كريم جمال: الفوز شرف ووسام كبير من بلدى

فاز الكاتب الشاب كريم جمال بالجائزة التشجيعية فى مجال العلوم الاجتماعية عن كتابه الهام "أم كلثوم.. سنوات المجهود الحربى"،

 وهو إضافة كبيرة تضاف فى سجل الجدارة للجائزة الهامة.. خاصة أن الكتاب حقق صدى واسعًا ونال إشادات كبيرة قبل فوزه بالجائزة، نظرًا لما فيه من جهد كبير فى جمع المعلومات والوثائق وأسلوب الكتابة نفسه.. عن الكتاب والجائزة كان لنا هذا الحوار مع كريم جمال.

كيف كان شعورك بعد الفوز؟

الحصول على جائزة الدولة التشجيعية حلم لأى كاتب تحت سن الأربعين فى مصر، والفوز بها شرف كبير، لأنه لا توجد جائزة أدبية تساويها داخل مصر، وعندما تقدمت بأوراقى للترشح فى ديسمبر 2022 لم يكن يخطر ببالى إطلاقًا الحصول عليها، لأن مصر ولادة، وبها الكثير من الأسماء الكبيرة واللامعة فى مجالات الفنون والآداب، ومنها طبعًا مجال الكتابة التاريخية، وخصوصًا أن هذا عملى الأول وقد كُتب بالأساس بغرض المتعة الذاتية، قبل أن تنشره دار تنمية  فى أغسطس 2022، لذا عندما علمت بقرار المجلس الأعلى للثقافة شعرت ببالغ السعادة، لأن اللجنة ارتأت فى ذلك النص الجودة الكافية لينال الجائزة، وإنه يخضع للمعايير الأكاديمية التى تجعله قادرا على المنافسة والفوز، لذا سيظل يوم الإعلان عن الجائزة مفصليا فى حياتى العملية، وسيظل الارتباط بتلك الجائزة شرفا ووساما كبيرا من بلدى.      

 كتابك حقق صدى كبيرا.. هل توقعت نجاحا بهذا الشكل؟

أبدًا؛ بل إننى لم أكن أتخيل أن الكتاب سيتم نشره أساسًا، ففى البداية عملت على المشروع من أجل إمتاع ذاتى بالكتابة وتوثيق حياة أم كلثوم، وليس بغرض النشر، وكنت أشارك المقربين فقط من خلال حساباتى على مواقع التواصل تفاصيل الكتابة، وسعادتى من الانتهاء من بعض الفصول المهمة، ومن هنا علمت دار تنمية بمشروع الكتاب، وسعت شاكرة للاتفاق على النشر، وهو ما كان فعلا، لكن فى داخلى كنت متوقعا أن يحدث الكتاب بعضًا من صدى عند المهتمين فقط بمجالات الكتابة الفنية والسيرة الذاتية، وبالطبع عند المهتمين بسيرة السيدة أم كلثوم، لكن بعد أسبوع واحد من صدور الكتاب فى أغسطس 2022 ذهلت من ذلك القدر من الاحتفاء والحفاوة فى كافة الأوساط الثقافية فى مصر، واعتبار الكتاب واحدا من أفضل نتاج العام الثقافى، وهنا أدركت خطورة العمل، وأنه لامس عدة أوتار عند القراء، أهمها معنى الوطنية ومعنى الفن وقدر وقيمة السيدة أم كلثوم فى نفوس المصريين والعرب.

 لماذا اخترت أم كلثوم تحديدا لتأليف كتاب عنها؟

لأنى عاشق للسيدة أم كلثوم منذ بدايات تشكل ذائقتى السمعية، بل إننى درست الموسيقى العربية والعزف على العود فقط للاستمتاع أكثر بأغانى السيدة أم كلثوم، ودائمًا كانت الرغبة فى كتابة كتاب عنها تلح عليّ، ولكن السؤال المهم كان: ماذا بقى من السيدة أم كلثوم حتى يقال فى كتاب جديد؟ فمثلا فى أغسطس 2016 كتبت عن قصيدة الأطلال مقالا عنوانه: "الأطلال تغريدة أم كلثوم الأخيرة!" عن البناء النغمى واللحنى للقصيدة. وفى النصف الثانى من المقال تناولت نسخ قصيدة الأطلال المختلفة التى غنتها فى حفلات المجهود الحربى، وهو ما عدت إليه بعد ذلك فى الكتاب، عندما توقفت عند نسخ معظم الأغانى التى قدمتها السيدة أم كلثوم فى حفلات المجهود الحربى، وطبعًا فى مقدمتهم قصيدة الأطلال، التى اعتبرتها العامل المشترك بين كل تلك الرحلات، لكن قبل ذلك المقال بشهر تقريبًا وتحديدًا فى يوليو 2016 نشرت جريدة "اللومند" الفرنسية ملفًا عن زيارة السيدة لباريس وحفلتها الشهيرة فى نوفمبر 1967، والتى كانت انطلاقة حفلات المجهود الحربى المصرى، أعطتنى تلك المقالة فكرة الكتاب، وجعلتنى أسأل لمَ لا يوجد فى المكتبة العربية كتاب واحد يوثق ذلك الدور ويجمع أشتات الأخبار الواردة عن أم كلثوم فى الصحف العربية، ويعتمد فقط على الصحافة كمصادر أولية فى كتابة وتدوين تلك المرحلة، وتنحية كافة الآراء والتوجيهات السياسية والفنية التى حاولت تقييم تلك الرحلات فى كتب ومقالات سابقة، ومن العلامات الفارقة أنه صدر كتاب عن السيدة أم كلثوم عام 2018 فى الإمارات العربية المتحدة، للدكتور محمد المر، يوثق رحلتها الأخيرة إلى دولة الإمارات ومدينة أبوظبى فى نوفمبر 1971، واعتمد الكتاب على الأرشيف الوطنى الإماراتى فى كتابة رحلتها الأخيرة للمجهود الحربى، ومن هنا جاء القرار بكتابة كتاب عن أم كلثوم ودورها الوطنى، منذ بداية ظهور بوادر للحرب فى مايو 1967 حتى آخر ظهور وطنى لها، عندما دعاها الرئيس السادات لحفل تكريم جرحى وشهداء حرب أكتوبر فى مستشفى المعادى للقوات المسلحة فى مايو 1974، قبل رحيلها الحزين فى فبراير 1975 بشهور قليلة.

 ما أهم الوثائق التى اعتمدت عليها فى الكتاب؟ وكيف جمعتها؟

طوال ثلاث سنوات عكفت على المصادر المتاحة فى الأرشيف المصرى والعربى، وبعض المصادر الفرنسية والروسية عن رحلات أم كلثوم العربية والخارجية، ومردود ذلك فى الصحافة وعند الجماهير العربية، وكذلك مدى ارتباط تلك الرحلات بتحريك المياه الراكدة بين الشعوب العربية المتنازعة، بسبب الخلافات السياسية بين النظم العربية والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واكتشفت أن أم كلثوم لم تكن تسافر فقط للغناء، لكنها كانت تريد إيصال رسائل سياسية ووطنية للعالم، وتحاول إذابة الجليد وهدم جدار الصمت بين الشعوب العربية لتخطى المحنة وإزالة آثار العدوان، لذا اعتمدت ذلك الوصف الذى قالته عنها الدكتورة نعمات أحمد فؤاد عندما وصفتها بـ"الإلهة إيزيس"، التى حاولت أن تجمع شتات أوزوريس، وأشرت لذلك فى مقدمة الكتاب.

 بمناسبة البعد العربى.. كيف رأيت صدى هذا الكتاب عربيا؟

مع الوقت حقق الكتاب شهرة وصدى واسعا جدًا، خصوصًا فى الأقطار العربية التى كان لها دور فى رحلات المجهود الحربى، وقد شرفت بزيارة الكويت بعدما تلقيت دعوة من مركز منار الثقافى الذى تديره المثقفة الكويتية الكبيرة ألطاف المطيرى، للحديث عن رحلة الكويت ومشاركة الدولة الكويتية فى دعم المجهود الحربى المصرى من خلال صوت أم كلثوم، وكان من المفاجأة أن الأستاذة "نوال ملا حسين" ابنة شقيق الرائدة الكويتية "نوار ملا حسين"، التى أشرفت مع السيدة لولوة القطامى على حفلة أم كلثوم فى الكويت عام 1968وتنظيمها، أتت لتشكرنى على الكتاب وتخليد دور عمتها الكبير فى الاتفاق والإشراف على نجاح حفل أم كلثوم فى الكويت، وتخبرنى أنها قرأت الكتاب وأعجبت به، وهذا أسعدنى، لأنى شعرت أن تلك المشاعر الموحدة للعروبة تعاد من خلال الكتاب حتى بعد مرور نصف قرن على الحدث.

 ماذا عن مشروعك المقبل؟

المشروع القادم متصل أيضًا بأم كلثوم، ولكن عن قصتها مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، وتاريخ العلاقة بينهما، والوقوف على تغطيات الصحافة لروائعهما الفنية العظيمة والتى عرفت بشوامخ الغناء العربى فى القرن العشرين.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أم كلثوم
عبد الكريم الحجراوى: «التشجيعية» حلم يراودنى منذ سنوات
ضباب يا أبي
آلاء أشرف: الجوائز تمنح المبدع إحساسًا بأنه مرئى

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - ملاهى الغيط

القرية صغيرة، حفظها الطفل شبراً شبراً، من آخر البيوت إلى حدود الإسفلت.. والمدينة الكبيرة قريبة، "فركة كعب" وتجد نفسك فى...

إمام.. سيرة أخرى شهادات تنشر لأول مرة «29»

يروى علاقته بالشيخ من كلية الحقوق إلى «بانوراما الميدان» محمود جبر: لا نستطيع أن نقـــــــول «إمــام» مــن دون «نجم» أحمد...

حنان سليمان: سافرت إلى البوسنة بفضـول طفلة ترغب فى الاكتشاف

الخوف من سوء الفهم لم يمنعنى من كتابة «الراعى» حاولت أن أجعل الجغرافيا والتاريخ نبضًا حيًّا يتحرك من خلال البشر...

محاولة لقراءة نصف قرن من «الاتفاق» على صورة «كوكب الشرق»

«سنوات المجهود الحربى» حاول إنصافها وفيلم «الست» جدد الجدل حولها 7 أكتوبر حكم القضاء الإدارى فى دعوى سحب الفيلم والكتاب...


مقالات

4 مرتكزات متكاملة لصناعة الاستقرار الأسري
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 01:00 م
التعدين.. المنجم مجرد بداية
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:00 ص
منصة وسط الغياب
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 07:01 م
سوق العمل واشكالية خريجي الإعلام !
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:00 ص