فيلم ملـون عن حيـاة فنانة الشعب
انفردت مجلة "الإذاعة والتليفزيون" بنشر تفاصيل عن أول فيلم غنائى ملون عن حياة "فنانة الشعب" أم كلثوم، حيث حضر الكواليس الكاتب الصحفى "حسن محسب"، وتصوير حبشى محمود، وعلقت أم كلثوم نفسها على هذا العمل الفنى الكبير.
جاء هذا الانفراد على صفحات المجلة فى عددها رقم (1784)، بتاريخ 24 مايو 1969.. وتواجد بالكواليس مخرج الفيلم يوسف شاهين، وكاتب السيناريو سعد الدين وهبة، والمصورعبدالعزيز فهمى.. وجاء هذا الفيلم لتكريم أم كلثوم.
مجلة الإذاعة والتليفزيون أجرت حواراً مع فريق عمل الفيلم
هناك اعتقاد بأن إنتاج فيلم عن أم كلثوم.. مسألة مهمة.. بل وضرورية أيضا.. لماذا؟
نحن فى أشد الحاجة إليه.. ذلك هو الفيلم الذى يسجل لنا وللأجيال القادمة "شرائط وثائقية" لحياة العظماء فى مجالات الفن والأدب والعلم..
قصة الفيلم.. الذى أسعدنى الحظ بأن أشهد بدء تصويره فى طنطا.. فى حفل أم كلثوم.. وأن استمع إلى رأى مخرجه ومصوره.. وكاتبه.. ثم.. تعليق أم كلثوم نفسها على هذا العمل الفنى الكبير
كانت البداية على خشبة المسرح فى طنطا.. يوسف شاهين وعبدالعزيز فهمى كبير المصورين.. ومساعداهما والكاميرات.. كان كل ذلك يزحم المسرح.. وعبده صالح وفرقته الموسيقية لأول مرة يستمعون إلى توجيه أحد آخر غير "الست".. فقد اتفق يوسف شاهين معها على أن"ينظم" جلوس أعضاء الفرقة فى الحدود التى يتطلبها شكل "الكادر" وزاوية الكاميرا.. ودفع وجيه أباظة 1600 جنيه لمؤسسة السينما أجرا لتصوير الحفل للفيلم.
تقترب الساعة من العاشرة.. فيهرول يوسف شاهين إلى غرفة الست بجوار المسرح.. ولأول مرة أشهد يوسف هادئا.. سعيدا.. يتصرف بغير "العصبية المعهودة" وهو يهمس فى أذن الست "بوجهة نظره" فى "الميزانين" على خشبة المسرح.. وبعد دقيقة واحدة.. وافقت الست - وربما لأول مرة فى حياتها - على "تعليمات" المخرج.. ذلك لأنها تعرف أن الفيلم.. ليس من أجل فنها العظيم فقط، بل ومن أجل الجماهير العريضة التى تحبها أيضا، وكم هى تحب الناس.
قبيل بدء الحفل بثوان كان يوسف شاهين قد اطمأن تماما على "رضا الست" عن الإجراءات التى اتخذت حتى الآن.. فهى وافقت على استبدال ثوبها الفاتح بآخر "غامق شوية" بسعر ستة آلاف جنيه.. لكى تغنى الليلة.. ليس من أجل الآلاف الستة فقط.. وإنما من أجل الملايين الذين سيشاهدون الفيلم.. لكنه راجع نفسه بسرعة.. لأنه تذكر فى زحمة عمله أنها فعلا لا تغنى لغير الملايين.. وهذه هى عبقريتها الفذة.
ومنذ أول ثانية.. والستارة الثمينة تتهادى ببطء عن الست وخلفها عبده صالح وفرقته.. بدأ عبد العزيز فهمى ومساعداه يصورون اللقطات الأولى من الفيلم الغنائى الكبير.
هى اللقطات الأولى حقا.. لكننا سنشاهدها فى الثلث الأخير من الفيلم.. فالبداية ستكون شيئا آخر.. فقبل أن تشدو "الست" بـ"هذه ليلتى".. و"ألف ليلة".. كانت هناك رحلة من العمر.. والفن.. مليئة بالخصوبة والأصالة..
وكان السؤال: كيف تقدم السينما المصرية فن أم كلثوم.. وحياتها الفنية العريضة.. فى فيلم مدته ساعتان؟
يوسف شاهين.. قال: "أريد أن أطمئن على كل لقطة".. وتركنى وألصق عينيه بـ"مين" الكاميرا.. وعاد يقول لى مبتسما: "نتحدث عن ذلك بعد الحفل".. وبسرعة أضاف: "أما قصة الفيلم.. فعليك بسعد وهبة.. إنه يكتبها الآن فى القاهرة".
أختير الكاتب المسرحى سعد الدين وهبة لكتابة قصة وسيناريو الفيلم الغنائى الملون عن حياة أم كلثوم.. ومن يومها وهو يعمل فى صمت.. لأن العمل ليس سهلا، من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن "أم كلثوم" تحب العمل فى هدوء على حد قوله.
فى مكتبة بالشركة القومية للتوزيع.. قلت له: ليست لدىّ اسئلة معدة مسبقا.. فكل ما أريده أن أعرف.. كيف بدأ العمل.. وخطة السير.. أم كلثوم ليست ملك نفسها.. فقد صارت ومنذ وقت طويل ملكا لكل الشعب العربى.. إلى جانب كونها بحق "وجه مصر" الذى نحبه جميعا.
.....؟
فى اللقاءات الأولى كنت أقوم بدور المستمع فقط.. لا أقاطعها بأسئلتى وهى تحكى.. وتستطرد من حكاية لأخرى عن ذكريات كل مرحلة من حياتها العريضة.
وبعدين.. ابتديت أنا اسألها.. فقد تعودت الذهاب إلى لقائها ومعى من 40 إلى 50 سؤالا.. من المواقف المحددة التى لا بد أن أبرزها فى الفيلم لدلالتها السياسية أو الفنية.. مثلا: كانت فين يوم 23 يوليو سنة 1952.. وأين كانت أيام إلغاء المعاهدة.. وماهو أول مقال كتب عنها فى الصحف.. وهل كان مدحا أم نقدا.. وهل فكرت مرة - مثلا - أن تعتزل الغناء.. إلى آخر مثل هذه الأسئلة التى لا بد منها.. لأن الإجابات هنا تساعدنى على استكمال كل الأبعاد الضرورية فى فيلم عن حياة إنسانة فى عظمة وأصالة أم كلثوم.
نعم، فالقيمة الحقيقية للفيلم، هى ربط أم كلثوم والأحداث التى مرت ببلدنا منذ بدأت ثورة 1952 وحتى النصر وطرد الإسرائيليين بإذن الله من أرضنا.. وهذه الفترة هى أخصب ما فى حياة أم كلثوم.. وهى أيضا أخصب ما فى حياة مصر نفسها.
....؟
لا.. الفيلم ليس تسجيليا.. ولا روائيا.. إنما هو مزيج من الاثنين معا.. فالفيلم يعتمد على المعلومات التاريخية لكنه يصوغها فى "شكل" روائى.. تقريبا مثل الفيلم الذى أنتج عن "شوبان" أو عن "مايكل أنجلو".. وحياة كل منهما الفنية.. ومثل تلك الأفلام المهمة التى شاهدناها عن حياة عظماء العالم السياسيين وقادة الحروب.. والعلماء.
بعد الجلسات الطويلة معها.. قرأت كل ما كتب عنها فى الصحف.. ورجعت إليها بما قرأت لتصحيح جميع الوقائع بذاكرتها القوية.. التى شدت انتباهى منذ أول لقاء.
نعم.. أغانيها كثيرة جدا جدا.. لكنه يجرى حاليا حصر ونقل جميع أغانيها ابتداء من أغانى الاسطوانات "خايف يكون حبك ليا شفقة عليا".. حتى أغنية "ألف ليلة وليلة".. وما سيليها بإذن الله.. وبعد ذلك ستتم عملية اختيار من نماذج معينة من الأغانى.. إما لأنها مرتبطة بحدث مهم فى حياتها.. وإما حياة البلد وأما لأن هناك معنى معينا فى هذه الأغنية من حيث دلالتها الفنية من حيث التجديد فى الكلمات أو اللحن أو الأداء.
لحصر العمل داخل إطار واضح، تم تقسيم حياة أم كلثوم فنيا إلى 4 أقسام هى:
المرحلة الأولى: منذ كان عندها 7 سنوات حتى عام 1926.. وفى هذه المرحلة "مرحلة العقال" كانت قد بدأت تغنى فى القرى والمراكز والمديرية.. وهنا يغلب على أغانيها الطابع الدينى.
المرحلة الثانية: ابتداء من 1926 حتى عام 1935.. حيث بدأت تغنى على التخت.. وخلعت العقال.. ومثلت أول فيلم من أفلامها وهو "وداد".
المرحلة الثالثة من الفيلم..
المرحلة الثالثة: من عام 1935 حتى عام 1950، وهى مرحلة تألقها فى السينما والإذاعة وفى الحفلات الشهرية.. وهى المرحلة ذاتها التى شهدت مرضها الأول عام 1949.
المرحلة الرابعة.. من عام 1950 حتى الآن.. وهى المرحلة التى شهدت تأصل فنها فى أعماق الجماهير من المحيط إلى الخليج وشهدت امتزاج فنها بقضايانا الوطنية ومواقفها الشريفة.. وهى أيضا المرحلة ذاتها التى شهدت مرضها الخطير الذى نجت منه بعد علاج بالإشعاع الذرى.
المرحلتان الأولى والثانية.. ستمثلهما طفلة فى السابعة من عمرها وصبية.. أرجو أن تكون لها بعض "حلاوة الست".. أما المرحلة الثالثة فنستعين فيها بصور أم كلثوم وبأجزاء من الأفلام التى مثلتها مثل "وداد" و"فاطمة" إلخ.. وأما المرحلة الرابعة من الفيلم فتمثلها أم كلثوم بنفسها.
فى طنطا.. قالت أم كلثوم إنها سعيدة بتقدير الشعب والدولة لها، وإن كل ما فعلته ليس إلا واجبا وطنيا.. وعن الفيلم السينمائى الغنائى الملون عن حياتها الفنية، فقد قالت إنها تعتبر أنه "مزيد من تقدير بلدى لى.. وهو تقدير يسعدنى.. والحمد لله الذى مكننى من أداء بعض الواجب الوطنى".
وقال يوسف شاهين: "أول مرة أخرج فيلما وأنا أغنى.. فقد حفظت أغانى أم كلثوم.. إنها تجعلنى أطوح ذراعى فى الفضاء خلف الكاميرا.. نشوان.. فرحا بعملى".
أما عبد العزيز فهمى.. كبير مصورى الفيلم.. فقد اكتفى بأن قال: "تجدد حبى للست.. أنا أحب أغانيها منذ سنوات.. لكننى الآن.. أتعامل بالكاميرا مع فنها الأصيل".
وفى القاهرة.. قال لى كاتب سيناريو الفيلم سعد الدين وهبة: "كنت أستمع لها منذ سنوات وأحبها.. لكننى عندما التقيت بها فى إطار إعداد الفيلم.. ازددت معرفة بها وبشخصيتها الفذة.. وهى فلاحة مصرية فنانة.. بها أصالة شعبنا.. ذكاؤها حاد جدا.. وذاكرتها قوية جدا جدا.. وإيمانها بالوطن لا حدود له".
وبعد.. فقد بقيت ملحوظة مهمة.. وهى أن أم كلثوم نفسها "ماعندهاش أى تسجيلات أو اسطوانات أو مذكرات".. على حد تعير سعد وهبة.. وربما هى لم تجد وقتا لتجمع فيه تراثها الخالد.. وربما استغنت عن كتابة "المذكرات".. اعتمادا على ذاكرتها الواعية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...