أسرار الحفل الأخير للعندليب فى أشهر فنادق القاهرة

يرويها محمد الطوبجى.. آخر عازف فى حياة عبدالحليم حافظ

يستحق عن جدارة لقب العازف الأخير فى حياة العندليب عبد الحليم حافظ، الجيتاريست الأول فى مصر خلال منتصف السبعينات محمد الطوبجى.. قصته مع عبد الحليم حافظ كيف بدأت، ولماذا أهداه أشهر لاعب جيتار فى مصر عمر خورشيد الجيتار الخاص به، وكيف تحولت العلاقة بينه وبين خورشيد لصداقة.. الطوبجى يكشف لـ«الإذاعة والتليفزيون» كواليس وأسرارا تنشر لأول مرة عن الحفل الأخير للعندليب بأحد فنادق القاهرة الكبرى، والذى حضره نجم مصر العالمى عمر الشريف.

عن الحفل الأخير للعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ يقول الطوبجى: «كان فى أحد أشهر فنادق القاهرة الكبرى،  وكان بين الحضور النجم العالمى عمر الشريف، عزفت أمامه قصيدتى قارئة الفنجان، ورسالة من تحت الماء للشاعر السورى الكبير نزار قبانى، وبعض أغانى العندليب القصيرة، وكان من المفترض أن يغنى آخر ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب له، وهو «من غير ليه»، وبالفعل عملنا عليها بروفات لكن تم تأجيلها، ثم سافر العندليب لإنجلترا للعلاج، وكانت هذه هى الرحلة الأخيرة، لم يأت بعدها بل عاد جثمانه».

ويضيف: «العندليب فى كل سفرية خارج مصر كان يأتى للفرقة بأحدث الأجهزة والآلات موسيقية، مثل الأوكورديون إليكتريك الذى أحضره لمختار السيد أشهر عازفى الأوكورديون فى الفرقة الماسية، فالعندليب كان مشهورا بأن كل أغنية جديدة بها آلة موسيقية جديدة».

أما عن أكثر البروفات التى حضرها مع العندليب فقال الطوبجى: «عملت بروفات كثيرة مع العندليب، لكن ليس فى الحفل الأخير، إنما فى مسلسله الإذاعى الوحيد «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، وشاركه البطولة نجلاء فتحى، وعادل إمام، وعماد حمدي، وتأليف الكاتب الكبير محمود عوض، وإخراج محمد علوان.. التسجيلات كانت لمدة شهر ونصف باستوديو 46، تقريبا كنت أرى عبد الحليم حافظ يوميا طيلة هذه المدة، وكان من المفترض أن يكون هذا المسلسل 30 حلقة،  لكنهم لم يكملوا عشر حلقات، حيث قامت حرب أكتوبر المجيدة وتوقف عرض الأعمال الرمضانية وتحول مبنى الإذاعة والتليفزيون واستديوهاته لمعسكر لتسجيل الأغانى الوطنية، كما أن المسلسل كان نقطة تحول فى حياة العندليب وجميع أبطاله».

ويكمل: «الفرق بين العندليب وأى مطرب آخر تعاون مع الفرقة الماسية أن الأول يعمل بروفات لشهر ونصف تقريبا، بينما أى مطرب آخر يعمل بروفات لأسبوع فقط، كما أنه كان يهتم بأدق التفاصيل، مثل الكورال «هيقول إيه»، بمعنى أوضح يهتم بخروج العمل للنور على أكمل وجه. وأثناء البروفات على أغنية جديدة فى النادى الماسى مثلا كنت أحب أن أضيف بعض الكوردات بالجيتار، ولم تكن موجودة فى اللحن الأصلي،  حينما يعجب بها يطلب منى أن أضيفها، ويتقبلها بعبقريته الفذة».

وحول المنافسة بين حليم وفريد الأطرش يقول الطوبجى: «كانت هناك غيرة فنية كبيرة بلا شك، وليس كما كانوا يصورون فى الإعلام، لكن من وجهة نظرى وبحكم قربى من حليم ورؤيتى لفريد الأطرش فإن جمهور الأول كان كان شبابيا أكثر، بينما جمهور الثانى كان من الأكبر سنا، لكن طبعا كلاهما قيمة وقامة فنية كبيرة لن تتكرر على مر السنين».

ويضيف: «أعترف بعد كل هذا العمر بأن عبد الحليم حافظ كان سبب انتقالى من الموسيقى الغربية للموسيقى الشرقية، فهو كان وراء ذلك التحول الكبير، لأننى بدأت أعزف الموسيقى الغربية وأنا فى الصف الثانى الثانوى تقريبا، وكنت من المغرمين بفرق أجنبية كالبيتلز وألفيس بريسلى، وظللت أعزف موسيقى غربية حتى الفرقة الثالثة بكلية التربية الموسيقية على ما أتذكر».

أما عن كواليس اللقاء الأول بينه وبين العندليب، فيقول: «كنت أعمل فى فرقة اسمها vip تعزف موسيقى غربية بأحد الفنادق الكبرى، بينما حليم كان يجلس على إحدى الطاولات، ومن الواضح أنه أعجب بعزفى على الجيتار فطلب من الجرسون «إنى أروح له بعد انتهائى من العزف»،  المهم ذهبت له على طاولته، فسألنى عدة أسئلة مثل «درست فين؟».. فقلت له أنا طالب فى كلية تربية موسيقية.. فقال لى «تصدق أول مرة أشوف عازف بيدرس؟».. ثم قال لى «يا ريت تجيلى البيت»، ولم أكن وقتها من محبى عزف الأغانى العربية،  لكن بسبب أخلاق «حليم» وتواضعه الجم ذهبت لمنزله وطلب منى أن يسمعنى فى الأغانى الكلاسيك، وأثناء ذلك كان سعيدا بعزف أصابعى، وليس بالريشة كما يفعل غيرى.

أما عن كيفية دخوله الفرقة الماسية فقال الطوبجى: «اتصل بى حسن أنور أحد مسئولى الفرقة الكبار، أو مسئولها الكبير، وقال لى «إحنا عايزينك فى حفلة لوردة»، فقلت له «يعنى إيه؟».. فقال لى «تعالى قابل الأستاذ أحمد فؤاد حسن»، وبالفعل ذهبت وكانت البروفات لحفل فى نادى هليوليدو سنة 1970، وكنت لا أزال طالبا فى كلية التربية الموسيقية. وقال لى المايستروأحمد فؤاد حسن «إحنا عايزين ناخدك من الفرقة الغربي، لأنك شاطر جدا»، فقلت له «لو هتعمل لى استثناء أنا معاك، لكن مش عايز أسيب فرقتى الغربى»، فقال لى «موافق، لكن لما أحتاجك ألاقيك» وكان هذا الشرط الوحيد الذى يضعه عازف على المايسترو أحمد فؤاد حسن ويوافق عليه».

 ويكمل: «فى هذه الحفلة التى تكاد تكون الأولى التى أعزف فيها أغانى عربية بدون بروفة، ولم أكن رأيت وردة أو عفاف راضى على الحقيقة، أتذكر أنه كان بجوارى الموسيقار هانى مهنا وبعده دخلت وردة، وحينما رأيتها للمرة الأولى على المسرح انبهرت بشخصيتها، بعدها غنت عفاف راضى، وتشاء الظروف أنه تتوالى التسجيلات بعد ذلك».

ويعود الطوبجى للحديث عن العندليب الأسمر قائلا: «الجميل فى عبد الحليم حافظ أنه كان يحب «بروزة» العازف، خاصة لو كان «شاطر»، لذا الجمهور كان يعرف أسماء العازفين، وكان حليم أول مطرب يفعل هذا. كما أن الفرقة الماسية كانت معروفة بوجود آلات جديدة، فكانت أول فرقة مصرية أدخلت الجيتار، والأورج، والهواوين جيتار، نسبة إلى جزير هاواى، وهذه آلة نادرة جدا، وأعتقد تم العزف بها فى أغنية «حبيبها» للعندليب، كلمات الشاعر الكبير كامل الشناوى وألحان الموسيقار محمد الموجى».

 	اشرف شرف

اشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ  وحلمى رفلة
بنودي
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر (2)  حكاية أربعة أفلام جمعت حلمى رفلة وعب
قصة اللقاء الأول بين حلمى رفله وعبدالحليم حافظ
فايزة
سعاد
الزهر

المزيد من فن

«العزيمة».. أول فيلم واقعى فى تاريخنا السينمائى يقدم شغيلة الحارة

لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...

أفلام الأضحى.. موسم سينمائى ملىء بالنجوم

كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز

هانى شاكر..حكاية كل عاشق (ملف خاص)

رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...

فارس السينما الأكبر (5) مظهر يغامر ويفتح بيته لاجتماعات الضباط الأحرار

عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو...