بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ52 لنصر أكتوبر العظيم، حققت الدبلوماسية المصرية انتصارا جديدا بنجاح مفاوضات شرم الشيخ بوساطة مصرية قطرية أمريكية حيث تم التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل وحماس وبدء سريان وقف إطلاق النار من الجمعة 10 أكتوبر 2025 ، مع إعلان الجيش الإسرائيلي انسحاب قواته نحو الخط الأصفر وفق ما نص عليه الاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية في خطوات أولى نحو سلام قوي ودائم .
والمقرر في المرحلة الأولى أن تسحب إسرائيل قواتها جزئيا من غزة وتفرج "حماس" عن الرهائن المتبقين، وذلك بعد عامين من الحرب الوحشية التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023 وتسببت في استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني. كما وافقت إسرائيل على إطلاق سراح 250 فلسطينيا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية، و1700 فلسطيني معتقل لدى جيش إسرائيل في غزة منذ 7 أكتوبر2023.
يشار هنا إلى أنه في 18 مارس 2025، استأنف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على قطاع غزة، معلنا بذلك انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع حركة (حماس) في 15 يناير 2025، وارتكبت إسرائيل مجازر يومية بحق المدنيين، ودمرت العديد من المستشفيات والمدارس ومراكز إيواء النازحين، وفرضت حصارا خانقا ومنعت إدخال المساعدات الإنسانية.
وفي 29 سبتمبر 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يسمى "خطة سلام" تتألف من 20 بندا، تضمنت الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة ووقف إطلاق النار ونزع سلاح حركة حماس.وبعد مفاوضات غير مباشرة بين وفدي حركة حماس وإسرائيل، تم التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار بعد التوافق عليه بين إسرائيل وحركة حماس في اجتماعات ومحادثات جرت في منتجع شرم الشيخ ، ودخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 9 أكتوبر 2025 بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية، برعاية ووساطة من مصر وقطر والولايات المتحدة وبمتابعة الأمم المتحدة ودول إقليمية أخرى.
مصر تقود السلام في الشرق الأوسط
وتعقيبا على هذا الانتصار التاريخي ، قال المقاتل والخبير العسكري والاستراتيجي محمد طه يعقوب "بطل علامة النصر" لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو إن استقراء المشهد السياسي ونجاح هذه الاتفاقية وبدء سريان وقف إطلاق النار بغزة يؤكد أن مصر ستظل رائدة ومنصورة ولها الكلمة الأولى والأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا.. مؤكدا أن مصر أدارت ملف المفاوضات من موقع القيادة لا الوساطة فقط.. فكانت الدولة الوحيدة التي حافظت على خطوط اتصال مفتوحة مع الجميع بل لم تدخر جهدا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وإدخال المساعدات لغزة ونجحت كثيرا في تحقيق التهدئة لمساعدة الشعب الفلسطيني ونصرة الحق ووقفت ضد مخططات التهجير بكل قوة ووضوح ورفضت أي طرح يهدف إلى تفريغ غزة من شعبها أو المساس بالأرض الفلسطينية.بينما الكل يسعى لاسترضاء أمريكا طلبا للحماية ولا يستطيع أحد أن يقول لا لترامب أو يتخذ موقفا حاسما مثل مصر .
أمن مصر القومي خط أحمر
واستدرك، طه يعقوب قائلا: الأهم أن مصر حريصة على الحفاظ على أمنها القومي وعدم التورط في حرب لأن الحرب دمار وتخريب للاقتصاد وإتلاف للسلاح.. فالحرب ليست بطولة بل إن الحفاظ على الدولة هو أعظم انتصار، ولكن المعروف عن تاريخ اليهود أنهم ليس لهم عهد كما أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤكد أنه هوائي وليس له رأي أو موقف محدد وهذا يثير استنكار الدول وحتى الكونجرس الأمريكي و الجمهوريين والديمقراطيين .
وتابع : بالتالي لا أتوقع أن يسفر الاتفاق عن وقف دائم لإطلاق النار وانما حتما ستحدث مناوشات بين الطرفين .. فمازالت الرؤية ضبابية، وهذه القضية تاريخية ولن تنتهي بسهولة لأن هناك متاجرين بها ، يتكسبون من وراءها باعتبارها "تجارة رابحة" .
ووصف "بطل علامة النصر" الرئيس السيسي بأنه رجل مخابرات رشيد يتعامل بحكمة واتزان ويدرس ويتنبأ بردود فعل "ترامب" و"نتنياهو" و"حماس" قبل اتخاذ القرار والكل حاليا حتى أعداءه معجبين بمواقفه القوية وقراراته الرشيدة التي تحفظ النصر وتحمي السلام لمصر وتجعلها دائما "رمانة الميزان" بالمنطقة .
الهدنة الأخيرة بين إسرائيل وحماس
بينما قال الكاتب والخبير العسكري د. أحمد علي عطية الله للموقع : يبدو أنها الهدنة الاخيرة بين إسرائيل وحماس التي اتفق طرفا الصراع على تنفيذها بضغوط أمريكية بعد لقاء الرئيس الامريكي ترامب بقادة دول عربية وإسلامية منها مصر والسعودية وقطر وتركيا وباكستان بالبيت الابيض علي هامش الدورة العامة الـ 80 لجمعية الأمم المتحدة، والذين أبدوا فيها رغبتهم ورغبة شعوبهم للرئيس الامريكي بضرورة الوقف الفوري للقتال العبثي الدائر في غزة ووضع حد للمذابح الدائرة هناك على مدي عامين كاملين ضد المدنيين العزل من نساء وأطفال وشيوخ وأطفم طبية وأطقم دفاع مدني وأطقم صحفية وموظفي اغاثة وحصار قاتل أدي الي مقتل المئات جوعا أو مرضا لمنع دخول العلاج والمستلزمات الطبية حتي بلغ عدد الضحايا في غزة حوالي 70 ألف شهيد وأكثر من 150 ألف مصاب وجريح ومريض فضلا عن تدمير 80 % من كل المنشأت من مباني سكنية ومدارس وجامعات ودواوين حكومية ونوادي رياضية وأسواق ومستشفيات وبني تحية للمياه والصرف الصحي والكهرباء وآبار المياه الجوفية ومواني للصيد تم قصفها بحوالي 180 ألف طن من المتفجرات وهي مايعادل القوة التفجيرية لستة قنابل ذرية من التي القيت علي هيروشيما ونجازاكي في الحرب العالمية الثانية ..
وأوضحوا له أن أنهار هذه الدماء المراقة في غزة تسبب ضغطا شديدا لهم أمام شعوبهم قد تؤدي إلى انفجار تلك الشعوب مما يمكن أن ينذر بكارثة اقليمية لاتحمد عقباها ولا يمكن التنبؤ بما يمكن ان تصل اليه.
خسائر"غلاف غزة"
في المقابل، يري الخبير العسكري أن نتنياهو أيضا سيعض علي هذه الهدنة بالنواجذ ولن يفلت هذه الفرصة من بين يديه والتي تحفظ له ماء وجهه أمام حكومته وجمهوره والعالم أجمع على الرغم من التصريحات المتعجرفة التي يطلقها من وقت لآخر ليظهر بمظهر المنتصر علي الرغم مما تكبده من خسائر فادحة بدءا من يوم السابع من اكتوبر ً2023 حين تلقي الصفعة الكبري من حماس التي هاجمت أكثر من 20 مستعمرة من المستعمرات المحيطة بقطاع غزة والمعروفة باسم "غلاف غزة" التي هاجموها برا وبحرا وجوا وسيطروا علي مراكز القيادة بها وشلوا مدرعاتهم وقبضوا على ضباطهم وجنودهم واصطحبوهم الي داخل القطاع ولازالت أعداداً منه موجودة حتى الآن بأنفاق حماس وعلى مدي أكثر من 24 ساعة ظل المقاومون مسيطرين علي مستعمرات الغلاف يدخلون ويخرجون محملين بالاسلحة والذخائر والمعدات والخرائط.
وتابع : عقب ذلك وعلى الرغم من الهجوم الضاري لإسرائيل علي القطاع الذي خصصت له 100 طائرة مقاتلة وعشرات الطائرات المروحية للنقل والقتال والطائرات المسيرة للاستطلاع والقصف و5 فرق عسكرية مابين مدرعات ومظليين وهندسة عسكرية ومشاة ميكانيكية ودعم مدفعي وبحري من حدود القطاع إلا أن الإسرائيليين لم يستطيعوا تحقيق أي هدف من أهداف الحملة وهي استعادة محتجزيهم أو القضاء علي حماس بل تلقت رشقات الصواريخ من داخل غزة وكذلك من جبهات الاسناد من كل من حزب الله بلبنان والحوثي باليمن والمقاومة العراقية بل من ايران نفسها فى جولتين موجعتين.
وقد تكبدت إسرائيل خلال العامين خسائر قدرت بمقتل سبعة ألاف جندي في غزة وخمسة وعشرين ألف جندي مصاب ومعاق وتدمرت لها أكثر من ألف دبابة وناقلة جند وجرافة
وتم اسقاط عشرات المسيرات وإعادة استخدام بعضها،وهناك ألاف الجنود الاحتياط الدين رفضوا العودة للخدمة العسكرية، وعلي أقل تقدير اقتصاديا خسرت إسرائيل 150 مليار دولار، وتم تهجير أكثر من 100 ألف إسرائيلي داخليا من أماكن سقوط الصواريخ سواء بجنوب أو شمال الاراضي المحتلة اعتبارا من فبراير 2024.
وألقى د.عطية الله الضوء على حالة الفزع والرعب الذي يلفاه الإسرائيليون كلما دوت صافرات الانذار وهرعهم إلى المخابئ بعدد يقدر بثلاثة ملايين مستوطن كل مرة يقترب فيها صاروخ أو طائرة مسيرة من سماء اللأرض المحتلة وما يابعه من اهلاق المطارات والمصالح والمدارس ـ والهجرة العكسية من إسرائيل الي الخارج بل أصبحت اسرائيل منبوذة عالميا بسبب حماقتها، وخشيت الولايات المتحدة من فقد حلفائها العرب والمسلمين والعديد من دول العالم بسبب الدعم الامحدود لإسرائيل.
وأكمل د. عطية الله : من أجل كل ماسيق أعتقد ان الهدنة الحالية التى تجري مباحثاتها بشرم الشيخ ستنجح وبدأت بوادرها تلوح فى الافق بفضل جهود مصر القوية واصرار "ترامب" .
وتوقع أن هذه الجهود الحثيثة ستتوج فى النهاية بحل الدولتين الدي كانت مصر أول من نادت بتحقيقه.
وهنا يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة يمثل "صفقة عظيمة لإسرائيل، وللعرب، وللمسلمين، وللعالم أجمع".
وأكد ترامب أن الاتفاق يشكل خطوة حاسمة نحو إنهاء الحرب وبداية مرحلة جديدة من الإعمار والسلام في الشرق الأوسط، وذلك في تصريحات أدلى بها من واشنطن.بينما أكدت حماس أنها توصلت إلى اتفاق ينهي الحرب، يتضمن انسحابا إسرائيليا من غزة وتبادل الأسرى، لكنها دعت ترامب والدول الوسيطة إلى ضمان أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار بالكامل بتوقيع الاتفاق النهائي قريبا بمصر.
محور مصيري للفلسطينيين وإعادة صياغة للمشهد الإقليمي برؤية عربية
أما د. عادل عامر الخبير القانوني والمحلل السياسي، فقال للموقع إن صفقة غزة – سواء المقصود بها صفقة التهدئة الشاملة أو تبادل الأسرى أو الترتيبات السياسية لما بعد الحرب – تمثل محورا مصيريا ليس فقط للفلسطينيين، بل للمنطقة بأسرها، ومصر تحديدًا تلعب فيها الدور الأهم والأعمق تاريخيا واستراتيجيا.
وطرح د. عامر تحليلا متكاملا في نقاط مختصرة وواضحة:أولًا: أهمية الصفقة نفسها:1. وقف نزيف الدم والمعاناة الإنسانيةالحرب في غزة خلّفت دمارا هائلا وأزمة إنسانية خانقة، وأي صفقة جادة تُعد خطوة أساسية لوقف القتال وفتح المجال لإعادة الإعمار.2. إعادة ترتيب البيت الفلسطينيالصفقة قد تمهد لمصالحة داخلية بين الفصائل الفلسطينية وتوحيد الموقف تحت قيادة سياسية واحدة، ما يُعيد للقضية زخمها.3. إعادة التوازن الإقليمينجاح الصفقة سيعيد الاعتبار للدبلوماسية العربية، ويحد من نفوذ القوى الإقليمية غير العربية في الملف الفلسطيني (مثل إيران وتركيا).ثانيا: دور مصر المحوري1. الوسيط التاريخي الموثوقمصر منذ اتفاقية كامب ديفيد وحتى اليوم هي الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك خط اتصال مباشر ومفتوح مع كل الأطراف: إسرائيل، حماس، السلطة الفلسطينية، وأجهزة الأمن الغربية. وهذا يمنحها شرعية ودورا لا يمكن تجاوزه في أي تفاوض.2. حماية الأمن القومي المصرياستقرار غزة يعني استقرار سيناء، والعكس صحيح. لذلك تعمل مصر على منع تهجير الفلسطينيين جنوبا أو تحويل رفح إلى بؤرة انفجار أمني.3. القدرة على التوازن بين الإنسانية والسياسةمصر فتحت معبر رفح وقدمت مساعدات إنسانية ضخمة رغم صعوبة الموقف، وفي الوقت نفسه تدير المفاوضات ببراجماتية عالية توازن بين دعم الفلسطينيين والحفاظ على مصالح الدولة المصرية العليا.ثالثا: البعد الدوليالقوى الكبرى (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين) تدرك أن مفتاح أي حل واقعي في غزة يمر عبر القاهرة ، ولذلك تحاول جميع الأطراف دعم الدور المصري أو التنسيق معه، خصوصا بعد فشل الوسطاء الآخرين في تحقيق نتائج ملموسة.رابعًا: التحديات أمام مصر1. التعنت الإسرائيلي واستغلال الوقت سياسيا.2. الانقسام الفلسطيني الداخلي.3. الضغوط الغربية المتناقضة بين الاعتبارات الأمنية والسياسية والإنسانية.4. الخوف من فرض حلول على حساب القضية الفلسطينية أو الأمن المصري.
ويرى د.عادل عامر أن الخلاصة في ضوء ماسبق أن صفقة غزة تمثل فرصة لإعادة صياغة المشهد الإقليمي برؤية عربية، ومصر – بدبلوماسيتها الهادئة وخبرتها العميقة – هي القلب النابض لهذه الجهود و نجاحها في تحقيق توازن بين المصالح الإنسانية والسياسية سيكون انتصارا لمصر أولًا، وللعرب والفلسطينيين جميعًا ثانيا.
مفاوضات شرم الشيخ جادة وحاسمة
كما يرى د.اسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية أن مفاوضات شرم الشيخ جادة وحاسمة كما وصفها "ترامب" و تهدف إلى وقف إطلاق نار دائم وإعادة الإعمار وتنفيذ حل الدولتين ومصر دعمتها بكل الإجراءات واللوجستيات وتمت على أرضها .
واعتبر استجابة "ترامب" بالحضور إلى شرم الشيخ لضمان تنفيذ اتفاق غزة بين إسرائيل وحماس والتوقيع الاتفاق النهائي على تنفيذ المرحلة الأولى وإنهاء العمليات العسكرية في غزة تتويج الجهود الدبلوماسية المصرية بعد عامين من المعاناة وانتصار جديد في شهر الانتصارات دفاعا عن الحق والعدل والشرعية الدولية بحكمة وتوازن ودبلوماسية.
ويرى د. تركي أن هذا الانتصار الدبلوماسي بوقف إطلاق النار بغزة برعاية الرئيس السيسي والإفراج عن المحتجزين يعكس مكانة مصر السياسية وقدرتها على صناعة النصر والسلام في ظل التحديات المحيطة بالمنطقة و يبرز قوتها الفاعلة في المحيط الإقليمي والدولي .. فقد حافظت مصر على أمنها القومي أولا فرفضت الانزلاق إلى فوضى إقليمية وحافظت على مكانة القضية الفلسطينية كقضية تحرر وحقوق لا كأداة في أيدي الفصائل أو المزايدين.
كما يعكس الاتفاق قناعة أمريكية ودولية بضرورة إنهاء الحرب تحت ضغط دولي وعربي ومصري باستثناء اليمين المتطرف وحكومة دولة الاحتلال .
أول انفراجة حقيقية في الصراع القائم بغزة
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي العارف بالله طلعت للموقع : تمتلك مصر تراكم كبير وخبرات واسعة في ملف الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية وانحيازها الكامل للحق الفلسطيني، ويمثل الاتفاق أول انفراجة حقيقية في الصراع القائم في قطاع غزة وسيشجع كافة الأطراف الإقليمية والدولية على دعم هذا المسار لوقف كامل لإطلاق النار وهو التحرك الذي تحركت مصر لتفعيله منذ الأيام الأولى للعدوان وتمثلت في التحركات السياسية والدبلوماسية واحتضان قمة القاهرة للسلام وإدخال الجانب المصري للمساعدات الإنسانية والغذائية والطبية العاجلة إلى قطاع غزة.
وأوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أن الخطة تمثل نافذة أمل مشروطا للسلام وتعكس أولويات إسرائيل بوضوح من خلال استعادة الأسرى ومنع عودة حماس ومواجهة إيران وضمان التمويل الدولي لإعادة الإعمار لكنها تحتاج في المقابل إلى غطاء شعبي فلسطيني واسع حتى لا تتحول إلى مجرد تسوية ناقصة والصفقة تحمل وعدا بإنهاء صراع دام عقودا طويلة .
الصفقة الأكثر تفصيلا مقارنة بغيرها
ويرى العارف بالله أنها الصفقة الأكثر تفصيلا مقارنة بالمبادرات السابقة إذ تربط بين الحلول الأمنية والسياسية والاقتصادية في إطار واحد لكنه يشدد على أن نجاحها مرهون بالتنفيذ الدقيق لكل مرحلة وإلا فإن أي خلل قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
وأشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إلى أن الخطة لم تغفل الجانب الإنساني إذ تضمنت بنودا عاجلة لتوفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمستشفيات إضافة إلى خطة لإعادة الإعمار عبر "منطقة اقتصادية خاصة" لجذب الاستثمارات.
ويعد هذا البعد شرطا أساسيا لضمان استقرار الوضع بعد الحرب.. فإسرائيل تضع خطوطا حمراء صارمة تتعلق بالأمن ومنع النفوذ الإيراني.
وأبرز ما يميز المقترح الأمريكي هو آلية التنفيذ التي تتضمن وقف إطلاق النار عبر "تجميد الجبهات" ثم انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية بالتوازي مع إطلاق سراح الرهائن.وهذا الطرح يوازن بين هواجس إسرائيل الأمنية من ترك فراغ قد تستغله "حماس' وبين حاجة الفلسطينيين إلى ضمانات بعدم استمرار الاحتلال، ما يجعله نظرياً قابلاً للتطبيق، رغم ما يحمله من صعوبات..
وخطة ترامب حاولت معالجة هذه المحاور بشكل مباشر من خلال تقديم جدول زمني يبدأ بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين خلال 72 ساعة فقط من إعلان الموافقة على الاتفاق.
وذكر أن اتفاق إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطته "يعني أنه سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن قريبا جدا وستسحب إسرائيل قواتها إلى الخط المتفق عليه، وهي الخطوات الأولى نحو سلام قوي ودائم . والحركة ستفرج عن 20 محتجزا إسرائيليا على قيد الحياة دفعة واحدة في مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو ألفيْ أسير فلسطيني، منهم 250 يقضون أحكاما بالسجن مدى الحياة و1700 اعتقلوا منذ بدء الحرب قبل عامين. كما أن عملية التبادل هذه ينبغي أن تتم في غضون 72 ساعة من بدء تنفيذ الاتفاق، مشيرا إلى أن "الاتفاق تم بموافقة الفصائل الفلسطينية".
وأضاف الكاتب الصحفي أن الاتفاق يقضي أيضا بإدخال 400 شاحنة مساعدات كحد أدنى يوميا إلى قطاع غزة "خلال الأيام الخمسة الأولى بعد وقف إطلاق النار" فيما ستتم زيادتها في الأيام المقبلة ،كما يقضي بعودة النازحين من جنوب القطاع إلى مدينة غزة (وسط) وشمال القطاع فور بدء تنفيذه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...
بعد موجة الصقيع و العاصفة الترابية التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا (يومي الاثنين والثلاثاء 12و13يناير 2026)..ما أدى لإعاقة الرؤية على...
اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا وزوجته بالقوة وتقديمه للمحاكمة.. أثار دهشة وانتقادات العالم وطرح كثيرا من التساؤلات عن تداعيات هذه...
وسط أجواء الاحتفال برأس السنة وأعياد الكريسماس .. تسود كثير من البيوت حالة من التوتر والقلق بسبب اختبارات "الميدتيرم' ببعض...