أيام زمان.. برنامج إذاعى تاريخى من إبداع «سعد لبيب» وفريق من فنانى مصر

بداية أود يا عزيزى القارئ أن أحدثك عن «الراديو» وشهر رمضان «الإذاعى» فأقول لك، كان الناس فى المقاهى يسمعون

«شعراء الهلالية والظاهرية» وبعض المناطق كان فيها «عناترة» وهؤلاء الشعراء تخصصوا فى سرد قصص بطولات أبى زيد الهلالى والظاهر بيبرس، وعنترة بن شداد، وكانوا هم الذين يمنحون الناس الخيال والمتعة الذهنية والعقلية، وجاء «الراديو» فجعل هؤلاء الشعراء ينتشرون فى القرى والمدن الصغيرة، مودعين المقاهى الكبرى فى القاهرة، لأن أجهزة «الراديو» حلَّت محلّهم، وأصبحت تقدم الدراما والغناء وكل ما يسلى ويمتع ويخصّب الخيال، وفى المرحلة التى تلت ثورة 23 يوليو 1952، كان الراديو يعرف موقعه من حياة الناس، فكان يضع خطة برامجية شاملة، وكان الإرسال يمتد حتى وقت السحور وكان من رواد البرامج الإذاعية التاريخية الاجتماعية، الرائد الإذاعى «سعد لبيب» الذى كان يقدم ويخرج برنامج «أيام زمان» وكان مضمون البرنامج ملهماً لإذاعيين آخرين جاءوا فى مراحل لاحقة، مثل الإذاعى «ضياء الدين بيبرس» الذى قدم برنامجه «إنه فى يوم» وكان ذلك فى سنوات النصف الأول من ثمانينات القرن الماضى، لكن «أيام زمان» الذى قدمه «سعد لبيب» كان يعتمد على طاقم من الكتاب المتخصصين، فى إعداد موضوعات الحلقات، وكانت كتب التاريخ هى المصدر الذى يعتمد عليه البرنامج، ومن حلقاته المحفوظة على شبكة الإنترنت، حلقة عن استقبال شهر رمضان فى العصر الفاطمى، وهى توثيق لما كان يحدث من إصلاح وعمارة المساجد، وتوزيع للهبات والعطايا على طلبة الجامع الأزهر، وتوزيع الهدايا من «دار الكسوة» على الفقراء من أهالى البلاد، وماكان يقوم به شيوخ الأزهر من درس لكتاب الله و«تسحير» للصائمين، كان كل شيخ يتولى الطواف فى شوارع القاهرة ليسحر الناس بدعوتهم لتناول الطعام، وبالطبع كانت الموائد عامرة باللحوم والحلوى طوال أيام الشهر الكريم، فالفاطميون كانوا ينفقون المال الكثير على الموائد والهبات والعطايا، وكانوا هم من جعل شهر رمضان شهر اجتماع واحتفال فى البيوت والمساجد، وكان «سعد لبيب» يستعين بكبار الفنانين لتحويل سطور التاريخ إلى «حكاية مسموعة» ممتعة للناس، ومن الفنانين الذين استعان بهم فى هذا البرنامج: الفنان فاخر فاخر والفنان حسين رياض والفنانة رفيعة الشال، وغيرهم من فنانى تلك الحقبة، ومن الحلقات الرائعة من «أيام زمان» حلقة عن «الأسواق» ودورها فى حياة الشعب المصرى فهى كانت تقوم بدور الصحيفة والإذاعة فى زمن لم تكن فيه صحف أو إذاعات أو وسائل تنقل الأخبار للناس فى القرى والمدن، ولمن لا يعرف «سعد لبيب» نقول له، هو مؤسس «البرنامج الثانى» أو «البرنامج الثقافى» الإذاعى المتخصص فى شئون الثقافة، وهو أول رئيس للتليفزيون المصرى رحمه الله بواسع رحمته.

أفلام تسجيلية تصف أهم 3 مساجد مملوكيّة فى مـدينة القاهرة

من عجائب الدنيا التى تضاف إلى العجائب السبع المعروفة، أن يحكم فريق مسلح مجهول النسب، شعباً عريقاً صاحب تاريخ وحضارة، والعجيبة الثامنة التى أقصدها هى «المماليك»، فهؤلاء الولدان المختطفون من بلاد «الأباز» فى وسط آسيا، ِبيعوا فى أسواق الرقيق وتم تحويلهم إلى جنود، يجيدون ركوب الخيل واللعب بالنشّاب والسيف، وجاءت لحظة انقلبوا فيها على سادتهم الأيوبيين، فقتلوا وليَّ العهد الأيوبى «توران شاه» وعينوا «شجر الدَّر» وهى الجارية الجميلة التى سحبت بساط الحكم من تحت قدمى «آل أيوب» وسلمته إلى «المماليك» وتوالى حكم هؤلاء الرقيق، ومنهم «قلاوون» وولده «حسن» ومنهم أيضاً «الغورى» و«قايتباى» وهؤلاء أقاموا مساجدهم الكبرى فى القاهرة، من أموال الفلاحين وأرباب الحرف والصنائع، وكانوا يستهدفون تحقيق مكاسب دينية ودنيوية، المكاسب الدينية تتمثل فى نيل ثواب الصلوات التى تقام فى هذه المساجد، والمكاسب الدنيوية، ضمان الخلود والبقاء على ألسنة العباد، وفى كل مسجد خصصوا موضعاً ليكون «مدفن السلطان» واختصوه بالرسوم والآيات القرآنية والنقوش النباتية، وشاء الله عز وجل أن يموت «الغورى» فى مرج دابق، ولا يُعثر على جثته، وكذلك «السلطان حسن» ابن «السلطان قلاوون»، بنى مسجداً هو الأكبر والأجمل والأكثر تكلفة مالية، وخصص لنفسه مدفناً فيه، ولكنه قتل على أيدى «مماليك» من بنى جنسه، ولم يُعثر له على جثة ولم يدفن فى المسجد المهيب الضخم الملىء بكل مظاهر الأبهة والإبداع الفنى، ورغم أن هذه المساجد هى ثمرة عرق الشعب المصرى، وتضاف إلى الثروة الحضارية للشعب، إلا أن هذا الثراء المعمارى المملوكى ناتج عن قناعة كانت لدى هؤلاء الرقيق، مؤداها أن بناء مسجد لله، يكون وسيلة للتقرب إلى الله ومحو الذنوب والآثام والجرائم التى ارتكبها الواحد منهم فى سنوات شبابه، وهذا هو سر كثرة «المساجد والأسبلة والمدارس والكتاتيب» المملوكية، كانت هذه الأبنية الدينية والخدمية «كفارات» تقرب بها «المماليك» لعل الله يغفر لهم ما ارتكبوه فى حق الشعب، فكان الواحد منهم يصعد فى سلم السلطة العسكرية ويمتلك قرية بما فيها ومن فيها ويعيش على عرق فلاحيها ويمصّ دمهم ويقتلهم لو أراد، دون رادع أو وازع من ضمير، وما يهمنا هنا الإشارة إلى ثلاثة مخرجين كبار هم: على الغزولى وروحية شهاب ودويدار الطاهر، فهم من صوروا هذه المساجد فى أفلام تسجيلية، أنتجها «اتحاد الإذاعة والتليفزيون» فى سنوات مضت، فكانت وثائق فنية حفظت هذه الثروة المعمارية وجعلت الناس يبحثون عنها ويرغبون فى زيارتها واكتشاف جمالها.

شويكار.. حاضرة مع فؤاد المهندس على مائدة الإفطار

الفنانة «شويكار» لها تراث فنى فى السينما والإذاعة والتليفزيون والمسرح، وهى «شويكار إبراهيم طوب صقال» ولدت فى الإسكندرية «4 نوفمبر 1938» ووالدها تركى الأصل ووالدتها شركسية، وهذا ما جعلها جميلة، الجمال التركى الشركسى المتميز بالبياض الشاهق والشعر الأصفر الغزير الناعم والجسم الممتلئ، وكان دخولها عالم التمثيل من خلال «نادى سبورتنج» وقدمها المخرج «فطين عبدالوهاب» فى أدوار كوميدية سينمائية، وكانت رحمها الله فى سنوات ممتدة بين ستينات وثمانينات القرن العشرين نجمة لامعة، لها حضورها الرمضانى، فى صور عديدة، إذاعية وتليفزيونية، ومن أعمالها المشهورة «العتبة قزاز» و«إجرى إجرى» و«دليلة والفك المفترس» و«ألماظية» وكلها أعمال كوميدية شاركها فيها فؤاد المهندس، الذى كان زوجها فى السنوات الواقعة بين «1963» و«1980» ولهما «دويتو غنائى» رمضانى أيضاً، كان التليفزيون يذيعه فى سنوات الثمانينات، وهو تنويع على ما قدمه «فؤاد المهندس وصباح» بعنوان «الراجل ده هيجننى» وهو دويتو يناقش فكرة ترشيد الاستهلاك ودعوة المواطنين المصريين إلى احترام الهدف الأصلى من «رمضان» وهو العبادة والاقتصاد فى تناول الطعام لا الإسراف، الذى أصبح فى سنوات تالية عنواناً للسلوك المصرى فى الشهر الفضيل، وفى الفترة التى تعاونت فيها شويكار مع «فؤاد المهندس» حققت أقوى وأجمل ظهور لها، فكان بينهما تكامل نفسى وروحى يحبه المستمع والمشاهد المصرى، ومن أدوارها السينمائية الشاهدة على موهبتها، دورها فى فيلم «السقا مات» مع فريد شوقى وعزت العلايلى، ودورها فى «أرض النفاق» مع فؤاد المهندس، ودورها فى «الكرنك» مع محمد صبحى وقدمت شخصية راقصة معتزلة تحب طالباً جامعياً، لكن المسلسلات الإذاعية الكوميدية الرمضانية التى قامت ببطولتها كانت علامة من علامات الشهر الكريم على موجة البرنامج العام وانتقلت إلى جوار ربها عن عمرٍ ناهز الثمانين عاماً وما زالت حيةً فى قلوب جمهورها حتى يومنا هذا.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد فوزى.. صوت الفرح القادم من ساحة السيد البدوى
سعد
تسجيلي

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص