هيثم السيد شاب يعمل فى مجال التدريس، قرر أن يستخدم القصص والحواديت لتغيير الواقع، فاستخدم سيارته الخاصة ليتجول بها بين المحافظات والقرى، ليجمع الأطفال من حوله ويحكى
هيثم السيد شاب يعمل فى مجال التدريس، قرر أن يستخدم القصص والحواديت لتغيير الواقع، فاستخدم سيارته الخاصة ليتجول بها بين المحافظات والقرى، ليجمع الأطفال من حوله ويحكى لهم القصص والحواديت، وأطلق على هذه الفكرة اسم "عربية الحواديت"، وأصبح هدف هيثم الوصول لأكبر عدد من الأطفال فى قرى ومحافظات مصر لتثقيفهم ومحو أميتهم، ومؤخرا تم تكريمه فى مؤتمر الشباب على هذا المشروع.. عن مبادرته وتفاصيلها وكواليس تكريمه من الرئيس عبدالفتاح السيسى كان لنا معه هذا الحوار.
كيف جاءت لك فكرة "عربية الحواديت"؟
أنا مدرس لغة إنجليزية فى إحدى قرى محافظة الشرقية، وأثناء عملى بالمدرسة كنت أشعر بما يشعر به التلاميذ من ملل بسبب عدم وجود أنشطة فى المدرسة، فكنت دائما أحاول أن أخصص جزءا من الحصة فى حكى قصة للتلاميذ ونجحت هذه الحيلة فى تعلقهم بالحصص المدرسية، وفى أحد الأيام استوقفتنى طفلة وطلبت منى كتابا كنت أحمله، وكان هذا الكتاب هدية لا تقدر بثمن بالنسبة لهذه الطفلة، وفى رمضان 2015 قررت الخروج بفكرة عربية الحواديت للشارع وبدأت التجول فى القرى والنجوع والمناطق النائية بالدلتا والصعيد بسيارتى الخاصة، لتوزيع كتب ومجلات وقصص مجاناً للأطفال، وإلى جانب الكتب كنت أجلس بجوار الأطفال وأقص عليهم الحواديت، ومن هنا أطلقت على المشروع اسم "عربية الحواديت".
ما فكرة عربية الحواديت؟ وكيفية عملها؟
الفكرة أننا ننزل إلى محافظة أو قرية أو نجع معين ونعمل ورشة حكى مع الأطفال، ولو الفئات العمرية متنوعة نعمل كذا ورشة، ثم حوارا بيننا وبين الأطفال، وبين الأطفال وبعضهم، فيما يخص الحكاية وشخصياتها، ثم نحول الحكاية لورشة رسم لشخصيات الحكاية، ثم نوزع كتبا على الأطفال ثم ورشة قراءة تحليلية، ثم ورشة كتابة. الورشة تستغرق من ساعتين ونصف إلى 3 ساعات، ونهدف من خلال هذه الورش إلى العديد من النقاط مثل دعم اللغة العربية التى بدأ الأطفال ينسحبون منها تدريجيا للفرانكو أو لغات أجنبية، حتى فى تعاملهم اليومى، لأن اللغة بالنسبة لنا قضية هوية، كما نهدف أيضا إلى تأصيل فكرة اقتناء كتاب ثم مجموعة كتب فمكتبة، أما بالنسبة للقرى البعيدة عن العاصمة وعواصم المحافظات فتغيب عنها تماما الفعاليات والنشاطات الثقافية التى تستهدف الأطفال، لذلك ننزل لهم ونقرأ ونحكى ونرسم معهم وفى النهاية نترك لهم الكتاب ليكون بوابة أو حرفا أبجديا يكملون عليه، أيضا نهدف من خلال هذه الورش إلى إعادة إنتاج الحكايات الشعبية التراثية حتى يظل الطفل مرتبطا بثقافة وتراث بلده.
رقميا.. ما عدد الأنشطة التى أقامتها المبادرة؟
بدأ مشروع عربية الحواديت فى 2015، وحتى اليوم وزعنا أكثر من 72 ألف كتاب مجاناً، منها كتب تبرع من أفراد ودور نشر مهتمة بالطفل، والباقى على نفقتى الخاصة، وزرنا 14 محافظة، وأقمنا 240 ورشة حكى وقراءة تحليلية، و129 ورشة رسم، و 30 ورشة حكى لمحو أمية الأطفال، وشاركنى فى هذا المشروع فريق مكون من 11 شخصا كانوا تلاميذا لى فى مرحلة الإعدادية، لكنهم تخرجوا فى كليات الطب والشرطة والإعلام والهندسة والتجارة، أما عن مصادر تمويل المشروع فهو تمويل ذاتى فى المقام الأول، بمعنى أن كل عضو بالفريق فى الاجتماع الشهرى يدفع مبلغا لا يقل عن 100 ولا يزيد على 500 جنيه، ونجمع هذه المبالغ، ونشترى بها الكتب والخامات التى نستغلها فى السفر والإقامة فى المحافظات البعيدة وخاصة الصعيد، بالإضافة أنه تأتى لنا مساندات من جمعيات تنموية أو دور نشر أو مكتبات كبرى أو أفراد مهتمين.
إلى أى مدى يتفاعل معك الأطفال خاصة أنهم حالياً ينجذبون أكثر للتكنولوجيا؟
التكنولوجيا، سواء التقليدية مثل التليفزيون أو التكنولوجيا الحديثة مثل التابلت والموبايل، تعتبر الطفل مجرد وعاء أو متلقى فقط، ولكن فى لحظة من اللحظات الطفل يشعر بالملل، لأنه بطبيعته كائن مشارك ومتحرك، فالطفل عندما يحصل على لعبة جديدة يهتم بها أسبوعا أو اثنين ثم يتركها ويبحث عن الجديد، لكن فى الورش لدينا نتعامل مع الطفل من البداية كعنصر مشارك، فعندما نحكى قصة نقف فى وسطها ونطلب من الأطفال أن يتخيلوا ما الذى يمكن أن يحدث بعد ذلك فى القصة، وفى أوقات أخرى نطلب منهم إضافة شخصيات جديدة، فيبدأ الطفل التفكير فيما يمكن أن يضيفه، وأحيانا نطلب من الطفل أن يحول الحكاية إلى لوحة مرسومة، وبالتالى فالتفاعل يأتى من المشاركة، والطفل من البداية يكون مستعدا للمشاركة، وبعد لحظات من اندماج الأطفال تجد عالما مختلفا تماماً، فتجد أطفالا ترسم وتفكر وتكتب.
هل وجدت فرقا فى التعامل وتفاعل الأطفال معك من محافظة إلى أخرى؟
أنا معلم ودرست تربية إضافة إلى علم نفس الطفل، ومن خلال عملى ودراستى فالطفل فى أى مكان واحد، الاختلاف الوحيد يكون فى المكونات الثقافية، بمعنى أن هناك بيئات المكون الثقافى فيها ثرى جداً مثل الصعيد، فلديهم مثلا الحكى على الربابة والسير الشعبية، أما فى مدن مثل بورسعيد والسويس فالأطفال لديهم ثقافة الغناء والحركة والانطلاق، أما القرى الداخلية فى الريف فنجد لدى الأطفال ثقافة الزرع وحب الأرض، لذلك لابد من وجود مدخل لكل مكون ثقافى حتى تستطيع التعامل معه، بمعنى أن أطفال الصعيد أقوياء ولديهم معرفة بالفن الشفاهى، فإذا لم تقدم شيئا قويا وجديدا ومختلفا، فلن يتجاوب معك الأطفال.
هل هناك معايير تختار على أساسها الكتب التى توزعها على الأطفال؟
بالطبع هناك معايير مهمة جداً، فمن المعروف أن الكتاب الذى يناسب المرحلة العمرية مثلا من 9 إلى 13 لا يتناسب مع المرحلة العمرية من 6 إلى 8، بمعنى أن الأطفال فى مرحلة ما قبل المدرسة فى حاجة إلى كتاب يكون عدد الكلام فيه قليلا، أما الصور فتنال حيزا كبيرا جداً، ولابد أن تكون الجمل مكررة داخل النص حتى تلتصق بعقل الطفل ذى الذاكرة غير الناضجة، أما بالنسبة للمرحلة العمرية من 9 إلى 13 فتحتاج كتبا ذات معايير مختلفة، فلابد أن يكون الكتاب أكبر حجماً إلى حد ما، ولابد أن يحتوى الكتاب على حكايات مكتملة ذات حبكة ورسومات واضحة، وليس بها تداخلات أو فن تجريدى، ولابد أن يكون بالقصة أبطال يشبهون الواقع إلى حد كبير، أما المرحلة من 13 إلى 15 فيعشقون الفانتازيا والمغامرة والانطلاق.
ما أبرز المشاكل والصعاب التى واجهتك أثناء تنفيذ الفكرة؟
أبرز المشاكل والصعاب كانت عدم وجود أى دعم للفكرة، فمنذ أن بدأت المشروع نعتمد على الجهود الذاتية ودعم بعض الأفراد والمؤسسات المتحمسين للفكرة، ومازال المشروع يواجه صعوبات مادية فى ظل ارتفاع أسعار الكتب والمجلات ومستلزمات الرسم والتلوين، بالإضافة إلى تكاليف السفر والإقامة فى القرى والنجوع البعيدة.
حدثنا عن كواليس تكريمك فى مؤتمر الشباب الأخير؟
القصة بدأت عندما جاء لى اتصال من إحدى الشركات تطلب منى تحديد موعد لتصوير إحدى ورش عربية الحواديت فى أى محافظة، لأنهم بصدد إعداد فيلم عنى لعرضه فى مؤتمر الشباب، لم أصدق ذلك فى البداية واعتقدت أنه شخص يمزح معى، لكن الاتصال تكرر مرة أخرى، فوافقت وحددت لهم موعدا لتصوير إحدى الورش، وبالفعل جاء فريق العمل وصور الفيلم، بعدها كلمتنى إدارة المؤتمر وأبلغتنى أننى من المكرمين، فى البداية لم أصدق هذا التكريم، لأن فى بداية المشروع كان هدفى الوصول لأكبر عدد من الأطفال وخدمتهم ورفع مستواهم الثقافى، ولكن الذى أسعدنى أكثر أن سيادة الرئيس يتابع كل المواهب الجديدة، ويتابع الأشخاص الذين لديهم أفكار جديدة تساعد فى تقدم وتطور البلد.
ما صدى هذا التكريم على المشروع؟
بعد المؤتمر بدأ الاهتمام يظهر من مؤسسات مختلفة ومن دور نشر وقيادات تنفيذية فى المحافظات، وبدأوا يعرضون دعما لوجيستيا، وهناك تواصل مستمر بينى وبين أفراد فى البرنامج الرئاسى للوقوف على شكل للدعم المستمر.
انتشرت فى الفترة الأخيرة عربيات متنقلة تشبه فكرة عربية الحواديت.. فكيف ترى هذا الموضوع؟
بالفعل هناك مشروع اسمه المكتبة المتنقلة والمسئول عنها هو هيثم شكرى، وهذا المشروع كان بالتعاون مع معهد جوته ووزارة الخارجية الألمانية، وهو أيضا كان لديه سيارة مجهزة يتنقل بها بين المحافظات والقرى، ولكن لكل واحد منا تكنيك مختلف، فهيثم شكرى يعتمد على الألعاب الذهنية والفنية ثم الحكى، أما أنا فأعتمد على القراءة والكتابة والقراءة التحليلية وتوزيع الكتب مجاناً، وقد حدث تعاون بيننا أكثر من مرة، وفى النهاية أتمنى أن يكون هناك أكثر من ألف سيارة لأنها فى النهاية تخدم الأطفال وهذا هو هدفنا.
ما خطتك القادمة لتطوير عربية الحواديت؟
حالياً نرتب لأكثر من جولة لإفريقيا لدعم اللغة العربية، بالإضافة إلى أننا نعمل على إعداد برنامج أطفال أسبوعى يوثق ويعرض ضمن فقراته ما يقدم على أرض الواقع للمشروع، بالإضافة إلى أن البرنامج يتضمن حكى وقراءة فى كتب الطفل وعروض مسرحية، أيضا نعمل على تطوير السيارة إلى أخرى أكبر وذات إمكانيات أفضل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تدرج فى الصعود السياسى من رئيس تحرير صحيفة جامعة هارفارد حتى بلغ منصب حاكم نيويورك ورئيس الجمهورية لأربع فترات رئاسية...
جائزة الدولة المصرية أرقى وأهم الجوائز على الإطلاق الناقد فى عالمنا العربى مظلوم.. وانسحابه أفسح المجال للمجاملات والشللية
تعرض للتنمر فى طفولته بسبب اسمه ونحافته.. وظل مخلصًا لمبادئه حتى النهاية أسرته أعلنت عن إطلاق جائزة للرواية تحمل اسمه...
جار النبى الحلو، اسم له خصوصية شديدة، فهو ليس مجرد روائى كبير، لكنه يمثل كثيرا من المعانى والدلالات، التى تستشفها...