عادل إمام لا يحب فيلم «الحريف» رغم نجاحه وجمـال قصته

عادل إمام، فنان كبير الموهبة، واسع الشهرة، له فيلم جميل اسمه: «الحريف»، من إخراج محمد خان، وكتب السيناريو بشير الديك، وشاركته البطولة فيه فردوس عبدالحميد وزيزى مصطفى، وفى تصريحات سابقة قال عادل إمام إنه لا يحب هذا الفيلم،

 رغم نجاحه وجمال قصته وخصوبة تفاصيله، والحقيقة أن هذا الفيلم تميز بعدة خصائص جعلت عادل إمام لا يحبه، منها أن البطولة هنا ليس مركزها عادل إمام كما اعتاد كتاب السيناريو أن يكتبوا له، فهنا نرى فاروق يوسف ونرى زيزى مصطفى ونرى نجاح الموجى، والمقصود بالرؤية هنا، أن المشاهد يشاهدهم وهم يمثلون أدوارهم ويتذكرهم ويعلقون فى ذهنه، وهذا مزعج للزعيم، أو بالدقة لا يجعل الفيلم فيلمه بصورة كاملة، فهو الطالب المتفوق الأول على الدفعة ولا يصح أن يكون ضمن الأوائل، لأنه الأول ويجب أن يبقى الأول من المشهد الأول حتى المشهد الأخير، ومن خصائص هذا الفيلم أنه فرض على عادل إمام التمثيل والانفعال والسعى لإقناع المشاهد بشخصية «فارس» العامل فى مصنع أحذية ويعيش حياته من المراهنة ضمن فرق كرة القدم الشعبية الموجودة فى الأحياء والمدن الصغيرة، وكان الزعيم فى العام 1983 قد تجاوز مرحلة بذل المجهود ليقنع المشاهد، وكان يعيش مرحلة «ظهور صورتى كفاية»، وهى المرحلة التى امتنع خلالها عن منح الصحف أحاديث صحفية، وكان يضيق بالنقد ولا يحب أن يعلق أحد من الصحفيين أو المتخصصين على فيلم له أو مسرحية، فهو فى القمة ومن فى القمة لا يرى أحداً ولا يرغب فى رؤية أحد، وقد يكون قبول عادل إمام التمثيل فى هذا الفيلم بسبب استبعاد أحمد زكى الذى كان الفيلم معروضاً عليه قبله، ومن باب المنافسة المهنية يقبل البعض القيام بمهام البعض لإثبات قدراتهم فى مساحات أخرى أو فى صيغ أخرى، وعموماً فيلم «الحريف» فيلم راقٍ يشرّف كل من ساهم فيه، يروى حكاية عالم الحارة الشعبية المصرية وعالم الشريحة الفقيرة التى وجدت فى كرة القدم وسيلة لإشباع هواياتها وتحقيق نجاح فردى فى نطاق الحى والمدينة الصغيرة.

صلاح أبوسيف يغازل الموت فى فيلم «السقّـا مات»

الحياة والموت أكبر من قدرة الإنسان على تفسيرهما، فنحن وُلدنا ونحن نموت، وما بين الميلاد والموت مسافة زمنية نحن فيها نصارع الأوضاع، مرة ننتصر على وضع فيكون لصالحنا والعكس صحيح، وبالتالى كل ما نقرأه فى قضية الموت والحياة هو ناتج عن الخوف والقلق والفضول البشرى الناتج عن العقل أو الوعى، فالكائنات الأخرى الحية لم تؤلف الكتب ولم تصنع الأفلام لتقدم تفسيراً لقضية الموت أو ما حدث لها قبل دخولها عالم الحركة والتنفس وغيره من الوظائف الحيوية، والفنان الرائد صلاح أبوسيف فى فيلم «السقّا مات» يحاول أن يقول للموت: نحن لا نخاف منك وأنت جميل رغم قسوتك ورغم اختطافك من نحبهم، وهذا القول ليس قوله وحده، بل قول المؤلف يوسف السباعى صاحب الرواية المأخوذ عنها الفيلم، والرواية نفسها كانت نتيجة لحظة موت عنيف قاسٍ استولت على وجدان المؤلف، لحظة العشرينيات من القرن العشرين، لحظة موت الشباب من الثوار فى ثورة 1919 وما بعدها، وهى لحظة تحول فيها الموت إلى أمر عادى، كل يوم يصحو سكان القاهرة والمدن الكبرى على أخبار موت وصور نعوش، ويوسف السباعى الذى وُلد فى تلك اللحظة، تفتحت عيناه على موت الشباب فى انتفاضة 1935 التى فجّرها الشباب المصرى المثقف من طلبة الجامعة والمدارس العليا، ومن شهداء تلك الانتفاضة: عبدالحكم الجراحى وعلى طه عفيفى وغيرهما، لكن الوجدان المصرى تألم لموت هؤلاء الشباب، ورواية «السقا مات» شغلت بال صلاح أبوسيف وهو من مواليد 1915 وعاش فى نفس الظرف السياسى الذى عاش فيه يوسف السباعى، وشغله سؤال الموت والحياة، ووجد فى الرواية ما يعبر عن رؤيته، وسعى لتحويلها إلى فيلم، ولم يجد سوى يوسف شاهين المنتج والفنان المعروف الذى أعجبته فكرتها، فأنتجها بالتعاون مع شركة إنتاج تونسية، وفى الفيلم نرى شحاتة مطيباتى الجنازات الذى يعيش على أصوات النائحات وأصوات مودعى الأحباب إلى مثواهم الأخير، ونرى السقا الذى يمنح الناس سر الحياة، الماء الذى به تكون الحياة وتزدهر، ولكنه كان يخاف الموت، فظهر فى حياته شحاتة ليكسر له هذا الخوف، وتكون المفارقة فى الفيلم بين السقا والمطيباتى، السقا يخاف الموت والمطيباتى يعشق الحياة ويقبل على الملذات غير عابئ ولا خائف من لحظة الموت، ويعيشان معاً، فيموت شحاتة فى بيت السقا، ويعيش السقا حزيناً على المطيباتى صديقه، وكأن الموت والحياة وجهان لعملة واحدة لا يفترقان، ورغم تفاصيل الفيلم القاهرية من حيث المكان، لا يغيب الموت عن عيون المشاهد، لكنه موت جميل ولذيذ لا يخلو من مواقف كوميدية يقدمها شحاتة المطيباتى ورفاقه المطيباتية أو الأفنديات الذين يقبضون أجورهم مقابل قيامهم بالسير فى مواكب الموت، حاول صلاح أبوسيف أن يداعب الموت ويغازله، ورأى فى رواية يوسف السباعى ما يرضى الفنان المثقف الذى بداخله، وكان موت يوسف السباعى فى قبرص اغتالته جماعة فلسطينية احتجاجاً على مشاركته الرئيس السادات فى رحلته إلى القدس وصلاح أبوسيف عاش وقدم للسينما ما يزيد على الأربعين فيلماً ونال نصيبه من الدنيا بدون نقصان «من مواليد مايو 1915 وتوفى فى يونيو 1996»، وما زال «السقا مات» يلقى قبول عشاق السينما الواقعية.

وردة الجزائرية.. روحى وروحك حبايب

مشاعر جيلى نحو الفنانة المطربة الراحلة وردة الجزائرية مضطربة ومختلطة، فهى عندى على سبيل المثال الصوت الجميل الذى سمعته فى طفولتى فى لحظة عبور الجيش المصرى لقناة السويس، كان عمرى خمس سنوات وشهور، لكن لحظة العبور حاضرة فى ذهنى بكل ما أتيح لى معرفته منها، فقد قدمت عائلتى شهيدين فى هذه الحرب، وعاش عدد من شباب العائلة المجندين محاصرين فى الجيش الثالث الميدانى، وأحاديث الكبار عن هؤلاء لا تنقطع، والراديو فى بيت الأسرة ينقل الأخبار، وصوت وردة كان موجوداً إلى جوار صوت شريفة فاضل الحزينة على ولدها الشهيد، وردة تغنى أغنية فرح بالنصر وإشادة بالأبطال الذين منحوا مصر عزتها واستردوا كرامتها، وشريفة فاضل بنبرتها الحزينة تنتزع دموع الأمهات، وكبرت وعرفت وردة التى تغنى فى جهاز الكاسيت، كان المغتربون من رجال قريتى يرسلون أشرطة كاسيت مسجلة يحكون فيها للأهل تفاصيل حيواتهم فى بلاد الغربة، ويضمنون هذه الأشرطة أغنيات وردة الجزائرية، وظهر التليفزيون الملوّن، وشاهد زملائى فى المدرسة حلقات مسلسل اسمه: «أوراق الورد» بطولة وردة الجزائرية، وحكوا لنا تفاصيله فى «الفسحة» التى تبدأ بعد الحصة الثالثة، وشاهدت فيلمها: «ألمظ وعبده الحامولى»، وأعجبنى جمالها الأنثوى، هو جمال عربى والدها جزائرى وأمها لبنانية وقرأت عن حبها الكبير للفنان بليغ حمدى الملحن الذى منحها نجومية تستحقها، ودارت الأيام دورتها ودخلت وردة الجزائرية طور الشيخوخة والمرض، وانتقلت إلى جوار ربها، وما زلت بين الحين والآخر أستدعى أغنيتها: «لولا الملامة يا هوى، لولا الملامة لأفرد جناحى فى الهوا زى اليمامة»، وما زلت أتساءل: لماذا خشيت وردة الملامة، وهى تطير مثل اليمامة، هل الطيران حرام؟ أم اليمامة طائر شؤم؟ والحقيقة أن اليمامة طائر جميل، والطيران رائع، لكن مؤلف الأغنية ضاقت به السبل فقال أى كلام والسلام، لكن مؤلف أغنية: «روحى وروحك حبايب» كان أكثر توفيقاً وأكثر صدقاً فى التعبير عن شعور الأنثى العاشقة، أما وردة نفسها فكانت امرأة حقيقية أسعدتنا بأغنياتها وجمالها الفتان.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

76ق8
يحتفل الزعيم عادل إمام بعيد ميلاده الـ 86 ومع عالمه الواسع من الشخصيات
أوراق الوردة 9 «تمر حنة» يتفوق على «شاهد ما شافش حاجة»
تفسير جديد للواقعة الشهيرة المثيرة هل حقا نسى بليغ موعد زواجه من وردة؟
عادل وهاني
عادل
صلاح أبوسيف.. الأب الروحى للواقعية الجديدة فى الســــينما المصرية
رجال فى حياة «الكوميديان الطيــب» سليمان عيد

المزيد من فن

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان

على غير العادة.. المصريون يهجــرون الغناء فى العيد

الشافعى يتصدر قائمة الملحنين الأكثر وجوداً ألبوم وحيد لمحمد حماقى.. وأغنية هاربة لكارول سماحة