فنان الكاريكاتير الكبير وأكثر من رسم أم كلثوم
فى كل لوحة له يستعيد الفنان الكبير جورج بهجورى، كوكب الشرق أم كلثوم التى رسمها مئات المرات، وكل منها مختلفة عن الأخرى.. ففى كل مرة تمثل حالة ممزوجة بالشجن، بالفرح، بالحزن، فى مشوار طويل منذ السنوات الأولى لنجاحه المستمر الذى صنع عالميته.
وفى كتابه "أيقونة أم كلثوم"، يقول البهجورى: "فى قلبى كلام عن أم كلثوم مالهوش نهاية، وفى ريشتى رسم يقول (أهواك يا حبيبى)، وأقول يا ريت فيه كلمة أكثر من حبيبي، وأرسم لك إيه".
ويضيف: "سنوات طويلة وأنا أرسمها، تغنى للحب، لكنها دائما تتفوق عليّ، وأجد رسمى لا يرتقى إلى صوتها.. حاولت أن أرسمها بخط واحد، ومرة أخرى أرسمها وأسمعها تشدو فى أذنى، ثم محاولة أخرى لأرسمها أمام الشاشة الصغيرة، حيث الصوت والصورة يتفوقان على الرسم".
ولظروف بهجورى الصحية كان حديثنا مع رسام الكاريكاتير سمير عبدالغني، أحد أكثر المقربين من بهجوري، والذى زاره فى عيد ميلاده الـ٩٢، وتحدث معنا عن الفنان الكبير قائلا: "ذهبت اليه فى منزله بوسط البلد، وكانت زوجته لا تزال على قيد الحياة، كى يشاهد مقطعا من رسومه لأم كلثوم قامت ابنتى فريدة بتحريكه مع الموسيقى.. وسجلت إعجابه بالموبايل، ليضاف الى الفيديو، وتمنى أن تقوم ابنتى بعمل رسوم متحركة لعبدالحليم وعبدالوهاب، ثم طلب منى أن يعيد مشاهدة الفيديو، وهو يقول (مافيش أجمل من الست)".
ويكمل عبدالغني: "سألته السؤال المكرر: ماذا بينك وبين الست؟.. فأجاب ضاحكا: (اعتذار دائم، عن قلة أدب لفنان صغير لم يقدر قيمتها، وكل لوحة اعتذار منى لها). فسألته مرة أخرى متعجبا: فى طريقك للعام الـ92 وما زلت ترسمها؟.. أنت متهم بالتكرار. نظر لى بغضب وقال: (أنا لم أعد أرسم أم كلثوم، وأنت تعلم ذلك.. أرسم إحساسى ومشاعرى.. أرسم علاقتى بالموسيقى.. وأرسم من خلال ملامحها حبيباتى.. أراهنك أرسمها لك 20 مرة، ولو وجدت واحدة تشبه الأخرى أعزمك على كباب وكفتة. لكن لو لم تجد سوف تعزمنى أنا ونيتو).. وقبل أن أرفض الرهان قال ضاحكا: (على كشرى أبو طارق)".
ويضيف عبدالغني: "أعجبنى الرهان، واتفقت معه على موعد.. وكان يصعد السلم تجاه الأتيليه الخاص به، لأسمع خفقات قلبه، وكلما وقف ليستريح اقول لنفسى سوف أكسب الرهان. لم يعد جورج كما كان".
ويواصل: "صعدنا، وجلس على طاولة الرسم، وبحث عن أوراق.. كانت معى بعض أوراق ماكينة التصوير، فوضعتها أمامه، وتأكد هو من امتلاء القلم الفلومستر العريض. كانت معى فرشاة صغيرة، وبرطمان اكولين اسود، وضعتهما أمامه، ثم طلب كوب ماء ليشرب، وأغمض عينيه، كأنه يستدعى الست، وبدأ الرسم.
ويكمل عبدالغنى وصف المشهد قائلا: "جورج الذى كانت ترتعش قدماه وهو يصعد الدرج، غير جورج الذى تمسك يداه بالقلم الآن. يظل صامتا لحظات، ثم تسمع صرير القلم على الورقة. الخطوط تعود بالزمن للوراء، ومع كل خط يصغر البهجورى عاما، حتى أصبح الولد الشقى الصعيدى، الذى جاء من بهجورة ليملأ مجلة (صباح الخير) بالمرح.. رسم أول بورتريه للست، لأسمع ضحكة صلاح جاهين، بينما ينظر لى جورج نظرة المنتصر، ثم يغمض عينيه مرة أخرى، وأنا أسمع صوت أم كلثوم وهى تشدو (هات عينيك تسرح فى دنيتهم عينيا.. هات إيديك ترتاح للمستهم إيديا)".
ويضيف: "أشعر بضحكة عبدالوهاب ترن فى أرجاء المكان، وللمرة الثانية ينجح البهجورى فى رسم بورتريه مختلف. وبدأت الضحكات ترن فى المكان، ضحكات جمال كامل، وأحمد بهاء الدين، ومصطفى محمود، وإيهاب شاكر، وحجازى، وصلاح الليثى، ومحيى الدين اللباد، ورجائى ونيس، وأبوالعينين، وحسن فؤاد، ومفيد فوزى، ومع كل ورقة يرسمها جورج يعلو صوت الموسيقى للقصبجى والسنباطى وعبدالوهاب وبليغ حمدى.. نظرت للبهجورى الذى بدأ يضحك مشيرا لى على اتجاه محل أبوطارق. وأمسكت الرسوم لكى أعدها، كانت فعلا 20. لا أعرف كم مر من الوقت، لكن البهجورى الذى يتحرك بصعوبة يرسم مثل بيكاسو".
ويختتم عبدالغنى وصف هذا المشهد قائلا: "خسرت الرهان، لكنى شعرت بسعادة لم أشعر بها أبدا وأنا أخسر. كنا نتناول الكشرى ونضحك. سألته: متى تكبر؟.. فأجابنى (لقد خلقت وبداخلى طفل صغير، أراه دائما فى التاسعة، وسيبقى فى التاسعة، أو يزيد عاما واحدا). وأشار لقلبه، ثم أكمل (متى عرفت الحب الحقيقى، ستبقى دائما روحك شابة). وبدأت أم كلثوم تصدح: (ابتديت دلوقتى بس أحب عمرى. ابتديت دلوقت أخاف لا العمر يجرى)".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...