فيلم تسجيلى من إنتاج «اتحاد الإذاعة والتليفزيون» مدته حوالى عشر دقائق، من إخراج دويدار الطاهر، والتعليق الصوتى: زينب سويدان وأحمد فؤاد معاذ،
وهو ضمن سلسلة أفلام أنتجت بهدف توثيق وتسجيل مساجد مصر وشرح تواريخ بنائها وتصميماتها المعمارية، ولكن ميزة هذا الفيلم أنه يوثق لتاريخ مصر المملوكية، ويوثق للحضارة التى عرفها المصريون والتقدم فى مجالات البناء والهندسة والتلوين والحفر ويقدم صورة النظام السياسى الذى كان سائداً فى زمن بناء أكبر «جامع» وأهم أثر إسلامى من حيث الضخامة والتصميم والرقى الإبداعى الذى ظهر فى كل حجر من أحجاره، والنظام السياسى الذى كان مطبقاً، هو نظام «المماليك» وهو نظام عجيب، جعل الرقيق حكاماً، وجعل هؤلاء الذين لا يعرفون آباءهم أو أمهاتهم، يبحثون عن رباط يربطهم بالشعب المصرى، فلم يجدوا سوى «الدين الإسلامى»، وكان من عادات هؤلاء الذين لا يعرفون سوى السيف والحصان والقلعة والقتال، أن يبحثوا عن باب التوبة بعد أن يكونوا قد اعتزلوا الميدان وتقاعدوا، وباب التوبة هو بناء المساجد، ولكن كان بينهم قطاع آخر، قطاع الباحثين عن المجد والخلود، وهؤلاء بنوا مساجد فخمة ومنهم من بنى «المدفن» داخل المسجد الفخم ولم يدفن فيه، لأنه لم يُعثر له على جثة، بحكم بشاعة ودموية المعارك بين المماليك، الذين يحترفون مهنة القتل والقتال، وقلوبهم لا تعرف الرحمة، والسلطان الناصر قوندار ـ الملقب بالسلطان حسن ـ صاحب الجامع الكبير فى القاهرة المعروف باسمه، تولى الحكم مرتين، مرة وهو مراهق، لا يتجاوز عمره الأربعة عشر، وانتهت بانقلاب الأمراء الكبار عليه ووضعه فى السجن، فقضى ثلاث سنوات، وخلالها تعلم اللغة العربية ودرس فقه المذاهب الأربعة، ثم أُخرج ليتولى السلطنة مرة ثانية، وكان مشروعه الذى أنفق فيه المبالغ الطائلة، هو «الجامع» واستغرق بناؤه، مدة حكمه كلها، وبنى لنفسه مدفناً فيه، لكنه لم يُدفن فيه، لأنه قُتل وأخفيت جثته، وبقى «الجامع» الذى وصفه الرحالة والمؤرخون بأنه أكبر أثر إسلامى فى مصر والشرق كله، ومن المؤكد أن جوامع أخرى أنشئت بعده فى بلدان أخرى غير مصر، ومن الجائز أن تكون أكبر منه من حيث المساحة، لكنه مازال الأجمل والأكثر أهمية معمارية وفنية، وهو لم يكن مجرد مسجد للصلاة، بل هو مؤسسة تضم أربع مدارس متخصصة فى تدريس فقه المذاهب الأربعة، ومستشفى لعلاج الشعب بالمجان، ومازال حتى يومنا هذا هو الأجمل والأرقى من حيث التصميم والنقوش الداخلية على جدرانه.
سعد لبيب يسافر بالمستمعين إلى القاهرة فى أيام زمان
فى شهر رمضان، فى العام 1957، قدم الإذاعى الرائد «سعد لبيب» برنامجه «أيام زمان» وكانت فكرته تقوم على تحويل روايات المؤرخين إلى مسامع إذاعية، بحيث يستطيع المستمع أن يتخيل الفترة التاريخية التى تتناولها الحلقة، والحلقة التى أتناولها ـ هذه المرة ـ كتبها: عبد التواب يوسف، معتمداً على كتاب مهم للغاية، يعرفه الباحثون المتخصصون فى علم الفولكلور، وهو «المصريون المحدثون ـ عادات وتقاليد» أو «عادات وتقاليد المصريين الجدد» وهذا الكتاب كتبه مستشرق بريطانى يسمى «إدوارد وليم لين» أو «لاين» وأبوه كان كاهناً، لكن ـ إدوارد ـ اختار التفرغ لدراسة المجتمعات الشرقية، وجاء إلى مصر فى عصر محمد على، وقضى عدة سنوات، وقام برحلة لاستكشاف نهر النيل، حتى بلغ الشلّال الثانى، واهتم بمظاهر الحياة اليومية للمصريين، وعاش بين أهالى القاهرة وسمى نفسه «منصور أفندى» ورسم تفاصيل الحياة، الزواج والموت والفرح والحزن والرقص والدفن والمعارك والآلات الموسيقية، وكل ما رأته عيناه فى المجتمع المصرى ـ القاهرى ـ وبالطبع وقع ضحية لبعض النصابين، فأعطوه معلومات زائفة وتفسيرات غير دقيقة لبعض العادات والطقوس، ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب، الذى أصبح وثيقة عظيمة الشأن، فلم تكن هناك وسيلة تصور حياة الطبقات الشعبية فى بدايات القرن التاسع عشر، غير ما كتبه «إدوارد وليم لين» وقامت أخته، باختراق عالم النساء «المحجوب» ورسمت تفاصيل «حريم الباشا» والباشا هو «محمد على» تاجر الدخان الألبانى، الجندى فى الجيش العثمانى الذى استطاع «الوثوب» إلى عرش مصر، فى لحظة تاريخية فارقة «15 مايو 1805» وقضى على قادة الثورة الشعبية، وقبض على البلاد والعباد بقبضة من حديد، والكاتب «عبد التواب يوسف» كتب حلقة عن تلك الحقبة، صوّر فيها حياة الطبقات الشعبية ـ حسب رواية وليم لين ـ وكان «سعد لبيب» يقوم بدور «المذيع» الذى ينقل «إذاعة خارجية» مسافراً عبر الزمن إلى عصر محمد على، وكان يلتقى السيدات والرجال ويسألهم عن «المحتسب» ـ مراقب الأسواق ـ الذى كان يطوف ويراقب الخبازين والجزارين وغيرهم من أصحاب الصنائع والحرف، وكان يوقع عقوبات قاسية على مرتكبى المخالفات، مثل ثَقب أنف الجزار الغشاش وتعليق «خُطاف» فى أنفه المثقوب، ووضع «بائع الكنافة» المخالف على الصينية وتحتها النار المشتعلة، وهذه القسوة ناتجة عن «ثقافة الموت والدم» وهى ثقافة كانت سائدة فى السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، بحكم الحرب الشعبية ضد حملة نابليون، وضد عصابات المماليك، التى كانت تنهب البيوت وتسرق الدكاكين المملوكة للأهالى، والصراع بين «محمد على» و«المماليك» وهو الذى قتل منهم عدة مئات فى ساعة واحدة، وأصبح دم القتلى يسيل من القلعة إلى البيوت المجاورة، ومن هنا نشأت تسمية «الدرب الأحمر» ـ حسب قول بعض الرواة ـ وكان «محمد على» يضرب شيوخ القرى بالعصى ويعذبهم، لأن هذه هى الثقافة التى كانت سائدة،غرسها «المماليك» والعثمانيون الذين كان «محمد على» واحداً من جنودهم، والحلقة التى نتحدث عنها من برنامج «أيام زمان» لم تغفل انعدام الأمن فى شوارع «القاهرة» فى زمن محمد على، الأمر الذى فرض على الأهالى حمل «الفوانيس» أثناء السير فى الليل، وكانت «الشرطة» تقبض على السائرين من دون فوانيس فى أيديهم.
عصر الحب.. دراما إذاعية ترتوى من عالم نجيب محفوظ
فى العام 1981 كنت امتلك «راديو صينى»، ثمنه ستة جنيهات، وكان يحلو لى سماعه وأنا جالس على «عتبة» البيت، أو على «الجسر الشرقى» ـ والجسر هنا تعنى الطريق لا الكوبرى الحديدى ـ وأتذكر أننى استمعت حلقات مسلسل «عصر الحب» الذى أذيع ضمن برامج صوت العرب الرمضانية، أى أن هذا المسلسل أذيع فى رمضان منذ أربع وأربعين سنة، وهو من إخراج «أنور عبد العزيز» عن رواية «عصر الحب» للكاتب الكبير «نجيب محفوظ» والفنانون الذين شاركوا فى رسم الشخصيات هم: ليلى طاهر «الست عين» وصفاء أبو السعود «بدرية» وحسن يوسف «عزت» وصلاح السعدنى «حمدون» وعبد الله فرغلى «فرج» والمسلسل يروى تفاصيل حياة امرأة غنية جميلة، تقبل حياة الترمل، وتتفرغ لتربية ولدها الوحيد، بعد موت زوجها، وتخوض معارك كبيرة وكثيرة ضد «الفتوة» المهيمن على الحارة، وضد أختها «أمونة» الطامعة فى الصعود الاجتماعى والثراء من باب الزواج، كانت تريد تزويج ابنتها «إحسان» لابن أختها الوحيد الغنى «عزت» ولكنه يحب «بدرية» ويخوض حرباً غير شريفة ضد «حمدون» صديق طفولته، المسلسل رائع، وكتبه «عصام الجمبلاطى» والتزم بعالم الرواية التى أبدعها ـ محفوظ ـ والمخرج أنور عبد العزيز نجح فى تصوير الحارة بأصوات الفنانين والمؤثرات الصوتية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...