأزمات السياسية والاقتصادية، لم تعد ما تتعرض له الأوطان يُقاس فقط بحجم الخسائر المادية،...
في غرفة مظلمة، يكفي أن نُشعل مصباحا صغيرا ليتغير كل شيء. يصبح المكان أوضح، أكثر أمانا، وأكثر قابلية للحياة. نرى...