عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو سفر مظهر إلى «هلسنكى» تسبب فى نجاح «الحركة المباركة» ذهب مظهر ليشارك فى معارك «ظهور الإسلام» فمنحه المخرج دور «أبو جهل»
في كتابه "البحث عن الذات" يشير السادات بوضوح وثقة إلى أنه صاحب فكرة تنظيم الضباط الأحرار، وأن فكرة الخلاص من الاحتلال الإنجليزي بدأت تراوده منذ أن كان صبيا يافعا. شغفته قصة "زهران" فلاحقرية "دنشواى" وبطل مأساتها (1906)، الذي واجه جبروت الاحتلال وسطوته بصدره العارى وواجه مصيره بكبرياء ولم يضطرب له جفن وهو يسير إلى حبل المشنقة.. ورغم إعجاب السادات فيما بعد بأبطال التاريخ وبخاصة عرابي ومصطفى كامل وأتاتورك، لكن "زهران بطل دنشواى ظل أقربهم إلى قلبي، أرى نفسي فيه وأتمنى أن أفعل ما فعل. ولكن بدلا من أن يحكم على الإنجليز بالإعدام أقود أنا ثورة تؤدى إلى هلاكهم وخلاص البلد منهم".. هكذا كتب..
(1)
وفي معسكر "منقباد" بعد تخرجه في الكلية الحربية أيقن الضابط الشاب أنه لا سبيل للخلاص من الإنجليز وفساد الحكم الملكي إلا عن طريق تنظيم يجمع الضباط الوطنيين على نفس الهدف، فبدأ بما سماه تهيئة النفوس"، ثم تحول إلى دعوة صريحة عندما انتقل إلى سلاحالإشارة بالمعادى، وبدأ برفاق السلاحوالسن، ثم توسعت الدائرة وشملت ضباطا من دفعات سابقة ولاحقة... وكان الجميع يستجيبون للدعوة بسرعة وحماس، وكانت الدعوة إننا يجب أن ننتهز الفرصة ونقوم بثورة مسلحة ضد الإنجليز.. وهكذا قام أول تنظيم سرى من الضباط، وكان ذلك في عام 1939. واتسعت الدائرة كما لم تتسع من قبل ففى كل يوم كان ينضم أعضاء جدد إلى تنظيم الضباط الأحرار".. هكذا كتب بنص كلماته.
وفي سبيل حلمه ومشروعه وهدفه وتنظيمه لم يجد السادات غضاضة في الاتصال بالألمان، شجعته انتصاراتهم المدوية على الإنجليز - في أولى سنوات الحرب العالمية الثانية واقتراب روميل من دخول مصر - على التواصل معهم وتمهيد الأرض ضد عدوهم المشترك إلى أن وجد نفسه مقبوضا عليه في قضية جاسوسية ومحالا إلى محاكمة عسكرية قضت بعزله من الخدمة في العام 1942، والحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات.. وما إن خرج للحرية حتى عاد للسجن من جديد في قضية اغتيال وزير المالية ورجل الإنجليز أمين عثمان )1946( يناير
ونظرا لظروف السجن والمطاردة والمحاكمة والرفد التي عاشها السادات تسلم عبد الناصر تنظيم الضباط الأحرار في نهاية العام 1942، وقطع به شوطا طويلا استغرق 6 سنوات كاملة كنت أنا أثناءها في السجون والمعتقلات، ثم بعد خروجي من السجن كان لابد من العودة إلى الجيش لكي أشاركه وزملاءه في الجهود التي بدأتها ثم استأنفوها من بعدي" هكذا كتب.
رواية السادات عن تأسيسه لتنظيم الضباط الأحرار تقابلها روايات أخرى تناقضها وتفندها وتعارضها، لكن هناك أمور متفق عليها يجدر الإشارة إليها وهي ما يهمنا هنا:
إن العلاقات بين ضباط التنظيم قامت في الأساس على "الصداقة الوفية المخلصة"، والتي بدأت بزمالة الكلية الحربية أو في وحدات الجيش بعد التخرج، حيث تتحول مع الإقامة المستمرة في المعسكرات البعيدة عن العمران إلى صداقة شخصية كانت هي أساس التجنيد في التنظيم... هذه الصداقة العميقة كانت هي النسيج الذي ربط بين أعضائه وحافظ على أمنه ضد الاختراقات البوليسية، فلم يتسلل إلى هؤلاء الأصدقاء خائن واحد يشى بالضباط الذين كانوا يعدون العدة لقلب النظام القديم وطرد الإنجليز
تعددت التنظيمات السرية بين ضباط الجيش من أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة الذين التحقوا بالكلية الحربية بعد معاهدة 1936 بين مصر وإنجلترا وكلها كان دافعها وطنيا وسببها حالة الغليان في نفوسهم ضد فساد الملك وحاشيته وتغول الاحتلال وسيطرته على مقدرات الوطن.. أما تنظيم الضباط الأحرار الذي جمع الضباط الوطنيين وشكل منهم الخلايا التي قامت بثورة يوليو 1952 فالراجح أنه بدأ فعليا بعد حالة الإحباط التي ملأت نفوس الضباط الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948 وعادوا منها وطعم الحريق تحت لساتهم، وكل الشواهد تؤكد لهم أن الوضع بات فوق قدرتهم على الاحتمال ويتطلب تحركا عاجلا...
وهو المعنى الذي قصده أستاذنا صلاحعيسى عندما كتب عن ثوار يوليو في شخصيات لها العجب:
والسيرة الرسمية لتنظيم الضباط الأحرار تقول إن عبد الناصر قد ألف هذا التنظيم في أواخر عام 1949 من بقايا حلقات سياسية كثيرة انتشرت بين ضباط الجيش المصرى خلال سنوات الحرب العالمية الثانية والسنوات التي تلتها، وكانت معظم الحلقات على صلة قوية بالحركة الوطنية الفوارة بين صفوف الشعب المصري بأحزابها وتياراتها المختلفة. لكن عبد الناصر مؤسس التنظيم وأكثر أعضائه وعيا كان قد توصل إلى قناعة بأن الجيش مؤسسة قومية"، وأن قيام التنظيم داخله يعمل الحساب حزب واحد أو تيار واحد) أمر لا يجوز لأنه يفتح الباب الصدام مع أنصار الأحزاب الأخرى، ويخل بالانضباط العسكري.. فكانت القاعدة التي التزم بها الجميع هي تقديم الولاء للتنظيم على الولاء لأي حزب أو هيئة ".
وهنا يطل السؤال وأين كان الضابط أحمد حافظ مظهر من هذا كله ؟ واين كان موقعه في تنظيم الضباط الأحرار.... والأهم موقعه في ليلة التنفيذ؟
(2)
لنترك أحمد مظهر يجيب بنفسه من واقع ما سجله في أوراقه وذكرياته
عندما صدر قرار الملك فاروق بمشاركة الجيش المصري في حرب فلسطين (15) مايو (1948) بقوات عسكرية يقودها اللواء أحمد على المواوي (تحت ضغط الغضب الشعبي بعد إعلان دولة إسرائيل ومحاولة العصابات الصهيونية الاستيلاء على أرضنا العربية) لم يكن سلاح الفرسان الذي أخدم فيه حينها من بين الأفرع المختارة للسفر في هذه المهمة الوطنية والقومية، ولم يكن صعبا أن تستشف السبب، وهو رغبة الملك في الإبقاء على قوات كافية في القاهرة الحماية عرشه ونظامه صدمني القرآن إذ كنت أتوق للمشاركة في هذه الحرب وأداء واجبي خاصة في ظل مشاركة عدد كبير من زملاء دفعتى ومنهم جمال عبد الناصر وتقدمت بطلب إلى قيادة الجيش السماح لى بالسفر إلى فلسطين ولم أكن وحدى، بل كان هناك مئات الطلبات لنفس الهدف، ولكن طلبنا قويل بالرفض.
في تلك الفترة أسندت لي في سلاحالفرسان مهام عديدة، ربما كان أغربها وأكثرها تأثيرا في نفسي مهمة تأمين المحاكم العسكرية، وقعدت سنة أحضر في محاكم الزقازيق ودمياط وبنها والقاهرة وخرجت من هذه المهمة ساخطا على هؤلاء المتاجرين والمتلاعبين بأقوات الناس في أوقات الحروب والشدة الساعين إلى الثراء ولو من جيوب وعرق فقراء الشعب
ولكنه سخط لا يقارن بما وجدته في صدر جمال عبد الناصر بعد عودته من حرب فلسطين وتجربة حصاره في الفالوجة" وما كان يشعر به من خذلان وما لمسه من فساد الملك وحاشيته، وما الجمع في نفسه من رغبة عارمة في تغيير تلك الأوضاع الفاسدة التي قادت إلى النكبة.. عاد عبد الناصر بعد اتفاق الهدنة الذي وقع في 24 فبراير 1949 ليعمل مدرسا بكلية أركان الحرب وكان برتبة صاغ" واقتضت ظروف ترقيتي أن أحصل على دورة في كلية أركان الحرب وعادت صداقتي بعبد الناصر زميل دفعتي في الكلية الحربية وخدمتي في "منقباد" بعد أن فرقتنا الظروف...
وقتها كان قد بدأ في تشكيل خلايا الضباط الأحرار وكان يعتبرني منهم.
وكثيرا ما سمعت منه عبارة يا أحمد عايزين نعملها وتخلص البلد من الاحتلال والفساد، وبحسه الأمني العالي شعر أننا مراقبون واجتماعاتنا ترصدها العيون فاقترح أن تنقلها إلى شارع "باب 6. وأحيانا كنت استضيف اجتماعات الضباط الأحرار أسبوعيا في بيتي بمصر الجديدة) ومازلت أحفظ عنوانه: (6) شارع الحلمية
وأذكر أيامها أن أحد أصدقائي جاء يهمس في أذني بأن الجهات الأمنية بدأت تراقبني ولديها تقارير تفيد بأنني شيوعي، ونصحتى بالتزام الحذر والتوقف عن استضافة هذه الاجتماعات في بيتي، لكني لم أهتم بل واستغربت من التهمة لأني لم اعتنق الفكر الشيوعي في يوم من الأيام.
بعد حريق القاهرة واضطراب الأوضاع السياسية وتوالى سقوط الوزارات وأزمة انتخابات نادي الضباط، وما تردد عن تسرب قوائم وأسماء الضباط الأحرار إلى قيادة الجيش الموالية للملك، جاءني عبد الناصر يوما وهو يهمس في أذني اجمع رجالتك يا احمد خلاص هتعملها كان قد رتب كل التفاصيل ووضع خطة الثورة وحدد المهام وكنا نتكلم في التفاصيل النهائية، وأذكر أنه سألني عن رأيي في واجهة الثورة" والقائد الذي اقترحه ليتولى مجلس قيادة الثورة، يحكم أننا كلنا شباب ولابد من قائد واجهة، فقلت بلا تردد مفيش غير عزيز باشا المصرى وكنت في خلية الضباط الأحرار التي يشرف عليها، وكان عبد الناصر ميالا الاقتراحي، لكنه وجد معارضة من جناحداخل الحركة على رأسه زكريا محير الدين، فقد كانوا يرون أنه "عجز" عجز وبدأ ينسى واستقروا في النهاية على اللواء محمد نجيب
وقتها كنت أتدرب بجدية مع فريق الفروسية استعدادا للمشاركة في دورة "هلسنكي" الدولية للألعاب الأولمبية. والدنيا حينها كانت مقلوبة على الدورة وتحظى بمتابعة واسعة لأنها كانت الدورة الأولى التي يشارك فيها الاتحاد السوفييتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية واشتغال الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية بقيادة أمريكا والشرقية بقيادة الاتحاد السوفييتي. ثم هذا الرقم القياسي لعدد الألعاب والدول المشاركة (4955) رياضيا من 69 دولة يتنافسون في 149 مسابقة، وكان موعدها قد تحدد في الفترة من 19 يونيو إلى 13 أغسطس 1952
لم أخبر عبد الناصر بموعد سفرى إلى هلسنكي، ووقعت في حيرة شديدة مع نفسي وقعدت أحسبها بالعقل كنت أعرف أن ساعة الصفر قد اقتربت بل تحددت ولكني لم أكن متأكدا من التنفيذ. فقد سبق وتحددث مواعيد للثورة قبلها وتأجلت، وساورتتي الشكوك في الموعد الجديد خاصة في ظل وجود الإنجليز والحرس الملكي وقيادات الجيش الموالية للملك وسطوة الأجهزة الأمنية والجواسيس المنتشرين في كل مكان... وقلت لنفسي لو اعتذرت عن السفر لهاستكى ربما يتأجل موعد الثورة وأضيع على نفسى فرصة المشاركة في الدورة الأولمبية، خاصة وأنني كنت قائد فريق الفروسية وكانت نتائجنا في المسابقات الدولية التي خضناها تؤهلنا للمنافسة والحصول على ميدالية أولمبية.. وكنت قد شاركت في بطولات دولية في فرنسا وسويسرا كما حصلت على بطولة الجيش في الفروسية وتسلمت الكأس من الملك فاروق عام 1948). وصعب على ما بذلته من جهد واستعداد وتقلب على إغواء السفر وراودتي إحساس بأنني يمكن أن اصطاد العصفورين معا: المشاركة في الدورة الأولمبية واللحاق
بالمشاركة في الثورة
وحسمت أمري وسافرت قبل الثورة بثلاثة أيام فقط، وعندما وصلت البعثة إلى باريس عرفنا من سفارتنا هناك بخير قيام الثورة أو الحركة المباركة كما سمتها الصحافة وقتها) ونجاحها، وفكرت في العودة إلى القاهرة ولكني وجدتها فكرة تكاد تكون مستحيلة في تلك الظروف وواصلت السفر إلى هلسنكي بدولة فلندا، حيث شاركت ضمن البعثة المصرية في الدورة الأولمبية وحصلت مصر على ميدالية برونزية كانت في لعبة المصارعة الرومانية بوزن الريشة وفاز بها المصارع عبد العال راشد).
بعد عودتي فوجئت بأن هناك قرارا بأن أتولى قيادة الخيالة بجانب منصب مدير مدرسة الفروسية واكتشفت بعد رجوعي بأن عبد الناصر كان يعلم بموعد سفرى ولم يشأ أن يستعنى بل استغله كنوع من الخداع الاستراتيجي فقد كانت لدى أجهزة الملك شكوك حول دوري في التنظيم واستضافة الضباط في بيتي، وكان سفرى بمثابة تطمين لهم بأنه لا يوجد حركة ولا موعد لتلك الثورة المزعومة .
رجعت من هلسنكي لا تسعنى الفرحة بقيام الثورة ونجاحها، وبتحقيق حلمنا الذي كنا على استعداد لأن نضحى في سبيله بأرواحنا، وهو تحررنا من الاحتلال والفساد وعلى الرغم من زمالتی و صداقتی بقادة الثورة ودوري فيها إلا أننى لم يراودني أي طموح في منصب ولا مقتم ولم أطرق بابا واحدا منها، ورجعت إلى الثكنات اقوم بدوري ومهامي في سلاح الفرسان، لا يشغلني إلا واجبي الوطني وطموحي الرياضي. حتى تجربتي الوحيدة على شاشة السينما كدت أنساها واعتبرتها مجرد طيف عابر في حياتي".
(3)
والتجربة السينمائية التي يشير إليها مظهر ويقصدها فهي مشاركته في فيلم ظهور الإسلام عام 1951، قبل نحو عام واحد من قيام الثورة، وجاءت مشاركته فيه بالصدفة، وكمهمة رسمية. ولم يخطر بباله أبدا أن تكون تلك الشاشة القضية هي قدره، وأن يضحى من أجلها. بمستقبله المضمون ومكانته كضابط ويخلع في سبيلها بدلته الميرى وهو
برتبة مقدم...
التعود إلى أوراق مظهر وذكرياته وتسمع منه ظروف وملابسات وكواليس أول طلة له على شاشة السينما:
بدأت الحكاية بعد عودة المخرج الشاب إبراهيم عز الدين من أمريكا بعد أن درس السينما في أرقى معاهدها، عاد تراوده أحلامه الكبيرة في تقديم أفلام مختلفة في شكلها ومضمونها، واختار أن تكون البداية بقصة الوعد الحق العميد الأدب العربي طه حسين، وتولى كتابة السيناريو والإخراج وكذلك إنتاج الفيلم. وكنت أعرف إبراهيم جيدا لأنه ببساطة كان شقيق زوجتي الأولى
ولأن الفيلم تدور أحداثه في السنوات الأولى للرسالة المحمدية، ويتضمن معارك حربية بين المسلمين والكفار فإنه تقدم يطلب إلى حيدر باشا وزير الحربية للاستعانة بخدمات سلاح الفرسان من خيول وجنود وضباط في تصوير تلك المعارك حتى تخرج بالشكل اللائق وبالفعل حصل على الموافقة وخصصوا له 100 خيال و 300 من المشاة واثنين من ضباط سلاح الفرسان: زميلي احمد عبد السلام كفافي وأنا. وبالطبع كان من أسباب تلك الموافقة الكريمة من وزير الحربية أن الفيلم جاد ومأخوذ عن قصة لطه حسين ويحكى صفحة مجيدة من تاريخ الإسلام، والأهم أن مخرجه يرتبط بصلة قرابة قوية مع صديقه وزير الخارجية محمد صلاح الدين
كنت متعاطفا مع حماس إبراهيم على الدين وطموحه فحاولت أن أوفر له التسهيلات الممكنة لتخرج المعارك كما رسمها في خياله، ويبدو أنه أراد مكافأتي فأسند لي دورا صغيرا في الفيلم وهو دور الصحابي عمار بن ياس ولم أمانع لانه مجرد دور شرقي ثم إن المخرج وعدني أن يدريني على أدائه قبل تصويره وفي يوم لاحظت أن إبراهيم يتأمل ملامحي بطريقة عجيبة ثم فوجلت به يرشحني لدور أبو جهل"، وهو من الأدوار الرئيسية في الفيلم بل يمكن أن تعتبره دور البطولة طبعا خفت وترددت في الموافقة، فأنا لا سابق خبرة لي في التمثيل ثم إنه يسند لي دور شخصية شريرة ومكروهة في التاريخ الإسلامي وهو دور عدو الله عمرو بن هشام الذي اشتهر في كتب التاريخ باسم "أبو جهل". لكن المخرج أصر على موقفه وراي أن ملامحي الجادة الصارمة وبراءتي ومهارتي في الفروسية تؤهلني بجدارة الدور
وقرر المخرج أن يؤجل التصوير الحين تأهيل الممثلين الجدد وفتح ما يشبه مدرسة أو ورشة تمثيل خاصة. وكان أغلب المشاركين في الفيلم من الوجوه الجديدة التي تظهر على شاشة السينما لأول مرة أذكر منهم توفيق الدقن وكمال ياسين وسعد أردش وعبد الحفيظ التطاوي وصبري عبد العزيز كل يوم محاضرات وبروفات وتدريبات... وكان يلزم كل : كل واحد منا أن يحفظ دورين بجانب دوره، لأنه ممكن يغير رأيه ويعيد تسكين الأدوار فيضمن أن تكون جميعا في كامل الاستعداد
علمني إبراهيم عز الدين حرفة التمثيل ودروسه الأولى التي ظلت محفورة في ذاكرتي إزاى أفهم الشخصية، واستعد المشهد واستدعى الإحساس الذي يناسب كل مشهد أما مشاهد المبارك فكنت أؤديها ببراعة لأن الفروسية حياتي و هوايتي و مهنتي وبعد كل هذا العذاب أعطاني 100 جنيه أجرأ عن الفيلم... المدهش أن الفيلم الذي شارك في بطولته عماد حمدي وكوكا وعباس (فارس) حقق نجاحا تجاريا ملفتنا عند نزوله إلى دور العرض عام 1951 ونافست إيراداته فيلم مغامرات عنتر وعبلة" الذي كثر الدنيا وقتها وقامت أيضا كوكا ببطولته مع سراح منير وأخرجه صلاح أبو سيف وشارك نجيب محفوظ في كتابته).
وبمجرد انتهاء تصوير الفيلم رجعت إلى حياتي العسكرية العادية وكانني كنت في مهمة رسمية، وانشغلت بعدها في تدريبات فريق الفروسية والاستعداد للدورة الأولمبية وفي الاجتماعات السرية للضباط الأحرار والتجهيز الساعة الصفر ثم جاءت الثورة في 23 يوليو 1952 لتغير تاريخ مصر كله، وسارت بي الحياة بعدها هادئة هانئة إلى أن جاء قائدي في سلاح الفرسان يوسف السباعي ليقلب حياتي رأسا على عقب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...
كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز
رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...
عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو...