نوبل وفاتن حمامة ونجيب محفوظ ويوسف إدريس ونصر أبوزيد والأوسكار يزورونه فى منامه
يستحق عادل إمام هذا الاحتفاء والاحتفال «القومى» بعيد ميلاده الـ84، احتفال اختلط فيه الرسمى والشعبى، المصرى والعربى، الجميع يحتفل به كجزء عزيز من تاريخه الشخصى قبل أن يكون قطعة غالية من تاريخنا الفنى والوجدانى والوطنى.
ولا شك أن عادل إمام - فى تلك اللحظة وهو يطفئ شموع أعوامه المديدة - ينظر وراءه بابتسامة يختلط فيها الفخر بما قدم وأنجز وحقق، وهو كثير ويستحق الفخر فعلاً وقولاً، ويكفيه تلك المحبة الجارفة التى يلقاها طوال الوقت ومن كل الفئات والطبقات والأجيال.
ولكنها ابتسامة ينقصها «شىء ما» يمنعها من الاكتمال، من بين أسبابها تلك الأحلام التى لم تتحقق، الأحلام التى تمناها وسعى لتحقيقها، وربما ما زال يسعى ويحدوه الأمل، رغم أن بعض تلك الأحلام يبدو مستحيلاً.. وبعضها يبدو عبثياً، ولكنها تظل أحلاماً تداعب خيال الزعيم.
سيطرت عليه فى فترة حلم يقظة مثير، كان يرى نفسه فيه يصعد إلى خشبة المسرح ليحصل على جائزة الأوسكار، أعظم جوائز الدنيا وأشهرها وأكثرها قيمة وحلم كل نجوم هوليوود، كان يرى أن السينما المصرية قدمت أفلاماً عالمية بمعنى الكلمة، وفيها نجوم لا يقلون عن أساطير نجوم هوليوود، فلماذا لا يحلم بأن يصعد ذات يوم إلى خشبة المسرح ليحصل على تمثال الأوسكار، وسط عدسات الكاميرات وتصفيق الحضور وعيون العالم.
الأوسكار ليست هى الجائزة العالمية التى تمناها عادل إمام، بل وصلت به أحلامه إلى جائزة نوبل، فقد كان يرى - وما زال يرى - أن الفنان الذى ينشر السعادة فى قلوب الناس يستحق نوبل.
ووسط هذه الأحلام المستحيلة كانت هناك أحلام تبدو فى المتناول، لكن الحظ والظروف لم تمكّنه من بلوغها وتحقيقها.
من تلك الأحلام مثلاً أن يقدم عملاً مأخوذاً عن رواية لأديب مصر الأكبر نجيب محفوظ، ورغم الصداقة الطويلة التى جمعته بصاحب نوبل والمحبة المتبادلة التى ربطتهما، لكن الحلم لم يتحقق.
كان عادل إمام يترقب صدور روايات نجيب محفوظ ومجموعاته القصصية ويقرأها بشغف، وما إن يستقر على واحدة منها يعجبه موضوعها ويرى نفسه فى شخصية بطلها، إلا ويسارع بالاتصال بمؤلفها ويطلب منه أن يشتريها لتحويلها إلى عمل سينمائى، وفى كل مرة تأتيه نفس الضحكة ونفس الإجابة من نجيب محفوظ: لسه فلان شاريها من يومين، يا ريتك كلمتنى بدرى شوية.. خيرها فى غيرها يا عادل!
ولا ييأس عادل إمام ولا يمل، يقرأ روايات محفوظ بشغف، ويراوده الحلم نفسه، لكن تطارده عبارة نجيب الودودة التى لا تقطع عنده حبال الأمل: خيرها فى غيرها.. وما زال عادل إمام ينتظر «غيرها».
وربما كانت صداقته الإنسانية أقوى وأعمق بيوسف إدريس، وراوده الحلم نفسه، أن يقدم عملاً مستوحى من أعمال أمير القصة القصيرة يوسف إدريس أو «تشيكوف مصر» كما كان يسميه.. حكى لى مرة:
«كنت أعشق قصص يوسف، فتنتنى «بيت من لحم» و«أرخص ليالي» و«لغة الآى آي»، وتمنيت فى فترة أن أجمع بين هذه القصص البديعة فى سهرة تليفزيونية تخيلت أن يكون عنوانها «سهرة مع يوسف إدريس».
ولكن الظروف لم تتح له تحقيق هذا الحلم.
حلم جديد، بطلته هذه المرة سيدة الشاشة فاتن حمامة، فرغم أنه كان محظوظاً بالوقوف أمام كل نجمات السينما فى زمنه، من سعاد حسنى إلى ميرفت أمين، ويسرا إلى لبلبة، ومن شريهان إلى إلهام شاهين، بل غريمته نادية الجندى فى فيلم «خمسة باب»، لكن بقيت فاتن حمامة هى حلمه المستحيل.. قال لى مرة:
«فاتن حمامة كانت بالنسبة لى حلماً ورمزاً وموهبة استثنائية فى تاريخ السينما العربية. والفرصة الوحيدة التى سنحت لتحقيق حلم الوقوف أمام فاتن والتمثيل معها كانت فى فيلم «ليلة القبض على فاطمة»، تحمست هى لكى ألعب دور شقيقها الشرير، ولكنى خفت وترددت واعتذرت، فلست أنا الذى يقبل دوراً أعذب فيه سيدة الشاشة ومعبودة الجماهير، فتلك الجماهير لن تغفر لى هذه «الجريمة»!
وأذكر أنها لما عادت بعد غياب لتقوم ببطولة المسلسل التليفزيونى «ضمير أبلة حكمت» أننى زرتها فى الاستوديو لأقدم لها التهنئة، ولفت نظرى أن فاتن حمامة بعد كل هذا المجد والشهرة والنجاح كانت تشعر بالخوف الشديد، والخوف ليس الوصف المناسب للحال الذى رأيتها عليه، يمكنك أن تسميه الهلع، وكأنها تلميذ يدخل الامتحان لأول مرة، ولما عُرض المسلسل بهرتنى فاتن بحضورها الساطع وموهبتها المتألقة، واتصلت بها مهنئاً، واستقبلت تليفونى بمنتهى السعادة، وكأنها كانت تنتظر نتيجة الامتحان، وأدركت أن هذه الموهبة العظيمة لم تأتِ صدفة ولا من فراغ.».
كشف صديقنا الناقد السينمائى القدير محمود عبدالشكور عن عمل تليفزيونى قديم نادر جمع بين الزعيم وسيدة الشاشة، وأنقل عنه:
«أيوه عادل إمام اشترك مع فاتن حمامة فى عمل فنى، هو حلقة فيلمية تليفزيونية فى السبعينات بعنوان «ساحرة»، كانت مقررة علينا زمان، وتعرض باستمرار».
الحلقة كانت ضمن حلقات منفصلة مأخوذة عن مسرحيات لتوفيق الحكيم شخصياً، ومن إخراج هنرى بركات، وكانت حلقة «ساحرة» بطولة فاتن وصلاح ذو الفقار، وقام عادل إمام وسعيد صالح بدور اثنين من السفرجية فى النادى الذى يلتقى فيه صلاح وفاتن لقاءً غرامياً.
كان عادل وسعيد وقتها من نجوم المسرح المعروفين، بعد النجاح الساحق لمدرسة المشاغبين، وكانت فاتن تحبهما كثيراً، ووافقا بلا تردد على الظهور فى عدد محدود من اللقطات، حباً لفاتن ولفنها. هذه الحلقات بما فيها حلقة «ساحرة» من أجمل أعمال فاتن المنسية، وأتمنى إعادة عرضها على «ماسبيرو زمان».
لكن أحلام عادل إمام كانت تفوق مجرد مشاهد عابرة مع فاتن فى حلقة تليفزيونية، كان يتمنى أن يقدم معها فيلماً أو مسلسلاً يكون هو البطل أمامها.. وأعتقد أنه سعى لتحقيق هذا الحلم، لكن الظروف لم تمكّنه من العثور على نص يصلح ويليق بهذا الحلم.
ومن أحلام عادل الأخيرة التى كانت على وشك التحقق هو تقديم فيلم عن صديقه المفكر الإسلامى د.نصر حامد أبوزيد، تعاطفاً مع قضيته ومساندة له فى محنته ومعركته مع طيور الظلام.
كان عادل قبلها قد أرسل تحية لروح وتاريخ ودم صديقه وزميله بكلية الزراعة د.فرج فودة، عندما استوحى شخصيته فى فيلم «الإرهابى»، وقبلها شارك فى جنازته وعزائه وودع فيه مفكراً ورفيق عمر.
حكى لى مرة:
«أدرك التيار المتطرف أن فرج فودة أصبح خطراً عليهم وعلى مشروعهم فكان يجب أن يتخلصوا منه بأى ثمن، فقتلوه بدم بارد وبالرصاص أمام ابنه وهو خارج من مكتبه بجمعية التنوير المصرية بشارع أسماء فهمى بمصر الجديدة».
أذكر اليوم جيداً، 8 يونيو 1992، فقد تلقيت مكالمة من صديق كان يبلغنى وهو يلهث من الخضة:
- قتلوا فرج فودة قدام مكتبه!
وبلا تفكير جريت على المكتب، فقيل لى إنهم نقلوه إلى مستشفى قريب، وأسرعت إلى المستشفى، وهناك وجدت بعض الأصدقاء منهم عادل حمودة، وعرفت أن فرج إصابته خطيرة والأطباء يصارعون الزمن لإنقاذه، وخرج الطبيب من غرفة العناية المركزة ليبلغنا أنه يحتاج إلى كميات من الدم لتعويض ما فقده، وأسرعت للتبرع بعدما ثبت أن فصيلة دمى مناسبة.
وجلسنا نحو 6 ساعات فى المستشفى، كنت أدعو الله من قلبى أن ينقذه لأننا كنا فى أمس الحاجة لهذا العقل الكبير فى معركتنا مع الإرهاب، لكن مقادير الله نافذة وشاءت إرادته أن يرحل فرج فودة بتلك الطريقة الدموية الخسيسة، ولم أدر لحظتها بنفسى إلا ودموعى تهطل بغزارة، وأقدامى لا تحملنى من شدة الصدمة.
وفى جنازة شهيد الفكر فرج فودة كانت مشاعر الخوف على بلدى تسيطر عليّ، فوجدتنى أهتف: بلادى بلادى لكِ حبى وفؤادى.. لم أجد أصدق من نشيدنا الوطنى وكلماته لأعبر به عن خوفى وقلقى على مصير الوطن.
وفى عزاء فرج فودة وقفت مع أسرته أستقبل المعزين وأتلقى العزاء، فقد كنت أشعر أننى فقدت واحداً من أسرتى.
ولأنه فى معركة كهذه كان البكاء وحده لا يفيد، فكان من واجبنا أن نستكمل المواجهة التى خاضها فرج مع «طيور الظلام».
كنت أعرف أننا نضع أيدينا فى فم الأسد، ولكن لم يكن لدينا اختيار آخر، ولم يكن ممكناً أن نستسلم للإرهاب ورصاصه وللمصير المظلم الذى يجرنا إليه.
وكانت عملية اغتيال فرج فودة حاضرة معنا عندما قدمنا فيلم «الإرهابي»، بل ظهر فرج فودة باسم مستعار هو «فؤاد مسعود» الشخصية التى جسدها الفنان محمد الدفراوى».
وفى حالة نصر أبوزيد فكّر عادل إمام جدياً فى تقديم فيلم كامل عنه، بعدما استفزه أن يصدر حكم من المحكمة بالتفريق بينه وبين زوجته د.ابتهال يونس لمجرد أنه اجتهد وفكّر وقدم رؤية مغايرة للتيار السلفى.
وقتها - فى العام 1995- أعلن عادل إمام تعاطفه بوضوح مع قضية نصر وتضامنه معه:
«ما حدث شىء مضحك، وأنا على اتصال دائم بالدكتور نصر، وأنا خريج جامعة وأعرف ماذا يعنى البحث العلمى، فكل شىء قابل للبحث وكل شىء قابل للاختلاف، ولكن لا تصل الأمور إلى أن يُطلق الرجل من زوجته ويُتهم بالردة، أى يحل دمك ومالك وعرضك، تخيل شعور الزوجة.. تخيل الموقف كله، مصر لن تصل أبداً إلى محاكم التفتيش».
وفى العام 2009 تجدد الحلم وفكّر عادل فى تقديم فيلم عن قضية نصر بعدما شعر بالاستفزاز من جديد بعدما اضطر نصر إلى الهجرة خارج مصر ليعمل فى أرقى الجامعات الأوروبية محروماً من العمل فى مصر بل يأتى متخفياً حينما يزورها.. «يعنى إيه واحد زى نصر أبوزيد يتم استقباله فى الغرب استقبال الفاتحين، ثم يزور مصر متخفياً ليصل إلى شقته فى السادس من أكتوبر».
ومن جديد حالت الظروف دون تحقيق الحلم.
يدخل عادل إمام عامه الخامس والثمانين محاطاً بهذا الحب الغامر.
يحمل على ظهره وفى رصيده 126 فيلماً و16 مسلسلاً و11 مسرحية.. وأرقاماً قياسية تصنع منه أسطورة حية.
كل سنة وأنت منور حياتنا يا ضحكة مصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...