إن الجوائز تمثل دعمًا معنويًا وروحيًا لسنا جيلا كسولا.. والمشهد حافل بالمواهب
فاز الشاعر يونس أبو سبع بجائزة الدولة التشجيعية فرع ديوان شعر الفصحى عن ديوانه "ضباب يا أبي"، وقد عبر عن سعادته بعد حصوله على الجائزة، وأكد أن الجائزة تتسم بقدر كبير من النزاهة والموضوعية، وتعتبر محطة مهمة في حياته، تحدثنا معه عن الجائزة والديوان الفائز وعن مشروعه القادم في هذا الحوار.
ما الذي تمثله لك جائزة الدولة
التشجيعية ؟
جائزة الدولة التشجيعية مهمة جداً، لها اسم تاريخي وثقافي عريق، والحصول عليها شرف كبير لأى مبدع، كما أنها إشارة من المجلس الأعلى للثقافة إلى أن صاحبها ينتظر منه الكثير في مسيرته المقبلة.
وهو ما يجعلها تكريما وتشريفا حقيقيا، وسعدت جدا بالجائزة لأنها فريدة من نوعها، وتتسم بقدر كبير من النزاهة والموضوعية، وتخضع لتحكيم دقيق يقوم على الإنصاف والموضوعية، لذلك كان شعر بسعادة بالغة عندما علمت بفوزي بجائزة الدولة التشجيعية، وأعتبرها من أهم المحطات في حياتي.
قلت إن الجائزة تحمل المبدع مسئولية. فما المسئولية التي تشعر بها الآن ؟
الجائزة تسلط الضوء على التجربة وصاحبها وتجعل التوقعات أكبر، فالجميع ينتظر أن تقدم المزيد، وأن تواصل البحث عن المختلف والجديد. وهذا في حد ذاته مسؤولية كبيرة، لأن الكتابة في النهاية خطاب إنساني، لا يكتمل إلا بوجود مساحة مشتركة بين الكاتب والمتلقى، فلا يمكن أن أعبر عن ذاتي بمعزل عن القارئ، بل لا بد أن يجد في النص جزءا مما يشعر به أو يفكر فيه، فبعد الحصول على الجائزة تصبح دائرة القراء والمهتمين بالتجربة أوسع ويزداد اهتمام النقاد والأساتذة الأكاديميين وأصحاب الرأي بما سأقدمه لاحقا، ولذلك أشعر أنني أصبحت أمام مسئولية أكبر تجاه القارئ والناقد، لأنني مطالب بالعمل على تجربتي طوال الوقت، وأن أبحث عن الجديد والمختلف، ولا أكرر نفسي، حتى لا ينصرفوا على
هل الجوائز مهمة للمبدع في بداية مشواره
الإبداعي ؟
الجوائز تمثل دعماً معنوياً وروحياً كبيرا للمبدع صحيح أن المبدع الحقيقي لا يكتب من أجل جائزة أو مديح أو إطراء، لأنه في النهاية يتحقق من خلال تجربته وموهبته والعمل المستمر عليها، لكننا بشر والمبدع يحتاج إلى الدعم، وإلى ما يؤكد له أنه يسير على الطريق الصحيح، فالنفس المبدعة بطبيعتها مليئة بالتوتر والقلق والهواجس، وتحتاج إلى قدر من الطمأنينة، وحتى المبدع المؤمن بتجربته يحتاج بين الحين والآخر إلى ما يطمئن قلبه.
أحيانا يحدث جدل كبير حول الجوائز. فكيف ترى هذا الجدل ؟
الجدل السلبي لا يصب في مصلحة أي شيء، إلا لو نظرنا من زاوية دعائية، وقلنا إنه يسهم في الترويج للجائزة وانتشار اسمها، ولكن هذا لا يضيف لي شيئا، بل ربما يزعجني إذا تحول إلى خلاف أو فتنه، أنأى بنفسي وبتجربتي عن أي صراعات، ولا أريد أن أكون طرفاً فيها، أما إذا كان الجدل نقديا وموضوعيا واختلافاً أدبياً حول التجربة الشعرية الفائزة، فأنا أرحب بكل الآراء النقدية الموضوعية، في إطار احترام الحريات واحترام الكيان الذي نتحدث عنه الشعر فن عظيم، والحديث عنه يجب أن يكون راقياً ولطيفاً ومعبراً.
حدثنا عن الديوان الفائز "ضباب يا أبي"؟
الديوان تجربة ذاتية، ولكنها لا تنفصل أبداً عن القضايا المشتركة مع الآخر مثل قضايا الوطن وقضايا الحب والحرية، والكثير من القضايا الوجودية. القصائد التضافر في خطاب إنساني موجه للأب البيولوجي والأب الرمز والأب المقدس في الموروث التاريخي والديوان خطاب موجه إلى قوة عليا واستجارة من الواقع المأساوي القاسي.
لماذا اخترت عنوان "ضباب يا أبي"؟
هو عنوان لإحدى القصائد، بل جملة وردت داخل القصيدة نفسها، كتبت بتلقائية في سباق بيت شعري لكني شعرت بعد ذلك أنها تلتقط كثيراً من موضوعات الديوان، فمعنى الضبابية هنا لا يعبر بالضرورة عن انعدام الرؤية، بقدر ما يجسد حالة من التيه والحيرة والتساؤل. أؤمن بأن الإبداع يبدأ من السؤال لا من الإجابة، لأنه في جوهره وقوف على أبواب القوى العليا، ووقوف على أبواب السماء، وعلى أبواب الألم. وليس بهدف محاكمة العالم أو الثورة عليه، فعبارة ضباب يا أبي فهى تحمل في داخلها سؤالا ضمنيا ينساب عبر الديوان كله.
كيف تنظر إلى المشهد الشعري في مصر
الآن؟
نحن جيل عاش الكثير من المعاناة والخسارات المتتالية، ومع ذلك تعلم المثابرة والمقاومة، ولذلك يمتلك تجربة حقيقية، أما الموهبة فهي لم تغب أبداً عن المشهد، فنحن أمام مشهد حافل بالمواهب وطول الوقت تكتشف أسماء جديدة، الشعراء شباب أو لأصحاب تجارب متقدمة في العمر وهناك تجارب كبيرة ومهمة لا تزال مغمورة، ولم تنل ما تستحقه من اكتشاف المواهب موجودة بقوة، وهذا الجيل يمتلك الموهبة، ونحن لسنا جيل كسول، بل يعمل ويجتهد باستمرار واری بین اقرانی شعراء يملكون القدرة على تحقيق امتداد فنى حقيقي لمسيرة الشعر العربي والمصرى وللتاريخ الأدبي بوجه عام.
ما مشروعك الشعرى القادم؟
لدى ديوانان جاهزان للطبع أحداهما رسائل نثرية ومازلت أعمل عليه وأراجعه، لأنه يعتبر تجربتي الأولى في كتابة النشر، لذلك اتعامل معها على استحياء. والديوان الآخر فيضم قصائد عمودية وقصائد تفعيلة. وأظن أنه يمثل تطوراً على المستوى الفني مقارنة بتجربتي السابقة، لكنه لا يزال يحمل صوتي الشعري وتجربتي الخاصة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منهمك، غائب فيما يفعل، يهز رأسه مع كل تحريك دقيق ومرهف لأنامله... كأنه يعزف
الجوائز ليست مجرد تكريم وإنما نقطة تحول لو كنت عضوًا فى لجنة التحكيم لمنحت الجائزة للشاعر الكبير محمد الشهاوى
الجائزة محطة مهمة جدًا فى طريقى الأدبى الذى بدأ منذ 50 عامًا