فيلم «حتى آخر العمر» فيه قضية مهمة تتعلق بتكوين الشخصية المصرية، قضية الارتباط بالأرض، فالثقافة الفلاحية المصرية ترفع شعار «الأرض عرض»، والفلاح المصري يموت ولا يفرط في شبر من أرضه،
وهذه الروح هي التي جعلت الشعب المصري يقدم قصصاً وحكايات دالة على هذا الحب العظيم، حب الأرض والموت في سبيل تحريرها والحفاظ عليها، ومن يراجع صحف مصر التي صدرت في أكتوبر 1973، سوف يقرأ حكايات عن السيدات اللاتي تبرعن بأوقاتهن وعافيتهن في المستشفيات لخدمة الجنود الجرحى الذين تم إخلاؤهم من الجبهة، ويقرأ حكايات عن سيدات تبرعن بالعمل على ماكينات الخياطة، لتفصيل البيجامات والأفرولات للجنود المحاربين، وطوال السنوات الست الفاصلة بين يوم 5 يونيو 1967 ويوم 6 أكتوبر 1973، كان المصريون يفكرون ويعملون وينتجون، وفى مركز تفكيرهم وعملهم وإنتاجهم قضية الأرض، وتحرير سيناء الحبيبة، وهذه الفكرة قدمها يوسف السباعى فى سيناريو فيلم «حتى آخر العمر» الذي قامت ببطولته نجوى إبراهيم، وهي المرأة المنتمية إلى الطبقة العليا، وهي نفسها التي تضضحى بالحب من أجل أن تبقى بجوار البطل المقاتل الذي حارب من أجل تحرير الأرض، وعبر قناة السويس وأصيب إصابة بالغة جعلته يفقد القدرة على المشي والحركة، وهنا محور القصة، فالمرأة أحبت الرجل الذي رأت أنه يمثل نصفها الآخر، ولكن الوطن كان يعيش معركة أكبر، معركة الأرض المحتلة التي ضحى الشباب بحيواناتهم وأحلامهم من أجل تحريرها من قبضة العدو الصهيوني الغادر، والمهم هنا القول إن هذا الفيلم حقق نجاحاً جماهيرياً كبيرا، لأن الجو العام آنذاك كان مشبعاً بقضية الأرض وتحريرها. فيلم «حتى آخر العمر» أخرجه أشرف فهمى، وهو من أوائل الأفلام التي صنعت نجومية الفنان الراحل محمود عبدالعزيز.
إبراهيم وانشراح.. باعا الوطن للعدو من أجل حفنة دولارات
لخيانة تأتي من احتقار الذات، واحقار الذات يأتي من التربية، وإبراهيم شاهين الجاسوس الذي باع الشعب والوطن للعدو الصهيوني كان حقيراً، وكان موظفاً محتقراً من الزملاء والجمهور، لأنه مرتشياً، وانشراح زوجته وجدت فيه نصفها الآخر عندما التقت به في حفل زفاف واحدة من قريباتها، والعجيب أن أهلها في محافظة المنيا رفضوا زواجها منه لأنه ساكن في العريش، والعريش بعيدة عن مصر الوسطى، لكن انشراح تمسكت به وأصرت حتى حصل المراد، وأصبحت زوجة لهذا الحقير الخائن، وهي كانت تحمل نفس الصفة، صفة الخيانة، وكان زواجهما ناجحاً ومستقراً، أثمر ثلاث ثمرات مُرة، ثلاثة ذكور يحملون حقارة الأب ووضاعة الأم ونذالتها، وأصبحت الأسرة خلية تجسس تعمل لصالح إسرائيل، في الوقت الذي كان فيه العمال المصريون يسهرون في مصانعهم ويعملون ساعات بالمجان من أجل المجهود الحربي وسد احتياجات الجيش، وكانت مصر كلها تعمل من أجل معركة التحرير، وقصة هذه العائلة الوضيعة بدأت في يونيو 1967، عندما استطاع جهاز الموساد الإسرائيلي تجنيد الأب إبراهيم شاهين، وكتب الكاتب عبدالرحمن فهمى حكاية هذه العائلة في رواية بعنوان «إبراهيم وانشراح»، ثم قرر قطاع الإنتاج تحويل هذه الرواية المستمدة من سجل المخابرات العامة المصرية تحويلها إلى مسلسل بعنوان «السقوط في بئر سبع»، واختار سعيد صالح ليجسد شخصية إبراهيم شاهين، واختار إسعاد يونس لتجسد شخصية انشراح، وجرى تعديل في الأحداث، فظهرت شخصية البنت حنان ترك وهي غير موجودة في القصة الأصلية، واكتفى السيناريو بشخصية «عادل» جسد شخصيته خالد محمود وأخرج المسلسل المخرج الكبير نور الدمرداش، ولم يكمله لأنه مات أثناء تصوير إحدى الحلقات، وأكمل المهمة المخرج الكبير الفنان أحمد توفيق وزوجته المخرجة رباب حسين، ونجح المسلسل في تقديم سعيد صالح لجمهور التليفزيون في صورة الممثل القدير، نجح سعيد صالح في الوصول إلى جوهر شخصية شفيق الذي هو إبراهيم شاهين، وجعل المشاهدين يرون انحطاطه ووضاعته وحقارته، وكذلك الفنانة إسعاد يونس، نجحت في تقديم شخصية انشراح الجشعة النهمة للمال، أما بقية حكاية هذه العائلة الوضيعة فقد اكتملت بإعدام إبراهيم شاهين، والعفو عن انشراح وعيالها، وسافروا إلى إسرائيل وارتدوا عن دين الإسلام واعتنقوا اليهودية وحملوا أسماء يهودية، وماتت هي منذ سنوات قليلة، وعيالها هاجروا إلى أمريكا.
جمعة الشوان هزم «أبو داود» فى القاهرة وأثينا وتل أبيب
بعض المحبطين يقول إن عرض المسلسلات المخابراتية في كل «أكتوبر» يفقدها قيمتها، ويجعل الحنين إلى الماضي مسيطراً على القلوب والعقول، والحقيقة هي أن هذا البعض ليس محقاً في قوله، لأن التذكير بالبطولات هو تنمية وتقوية ودعم لمعنى البطولة، البطولة هي التضحية من أجل مبدأ وهدف نبيل، ولا يوجد هدف أنبل من الدفاع عن الوطن، هذا هو ما تعلمناه من مسلسلات المخابرات، لأنها تحارب النظرة الدونية التي اعتنقها المحبطون وصدروها للجيل الجديد، والنظرة الدونية للنفس والذات هدف يسعى العدو لتحقيقه، والواجب على منتجي الأفكار والمبدعين في كافة المجالات تغذية الشعور بالفخر، والإشادة بالأبطال الذين ضحوا من أجل الوطن، وصدقني يا عزيزي القارئ الجميل لو قلت لك إننى شاهدت أربع عشرة حلقة هي كل حلقات مسلسل «دموع في عيون وقحة» لأعرف تفاصيل المعركة التي دارت بين المخابرات المصرية والموساد الإسرائيلي، وعندما وصلت إلى المشهد الأخير الذي فيه رسالة السخرية التي أرسلتها المخابرات المصرية إلى الموساد، شعرت بالفرح، رغم أننى شاهدت هذا المسلسل عدة مرات، والحقيقة أن هذا المسلسل كان أداء الفنانين فيه منضبطاً، والسيناريو والحوار في غاية الدقة، رغم أن عادل إمام جمعة الشوان كان هو مركز الحلقات، لكن كل فنان كان يؤدى دوره بدقة، المرة الوحيدة التى نجح فيها عادل إمام في إخراج زميل له من الشخصية الدرامية كانت مع صلاح قابيل الرئيس زكريا، كان اندماج عادل في التمثيل قوياً حتى أجبر صلاح قابيل على تصويب نظرة إعجاب بأداء عادل، نظرة واضحة وقوية يراها المشاهد، وعادل إمام فنان كبير، وصلاح قابيل فنان له وزنه وتاريخه، ومعالى زايد كان حضورها في الحلقات رائعاً، كانت تلعب في منطقة تفوقها منطقة السيدة المنتمية إلى الحي الشعبي، وعزيزة حلمي كانت تقوم بدور الأم المصرية الطيبة، وهي من أجدد أمهات السينما والتليفزيون، وعلى الشريف وجمال إسماعيل ورشدی المهدي كانوا إضافة مهمة رغم قصر مساحات أدوارهم، ويحيى العلمي مخرج المسلسل لا يحتاج إلى تعريف أو تقديم، وكذلك صالح مرسي كاتب السيناريو، هو صحفي وأديب ولديه مهارة درامية عالية، جعلت الشخصيات مرسومة بدقة وملامحها واضحة، أما البطل الحقيقي الذي قام بالبطولة الواقعية وانتصر على الضابط «أبو داود» الإسرائيلي المغرور، فهو أحمد محمد عبدالرحمن الهوان، من مواليد 6 أغسطس 1939 في السويس، هاجر إلى أوروبا واستطاع أن يكون عين المخابرات المصرية على المجتمع الإسرائيلي برروح المواطن المصري الحر، وهزم الموساد في أثينا والقاهرة وتل أبيب نفسها، وفي العام 1976 استطاع الحصول من الشهاينة على الجهاز الخهطير، وهو جهاز فائق القدرة من حيث سرعة الاستقبال والإرسال، وبالجهاز نفسه أرسلت المخابرات المصرية الرسالة الساحرة التي جاء فيها: «نشكركم على حسن تعاونكم معنا على مدى إحدى عشرة سنة»، وهى الرسالة التى أكدت لضباط الموساد أن الهوان خدعهم طوال تلك المدة واختار أن يعمل لصالح وطنه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هذه أثينا، مدينة أوروبية وفقاً للخرائط، وعضوية الاتحاد الأوروبى، وكذلك وفقاً للتاريخ، لكنها تختلف عن كل مدن أوروبا التى زرتها...
فيلم «حتى آخر العمر» فيه قضية مهمة تتعلق بتكوين الشخصية المصرية، قضية الارتباط بالأرض، فالثقافة الفلاحية المصرية ترفع شعار «الأرض...
عود براد بيت إلى شاشة السينما بفلم مختلف عن كثير من أفلامه الأخيرة، من خلال Heart of the Beast، الذي...
يشهد سوق الحفلات الغنائية المصرية والعربية طفرة كبيرة فى أجور نجوم الغناء لتسجل أرقاماً فلكية وخيالية فى الحفلات الجماهيرية والمناسبات...