مى سعد: سعيدة بجائزة «القاهرة» .. ورسالتى وصلت

كنا نستخدم كشافات الموبايل أثناء تصوير بعض المشاهد ليلاً الفيلم يثبت أن أهل غزة يحبون الحياة ولهم تفاصيلهم الخاصة لكن الحرب دمرتها

وسط دمار الإبادة الجماعية فى غزة، ترفض مجموعة من فنانى السيرك الاستسلام لليأس.. يحكى فيلم "ضايل عنا عرض" عن فرقة "سيرك غزة الحرة"، التى تحول حرفتها بعد نزوحها من شمال غزة إلى جنوبها خلال الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل إلى حالة من التحدى والصمود والأمل. وبينما يخيم الموت فى الخلفية، تقدم الفرقة عروضها للأطفال فى الملاجئ والشوارع، صانعة لحظات من الفرح فى أحلك الأوقات. يتجاوز الفيلم العروض ليكشف عن الثمن العاطفى والجسدى لعملهم، والروح الجماعية التى تمسك بهم معا، والخيارات المستحيلة التى يواجهونها.

من خلال عدسة حميمة وصريحة، يتتبع "ضايل عنا عرض" حواراتهم الصادقة خلف الكواليس، ولحظات التأمل الهادئة، والطاقة المبهرة لعروضهم فى الشوارع، وكأن الفرقة شهادة على قوة الفن كشكل من أشكال المقاومة، فى عالم يحاول محوهم، يصرون على البقاء، يعيشون، يبدعون، ويذكروننا بأنهم ما زالوا هنا.

الفيلم مثل مصر فى المسابقة الرسمية الدولية لمهرجان القاهرة السينمائى الدولي، وهو إخراج مى سعد والفلسطينى أحمد الدنف، وحصل على جائزة الجمهور وهى الجائزة التى تُعرف باسم «جائزة يوسف شريف رزق الله»، وقيمتها 15 ألف دولار، وتُمنح لأحد الأفلام المختارة بالمهرجان بناءً على تصويت الجمهور، وقدم الجائزة الناقد الفنى محمد طارق، المدير الفنى للمهرجان.. عن الفيلم وصناعته والجائزة كان لنا هذا الحوار مع المخرجة مى محمود سعد.

 ما شعورك بعد الفوز بالجائزة؟

سعيدة جدا بجائزة الجمهور، لأننى صنعت الفيلم من أجلهم، وأعتقد أن رسالتى وفريق عملى وصلت للجميع. وأحب أن أبلغ أيضا رسالة يوسف خضر، مؤسس سيرك غزة الحر، للشعب المصرى والجمهور العربى: «سيركنا هو رسالتنا.. الحياة والأمل ما زالا موجودين.. شكرًا لكل من أسهم فى هذا العمل، هذه الجائزة تثبت أن أصواتنا وصلت».

 لكننا نريد أن نتحدث أيضا عن فكرة الفيلم؟

كنت أتابع الإبادة الجماعية الإسرائيلية فى غزة وهى تعرض مباشرة على الشاشات. كان الشعور بالعجز طاغياً. كنت طوال الوقت أفكر كيف يمكننى رصد وتوثيق ما يعيشه أهل غزة، وعن طريق صديق صحفي، وبعد نقاش معه حول الموضوع أبلغنى بإمكانية التواصل مع مصور فى غزة، هو مدير التصوير وشريكى فى الإخراج أحمد الدنف، وحدث التواصل بالفعل. وفى الوقت ذاته كنت أتابع "سيرك غزة الحر"، وهى فرقة تقدم عروضها للأطفال، رغم الهجمات العنيفة التى يتعرضون لها. شجاعتهم وصمودهم جعلوا ما تفعله الفرقة وكأنه خيال، مستحيل تقريبا. قضيت أسبوعاً أحاول الوصول إليهم، حتى تمكنت من ذلك، وهاتفت محمد مدير السيرك. فى أول مكالمة أخبرته بأننى من مصر، وأن ما يفعلونه يجب أن يُوثّق، وأننى أريد صنع فيلم عنهم. ذكرنى محمد لاحقاً بأنهم وثقوا بى بسبب "أنف المهرج" فى صورة الملف الشخصى الخاصة بى. وعندما علم أننى طالما حلمت بأن أصبح مهرجة محترفة، ضحك وقال: "إذن فأنت واحدة منا". وبعد ثلاثة أسابيع فقط من تلك المكالمة الأولى، بدأنا التصوير.

 هل تمكنت من السفر إلى غزة؟

حاولت، لكن كانت الحدود مغلقة أمام معظم الناس، باستثناءات نادرة مثل الفرق الطبية التى تمكنت من الدخول بعد مفاوضات طويلة وشاقة. لكننا أنا والدنف قضينا أسابيع نعمل معاً عن كثب عبر الإنترنت. كنا نتجاوز يومياً عدم استقرار الإنترنت، وانقطاع التيار الكهربائي، والتهديد المستمر بالغارات الجوية. ومع ذلك، وبطريقة ما، من خلال رسائل صوتية ومكالمات عبر الإنترنت والثقة، أنشأنا عملية لصناعة الفيلم سمحت بسرد القصة من الداخل. تعرفنا على بقية أفراد الفرقة، وأصبح السيرك بالنسبة لنا أكثر من مجرد سيرك. إنه دليل حى على القدرة البشرية على التمسك بالضحك والقوة والأمل، حتى فى أحلك الأوقات.

 رحلة صناعة الفيلم كيف كانت؟

ذهبت إلى الشركة المنتجة وشرحت لهم الموضوع، وقلت لهم إننى لا أعرف إن كان ما سأقوم به سيخرج فيلما قصيرا أم طويلا، وقد لا يخرج شيئا، لكنهم كانوا متحمسين وقرروا أن نبدأ فورا، وبالفعل كونت فريق عمل مصريا من مهندس الصوت، والمونتير والتلوين، وجميعهم لم يتقاضوا أى مبالغ نظير مشاركتهم فى العمل، وكانوا يعملون لدعم الفيلم، وبدأ صديقى أحمد الدنف يصور يوميا ويرسل لى الفيديوهات، وكانت هناك صعوبات فى الإرسال بسبب قطع الاتصالات هناك. كنت أطلب منه تصوير الشارع بشكل معين، واستخدام عدسات معينة.

 ولماذا تحديدا حاولت رصد حالة تلك الفرقة ونقلها؟

بشكل شخصي، أحب فن التهربج والسيرك، وكنت أتابع هذه الفرقة وأدهشتنى قدرتها، فرغم كل ما يحدث من دمار، هناك مجموعة أشخاص يقدمون فن تهريج لإضحاك الناس وسط مخيم، أحدهم يلبس رجلا طويلة من الخشب، وآخر يلبس أنفا ويحاول تقديم فن الجمباز، لذلك كنت منبهرة بالفرقة وبما تقدمه، وكنت أرغب فى رصد حياتهم اليومية، كيف يعيشون بعيدا عن هذه العروض. الفيلم يرصد حياة هذه الفرقة، ويقدم معايشة يومية لحياتهم.

  هل الفيلم توثيق لحياة الفرقة أم لما يحدث فى غزة؟

الفيلم يتابع فرقة السيرك أثناء وبعد العروض التى يقدمونها، هو فيلم معايشة مع أفراد الفرقة، ينقل جزءا من حياتهم قبل العروض، ومرحلة التجهيز لها، وأثناء العروض، وبعدها.

  ما رسالة الفيلم؟

هناك صورة نمطية انتشرت عن أهل غزة بشكل عام، أن هؤلاء الناس يحبون الموت ولا يحبون الحياة، وكنا طوال الوقت نريد إثبات أن أهل غزة يحبون الحياة ولهم حياتهم الخاصة، لكن الحرب دمرتها. كانت هناك فرقة، والحرب فرقت أعضاءها، لكن تجمعوا مرة أخرى ليسعدوا أطفال غزة بالعروض الترفيهية.

 ما الصعوبات التى واجهتك أثناء رحلة الفيلم؟

كنا نعمل بإمكانيات بسيطة، سواء فى الكاميرات أو الانتقالات، أو حتى عندما نرسل الفيديوهات. كانت الأمور صعبة، خاصة مع انقطاع الكهرباء، وكنا نستخدم كشافات الموبايل أثناء تصوير بعض المشاهد ليلا، كانت عندى معدات إضاءة ومعدات صوت وفقدت، لكن الفرقة نفسها عندهم إيمان كبير جدا بما يقدمونه، حتى ولو كانت عروضهم لبعض لحظات ما دامت تسعد الناس والأطفال أو الكبار الذين لاحظت تفاعلهم مع العروض.. هى لحظة تفاؤل وفرحة وسط هذه الإبادة، فرقة مؤمنة فعلا بأهمية الفن فى مساعدة الناس، رغم أنهم لديهم معاناتهم الخاصة ولديهم همهم الشخصي، لكن فى لحظة ما يتحولون لمهرجين، ليتمكنوا من صناعة حالة معينة تبعث الأمل لأهل غزة. الفيلم يحمل قدرا من التحدى والصمود ونشر البهجة للناس.

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كشف حساب الدورة ال 46 لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى
كتب
نبيل
رامي
المخرج يكتب قصيدة من خلال الصورة «أرض القصب»: سيمفونية الطبيعة والذاكر
مالك
خالد النبوى: شاهين ربطنى فى سيارة لتصوير أحد مشاهد «المهاجر»
25 فيلمًا ترسم ملامح جيلين.. «مهرجان القاهرة» يحتفى بالسينما المصرية

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...