عادل إمام .. رحلة بطل مسرحى إلى الســينما والتليفزيــون

عادل إمام الذى تجاوز العقد الثامن، ومنذ أن عرفه الجمهور مع أستاذه فؤاد المهندس فى دور الأستاذ دسوقى ومروراً بعشرات الشخصيات، يجسد البطل الشعبى وهذه هى قيمة عادل إمام،

 وأقصد وعيه بهذه الفكرة وحرصه عليها، أى تجسيد البطل الشعبى المعاصر الذى يعبر عن قضايا الجماهير وأسئلة اللحظة الراهنة وينحاز للشخصية المصرية من خلال الأعمال التى قدمها، والتى تجسد تحولات المجتمع المصرى فى سبعينات القرن الماضى، بل يمكن قراءة تحولات الشخصية المصرية فى العقود الخمسة الأخيرة ليس فقط من خلال أعماله المسرحية لكن أيضاً من خلال أفلامه «رجب فوق صفيح ساخن، شعبان تحت الصفر، سلام يا صاحبى، الهلفوت، المتسول، الإرهاب والكباب، عنتر شايل سيفه، والمنسى»، وغيرها التى تجسد الواقع المصرى، فقد أصبح رمزاً لمرحلة كبيرة.. فقد ارتبط الجمهور بعادل إمام ليس فقط بالأداء التمثيلى، ومهارات الكوميديا ولكن أيضاً بما طرحه من قضايا تمس هذا المواطن الذى وجد فى عادل إمام أوفى الشخصيات التى قدمها مرآة تعكس قضايا الواقع وهمومه.

إذا كان الدكتور على الراعى فى كتابه «مسرح الشعب» أخذ على عاتقه مهمة أن يصل بين الكتاب المثقفين وبين تراث الناس فى المسرح وقال «إنه لا شىء يبرر انعزال كتاب الكوميديا المثقفين عندنا عن كوميديا الشعب، فالكوميديا عندنا بعيدة الجذور واسعة الرقعة موفورة الحظ فى الوجدان القومى، فلا مستقبل حقيقى للكوميديا ما لم تتصل بالكوميديا الشعبية بل بجذورها». ويتعرض بالدراسة والتحليل لنموذجين كان لهما التأثير الأكبر فى بداية القرن العشرين فى المسرح المصرى وبالتحديد الكوميديا وهما نجيب الريحانى وعلى الكسار وكيف استفادا من الكوميديا الشعبية، وظنى أنه لو امتد به العمر لضم إليهما عادل إمام الذى استطاع أن يحقق هذه المعادلة أيضاً، من خلال حرصه على صورة البطل الشعبى ذات الملامح المصرية ولكن فى صورة معاصرة، البطل الذى خلع الحلة الرسمية وارتدى البنطلون الجينز والتيشرت والحذاء الخفيف، وانحاز للشارع المصرى وعبّر بقوة عن أحلامه وطموحاته وهمومه فى المسرح والسينما والدراما التليفزيونية.

 130 فيلماً

انتماء عادل إمام للسينما وليس للمسرح حقيقة يؤكدها عدد الأفلام التى قدمها 130 فيلماً، مقابل خمسة عروض مسرحية لعب فيها دور البطولة، بالإضافة إلى أدوار صغيرة ومؤثرة فى عروض مسرحية مع جيل الستينات كانت مؤثرة وحققت نجاحاً جماهيرياً فى بداية حياته وكانت بداية طريقه إلى سلم المجد السينمائى، بل قام بتحويل عملين من أعماله المسرحية إلى شريط سينمائى «الواد سيد الشغال والزعيم» وأيضاً عادل إمام لم يتعامل مع كاتب مسرحى فى كل أعماله بل مع أفكار إنسانية مقتبسة من أعمال عالمية، فلم ينحز على سبيل المثال إلى كاتب مسرحى مثل توفيق الحكيم أو ألفريد فرج أو محمود دياب أو نجيب سرور بل كان يحاول البحث عن فكرة تناسب عادل إمام فقط؛ كانت مدرسة المشاغبين من إعداد على سالم ولم تتكرر التجربة، وحين لجأ بعد ذلك إلى كاتب مسرحى كبير مثل لينين الرملى حتى يكتب له أربعة أفلام سينمائية، تأليف وسيناريو وحوار لينين الرملى وهى ثلاثية «بخيت وعديلة»  «الجردل والكنكة»، «هاللو أمريكا» ثم فيلم الإرهابى، والأفلام الأربعة من وإخراج نادر جلال، وحكى لى لينين الرملى أن الفكرة، أى فكرة هذه الثلاثية، بدأت من مشهد فى مسرحية الهمجى تم حذفه وكتب لينين الفيلم بالاتفاق مع رأفت الميهى لكى يخرجه أحد مساعديه من بطولة يسرا ومحمود عبدالعزيز واختلف مع المخرج وظل الفيلم فى رحلة طويلة حتى استقر مع عادل إمام، وكتب لينين الجزء الثانى والثالث وفقاً لرغبة عادل إمام، وفى أثناء تصوير الجزء الأول كتب لينين فيلم الإرهابى للفنان أحمد زكى، الذى لم يتصل به فى الموعد المحدد بينهما، كما أخبرنى، فكان الفيلم من نصيب عادل إمام وفقاً لرغبة عادل إمام أيضاً الذى كان حريصاً على تقديم هذا الفيلم «الإرهابى» والذى تم إنتاجه عام 1994 من إخراج نادر جلال وعرض للجمهور قبل بخيت وعديلة لموضوعه الذى كان قضية الساعة وقتذاك وعالج فيه لينين الرملى قضية الإرهاب من خلال شخصية المتطرف الذى تضطره الظروف للإقامة فى بيت أسرة مصرية وهناك يعرف الحقيقة من خلال حياته مع هذه الأسرة، ويعتمد فيه المؤلف على إبراز الصفات الشخصية للبطل، الشخصية التى تحمل ملامح غريبة وخاصة يقرأ من خلالها التغيرات التى طرأت على المجتمع فالشاب «على عبدالظاهر» الذى أدى دوره عادل إمام هو نتاج طبيعى للظروف السياسية والاجتماعية التى مرت بها مصر فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى التى سادت فيها أفكار الجماعات المتطرفة التى انضم إليها على عبدالظاهر ومغزاها تكفير المجتمع ونشر ثقافة الموت، ويعالج لينين الرملى من خلال دراما اجتماعية هذه القضية التى لا تخلو من الطابع الكوميدى الساخر رغم خطورة الموضوع، حين تقود الصدفة هذا المتطرف الذى كان بصدد تنفيذ عملية إرهابية إلى اللجوء إلى بيت مصرى من الطبقة الوسطى يحمل كل قيم الليبرالية، وذلك حين تصدم ابنة هذه الأسرة على عبدالظاهر الذى كان يحاول الهرب من الشرطة فتحمله إلى البيت بعد أن استولى على حقيبة أستاذ جامعى فتظن الأسرة أنه هذا الأستاذ، وفى هذا البيت يبرز لينين الرملى قيم أسرة مصرية مسلمة تنتمى إلى ما تبقى من الحقبة الليبرالية، وصدمة هذا المتطرف الذى يجهل كل شىء إلا الأفكار الظلامية، وفى النهاية تنتصر قيم هذه الطبقة على التطرف، ودون شك كان عادل إمام حريصاً على تجسيد هذه الأفكار لأنها جزء من مشروعه الفنى.

 ثلاثية بخيت وعديلة

وفى ثلاثية بخيت حنيدق المهيطل وعديلة صندوق التى بدأت بفيلم بخيت وعديلة، جسد لينين الرملى من خلال شخصية بخيت «عادل إمام» كل مساوئ حقبة الانفتاح الاقتصادى من خلال نجومه التى قدمها فى الأجزاء الثلاثة، نجوم تهريب العملة والمخدرات، ونواب الفساد فى البرلمان وتجار الجشع، وهى النجومية المضادة للثقافة، من خلال مواطن ومواطنة هما ضحايا المرحلة، ففى الجزء الأول يتعرض لتجار المخدرات، وفى الثانى تجار الانتخابات، ويفضح فى الجزء الثالث نماذج من أبطال المجتمع السياسى ورجال الدين والمثقفين فى الخارج، حيث يطرح رؤيته حول كيفية تسريب الوعى الزائف إلى المجتمع من خلال هاتين الضحيتين، فكلاهما ضحايا هذا العصر وقيمه الزائفة، فحين هبطت عليهما الثروة بالصدفة فى الجزء الأول كلاهما انحاز إلى القيم العشوائية التى سيطرت على المجتمع من خلال تغلغل الوعى الزائف فبدلاً من تسليم الحقيبة للشرطة اعتبراها ملكية خاصة، وكلاهما راح يقلد نجوم عصر الانفتاح وقيمه العشوائية، النجومية المضادة للثقافة والقيم والمبادئ، ليتورط بخيت وعديلة فى الأجزاء الثلاثة فى بنية المجتمع العشوائية! وذلك من خلال حبكة اعتمدت على الكوميديا فى الأجزاء الثلاثة.. فقد كان عادل إمام حريصاً فى حقبة التسعينات على مواصلة تجسيد الشخصية المصرية وملامحها بعد أن شهدت حقبة السبعينات والثمانينات أفلاماً مثل «رجب فوق صفيح ساخن وشعبان تحت الصفر والمتسول والهلفوت وغيرها»، والتى جسد من خلالها تحولات المجتمع المصرى، ففى أحد حواراته وحين سئل عن أزمة الثقافة والمسرح والسينما رد عادل إمام بكلمة واحدة «نحن نعيش أزمة فكر» ولذلك كان حريصاً على البحث عن أفكار جديدة أفكار تعبر عن أسئلة اللحظة الراهنة سواء مع لينين الرملى أو مع كاتبه المفضل وحيد حامد من قبل وقال أيضاً «أنا من الناس وأى عمل لازم يكون للناس لا يوجد فن للخاصة، فهو إبداع إنسانى، فهو إبداع إنسانى، ولا بد أن يصل إلى عدد كبير». وظنى أن هذه المقولة تمثل مشروع عادل إمام الذى استمر لمدة ستة عقود، ليتوقف بعد ذلك عن العمل السينما فى عام 2011 ويتجه إلى الدراما التليفزيونية، كما توقف من قبل عن تقديم مسرحيات جديدة عام 1999 فقد كان من الذكاء وهو يراقب تحولات المجتمع واحتياجات الجمهور، وأى وسيلة يخاطب جمهوره ويتواصل معه.

 مواصفات شخصية فى الدراما التليفزيونية

وكما كان عادل إمام حريصاً فى العروض المسرحية التى قدمها على مواصفات خاصة فى الشخصية وأيضاً فى السينما، لم يختلف الأمر كثيراً فى أعماله التى قدمها للدراما التليفزيونية، فإذا استثنينا أعماله الأولى مثل مسلسل «أحلام الفتى الطائر» المأخوذ عن قصة أجنبية والذى كتبه وحيد حامد أو مسلسل «دموع فى عيون وقحة» من سجل المخابرات المصرية والذى يقدم فيه أحد الأبطال فى تاريخ مصر المعاصر، ومن الأعمال الحديثة «فرقة ناجى عطالله» والذى تدور أحداثه فى الأرض المحتلة، سنجد أنه ورغم اختلاف المؤلف إلا أن عادل إمام يقدم نفس الشخصية ونفس العالم تقريباً الذى تدور فيه الأحداث، نفس المواصفات، الرجل الثرى، ونفس عالم الأغنياء، الرجل الحكيم الثرى خفيف الدم شخصية تجمع بين البساطة والعمق، يبدو عدمياً لا يهتم بما يجرى حوله، يحاول أن يستمتع بالحياة، فمنذ أن قدم مسلسل «صاحب السعادة» فى عام 2014، ووصولاً إلى «فلانتينو» 2020 ومروراً بمسلسل «مأمون وشركاه» 2016، و«عفاريت عدلى علام» 2017 وعوالم خفية 2018، بالإضافة إلى أعمال أخرى، قدم عادل إمام للدراما التليفزيونية أعمالاً متنوعة، بعضها يبدو عادياً على مستوى الكتابة أو الإخراج والمفردات الأخرى، إلا أن عادل إمام (الممثل النجم) أضفى عليها طابعاً خاصاً من شخصيته فى الأداء فجاءت مختلفة ومتميزة ويبدو هذا واضحاً فى الأعمال الدرامية التى قدمها فى السنوات الأخيرة والتى بدأت بمسلسل «صاحب السعادة» عام 2014 من تأليف يوسف معاطى وإخراج رامى إمام، نموذج لشخصية هذا الفنان، نموذج لقدراته الأدائية، فنحن أمام حكاية عائلية للجد، تكاد تكون حكاية عادية، بهجت القبطان المتقاعد «عادل إمام» الذى يعيش مع زوجته «لبلبة» وبناته الثلاث وأزواجهن وأحفاده فى بيته الكبير ومعه أيضاً ابنته التى لم تتزوج بعد، ويقدم المؤلف شخصية بهجت القبطان المتقاعد الذى يحب الحياة ويحب أن يعيش، شخص مثقف بالفطرة، طيب القلب، صريح، بسيط يقود مينى باص فى الصباح يحمل فيه أحفاده إلى مدارسهم بنفسه، ويعيش مع هذه العائلة الكبيرة حياة سعيدة مليئة بالمفارقات، فهو باحث عن السعادة، وصانع للسعادة أيضاً.

وفى عام 2016 قدم مسلسل «مأمون وشركاه» حول شخصية مأمون الرجل البخيل، أو قًل نموذج مثالى لهذه الصفة يعيش فى حى جاردن سيتى وله أربعة أبناء يحرمهم من كل شىء ومعهم زوجته، حتى ينفصلوا جميعاً عنه، تكتشف العائلة الثراء الفاحش لمأمون ويبدأ الجميع فى رحلة البحث عن مكان أمواله، لتتصاعد الأحداث فى إطار كوميدى اجتماعى ساخر، ربما لا يضيف التقدم فى الحلقات المزيد، فليست هناك أحداث بل مجموعة من المواقف التى تتطور فى إطار اجتماعى يغلب عليه الطابع الكوميدى ومزيد من السخرية، وفى عام 2017 يدخل إلى عالم الجن والعفاريت من خلال مسلسل «عفاريت عدلى علام» المسلسل الذى تدور أحداثه حول رجل مولع بالقراءة والكتب، وتقوده بالصدفة إلى كتاب قديم حافل بالشفرات والرموز السحرية، وتظهر له عفريتة يتضح أنها مرتبطة بالكتاب، فيبدأ مغامرة لمحاولة صرفها والعودة لحياته الطبيعية، أيضاً فى سياق كوميدى لا يخلو من السخرية والمفارقات التى تجمع بين الواقعى والفانتازى، ثم ينتقل فى عام 2018 إلى شخصية مختلفة وهى الصحفى هلال كامل، صحفى معارض للحكومة تتسبب مقالاته فى إثارة الرأى العام. يقع فى يده مذكرات امرأة تحت عنوان «عوالم خفية» تفضح فيها بعض الرموز القوية فى المجتمع ويقوم بنشر هذه الوثائق فيتعرض لمجموعة من الأزمات والمشاكل التى تجعل حياته وحياة أسرته فى خطر. ورغم اختلاف هذه الشخصيات ثمة ملامح مشتركة بينها، حتى وإن اختلف كتاب السيناريو. مع العلم أن يوسف معاطى كان الأقرب فى السنوات الأخيرة فى فهم شخصية عادل إمام كممثل، فالجميع قدم شخصية ذات ملامح وصفات محددة يحدد طابعها وصفاتها الفعل الدرامى ودائماً تكون هذه الشخصية هى القوة الفاعلة التى تحرك الأحداث فى جميع الأعمال السابقة، والتى لا تشتبك من خلال طباعها وصفاتها مع قضايا اللحظة الراهنة العميقة والمؤثرة، بل تقدم مجموعة من الأحداث والمواقف التى يتفاعل معها المشاهد فسواء، «صاحب السعادة» الرجل الثرى الذى يعيش حياة بسيطة ويتنقل ليبرز بعض ملامح وصفات المجتمع المصرى، أو «مأمون البخيل» أو «عدلى علام» صاحب العفاريت، أو الصحفى «هلال كامل» كلها شخصيات نجحت بقوة أداء عادل إمام وإمكانيته فى الأداء التمثيلى، نجحت رغم ما ذكرته فى أنها لم تتعرض لقضايا المجتمع، كما كان يحدث فى أفلامه السينمائية فى السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضى، ربما تعرضت هذه المسلسلات لبعض العادات والتقاليد ولكنها فى كل الأحول كانت تدور حول شخصية عادل إمام، وتقريباً كل مؤلف كان يبحث عن هذه الشخصية فى العمل الدرامى، أما آخر أدواره على الشاشة الصغيرة «نور محمد أحمد فلانتينو» الشخصية الأخيرة التى شاهد فيها الجمهور عادل إمام، فهذه الشخصية وأغلب شخصياته التى قدمها على الشاشة الصغيرة تنتمى إلى دراما البرجوازية من خلال الموضوعات التى قدمتها لتتناسب وهذه الطبقة موضوع الحدث فرغم اختلاف المؤلفين ‘إلا أنه تم كتابة هذه الشخصيات ليؤديها عادل إمام لتخلق نوعاً من التشابه، ورغم اختلاف الحكاية إلا أن ملامح الشخصية لم تتغير، فالنتينو صاحب مدارس خاصة تحمل نفس الاسم يديرها مع زوجته مس عفاف عصمت «دلال عبدالعزيز» وهى شخصية قوية تبدو حازمة ومستبدة وفى حقيقة الأمر هشة وضعيفة، وفلانتينو يبدو مستقيماً طيباً مع أسرته ومن المفترض أن تقوم الحبكة الأساسية حول هذه الشخصية أو قُل العائلة، عائلة فلانتينو، ولأنه لا توجد حكاية، ليس هناك رؤية بل مجموعة حلقات تقوم فى بنائها العميق حول مجموعة من المواقف والمفارقات والإفيهات بطلها الأساسى عادل إمام وليس الشخصية المكتوبة، حيث لجأ المؤلف أيمن بهجت قمر إلى حبكات ثانوية عديدة سواء أكان لها مبرر درامى أم لا، مجرد مواقف وحكايات، فلانتينو الذى يجد شخصيات تحمل نفس اسمه الرباعى ومن بينها سيدة «داليا البحيرى» التى تنتمى إلى طبقة شعبية ليتزوجها فلانتينو بعد أن يسدد ديونها وينهى كل مشاكلها، فعلى مدى حلقات المسلسل نحن أمام بنية ثابتة تتنوع فيها المواقف ضمن حبكة تقوم على الالتباس لا الصراع، والحدث يتطور بشكل يؤدى إلى التشويق، من خلال خلق أزمة وانتظار الحلال، فنحن أمام مجموعة من الأزمات الصغيرة التى تجذب المشاهد ويتطلع إلى حلها، أقرب إلى صيغة مسرح البوليفار، والذى كان يوصف فى القرن التاسع عشر بالمسرح التجارى، الذى يقدم عرضاً اجتماعياً خفيفاً يهدف إلى التسلية ويحقق الربح، وهذا ما حدث فى كوميديا فلانتينو التى اعتمدت على الالتباس من خلال حبكة بسيطة، وسوف تتشابه الموضوعات أيضاً وهى من صميم حياة الطبقة البرجوازية أو الأغنياء الجدد مثل، مشاكل المال، والخيانة الزوجية، والحب، وهى الموضوعات التى سيطرت على حلقات فلانتينو وبعضها يمكن حذفه، فهى بمثابة الحشو، حكايات عديدة، لفريق المدرسة، بين المطلقة ومشاكلها، والتى تعانى من مشاكل مع عائلة زوجها المريض أو الذى خانته زوجته مع شريكه وهربت وخسر كل أملاكه واضطر مع ولديه للنوم فى المدرسة، وحكايات أخرى مع شخصية صديق البطل التقليدية، الذى يدافع عنه ويحتمله ويحل مشاكله، وفى هذا المسلسل ابن اخت البطل «حمدى الميرغنى» والذى يحمل كل صفات مساعد أو صديق البطل. وعلى مدى ثلاثين حلقة لم يختلف الأمر؛ مجموعة من الأحداث والمفارقات بطلها الأساسى اللاعب الرئيسى عادل إمام باسمه لا بصفته كممثل، فليس هناك شخصية درامية؛ فقط أنت تشاهد عادل إمام الممثل وليس نور محمد أحمد فلانتينو. فهذا النوع من الكوميديا يعتمد على مهارة الممثل فليس هناك حبكة رئيسية تبدو من خلالها ملامح الشخصيات الأخرى التى لا تتطور على مدى زمن الحدث خلال خمس وعشرين حلقة على الأقل فقط، كما ذكرت مواقف تقوم على الالتباس لا الصراع، مجموعة من المواقف، مجرد مواقف يمكن حذفها أو إضافة غيرها، وهذا النوع يحتاج إلى ممثل يمتلك مواهب خاصة مثل عادل إمام.

 ظاهرة فنية

فى حوار مع الناقد السينمائى نادر عدلى قال عادل إمام «لم يكن من بين أحلامى احتراف التمثيل، كان مجرد هواية، والدليل أننى لم أفكر فى معهد الفنون المسرحية والتحقت بكلية الزراعة حسب مكتب التنسيق، فالتمثيل هواية ولم يكن فى دماغى أن أحترف، وبعد أن اشتركت فى بعض الأعمال على مستوى الاحتراف ظللت سنوات لم يقل أحد لى تعالى مثّل! عشت فترات كثيرة فى قلق لا أعرف هل أحترف التمثيل أم أعمل موظفاً. كنت أقدم حفلات فى الجامعة والمدارس الثانوية أمثل وأخرج وأعمل مكياج بجنيه ونصف الجنيه هذه الفترة رسّبت بداخلى إصرار وخبرة وحاجات كتير قوى عملت عادل إمام، كنت لا أستطيع اللف على مكاتب المنتجين، وبعد مسرحية أنا وهو وهى وتمثيل شخصية الأستاذ دسوقى جاءت لى أدوار وكانوا ينادونى يا أستاذ دسوقى، ويطلبون أن أحضر بالبدلة القديمة والطربوش وقد رفضت، فهل تتخيل بنى آدم ليس فى جيبه ولا مليم لسنة كاملة ولا أعمل شيئاً وتحملت معى الأسرة كثيراً». توقفت كثيراً عند هذه الإجابة فثمة هدف لدى عادل إمام سعى إليه منذ البداية ولم يتنازل عنه وهو بناء شخصية عادل إمام الممثل الموهوب، الذى ربط بين أعماله فى المسرح والسينما والدراما التليفزيونية بين الواقع المصرى وتحولات المجتمع المصرى، وأخذ على عاتقه طرح أسئلة اللحظة الراهنة بكل ما تحمله من متغيرات دون أن يتنازل، وظلت روح الهواية حاضرة فى أعماله ومشروعه الفنى رغم وصوله إلى قمة سلم المجد. فإذا كان عادل إمام ظاهرة فنية فى عالم التمثيل فقد صنع هو بنفسه هذه الظاهرة، ولم تكن من فراغ أو نتيجة للصدفة، ولذلك ظلت وستظل راسخة ولن تزول سريعاً، كما يحدث الآن مع نجوم المرحلة والذى تنتهى صلاحية وجودهم سريعاً، كما بدأت.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أوراق الوردة 9 «تمر حنة» يتفوق على «شاهد ما شافش حاجة»
عادل وهاني
عادل
رجال فى حياة «الكوميديان الطيــب» سليمان عيد

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...