أمل جمال: الحياة صارت غابة مليئة بالتكنولوجيا والصخب والصراع

أمل جمال شاعرة مختلفة، لديها مشروع خاص فى الحياة، والشعر حياتها، هى مزيج من العمل التربوى والخيرى، وشعرها ينقلنا تارة للسياسة فى "لا وردة للحرب"، وتارة للحب وتعقد

أمل جمال شاعرة مختلفة، لديها مشروع خاص فى الحياة، والشعر حياتها، هى مزيج من العمل التربوى والخيرى، وشعرها ينقلنا تارة للسياسة فى "لا وردة للحرب"، وتارة للحب وتعقد العلاقات البشرية وتوحشها، هى بحق صوت خاص يبحث عن قارئ خاص.. هى هنا فى حوار من أول السطر.

لنبدأ السؤال من ديوانك "بنت الحطاب".. ما سر العنوان ودلالاته؟

الحطاب دائما رقيق الحال حياته بسيطة. علاقته بالغابة بالشجر والعصافير والحياة العامة العادية أيضا. وهو ما يلقى الضوء على حياة ابنته، شكل حياتها البسيطة، ملابسها، ومسكنها، وطريقة تربيتها، هنا يتضح أنها تسكن فى الغابة أيضا. الحياة بالفعل صارت غابة بكل التكنولوجيا والصخب والانشغال والصراع المادى والمعنوى. يرتكز الديوان على جدلية تصويرية تدور أحداثها فى زمنين: زمن أسطورى، وزمن معاصر. واقعى وراهن. تدور الأحداث بشكل تخيلى فى زمن الأمراء والأميرات. فنجد الغابة والأحصنة والقصور والوصيفات والجبل والتعاويذ السحرية والكاهنات، والزمن المعاش أيضا من البنايات متعددة الأدوار والسيارات والأوبرا وغيرها. والتيمة الأساسية فى الديوان، هى طبيعة علاقة الرجل بالمرأة، بالزوجة تحديدا، والزوج والعشيقة، تيمة الخيانة بشكل عام، وضعف الزوجة التى شاهدت من الدلائل ما يؤكد لها الخيانة.

 الصعود، الموت، الحب.. تيمات تتوزع على الديوان.. ما السر؟

هناك خيط بل أكثر من خيط يربط بين القصائد وبعضها. القصائد تعتبر وحدات أو وردات صغيرة فى نسيج الديوان الكلى. دانتيلا الكتابة نسيج يكمل بعضه بعضا. وصدمة الخيانة هى لعبة الموت والحب، الصعود إلى جبال الروح والعودة من رحلة موجعة نرفض تصديقها. لأننا لا نستطيع أن نكره ولا نستطيع أن نرحل، فندخل فى حروبنا الذاتية التى لا تنتهى.

 كيف ترين مصائر البنات المعلقة بالإهمال والسذاجة ومصدر القتل كما جاء فى أحد مقاطع ديوانك؟

عكس الحب ليس الكره، بل الإهمال. يموت الحب رويدا رويدا، كزهرة سلخت من شجرتها، وأخذت فى الذبول رويدا رويدا، حتى ماتت. أما السذاجة فهى أن تنخدع المرأة بالمحبة، بمن هم ليسوا فى نفس المستوى من المشاعر أو الاهتمام، وتأمن لذلك فتحدث الصدمة. هناك علاقة بين طرفين. طرف يعامل الثانى كإله ورب للأسرة وقائد لحياتها وحياة أسرتها، والآخر يعامله فى نفس العلاقة ككائن من الدرجة الثانية. يعطى الاهتمام للأصدقاء بالدرجة الأولى، وبعدها تأتى الزوجة والبيت.

هذا الديوان به تحول من الحديث عن السياسة للحديث عن الحب ويأخذ طابعا رومانسيا حزينا..  ما سر التجربة وطقوس كتابتها وزمانها؟

تقصدين ديوانى السابق له الذى يحمل عنوان "لا وردة للحرب". لأن هذا الديوان جاء نتيجة ما عشناه وما تعيشه المنطقة بشكل عام، من حروب وقلاقل حاصرتنا كل يوم إعلاميا وحياتيا. هذا الديوان هو مرآة ما كان يحدث وقتها والشاهد على الأحداث. هو آثار الحرب علينا وعلى العالم. الإرهاب الأسود الذى بعثر دماء الشهداء من الجنود والمدنيين. أحداث الربيع العربى بكل ما عشناه معها واختطاف الإخوان للوطن وانتفاضة الشعب وانتصاره لمصر فى 30 يونيو. كل ذلك كان محركا للكاتبة فى هذا الطريق. أما ديوان "الأغنيات الحزينة لبنت الحطاب" فالتجربة برمتها كانت معايشة لأزمة أسرية لإحدى صديقاتى وقت الكتابة. لاقت تجربتها أو أزمتها استنفارا لدىّ، فكتبت. لا أكتب الشعر بقرار ودائما أهرب من كتابته حتى ينفجر وينتصر لنفسه. الشىء الوحيد الذى أكتبه بوعى هو مقالى فى جريدة "البوابة نيوز"، لأننى أكتبه بتفكير وقصد.

 ما سبب اهتمامك بالسياسة؟

 ليس سرا أبدا أن أهتم بالحياة السياسية. السياسة تلقى بظلها دائما على حياتنا. ووقت كتابة ديوان "لا وردة للحرب" كانت هى حقبة ما بعد 2011 وكما نعلم جميعا كانت مليئة بالأحداث المزلزلة. رأينا ما لم يكن ممكنا أن نراه ونجونا بفضل الله.

 كيف بدأ تكوينك الأدبى؟

البيت فقط. والحرص على تقديم القصص والمجلات لنا ونحن أطفال، كواجب ثقافى أسبوعى. بدأنا كمعظم الأطفال بمجلات ميكى وسمير، ثم تدرجنا فى القصص والكتب والروايات الموجودة. لم نكن بعيدين عن الثقافة بشكل عام، عن الشعر وكتب التراث. البيوت الغنية بالكتب غنية بالمواهب. كما أن أمى كانت حريصة على الاشتراك لنا فى قصر الثقافة بالمنصورة، فى المكتبة تحديدا، واستمرت الأمور تتصاعد حتى اختطفنى الشعر.

 ما أهم الأسماء التى أثرت فى مسيرتك الأدبية؟

كل القراءات بشكل عام. كل أنواع الكتب خلطة سرية تنتج أرضا خصبة يبذر فيها الاتجاه بذوره، فتنبت شعرا أو قصة أو لوحة. أمل دنقل ومحمود درويش وسعدى وطوقان والجيوسى والشعر المترجم والكثير من الروايات العالمية والأدب الروسى بشكل عام. عقل الكاتب بشكل عام هو مرجل كبير تختلط فيه كل أنواع القراءات والثقافات والمشاعر، وتخرج من زاوية تخصه هو وحده وتعطيه تميزه.

 لك دورك الاجتماعى إلى جانب الشعر.. كيف جاءت فكرة الورشة؟

ورشة "جدو محمد" هى مشروع أبى ووصيته. هى مشروع العائلة كلها. بدءا من أمى وأخوتى وزوجاتهم وحتى الأحفاد. أبى قبل موته أوصانا بأطفال السرطان، وقال إنهم الأولى بالرعاية والعناية. وأنا تربوية وأكتب للأطفال، ولديّ دبلومة فى التعامل مع الأطفال، أهتم وأدرس فنون الأطفال. وأعرف جيدا العلاج عن طريق الفن، فصممت الورشات وبدأنا مع أطفال "57357 طنطا"، وليس القاهرة، لأننا نبحث عن أماكن أكثر احتياجا وليس إلى شهرة وضوء. ثم مستشفى الأورام بالمنصورة، ومستشى الأطفال أيضا بالمنصورة، وحاليا متوقفة بسبب كورونا التى حرمتنا وحرمت الأطفال من الفعاليات. بهذه المناسبة، أرسل أمنيات بالشفاء والصحة والسلامة إلى كل الأطفال الذين يعانون آلاما فى أسرّتهم البيضاء.

 كيف تجمعين بين العمل الخيرى والشعرى؟

العمل الخيرى جهد عائلى بالأساس كما قلت لك. يمكن أن تذهب العائلة ويتم تنفيذ الورشة بدوني، لكنى أحرص على التواجد. لأن الأمر لا يقتصر على الهدايا والحفلات فقط. هناك برنامج لمحاربة الألم والاكتئاب ورهاب المستشفى وعدم رفض العلاج.

 ما تفاصيل عملك التربوى وبقية اهتماماتك الأخرى بعيدا عن الشعر؟

أعمل فى التربية والتعليم، أنا موجهة. ومازلت أقوم بعمل ورش فى المدارس التى أشرف عليها. اختارتنى الحياة للإشراف على مدارس بالقرى والنجوع والكفور البعيدة. الأطفال هناك بالمرحلة الإعدادية يشاركون فى الورش بفرح شديد. يرون الموجهة تعمل معهم يدا بيد. لى طريقتى الخاصة فى جعل التعليم متعة واستخدام الفن فى خدمة العلم، وخاصة مادة العلوم: الكيمياء والفيزياء والأحياء. أستمتع مع التلاميذ فى الورش وأرى دائما البسمة على وجوههم ولذة الاكتشاف تلمع فى عيونهم، حتى إنهم يحرصون على السؤال دائما متى ستأتين؟ طريقتى مختلفة فى عملي، وجزائى دائما من الله.

مقالى الأسبوعى أكتبه بالبيت. أكتب ما قد يشغل الناس ويشغلنى معهم، ولا أضعنى فوق أحد، أنا واحدة من الناس. لى أصدقاء ليسوا متعلمين أحبهم قدر محبتى للمثقفين من أصدقائي، وأجد لديهم الوعى الفطرى والوطنية والرضا ما أجملهم. أما سلسلة الذخائر بالهيئة العامة لقصور الثقافة، التى أعمل بها مديرا للتحرير. فهى شرف كبير منحت إياه وأجتهد قدر استطاعتى.


 	هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

شخصيات لها تاريخ «11» فرانكلين روزفلت.. أنقذ الأمريكان من المجاعة

تدرج فى الصعود السياسى من رئيس تحرير صحيفة جامعة هارفارد حتى بلغ منصب حاكم نيويورك ورئيس الجمهورية لأربع فترات رئاسية...

عبد الكريم الحجراوى: «التشجيعية» حلم يراودنى منذ سنوات

جائزة الدولة المصرية أرقى وأهم الجوائز على الإطلاق الناقد فى عالمنا العربى مظلوم.. وانسحابه أفسح المجال للمجاملات والشللية

صنع الله إبراهيم.. مبدع قاوم السجن بالكتابة وحاكم المجتمع ب «شرف»

تعرض للتنمر فى طفولته بسبب اسمه ونحافته.. وظل مخلصًا لمبادئه حتى النهاية أسرته أعلنت عن إطلاق جائزة للرواية تحمل اسمه...

جار النبى الحلو.. حارس العذوبة

جار النبى الحلو، اسم له خصوصية شديدة، فهو ليس مجرد روائى كبير، لكنه يمثل كثيرا من المعانى والدلالات، التى تستشفها...