آلاء أشرف: الجوائز تمنح المبدع إحساسًا بأنه مرئى

مشاعرى مختلطة.. وأشعر بالمسئولية والخوف من القادم الرواية عالمى الأول.. والقصة القصيرة جداً تمرين على الاقتصاد فى اللغة

فازت الكاتبة آلاء أشرف بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب، فرع المجموعة القصصية القصيرة جداً، عن مجموعتها "تحت جفن الحكاية"، وهى باحثة دكتوراه بقسم البلاغة والنقد الأدبى والأدب المقارن بكلية دار العلوم وحصلت من قبل على جائزة مسابقة المواهب الأدبية للشباب عام 2024، دورة جابر عصفور فرع الرواية.

كيف تلقيت فوزك بجائزة الدولة التشجيعية؟

لحظة معرفتي بخبر الفوز كان شعورا عظيما بالسعادة، لكن هذه السعادة يختلط بها إحساس كبير بالمسؤولية وخوف من القادم مختلط بحماس شديد، فأنا لدى طاقة كبيرة تدفعني إلى مواصلة الكتابة، ولدى أفكار كثيرة أريد ان أقدمها، لكن الأمر لا يتعلق بمجرد تقديم أفكار جديدة، وإنما بالمسؤولية تجاه الفكرة نفسها، وتجاه الكلمة التي سأكتبها، لذلك كانت مشاعري مختلطة ولكن يملؤها السعادة.

هل توقعت الفوز بالجائزة؟

لا أستطيع أن أقول إنني أن أقول إننى كنت أتوقع الفوز لكنني كنت أدعو الله وأقول: يا رب أنا اجتهدت وبذلت كل ما أستطيع وأتمنى أن تنظر لجنة التحكيم إلى عملي، فإذا كان يستحق الفوز فليكن من نصيبه، لذلك كنت أرجو الفوز.

حصلت على العديد من الجوائز مثل جائزة المجلس الأعلى للثقافة بمسابقة المواهب الأدبية.. هل الجوائز مهمة للمبدع في بداية مشواره الأدبى؟

بالتأكيد الجوائز دافع كبير للمبدع، لأنها تمنحه إحساسا بأنه مرئى، وأنه يسير في الطريق الصحيح هناك كثيرون يجتهدون ويكتبون أعمالا جيدة، لكن قد تأتى عليهم لحظات يشعرون فيها بالحيرة، أو يفقدون بريق الأمل، لأنهم لا يجدون من يخبرهم بأن ما يقدمونه يستحق الاهتمام، أو ناقد يلتفت إلى أعمالهم. ومن هنا تأتى أهمية الجوائز لأنها تمر عبر لجان تحكيم تضم محکمین ونقاد، ولا يمنح فيها التقدير بشكل عابر ولذلك يكون لها أثر معنوى كبير، فهى تمنح المبدع دفعة قوية وتشعره أن جهده لم يذهب هباء، وأن هناك من يقرأ تجربته ويقدرها، سواء كانت الجائزة كبيرة أو صغيرة، جميعها يفتح أمام المبدع نافذة أمل، وتدفعه إلى مواصلة الطريق.

حدثينا عن مجموعة "تحت جفن الحكاية"، الفائزة بجائزة الدولة؟

العنوان لا ينتسب إلى أي قصة داخل المجموعة، على عكس المعتاد، بل عنوان للمجموعة ككل، وكل قصة لها عنوانها الخاص، وقد قسمت المجموعة إلى أبواب كل باب حول قضية بعينها، منها الواقع الاجتماعي وعن الحياة اليومية عن الذات والهوية، ويظل الزمن هو الخيط الواصل بين جميع الأبواب، وبين قصص المجموعة كلها.. كل قصة في المجموعة قابلة للتأويل، فما أقراه قد يختلف عما يقرأه غيري، لأن كل قارئ سيعيد ربطها بتجاربه الخاصة، وبما عاشه أو مر به في حياته، لذلك أعتبر ان قصص المجموعة تنطلق من واقع إنساني خالص.

لماذا اخترت القصة القصيرة جدا.. رغم حضورك الروائي؟

الرواية عالمى الأول، وأعترف أنني أحب أن يطلق على لقب "روائية"، لأن أغلب أعمالي تنتمى إلى هذا الفن، فهي المساحة التي أجد فيها نفسي، والأقدر من خلالها على بناء العوالم والشخصيات، والتوازن بين التفاصيل ورسم البناء النفسي للشخصيات، ثم ترتيب الأحداث بما يخدم العمل. لكن هذا لا ينتقص ابدا من تقديري لفن القصة القصيرة جدا، بل على العكس، فقد اكتشفت من خلال تجربتي أنه أكثر الفنون السردية إرهاقا للكاتب فهو يتطلب قدرا هائلا من التكثيف والانضباط اللغوى، أن تكتب قصة لا تتجاوز ثلاثمائة كلمة، وفي الوقت نفسه تمنحها بداية ووسط ونهاية، أو توصل من خلالها فكرة مكتملة، فهذا تحد كبير يرهق الكاتب أثناء عملية الكتابة. وفى المقابل تمنح القصة القصيرة جدا القارئ متعة خاصة، لأنها تفتح أمامه مساحة واسعة للتأويل والمشاركة في إنتاج المعنى، لذلك هناك مفاضلة بين الرواية والقصة القصيرة جداً، فلكل فن جمالياته وتحدياته، واذا كانت الرواية فضاء أوسع وأقرب إلى روحي، فإن القصة القصيرة جداً تظل تمريناً دائماً على الدقة والاقتصاد في اللغة، وقد منحتني خبرة أعتقد أنها انعكست على كتابتي الروائية، ولهذا أعتز كثيرا بتجربتي في الفنين معا.

تنقلت بين الرواية والمتوالية القصصية والقصة القصيرة جداً. كيف يفرض كل عمل شكله الفنى عليك؟

كل تجاربي الست لم تأت أبدا بطريقة مقصودة، أو وفق خطة مسبقة، لم أجلس يوماً لأقول : سأكتب هذا العام عملا جديدا. كل عمل جاءني بإيحاء، أو انطلق من لحظة أثارت خيالي ودفعتني للكتابة. مثلا، جاءت فكرة المتوالية القصصية "السجادة" عندما كنت أحضر درسا في الجامع الأزهر، وتأملت شكل السجاد المفروش داخله، فكانت تلك اللحظة الشرارة الأولى التي انطلقت منها الفكرة كذلك رواية اتبعوا ما تتلوا الشياطين" عن قصة حقيقية رأيتها وسمعتها، ثم بدأت تتشكل روائياً، لذلك أؤمن بان الفكرة هي التي تأتي إلى الكاتب، لا العكس، وكل عمل له لحظة ميلاده الخاصة، والتي لا يمكن التخطيط لها مسبقا.

ما مشروعك الأدبي القادم؟

أعمل على رواية واقعية معاصرة، ولكن لم أنته منها حتى الآن.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ضباب يا أبي

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - ع السكين

منهمك، غائب فيما يفعل، يهز رأسه مع كل تحريك دقيق ومرهف لأنامله... كأنه يعزف

يوسف نوفل: سعيد بجائزة النيل رغم تأخرها

الجوائز ليست مجرد تكريم وإنما نقطة تحول لو كنت عضوًا فى لجنة التحكيم لمنحت الجائزة للشاعر الكبير محمد الشهاوى

يونس أبو سبع: «التشجيعية» شرف كبير لأى مبدع

إن الجوائز تمثل دعمًا معنويًا وروحيًا لسنا جيلا كسولا.. والمشهد حافل بالمواهب

أحمد فضل شبلول: أهدى «التقديرية» إلى روح أمى

الجائزة محطة مهمة جدًا فى طريقى الأدبى الذى بدأ منذ 50 عامًا