هو السيد عبدالرحيم القناوى، واحد من أهل الله فى صعيد مصر، له مقام يسافر إليه الناس، لينالوا بركته، وهو من دوحة آل البيت النبوى، وعالم صوفى جليل، له كتب وبحوث ومؤلفات
هو السيد عبدالرحيم القناوى، واحد من أهل الله فى صعيد مصر، له مقام يسافر إليه الناس، لينالوا بركته، وهو من دوحة آل البيت النبوى، وعالم صوفى جليل، له كتب وبحوث ومؤلفات مهمة، وكان له دور فى مقاومة الحملات الصليبية، تلك الحروب الاستعمارية التى استهدفت السيطرة على الشرق وما فيه من ثروات وأماكن مقدسة، وكان الصليب غطاء لهذه الحملات التى أبادت المسلمين والمسيحيين معاً، من أجل أطماع سادة العروش وقادة الجيوش فى أوروبا، فى العصور الوسطى.
( 1 )
كلنا يعرف أن آل البيت مروا بمحنة كربلاء الأولى، التى قتل فيها الإمام الحسين، ويعرف ما جرى مع يزيد بن على حفيد الحسين من قتل بذات الصورة التى قتل بها جده، فى ذات الأرض، أرض العراق، وهذا جعلهم يتفرقون فى بلاد الإسلام، هرباً من بطش بنى أمية، والسيد عبدالرحيم القناوى ينتمى إلى أسرة من آل البيت اختارت الحياة فى ترغاى التابعة لمقاطعة سبته ضمن بلاد المغرب الأقصى، فهو عبدالرحيم بن أحمد بن حجون وينتهى نسبه إلى الإمام الحسين، ولد فى العام 521 هجرى الموافق 1127 ميلادى.
( 2 )
أمضى السيد عبدالرحيم طفولته فى تحصيل العلم فى جامع ترغاى الكبير على يد والده الشيخ أحمد بن حجون الذى كان يدرس فى الجامع، وتتلمذ على كبار العلماء، وحفظ القرآن وهو فى سن الثامنة، ثم توفى والده وهو فى سن الثانية عشرة، فأصابه مرض عضال، حار فيه الأطباء، ونصحوه بالسفر بعيداً عن بلاد المغرب، فسافر إلى دمشق وقضى فيها ثمانى سنوات، نهل خلالها من علم علمائها، ولما كان السيد عبدالرحيم من المتفوقين النابهين، طلب إليه علماء دمشق أن يحاضر ويلقى الدروس فأبى تواضعاً منه وتأدباً.
( 3 )
عاد السيد عبدالرحيم إلى ترغاى فى بلاد المغرب، وهناك طلب منه علماء جامع ترغاى الكبير أن يتولى التدريس مكان أبيه الراحل، فوافقهم، وفى الدرس الأول له ظهرت مواهبه، وشهد الحاضرون له بالعبقرية، وقضى خمس سنوات فى ترغاى يحاضر ويعلم الناس أمور دينهم، وكانت أخبار الحملات الصليبية على بلاد المشرق العربى تزعج المسلمين فى بلاد المغرب، فقرر السيد الزاهد المجاهد أن يهاجر إلى الحجاز ليؤدى فريضة الحج ويكون قريباً من علماء المشرق يتدارس معهم تفاصيل مقاومة الصليبيين والجهاد فى سبيل الله.
( 4 )
عاش السيد عبدالرحيم فى الحجاز تسع سنوات متنقلاً بين مكة والمدينة، يقضى أوقاته فى تحصيل العلم، والاعتكاف فى المسجد الحرام والمسجد النبوى، ويكسب رزقه من العمل فى التجارة، وهناك التقى الشيخ مجد الدين القشيرى وهو من كبار علماء قوص وشيخ الجامع العمرى فيها، ونشأت بينهما المودة وطلب القشيرى من السيد عبدالرحيم أن يصحبه إلى قوص، وهى المدينة التى كانت ذات أهمية ثقافية كبيرة وكان فيها عدد كبير من العلماء والمتصوفة، وكانت ذات شأن سياسى كبير فى العصر الفاطمى والأيوبى.
( 5 )
نزل السيد عبدالرحيم مدينة قوص وأقام عند الشيخ مجد الدين القشيرى، مدة الضيافة العربية وقدرها ثلاثة أيام، ثم رأى رؤى منامية تدعوه للذهاب إلى قنا، وفى الفترة ذاتها جمعته صداقة طيبة مع واحد من أهل الله، وهو الولى الصالح عبدالله القرشى، وقضى السيد فى قنا عامين عاملاً فى التجارة، منقطعاً للعبادة، ثم صدر أمر من والى مصر بتعيينه شيخاً على قنا من قبل الدولة الأيوبية، وكانت المعركة بين بنى أيوب والفاطميين فى أوجها، عقب سقوط الخليفة العاضد آخر خلفاء الفاطميين وانتقال أتباع الدولة المنهارة إلى الصعيد، وتحويل قوص وقنا وغيرهما من بلاد الصعيد إلى مركز شيعى لمقاومة بنى أيوب، فكان بنو أيوب يحاربون المذهب الشيعى باختيار شيوخ ينتمون إلى المذهب الشافعى للتصدى لمقولات الفاطميين، وكان السيد عبدالرحيم يعتنق مذهب الإمام الشافعى رغم انتمائه العائلى إلى الإمام الحسين رضى الله عنه.
( 6 )
كان السيد عبدالرحيم واحداً من كبار علماء الإسلام، وكان زاهداً متصوفاً، لكنه لم يسع لتأسيس طريقة صوفية باسمه، وكان يرى أن مهمته هى تبصير الناس بأمور دينهم، وخدمة عقيدة الإسلام، دون أن يكون محدداً بجماعة أو هيئة، وكان ينفق من أمواله على طلبة العلم الفقراء، ويجاهد فى سبيل الله بالكلمة الطيبة.
( 7 )
من تعاليم ودروس السيد عبدالرحيم لتلاميذه ومريديه:
ـ الدين الإسلامى دين علم وعمل وأخلاق، فمن ترك واحدة منها، ضل الطريق.
ـ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله، هذه الآية لو عمل بها المسلم أصبح فى مقام الخوف، وهو الطريق الموصل إلى رضا الرحمن.
ـ النفس الراضية هى التى فى درجة الاتصال بالروح المستديمة.
ـ النفس المرضية هى التى فى مقام الاستنارة.
ـ النفس اللوامة هى التى فى مقام الإصلاح.
ـ التصوف ليس ركناً من أركان الإسلام، لكنه ركن من أركان الأخلاق.
ـ من زهد فى شهواته شاهد فى خلواته.
ـ الصدق مركب السلامة والكذب مركب العطب، والخلاص فى الإخلاص.
( 8 )
ومن المهم أن تعرف يا عزيزى القارئ أن الجهاد فى سبيل إعلاء كلمة الدين كان منهج أهل التصوف، فكان السيد أحمد البدوى والسيد عبدالرحيم القناوى وغيرهما من أهل التصوف الكبار الذين عاصروا الحملات الصليبية، يجاهدون ويحرضون المسلمين على الجهاد، ولم يكن التصوف يعنى عندهم النوم فى الخلوة بل كان يعنى المجاهدة والتعبد والسعى، والعمل والكفاح فى سبيل الدفاع عن أرض الإسلام ومصالح المسلمين، وكان من ضمن هذه السلالة المجاهدة المتصوفة عمر المختار الذى لم يكن من آل البيت بالنسب بل كان من قبيلة بنى هلال العامرية لكنه كان متصوفاً على نهج البدوى والقناوى وحارب الاحتلال الإيطالى فى ليبيا لمدة عشرين عاماً حتى لقى ربه شهيداً.
( 9 )
رحل السيد عبدالرحيم القناوى عن الدنيا فى يوم الثلاثاء 19 من صفر سنة 592 هجرية ـالموافق 23 يناير سنة 1196 ميلادية، بعد صلاة الفجر، وعمره 71 سنة، قضى منها 41 سنة فى مدينة قنا، وما زال مسجده الذى يضم رفاته الطاهرة يستقبل ملايين الزائرين من كل مكان فى أرض الإسلام، كل عام، وما زال ذكره مرفوعاً فى القلوب والآفاق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى ميلاده الخامس والتسعين أحدث نقلة فى المسرح الشعرى العربى.. وحرر المسرحية الشعرية من القصيدة الغنائية كان سابقا فى...
الرواية التاريخية مغرية لأى كاتب لا يوجد قالب جاهز أو كتالوج يلتزم به الكاتب اعتبر نفسى كاتبة نسوية
بدأت فلسفة الاختيار بمناقشة مسألة القدر المحدد بعلم الله مسبقاً ومن هنا ظهرت مذاهب فلسفية كالجبرية والمعتزلة والأشعرية
تربّى فى الزاوية ودرس العلوم الشرعية وكان يحب مجالس العلماء ويقربهم إليه وامتلك واحدة من أكبر وأهم المكتبات فى العالم...