الشعب المصرى يودّع كوكب الشرق بالدّموع فى يوم 3 فبراير 1976

كان يوم 3 فبراير 1976 يوما من أيام الحزن في تاريخ وحياة الشعب المصرى، لا يقل حزنه فيه عن أيام وداع : سعد زغلول فى العام 1927 ومصطفى النحاس في 1965 والفريق عبد المنعم رياض في 1969 وجمال عبد الناصر في 1970،

 وأيام حزن الشعب المصرى ليست مدفوعة الأجر، ولا ساذجة، بل هي محسوبة بدقة وعبقرية نابعة من تاريخ عريق وموروث حضاري عريق، خرج الشعب المصرى ليودع بالدموع، سيدة الغناء العربي -أم كلثوم إبراهيم - وهو يعرف أنها ليست زعيمة سياسية ولا قائدة عسكرية، لكنه كان يعرف قدرها ويعرف أنها تحبه من قلبها، كانت أم كلثوم - جدعة وهو اللقب الذي أطلقه عليها - البكباشي جمال عبد الناصر - أيام كان ضمن القوة العسكرية المصرية المحاصرة فى - الفالوجا - أيام حرب فلسطين 1948، وكان السبب في إطلاقه هذا الوصف عليها، أغنية غلبت أصالح في روحي، وهي التي طلبها الضباط المحاصرون من أم كلثوم، وخافوا أو تشككوا فى استجابتها للطلب، ولكن عبد الناصر قال للذين توقعوا منها تجاهل الطلب دى ست جدعة، لأنه أحس بالفطرة، أنها لن تخذل هؤلاء الرجال الذين يحاربون من أجل عزة مصر وفلسطين والعرب، وما لا يعرفه الناس أن أم كلثوم - بنت عرب -تنتمى إلى قبيلة بني زهير، أو الزهايرة، وعبد الناصر ينتمى إلى قبيلة - بني مُرّة - أو بني مُرّ، وهنا نقول إن الصفة التي تسعى بنات العرب للحصول عليها هي - صفة الجدعنة - أو الاحترام الاجتماعي - فالمجتمع العربي يحترم الذين يعطون ويغامرون ويدافعون عن المعاني النبيلة، وكانت السنوات التالية فى حياة أم كلثوم، بعد حصولها على لقب - جدعة - من البكباشى جمال عبد الناصر، هي سنوات عطاء ودفاع عن العروبة وعن مصر العروبة التي تتصدى وتحارب - الصهيونية والاستعمار الأنجلو أمريكي - ويكفى أن تسمع يا عزيزي القارئ قصائدها الوطنية والدينية والعاطفية، لتعرف أنها بنت عرب - ووحدت العرب، من غير سياسة ومن غیر کیان سياسي، وحدتهم بالجدعنة، والموهبة والصدق، ولهذا فإن أعداء مصر هم أعداء العروبة هم أصدقاء الصهاينة هم أنفسهم الذين يكرهون أم كلثوم وعبد الناصر وكل ما له علاقة بحقبة الثورة الوطنية التي عرفتها أرض مصر وأرض العروبة بعد الحرب العالمية الثانية، وفى 3 فبراير 1976 خرج المصريون ليودعوا أم كلثوم إبراهيم بالدموع، كما ودعوا عبد الناصر وسعد زغلول ومصطفى النحاس وعبد المنعم رياض بالدموع، ولم تمت أم كلثوم مات جسدها، وبقيت حية فى قلوب المصريين وكل العرب.

إبراهيم ناجى.. صاحب الأطلال الذى مات ولم يسمعها بصوت ثومة

--كل عشاق قصيدة الأطلال سمعوا اسم إبراهيم ناجي - بأصوات المذيعين الجالسين في استديوهات الإذاعات العربية، أو الأقسام العربية بالهيئات -الإذاعية الأوروبية والأمريكية والآسيوية والأفريقية، لأنه لا يصح الحديث عن اللغة العربية والشعوب الناطقة بها من دون ذكر اسم أم كلثوم، وقصائدها التي تغنت بها، وهي قصائد منتقاة، وكان من حظ الطبيب إبراهيم ناجى أن أعجبت بقصيدته الرائعة الموارة الفوّارة الخصبة التي تسمى الأطلال - وكان من سوء حظه أن كوكب الشرق غنت القصيدة بعد وفاته، فلم يسمع قصيدته بصوت - ثومة - التي كانت تحيى الشعراء والملحنين بنبرات صوتها، فهى التي منحت حافظ إبراهيم وأحمد شوقى وبيرم التونسى واحمد رامى وغيرهم الحياة في وجدان الناس، وكان إبراهيم ناجي من الشعراء الرومانسيين الذين ظلمتهم الظروف الثقافية والسياسية، فهو من عائلة ميسورة مستورة درس الطب ودرس اللغات الأجنبية، وكتب في الصحف - خاصة جريدة السياسة الناطقة بلسان حزب الأحرار الدستوريين - وترجم عن الإنجليزية روايات مشهورة، وكتب القصص القصيرة، وكان من الناشطين في رابطة الأدباء، محسوباً على جماعة أبولو الشعرية ذات التوجه الرومانسي المغرق في تأمل الطبيعة والمشاعر الإنسانية، وهو من مواليد حي شبرا مصر، وهو حى له طبيعة جميلة ديمقراطية، مصرية، متسامحة، ومنح مصر عدداً من نجوم الإبداع منهم صلاح جاهين وبليغ حمدى، وكان إبراهيم ناجي يعافر ويقاوم الواقع الثقافى الذي ينكره، وينكر التوجه الإبداعى الذى ينتمى إليه، فقد كان الشارع المصرى مشغولاً بالقضية الوطنية والقضية الاجتماعية أو بصيغة أخرى، كان المصريون يريدون ويرغبون في الشعر الذي يتحدث فى القضية الرئيسية - قضية الجلاء وإخراج الاحتلال من أرض الوطن -ويحبون من يحدثهم عن العدل الاجتماعي ويدعو إليه، والعدل الاجتماعي هو الحلم القديم للمصريين منذ عصر الفراعنة وخلدوه في غنائهم وألحانهم الشعبية ومقولاتهم التي يؤمنون بها ويرددونها في أحاديثهم، ولكن - إبراهيم ناجي - الشاعر المثقف، لم يجد ما تمناه، ومات في سن الخمسين، وبعد موته غرّدت وشدت - ثومة بقصيدته الأطلال، فتذكره الناس وأحبوا كلماته رحمه الله بواسع رحمته.

بيرم التونسى.. شاعر كبير دخل التاريخ من باب سيدة الغناء العربى

بيرم التونسي شاعر كبير له في قلوب الناس محبة كبيرة، هو مبدع شامل تحمل المعاناة والفقر والغربة والتغريب، من أجل حبه للعدل والإنسانية والفن، وضعته الظروف في مواجهة الملك فؤاد الجالس على عرش مصر، فكتب قصيدته المشهورة التي هجاه فيها وذكر حقيقته، فهذا - السلطان ثم الملك - هو الابن الأصغر للخديو إسماعيل تدهور به الحال وعاش مع والده في المنفى في إيطاليا، وأدمن على القمار، وجاء به الإنجليز بعد وفاة شقيقه السلطان حسين كامل - وأجلسوه على عرش مصر بلقب السلطان ثم جاءت ثورة 1919 وصدر دستور 1923 فأصبح يحمل لقب الملك، وكانت قصيدة - بيرم التونسي - نابعة من قلب الشاعر الكبير، فأحدثت الدوى الرهيب الذي ترتب عليه الحكم عليه بالنفي، فعاش في تونس وعاش في فرنسا، وذاق مرارة الأيام وعرف قسوة الجوع وقهر الفقر والمرض، لكن المناطق المضيئة في حياته هي حياته الأولى في مدينة الإسكندرية - منطقة السيالة واقترابه من الملحن المجدد السيد درويش وتعاونه معه على المستوى الإبداعي، فكتب له أغنيات، وكتب له مسرحية شهرزاد، وربما يكون هذا التعاون هو ما قربه من زكريا أحمد الملحن -الكبير الذي كان من أصدقاء وتلاميذ السيد درويش - وعضو جماعة شيوخ الموسيقى - وهم الشيوخ الذين حموا الموسيقى العربية وتراثها من الضياع، وبيرم التونسي كتب لأم كلثوم سيناريو فيلم سلامة، وكتب لها أغنيات غنتها في فيلم - فاطمة - وكتب لها أغنيات غنتها في حفلاتها الشهرية وأصبح هو وزكريا أحمد الثنائي الذي يقدم اللون المختلف عن الثنائي الآخر في مشوارها الفنى - رياض السنباطي وأحمد رامي وهناك أغنيات كتبها - بيرم - ولحنها السنباطي، لكن ارتباطه بالشيخ زكريا كان هو الأقوى، وكانت . سيدة الغناء العربي - هي التي أدخلته التاريخ، بمعنى أنها أنقذت مشروعه من الضياع والاندثار وهذا لا يقلل من تجاربه الفنية مع مطربين ومطربات آخرين، ولا يقلل من أعماله الصحفية والإذاعية التي جعلت الرئيس عبد الناصر يقرر منحه جائزة الدولة التقديرية في العام 1960 ويمنحه الجنسية المصرية في العام 1954.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رفلة
فيلم
أم كلثوم تعود من جديد على قناة النيل للدراما.. شكراً يا أستاذة أنعام
السيدة أم كلثوم.. سيدة الغناء العربى وحاملة راية الوطنيــة المصرية
مأمون
ثومة
فيلم
أم كلثوم

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات