نيللى كريم: «الأوسكـار» محطة جديدة لإعادة اكتشاف «القصص»

لا أبحث عن البطولة المطلقـة ومسـاحة الدور لا تعنيني

منذ خطواتها الأولى فى عالم السينما، لم تتعامل نيللى كريم مع التمثيل باعتباره مجرد بحث عن البطولة أو الحضور الجماهيرى، إنما ظل اختيار الشخصية والتجربة نفسها عنصرين أساسيين فى قراراتها الفنية. وفى فيلم «القصص» الذى يمثل مصر فى سباق الأوسكار 2027 للمخرج أبوبكر شوقى، وجدت نيللى نفسها أمام شخصية «فيروز».. امرأة بسيطة تحمل أحلاماً تبدو صغيرة فى ظاهرها، لكنها تكشف فى تفاصيلها عن عالم إنسانى كامل.الفيلم، الذى تدور أحداثه خلال فترة تمتد من عام 1967 إلى 1984، يعرض قصة أسرة مصرية وتحولاتها فى ظل تغيرات اجتماعية وسياسية شهدها المجتمع المصرى، والعمل يمثل مصر رسمياً فى منافسات الأوسكار 2027 عن فئة أفضل فيلم دولى، ومع هذا الترشيح تعود نيللى كريم إلى واجهة المنافسة المصرية فى الأوسكار للمرة الرابعة من خلال فيلم من بطولتها، بعد مشاركتها من قبل فى أفلام «اشتباك» و«فوى فوى فوى» و«هابى بيرث داى».

فى البداية.. كيف استقبلتِ خبر اختيار «القصص» لتمثيل مصر فى الأوسكار؟

شعرت بسعادة كبيرة وفخر، ليس فقط لأن الفيلم حصل على فرصة لتمثيل مصر فى حدث سينمائى عالمى، إنما لأننى مؤمنة جداً بالفيلم وبالحالة التى يقدمها، ومنذ أن بدأت العمل عليه وأنا أشعر أنه مختلف، وأتمنى فعلاً أن يصل إلى أكبر عدد من الجمهور وأن يعيش معه فترة طويلة، ووجود الفيلم أو ترشيحه للأوسكار يؤكد أننا قادرون على المنافسة العالمية.

 هل تغير معنى الفيلم بالنسبة إليك بعد اختياره لتمثيل مصر؟

الفيلم بالنسبة لى له قيمته منذ اللحظة الأولى التى شاركت فيه، لكن بالطبع اختيار مصر له فى الأوسكار يمنحه محطة جديدة، فقد أصبح هناك جمهور آخر فى انتظار أن يكتشف الفيلم، وهذا شىء يسعدنى، وفى النهاية أتمنى أن تكون رحلة «القصص» أكبر من مجرد موسم عرض وأن يظل حاضراً مع الناس.

  سبق أن شاركتِ فى أفلام اختيرت لتمثيل مصر فى الأوسكار.. فهل أصبحتِ تنظرين إلى الأمر بشكل مختلف هذه المرة؟

كل فيلم له ظروفه وتجربته الخاصة، ولا أحب أن أتعامل مع الموضوع باعتباره رقماً أو تكراراً، ما يهمنى أن يكون الفيلم الذى أشارك فيه لديه ما يقوله، وأن يكون وراءه مخرج لديه رؤية حقيقية. و«القصص» بالنسبة إليّ تجربة أحببتها منذ البداية، ولذلك أنا سعيدة جداً بما وصل إليه الآن.

 شخصية «فيروز» كانت من أسباب حماسك للفيلم.. ماذا وجدتِ فيها؟

عندما جلست مع المخرج أبوبكر شوقى وحدثنى عن «فيروز»، أحببت الشخصية نفسها جداً، وشعرت أن فيها حالة إنسانية أحب أن أعيشها كممثلة، وهى امرأة بسيطة وأحلامها بسيطة، لكن هذا لا يعنى أن حياتها بسيطة، فأحياناً التفاصيل الصغيرة جداً هى التى تكشف أعماق الإنسان.

 هل البساطة فى تفاصيل الشخصية كانت السبب فى انجذابك للعمل؟

طبعاً. لأن هذه التفاصيل تجعل الشخصية حقيقية، فالإنسان لا يعيش طوال الوقت بأحلام ضخمة، إنما لديه احتياجات وأمنيات صغيرة جداً قد تكون بالنسبة إليه مسألة حياة كاملة. «فيروز» امرأة من هؤلاء الناس الذين نراهم فى حياتنا، ولذلك أحببت قربها من الواقع، وهناك أشياء كثيرة فى الشخصية يمكن أن تجدها فى بيوت مصرية كثيرة. وهذا بالنسبة لى جزء من جمال الشخصية، وعندما تكون الشخصية صادقة وقريبة من الناس، يصبح من السهل أن يشعر بها المشاهد حتى لو اختلفت ظروفه تماماً عنها.

 الفيلم بطولة جماعية.. ألم يشغلك هذا الموضوع؟

أنا لم أعد أبحث عن فكرة البطولة المطلقة بالشكل التقليدى، المهم بالنسبة لى أن تكون الشخصية مؤثرة وأن يكون الفيلم نفسه جيداً، وأعتقد أن «القصص» من الأفلام التى تقوم على مجموعة من الشخصيات والحكايات، وكل شخصية لها مكانها وتأثيرها فى البناء الكامل للفيلم.

 نفهم من كلامك أن مسألة حجم الدور لم تعد تعنيك؟

مساحة الدور ليست المقياس الوحيد بالنسبة لى، فمن الممكن أن يكون الدور كبيراً ولا يترك أثراً، ومن الممكن أن تكون شخصية مساحتها أقل لكنها تظل فى ذاكرة الجمهور. أنا أبحث عن الشخصية التى أشعر أنها تستحق أن أعيش معها وأقدمها.

 كيف تصفين تجربتك مع المخرج أبوبكر شوقى؟

أبو بكر مخرج لديه رؤية واضحة، وهذه نقطة مهمة جداً بالنسبة للممثل، وهو يعرف ماذا يريد، وفى الوقت نفسه يمنح الممثل مساحة للعمل، وأكثر ما أحببته فيه أنه لا يستهلك الممثل لمجرد الاستهلاك، إنما يهتم بأن تكون كل لحظة فى الفيلم لها معنى.

 هل ساعدك فى الوصول إلى تفاصيل الشخصية؟

بالتأكيد. لأن الشخصية لا يمكن أن يصنعها الممثل وحده، وهى نتاج تعاون بين الممثل والمخرج والكاتب وكل عناصر الفيلم، وعندما يكون المخرج لديه رؤية واضحة ويستطيع توصيلها للممثل، تصبح عملية بناء الشخصية أكثر سهولة وعمقاً.

 الفيلم يتحرك خلال فترة تاريخية مهمة فى مصر.. كيف تعاملت مع الزمن فى الفيلم؟

الفترة الزمنية جزء أساسى من الفيلم، لكننى لم أتعامل معها باعتبارها مجرد ملابس وديكورات، المهم أن نشعر بروح الزمن داخل الشخصيات وعلاقاتها وطريقة حياتها، الزمن يغير الإنسان، وهذه التغيرات يجب أن تظهر من داخل الشخصية وليس من شكلها فقط.

 ما أصعب المشاهد أثناء التصوير؟

هناك مشاهد كثيرة كانت تحتاج إلى تركيز، لكن بعض المشاهد الإنسانية تحديداً كانت صعبة لأنك لا تستطيع التعامل معها باعتبارها مجرد أداء، وعندما تكون الشخصية فى لحظة انكسار أو خوف أو انتظار، يجب أن تكون حاضراً معها بكل مشاعرك.

 هل تترك بعض الشخصيات أثراً فيك بعد انتهاء التصوير؟

نعم، وهذا يحدث عندما تكون الشخصية قريبة منك، تنتهى من التصوير أحياناً، لكن بعض المشاهد أو التفاصيل تظل موجودة فى داخلك، وربما لهذا أحب التمثيل، لأن الشخصية لا تنتهى بمجرد أن ننتهى من التصوير.

 وماذا عن ردود فعل الجمهور؟ هل تتابعينها؟

بالتأكيد، لأن الجمهور فى النهاية هو الذى يشاهد العمل ويحكم على مدى وصوله إليه، لكننى لا أبحث عن رد فعل واحد أو إجابة واحدة، يسعدنى جداً أن تجد أحداً يقول إن مشهداً أثر فيه أو أن شخصية ما فكرته بشخص يعرفه، وهذه التفاصيل بالنسبة لى أهم من مجرد أن يقول أحدهم إن الفيلم أعجبه.

 بعد اختيار «القصص» لسباق الأوسكار.. ما الذى تتمنينه للرحلة المقبلة؟

أتمنى أن يشاهد الفيلم أكبر عدد ممكن من الناس، وأن يأخذ فرصته كاملة. الأوسكار محطة مهمة، لكن الرحلة لا تتوقف عند الترشيح المصرى. المهم أن يصل الفيلم إلى جمهور جديد، وأن يعرف الناس السينما المصرية من خلال عمل يحمل تجربة إنسانية حقيقية.

 هل تنظرين إلى الأوسكار باعتباره هدفاً فى حد ذاته؟

الجائزة شىء جميل بالطبع، لكن الأهم عندى أن يكون العمل جيداً وأن أكون مقتنعة به، وعندما تختار مصر فيلماً لتمثيلها فى الأوسكار، فهذا فى حد ذاته مسئولية وفرحة كبيرة، وبعدها نترك الفيلم يأخذ طريقه.

 هذه هى المرة الرابعة التى تشاركين فيها فى فيلم اختير لتمثيل مصر فى الأوسكار.. هل تعتبرين ذلك علامة فارقة فى مسيرتك؟

بالتأكيد هى محطة مهمة، وأنا سعيدة بها، لكننى لا أتعامل معها باعتبارها إنجازاً شخصياً منفصلاً عن الأفلام نفسها. كل فيلم من هذه الأفلام له مخرجه وتجربته وظروفه، وأنا كنت جزءاً من هذه التجارب. الأهم بالنسبة لى أن أظل أعمل مع مخرجين لديهم شىء جديد.

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

نيللى كريم: «الأوسكـار» محطة جديدة لإعادة اكتشاف «القصص»

لا أبحث عن البطولة المطلقـة ومسـاحة الدور لا تعنيني

يوسف عابدين: «صباح الخير يا مصر» أهم برنامج صباحى فى الوطن العربى

غطيت كمراسل أحداث 25 يناير و 30 يونيو.. والعمل الميدانى أصقل تجربتى

محسن صبرى: التليفزيون المصرى صنع بداياتى الفنية

«ابتعدت لفترة طويلة عن التمثيل، لكنني لم أبتعد يوماً عن الفن».. هكذا بدأ الفنان محسن صبري حديثه مع «الإذاعة والتليفزيون»...

فى حوار خاص .. وزير التموين يجيب عن أهم 15 سؤالاً تشغل بال المصريين

التوسع فى معارض «أهلاً مدارس» لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين خطة عاجلة لضبط الأسواق والتصدى لأى ممارسات تضر بحقوق المستهلكين...


مقالات

4 مرتكزات متكاملة لصناعة الاستقرار الأسري
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 01:00 م
التعدين.. المنجم مجرد بداية
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:00 ص
منصة وسط الغياب
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 07:01 م
سوق العمل واشكالية خريجي الإعلام !
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:00 ص